9/28/2026

«العبرة بحقيقة العقد ومضمونه، لا بالاسم الذي يطلقه المتعاقدان عليه.»

 



هل تستطيع تسمية العقد أن تغيّر حقيقته؟

«اتفاقية امتياز» أم «عقد إيجار»؟ حكم حديث لمحكمة تمييز دبي يحسم المسألة

بيانات الحكم:
محكمة التمييز بدبي – الطعن رقم 27 لسنة 2026 طعن تجاري – جلسة 29 يناير 2026


مقدمة

هل يكفي أن يكتب المتعاقدان على غلاف العقد عبارة «اتفاقية امتياز» حتى يصبح العقد قانونًا عقد امتياز؟

وماذا لو كان مضمون العقد يقول شيئًا آخر تمامًا؟

هل تستطيع المحكمة أن تتجاهل اسم العقد وتنظر إلى حقيقة العلاقة بين الطرفين؟ والأهم من ذلك: هل يمكن أن يؤدي هذا التكييف إلى تغيير المحكمة المختصة بنظر النزاع؟

هذه الأسئلة كانت محور حكم مهم لمحكمة التمييز بدبي في الطعن رقم 27 لسنة 2026 طعن تجاري، جلسة 29 يناير 2026، في نزاع بدأ بسبب كشك داخل فندق، وانتهى إلى بحث مسألة جوهرية جدًا: هل العبرة باسم العقد أم بحقيقته؟

والإجابة التي قررتها المحكمة تحمل أهمية عملية كبيرة لكل من يقوم بصياغة أو مراجعة العقود.


أولًا: القصة بدأت بعقد اسمه «اتفاقية امتياز»

أبرم أحد الفنادق في دبي عقدًا مع شركة لتشغيل كشك داخل ردهة الفندق لممارسة نشاط الوساطة العقارية.

وقد أطلق الطرفان على العقد اسم:

«اتفاقية امتياز»

وبموجب العقد تم تمكين الشركة من الانتفاع بالكشك وممارسة نشاطها التجاري فيه، مقابل المقابل المالي المتفق عليه.

وبعد فترة، قرر الفندق إنهاء العلاقة، مستندًا إلى أحد بنود العقد الذي يسمح له بإنهائه بإخطار مسبق.

وبالفعل وجه الفندق إلى الشركة إخطارًا بإنهاء العقد بتاريخ 22 أبريل 2025، وطالبها بإخلاء الكشك.

لكن الشركة لم تستجب.


ثانيًا: الفندق يرفع دعوى بـ 7.5 مليون درهم

لم يجد الفندق أمامه إلا اللجوء إلى القضاء.

فأقام دعوى أمام محكمة دبي الابتدائية طالب فيها بإنهاء الاتفاقية وإخلاء الشركة من الكشك، بالإضافة إلى تعويض قدره:

7,500,000 درهم

مع الفائدة القانونية والمصروفات.

وهنا لم يكن النزاع حول الإخلاء والتعويض فقط.

ظهرت مسألة أخطر:

هل محاكم دبي أصلًا هي المختصة بنظر هذه الدعوى؟


ثالثًا: أول مفاجأة.. المحكمة قالت: أنا غير مختصة

محكمة أول درجة لم تدخل في موضوع النزاع.

بل قضت بتاريخ 29 سبتمبر 2025 بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى، وأحالتها إلى مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي.

بمعنى أبسط:

المحكمة قالت:

«هذا النزاع في حقيقته نزاع إيجاري، وبالتالي ليس من اختصاص المحاكم العادية، وإنما مركز فض المنازعات الإيجارية.»

لكن الفندق لم يقبل بهذا الكلام.


رابعًا: محكمة الاستئناف قالت العكس!

الفندق استأنف الحكم.

ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 16 ديسمبر 2025 بإلغاء الحكم الذي قضى بعدم الاختصاص، وقررت أن محاكم دبي مختصة بنظر الدعوى، وأعادت القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في الموضوع.

وهنا انتقلت المعركة إلى محكمة التمييز بدبي.


خامسًا: هنا ظهر السؤال الحقيقي: ما هو العقد أصلًا؟

أمام محكمة التمييز، تمسك الخصوم بأن الكشك ليس عقارًا، وأن العلاقة ليست علاقة إيجارية، وإنما هي علاقة ناشئة عن اتفاقية امتياز.

لكن محكمة التمييز لم تتعامل مع الأمر بهذه البساطة.

فالمحكمة لم تسأل فقط:

«ماذا سمى الطرفان العقد؟»

بل سألت:

«ما حقيقة العلاقة التي أنشأها العقد بين الطرفين؟»

وهذه النقطة هي مفتاح الحكم كله.


سادسًا: المحكمة قالت: العبرة بحقيقة العقد وليس بعنوانه

قررت محكمة التمييز أن العبرة في تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين بحقيقة ما اتجهت إليه إرادتهما ومضمون العقد، وليس بالوصف أو الاسم الذي أطلقه المتعاقدان عليه.

وبتطبيق ذلك على الواقعة، وجدت المحكمة أن الفندق:

  • مكّن الشركة من الانتفاع بالكشك؛
  • لمدة محددة؛
  • مقابل بدل مالي معلوم؛
  • لاستخدامه في ممارسة نشاط تجاري.

وهذه العناصر في حقيقتها تكشف عن علاقة إيجارية.

فكون الطرفين أطلقا على العقد اسم «اتفاقية امتياز» لا يمنع المحكمة من إعطائه التكييف القانوني الصحيح.


سابعًا: طيب.. هل الكشك عقار أم منقول؟

هنا دخلت القضية في نقطة قانونية أكثر دقة.

كان هناك دفاع مؤداه أن الكشك يمكن فكه ونقله، وبالتالي فهو منقول وليس عقارًا.

لكن المحكمة لم تكتفِ بالنظر إلى إمكانية الفك والنقل.

فبحثت في علاقة الكشك بالعقار الأصلي والغرض من تخصيصه.

وثبت من الأوراق أن مالك الفندق هو الذي أنشأ الكشك على عقاره، وجعله لخدمة الفندق واستغلاله تجاريًا، وأنه مخصص بصورة مستقرة لهذا الغرض.

ومن هنا اعتبرت المحكمة أنه يأخذ حكم العقار بالتخصيص.


ثامنًا: ما معنى «العقار بالتخصيص» بالبلدي؟

يعني ببساطة:

ليس كل شيء يمكن فكه ونقله يعتبر بالضرورة منقولًا في كل الأحوال.

فقد يكون الشيء في الأصل قابلًا للفك، ولكن إذا قام مالك العقار بتخصيصه لخدمة العقار واستغلاله بصورة مستقرة، فقد يأخذ حكم العقار بالتخصيص بحسب الظروف والنصوص القانونية ذات الصلة.

وفي هذه القضية، رأت المحكمة أن الكشك أنشئ لخدمة الفندق واستغلاله تجاريًا، ولذلك أخذ حكم العقار بالتخصيص.


تاسعًا: وهنا تغير الاختصاص القضائي بالكامل

بعد أن أعادت المحكمة تكييف العلاقة باعتبارها علاقة إيجارية، أصبحت النتيجة واضحة.

فالنزاع يتعلق:

بمؤجر ومستأجر + عقار في دبي + علاقة إيجارية.

وبالتالي فإن الاختصاص ينعقد لمركز فض المنازعات الإيجارية، باعتباره الجهة المختصة حصريًا بالمنازعات الإيجارية التي تنشأ بين المؤجرين والمستأجرين بشأن العقارات الواقعة في إمارة دبي.

أي أن المسألة لم تعد مجرد خلاف حول اسم العقد.

بل أصبح اسم العقد نفسه غير حاسم في تحديد الجهة القضائية المختصة.


عاشرًا: محكمة التمييز تنقض حكم الاستئناف

لما وصلت المحكمة إلى أن حقيقة العلاقة إيجارية، وأن النزاع يدخل في اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية، انتهت إلى أن محكمة الاستئناف أخطأت عندما قضت باختصاص محاكم دبي.

فقضت محكمة التمييز:

بنقض الحكم المطعون فيه.

ثم فصلت في الاستئناف على النحو المبين بالحكم، مع تأكيد عدم اختصاص محاكم دبي العادية بنظر النزاع.


الحادي عشر: قاعدة مهمة للمحامين عند صياغة العقود

هذا الحكم يقدم درسًا مهمًا جدًا في صياغة العقود:

لا تعتمد على عنوان العقد وحده.

فإذا كان العقد يسمى:

اتفاقية امتياز

فهذا لا يعني بالضرورة أن المحكمة ستتعامل معه كعقد امتياز.

وإذا كان يسمى:

اتفاقية استثمار

فقد ترى المحكمة أن حقيقته إيجار.

وإذا كان يسمى:

ترخيصًا بالانتفاع

فقد تكشف بنوده عن علاقة قانونية مختلفة.

العبرة في النهاية بحقيقة العلاقة ومضمون الالتزامات المتبادلة بين الطرفين.


الثاني عشر: لماذا هذا الحكم مهم؟

لأن الخطأ في تسمية العقد قد لا يكون مجرد خطأ في المصطلحات.

قد يؤدي إلى نتائج قانونية وعملية مهمة، منها:

  • تحديد طبيعة الحقوق والالتزامات.
  • تحديد القواعد القانونية التي تحكم العلاقة.
  • تحديد الجهة القضائية المختصة.
  • تحديد الإجراءات التي يجب اتباعها.
  • تحديد ما إذا كانت المنازعة تدخل في اختصاص جهة قضائية متخصصة.

وفي هذه القضية تحديدًا، أدى تكييف العلاقة باعتبارها إيجارًا إلى خروج النزاع من اختصاص محاكم دبي العادية ودخوله في اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية.


الخلاصة

قد يكتب المتعاقدان على العقد:

«اتفاقية امتياز».

لكن المحكمة قد تقول:

«أنا لا أنظر إلى الاسم فقط.. أنا أنظر إلى حقيقة العلاقة.»

فإذا وجدت أن العقد في حقيقته يتضمن تمكين شخص من الانتفاع بعقار معين لمدة محددة مقابل بدل معلوم، فقد تعطي العلاقة التكييف القانوني لعقد الإيجار، حتى لو أطلق الطرفان عليها اسمًا آخر.

وفي الحكم محل المقال، لم يتوقف الأمر عند مجرد تغيير وصف العقد، وإنما ترتب عليه تحديد الجهة القضائية المختصة، حيث انتهت محكمة التمييز إلى أن النزاع من المنازعات الإيجارية التي يختص بها مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي.

 القاعدة الذهبية

«العبرة بحقيقة العقد ومضمونه، لا بالاسم الذي يطلقه المتعاقدان عليه.»

وبعبارة تصلح أن تكون خاتمة المقال:

قبل أن تسأل: ماذا سمى الطرفان العقد؟ اسأل أولًا: ماذا أنشأ العقد فعلًا؟

محكمة التمييز بدبي – الطعن رقم 27 لسنة 2026 طعن تجاري – جلسة 29 يناير 2026.

هل يجوز للمتعاقدين الاتفاق على محكمة غير المحكمة المختصة؟ وهل يكون هذا الاتفاق ملزمًا؟

 


       

شرط الاختصاص القضائي في العقود من البنود التي تبدو بسيطة عند كتابتها، لكنها قد تتحول عند نشوء النزاع إلى مسألة حاسمة: هل المحكمة التي اتفق عليها الطرفان تملك فعلًا نظر الدعوى؟ أم أن الاتفاق لا قيمة له إذا خالف قواعد الاختصاص التي حددها القانون؟

وهنا يثور السؤال الأهم:

إذا اتفق طرفان في العقد على أن أي نزاع بينهما يكون من اختصاص محاكم إمارة معينة، ثم نشأ النزاع أمام محكمة أخرى هي المختصة قانونًا، فهل تلتزم المحكمة بهذا الاتفاق؟

الإجابة ليست دائمًا بنعم أو لا، وإنما تتوقف على نوع الاختصاص الذي تم الاتفاق بشأنه.

وقد حسمت هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية هذه المسألة في طلب رقم 5 لسنة 2023، بعد ظهور اتجاهات قضائية متعارضة بشأن مدى جواز الاتفاق على الاختصاص القضائي.


أولًا: القصة ببساطة

ظهرت أمام القضاء الإماراتي عدة نزاعات تضمنت عقودًا فيها شروط تحدد المحكمة التي تختص بنظر أي نزاع ينشأ عن العقد.

وفي بعض الأحكام، تم الاعتداد باتفاق الأطراف على المحكمة المختصة.

وفي أحكام أخرى، تم التأكيد على أن الاختصاص القضائي ليس دائمًا مسألة يستطيع الأطراف الاتفاق عليها بحرية، خصوصًا إذا كان الاتفاق يؤدي إلى مخالفة الاختصاص الولائي المقرر قانونًا.

وهنا ظهر التعارض:

هل العقد هو الذي يحدد المحكمة؟

أم:

القانون والدستور هما اللذان يحددان المحكمة، ولا يستطيع العقد تغيير ذلك؟

ولهذا عُرض الأمر على هيئة توحيد المبادئ لحسم المسألة.


ثانيًا: الفرق المهم بين الاختصاص الولائي والاختصاص المحلي

وهذه هي مفتاح الحكم كله.

1. الاختصاص الولائي

الاختصاص الولائي يعني تحديد أي جهة قضائية أصلًا تملك سلطة نظر النزاع.

فإذا كان النزاع يدخل في ولاية جهة قضائية معينة، فلا يجوز للمتعاقدين أن ينقلا هذه الولاية إلى جهة قضائية أخرى بمجرد وضع شرط في العقد.

بمعنى آخر:

الأطراف لا يستطيعون بالعقد أن يمنحوا محكمة اختصاصًا لا يملكه القانون.

وقد قررت الهيئة أن الاتفاق الذي يؤدي إلى مخالفة الاختصاص الولائي للجهات القضائية المستقلة يكون غير جائز، باعتبار أن قواعد الاختصاص الولائي من النظام العام.


2. الاختصاص المحلي

أما الاختصاص المحلي فهو مسألة مختلفة.

وهو يتعلق بتحديد أي محكمة داخل نطاق الجهة القضائية المختصة تنظر النزاع.

وفي هذا النطاق، يمكن أن يسمح القانون للخصوم بالاتفاق على المحكمة المختصة، طالما لم يؤدِ الاتفاق إلى مخالفة قواعد الاختصاص الولائي أو غيرها من القواعد الآمرة.

وهذا هو السبب في أن العبارة التالية ليست صحيحة على إطلاقها:

"أي شرط اختصاص يكتبه الطرفان في العقد يكون ملزمًا للمحكمة."

والأدق أن نقول:

"الاتفاق على الاختصاص قد يكون صحيحًا وملزمًا إذا كان في نطاق الاختصاص الذي يجوز للخصوم الاتفاق عليه، أما إذا ترتب عليه مخالفة الاختصاص الولائي فلا يعتد به."


ثالثًا: ماذا لو كتب الطرفان في العقد: "محاكم دبي هي المختصة"؟

هنا يجب ألا نتعامل مع العبارة بمعزل عن القانون.

فمثلًا، إذا كتب الطرفان في العقد:

"تختص محاكم دبي وحدها بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا العقد."

فلا يكفي وجود هذه العبارة وحدها للقول إن محاكم دبي أصبحت مختصة حتمًا.

بل يجب أولًا طرح السؤال:

هل النزاع أصلًا يدخل في ولاية محاكم دبي؟

إذا كانت الإجابة نعم، وكان الاتفاق يتعلق باختصاص يجوز للخصوم الاتفاق عليه، فقد يكون للشرط أثره.

أما إذا كان الاتفاق يؤدي إلى نقل النزاع من جهة قضائية مستقلة إلى جهة قضائية مستقلة أخرى بالمخالفة لقواعد الاختصاص الولائي، فلا يستطيع العقد إنشاء هذه الولاية.

فالاختصاص القضائي في هذه الحالة مصدره القانون وليس إرادة المتعاقدين.


رابعًا: لماذا اعتبرت الهيئة أن الاختصاص الولائي من النظام العام؟

لأن توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية ليس مجرد مصلحة خاصة لأطراف العقد.

إنما يتعلق بتنظيم السلطة القضائية ذاتها.

وقد استندت الهيئة إلى أن الدستور يقرر قواعد توزيع الاختصاص بين الجهات القضائية، وأنه لا يجوز للأطراف الاتفاق على مخالفة هذا التوزيع.

وبالتالي، فإن وجود شرط في العقد لا يستطيع أن يتغلب على قاعدة آمرة تتعلق بالاختصاص الولائي.


خامسًا: مثال عملي يوضح الفكرة

لنفترض أن:

شركة "أ" في أبوظبي أبرمت عقدًا مع شركة "ب" في دبي.

وكتب الطرفان في العقد:

"تختص محاكم دبي حصريًا بأي نزاع ينشأ عن هذا العقد."

ثم حدث نزاع.

هنا لا يكفي أن تذهب شركة "أ" إلى محاكم دبي وتقول:

"أنا معي عقد، والعقد يقول إن محاكم دبي مختصة."

بل يجب أولًا تحديد:

  1. ما طبيعة النزاع؟
  2. ما المحكمة المختصة به قانونًا؟
  3. هل الاختصاص هنا ولائي أم محلي؟
  4. هل يسمح القانون للخصوم بالاتفاق على الاختصاص؟
  5. هل الاتفاق نقل النزاع إلى جهة قضائية مستقلة أخرى بالمخالفة لقواعد الاختصاص؟

فإذا كان الشرط يخالف الاختصاص الولائي، فلا ينقذ الشرطَ مجرد توقيع الطرفين عليه.


سادسًا: ماذا لو كان هناك اتفاق صحيح بين الطرفين؟

هنا نصل إلى نقطة مهمة جدًا.

الحكم لا يعني أن كل اتفاق على الاختصاص القضائي باطل.

فالهيئة فرقت بين الاتفاق الذي يخالف الاختصاص الولائي، وبين الاتفاق الذي يقع في نطاق الاختصاص المحلي الذي يجوز للخصوم الاتفاق عليه.

وقد قررت أن الاتفاق على الاختصاص المحلي لا يكون مطلقًا، وإنما يكون مقبولًا في الحدود التي يسمح بها القانون، ودون أن يؤدي إلى مخالفة قواعد الاختصاص الولائي.


سابعًا: لماذا كان لابد من توحيد المبدأ؟

لأن الأحكام القضائية التي عرضت على الهيئة كانت قد تبنت اتجاهات مختلفة.

ففي إحدى القضايا، تم الاعتداد بالاتفاق على المحكمة المختصة، بينما ظهرت أحكام أخرى تؤكد عدم جواز الاتفاق على ما يخالف الاختصاص الولائي.

ومن أمثلة ذلك ما ورد بالحكم بشأن أحكام صادرة من محكمة تمييز دبي والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة تمييز رأس الخيمة، والتي عكست الحاجة إلى توحيد المبدأ.

ومن هنا جاء دور هيئة توحيد المبادئ في وضع قاعدة موحدة تكون واجبة الاتباع.


ثامنًا: المبدأ الذي انتهت إليه الهيئة

يمكن تلخيص المبدأ القضائي في عبارة واحدة:

لا يجوز للمتعاقدين الاتفاق على مخالفة الاختصاص الولائي المقرر قانونًا للجهات القضائية المستقلة، أما الاتفاق على الاختصاص المحلي فيجوز في الحدود التي يسمح بها القانون وبشرط عدم مخالفة الاختصاص الولائي.

وهذا يعني أن إرادة الأطراف ليست هي المصدر المطلق للاختصاص القضائي.


تاسعًا: خطأ شائع في صياغة العقود

من الأخطاء المتكررة أن تتم صياغة بند الاختصاص بهذه الصورة فقط:

"تختص محاكم دبي حصريًا بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا العقد."

ثم يعتقد المتعاقدون أن هذه العبارة تحسم المسألة نهائيًا.

والأفضل من الناحية العملية أن تتم صياغة الشرط مع مراعاة القواعد الآمرة للاختصاص، مثل:

"تختص المحكمة المختصة قانونًا بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا العقد، وذلك مع مراعاة قواعد الاختصاص الولائي والمحلي المقررة قانونًا."

أو إذا كان المقصود الاتفاق على اختصاص محلي جائز قانونًا:

"اتفق الطرفان، في حدود ما يجوز الاتفاق عليه قانونًا، على اختصاص محاكم (...) بنظر أي نزاع ينشأ عن هذا العقد، وذلك دون إخلال بقواعد الاختصاص الولائي الآمرة."

وهذه الصياغة أكثر حذرًا؛ لأنها لا تفترض أن إرادة الأطراف تستطيع إنشاء اختصاص قضائي من العدم.


عاشرًا: الخلاصة – هل الاتفاق ملزم أم لا؟

الإجابة المختصرة:

نعم، قد يكون الاتفاق ملزمًا

إذا كان يتعلق باختصاص يجوز قانونًا للخصوم الاتفاق عليه، ولا يخالف قواعد الاختصاص الولائي أو أي قاعدة آمرة.

ولا، ليس ملزمًا

إذا كان الاتفاق يؤدي إلى نقل الاختصاص الولائي من جهة قضائية مستقلة إلى جهة أخرى بالمخالفة للقانون.

وبالتالي:

العقد لا يستطيع أن يخلق اختصاصًا قضائيًا غير موجود أصلًا.

وهذه هي أهم رسالة عملية في هذا الحكم بالنسبة للمحامين والمستشارين القانونيين عند صياغة العقود:

لا يكفي أن تسأل: "ماذا اتفق الطرفان على كتابته في العقد؟"

بل يجب أن تسأل أولًا:

"هل القانون يسمح لهما أصلًا بالاتفاق على ذلك؟"

فإذا كان الأمر متعلقًا بالاختصاص الولائي، فإن القانون يعلو على اتفاق الأطراف.

بيانات الحكم

الجهة القضائية:
هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية

رقم الطلب:
الطلب رقم 5 لسنة 2023 – هيئة توحيد المبادئ القضائية الاتحادية والمحلية

تاريخ الجلسة:
18 يناير 2023

9/24/2026

باع شقته لزوجته دون أن يتقاضى ثمنها حتى تعود إلى منزل الزوجية.. فهل يعد هذا بيعًا حقيقيًا ينقل ملكية الشقة للزوجة؟ حكم قضائي يكشف الحقيقة

 



   هل يمكن للزوج أن يحرر عقد بيع شقة لزوجته، دون أن يتقاضى منها الثمن، فقط حتى تعود إلى منزل الزوجية؟

والأهم من ذلك...
هل يكون هذا العقد بيعًا حقيقيًا ينقل ملكية الشقة إلى الزوجة، أم يستطيع الزوج بعد ذلك أن يطلب إلغاء العقد باعتباره عقدًا صوريًا لم يكن يقصد به البيع أصلًا؟
هذه المسألة تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تحمل وراءها تفاصيل قانونية دقيقة تتعلق بـ الصورية، وحقيقة إرادة المتعاقدين، والهبة المستترة في صورة البيع.
وقد تناولت محكمة النقض المصرية هذه المسألة في حكم مهم، انتهت فيه إلى نقض الحكم الذي اعتبر عقد البيع صوريًا صورية مطلقة
.

بداية القصة.. شقة مقابل العودة إلى منزل الزوجية

تتلخص وقائع القضية في أن زوجًا حرر لزوجته عقد بيع عن شقة، وكان النزاع يدور حول حقيقة هذا التصرف.

وقد تمسك الزوج بأن عقد البيع لم يكن بيعًا حقيقيًا، وإنما حرره استجابة لرغبة زوجته في العودة إلى منزل الزوجية، بعد أن نشأت خلافات بينهما بسبب زواجه من أخرى.

وبعبارة أخرى، كان الزوج يرى أن العقد لم يكن مقصودًا به نقل ملكية الشقة على سبيل البيع الحقيقي، وإنما كان وسيلة لتحقيق غرض آخر.

ولذلك أقام دعوى طالب فيها باعتبار عقد البيع صوريًا صورية مطلقة.

وهنا بدأت المعركة القانونية:

هل مجرد عدم دفع الزوجة للثمن، ووجود ظروف زوجية دفعت الزوج إلى تحرير العقد، يكفيان للقول إن البيع لم يكن حقيقيًا؟

ما المقصود بالصورية المطلقة؟

قبل معرفة إجابة المحكمة، يجب أولًا فهم معنى الصورية.

الصورية المطلقة تعني أن هناك عقدًا ظاهرًا أمام الناس، ولكن هذا العقد غير حقيقي في إرادة طرفيه، ويكون هناك اتفاق مستتر بينهما على أن التصرف الظاهر لا يقصد به ترتيب آثاره القانونية.

فإذا كتب الطرفان عقد بيع، بينما اتفقا في الحقيقة على ألا يكون هناك بيع أصلًا، فإننا نكون أمام صورية مطلقة.

لكن الصورية لا تقوم لمجرد أن أحد طرفي العقد يقول بعد ذلك:

"أنا لم أكن أقصد البيع."

فلا بد من إثبات أن هناك اتفاقًا مستترًا بين الطرفين وقت إبرام العقد يخالف ما ظهر في العقد.

وقد أوضحت محكمة النقض أن الصورية المطلقة تفترض وجود تصرف ظاهر غير حقيقي يقترن به اتفاق مستتر يعدل أو يلغي التصرف الظاهر، وأنها تختلف عن التصرف المنفرد الذي يقوم به أحد المتعاقدين بإظهار إرادة وإبطان أخرى.

وماذا عن واقعة العودة إلى منزل الزوجية؟

هذه النقطة كانت من أهم أسباب النزاع.

فقد استند الحكم السابق إلى أقوال الشهود التي تفيد أن الزوج حرر عقد البيع حتى تعود الزوجة إلى منزل الزوجية، واعتبر أن ذلك يدل على عدم وجود نية حقيقية للبيع.

لكن محكمة النقض لم توافق على هذا الاستنتاج.

فمجرد أن الزوج حرر العقد بهدف عودة زوجته إلى منزل الزوجية لا يعني تلقائيًا أن البيع كان صوريًا.

بل إن المحكمة رأت أن ما ورد بأقوال الشهود لا يكشف عن انتفاء نية الشراء لدى الزوجة، وأن ما ذكر بشأن تحرير العقد للعودة إلى منزل الزوجية لا يدل بذاته على الصورية المطلقة.

وهنا تظهر قاعدة مهمة:

الدافع إلى إبرام العقد شيء، وحقيقة العقد القانونية شيء آخر.

فقد يكون للمتعاقد هدف شخصي أو عائلي من وراء إبرام العقد، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن العقد صوري.

المفاجأة.. عدم دفع الثمن لا يعني أن البيع صوري

ربما تكون هذه هي أهم نقطة في الحكم.

فإذا كان عقد البيع يذكر ثمنًا معينًا، ثم لم يثبت أن المشتري دفع هذا الثمن، فهل يعني ذلك أن البيع لم يكن حقيقيًا؟

الإجابة التي قررتها محكمة النقض: ليس بالضرورة.

فعدم سداد الثمن لا يكفي وحده لإثبات أن عقد البيع صوري صورية مطلقة.

والسبب أن عدم دفع الثمن يمكن أن تكون له دلالة قانونية أخرى؛ فقد يكشف، بحسب ظروف كل حالة، عن أن التصرف في حقيقته هبة مستترة في صورة عقد بيع.

وقد قررت المحكمة صراحة أن عقد الهبة يمكن أن يستتر في عقد آخر، وأن الهبة في صورة عقد بيع تصح متى كان العقد الظاهر مستوفيًا للشروط اللازمة لانعقاد البيع.

أي أن عدم دفع الثمن لا يؤدي تلقائيًا إلى نتيجة واحدة.

إذن.. هل انتقلت ملكية الشقة إلى الزوجة؟

هنا تكمن أهمية الحكم.

فالمحكمة لم تقل إن كل عقد بيع بين الزوج وزوجته يكون صحيحًا، ولم تقل إن عدم دفع الثمن لا قيمة له.

وإنما قررت أن عدم دفع الثمن وحده لا يكفي لإثبات الصورية المطلقة.

فإذا كان العقد قد استوفى أركان وشروط البيع الظاهر، وكانت إرادة الطرفين قد اتجهت إلى إحداث أثر قانوني حقيقي، فلا يجوز وصف العقد بأنه صوري لمجرد عدم سداد الثمن.

وفي المقابل، قد يكون التصرف في حقيقته هبة مستترة في صورة بيع، وهو أمر يختلف عن القول بأن العقد صوري صورية مطلقة.

وهذا التفريق هو جوهر الحكم.

الفرق بين البيع الصوري والهبة المستترة

قد يبدو الأمر متشابهًا، لكن هناك فرق قانوني مهم:

في البيع الصوري صورية مطلقة:

الطرفان لا يريدان البيع أصلًا، وإنما يحرران عقدًا ظاهريًا دون قصد ترتيب آثاره.

أما في الهبة المستترة في صورة بيع:

فهناك إرادة حقيقية لنقل الملكية من شخص إلى آخر، ولكن التصرف يظهر في صورة بيع، بينما تكون حقيقته تبرعًا.

ولهذا السبب قالت محكمة النقض إن الهبة قد تستتر تحت عقد آخر، ومنها عقد البيع، متى كان العقد الساتر مستوفيًا للشروط القانونية اللازمة لانعقاده.

وماذا فعلت محكمة النقض؟

محكمة الموضوع كانت قد اعتبرت عقد البيع صوريًا صورية مطلقة، مستندة إلى أقوال الشهود وإلى عدم دفع الثمن.

لكن محكمة النقض رأت أن هذا الاستنتاج غير صحيح.

فأقوال الشهود، بحسب ما ورد بالحكم، لم تكن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع، كما أن عدم سداد الثمن لا يصلح وحده دليلًا على الصورية المطلقة، لأنه قد يؤدي – بحسب حقيقة التصرف – إلى اعتبار العقد ساترًا لهبة.

وانتهت المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون.

ثم تصدت المحكمة للموضوع، وانتهت إلى أن الأوراق لم تقدم دليلًا على صورية عقد البيع صورية مطلقة، فقضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

الخلاصة.. العبرة بحقيقة التصرف لا بمجرد عدم دفع الثمن

الحكم يضع أمامنا قاعدة مهمة جدًا:

عدم دفع الثمن لا يعني تلقائيًا أن عقد البيع صوري.

كما أن وجود ظروف أسرية أو شخصية دفعت أحد الطرفين إلى إبرام العقد لا يكفي وحده لإثبات الصورية.

والسؤال الذي يجب أن تبحثه المحكمة هو:

ما حقيقة إرادة الطرفين وقت إبرام العقد؟

هل كان هناك اتفاق بينهما على أن البيع مجرد عقد وهمي لا يريدان ترتيب آثاره؟

أم أن هناك تصرفًا حقيقيًا أرادا به نقل الملكية، ولو كان هذا التصرف في حقيقته هبة مستترة تحت ستار البيع؟

وهنا تكمن أهمية الحكم.

فالعقد لا يفقد آثاره القانونية لمجرد أن الثمن لم يدفع، ولا يصبح صوريًا لمجرد وجود علاقة زوجية بين طرفيه.

وإنما العبرة بحقيقة التصرف، وبما إذا كان هناك اتفاق مستتر بين الطرفين يخالف العقد الظاهر من عدمه.

مبدأ قضائي مهم

قررت محكمة النقض أن:

الهبة في صورة عقد بيع تصح إذا كان العقد الساتر للهبة مستوفيًا للشروط المقررة قانونًا لانعقاد البيع.

الحكم: محكمة النقض المصرية – الطعن رقم 14430 لسنة 79 قضائية – جلسة 4 ديسمبر 2017.

9/21/2026

هل يستطيع المطور إلغاء شقتك وبيعها لغيرك رغم أنك دفعت جزءاً من ثمنها؟

 





توقفت عن سداد الأقساط.. والمشروع تجاوز 65% إنجازاً.. فهل يستطيع المطور إلغاء عقدك وشطب اسمك من دائرة الأراضي؟

هذا السؤال يتكرر كثيراً في عقود بيع الوحدات العقارية على الخارطة في دبي، خصوصاً عندما يكون المشتري قد دفع جزءاً من قيمة الوحدة، ثم يتعثر في سداد باقي الدفعات، فيفاجأ بقيام المطور باتخاذ إجراءات لإنهاء العقد وإلغاء تسجيل الوحدة باسمه.

لكن هل مجرد توقف المشتري عن السداد يعطي المطور الحق في إلغاء العقد فوراً؟

الإجابة ليست دائماً بهذه البساطة.

الأصل: العقد لا يُفسخ لمجرد رغبة أحد الطرفين

الأصل في العقود الصحيحة واللازمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأي طرف أن ينفرد بالرجوع عنه أو تعديله أو فسخه إلا وفقاً لما يسمح به القانون أو العقد.

وفي العقود الملزمة للجانبين، فإن إخلال أحد الطرفين بالتزاماته قد يتيح للطرف الآخر طلب تنفيذ العقد أو فسخه وفقاً للقواعد القانونية المنظمة لذلك، مع مراعاة الإجراءات والضوابط التي يقررها القانون.

ومن هنا تظهر أهمية السؤال:

هل عقد البيع على الخارطة نفسه يتضمن شرطاً يسمح للمطور بإنهائه عند تأخر المشتري عن سداد الأقساط؟

الشرط الجزائي أو شرط الفسخ التلقائي.. كلمة قد تغير مصير الوحدة

قد تتضمن اتفاقية البيع على الخارطة شرطاً يقضي بأنه في حالة إخلال المشتري بسداد الدفعات في مواعيدها، وبعد توجيه الإخطارات أو منح المهلة المنصوص عليها، يكون للمطور الحق في إنهاء الاتفاقية واتخاذ الإجراءات المقررة قانوناً بشأن الوحدة.

وفي هذه الحالة، فإن المسألة لا تكون مجرد "قرار منفرد من المطور"، وإنما تستند إلى شرط تعاقدي سبق أن وافق عليه المشتري عند توقيع الاتفاقية.

لكن ذلك لا يعني أن المطور يستطيع تجاهل باقي المتطلبات القانونية أو أن مجرد وجود شرط في العقد يجعل الإلغاء صحيحاً في جميع الأحوال.

ماذا لو كان المشروع قد تجاوز 65% من الإنجاز؟

هنا تظهر نقطة مهمة جداً.

قد يقول المشتري:

"المشروع أصبح منجزاً بنسبة تزيد على 65%، وأنا دفعت بالفعل جزءاً من قيمة الوحدة، فكيف يستطيع المطور إلغاء العقد؟"

وجود نسبة إنجاز مرتفعة للمشروع وسداد المشتري جزءاً من الثمن قد يكونان من العناصر المهمة عند بحث النزاع، لكن لا يمكن القول إن نسبة الإنجاز وحدها تمنع المطور تلقائياً من اتخاذ إجراءات الإنهاء.

فالعبرة في كل حالة تكون بمراجعة:

  1. شروط اتفاقية البيع على الخارطة.
  2. جدول الدفعات المتفق عليه.
  3. مقدار الدفعات التي سددها المشتري فعلياً.
  4. مدة التأخير في السداد.
  5. الإخطارات التي وجهها المطور إلى المشتري.
  6. المهلة الممنوحة للمشتري لتدارك الإخلال.
  7. نسبة إنجاز المشروع.
  8. الإجراءات التي اتخذت بشأن تسجيل الوحدة.
  9. والقواعد القانونية المنظمة لإنهاء عقود البيع على الخارطة في دبي.

وهل يستطيع المطور إلغاء تسجيل اسم المشتري لدى دائرة الأراضي والأملاك؟

هذه من أخطر النقاط في الموضوع.

فالمشتري الذي يرى اسمه مسجلاً على الوحدة قد يعتقد أن تسجيله يمنح العقد حصانة مطلقة ضد الإلغاء.

لكن التسجيل لا يعني بالضرورة أن المشتري أصبح بمنأى عن الآثار المترتبة على إخلاله بالتزاماته التعاقدية.

وفي المقابل، فإن قيام المطور بإلغاء التسجيل ليس مسألة منفصلة عن العقد والالتزامات والإجراءات القانونية، وإنما يجب بحث مدى توافر شروط الإنهاء والإجراءات التي اتبعها المطور.

ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس:

"هل دفع المشتري 25%؟"

فقط.

وإنما:

"هل توافرت الشروط القانونية والتعاقدية التي تسمح بإنهاء العقد في هذه الحالة تحديداً؟"

هل دفع 25% من قيمة الوحدة يحمي المشتري؟

ليس بالضرورة.

فمجرد كون المشتري قد دفع 25% من قيمة الوحدة لا يعني، بذاته، أن المطور فقد حقه في التمسك بإخلال المشتري بسداد الدفعات المتبقية.

وفي المقابل، فإن قيمة المبالغ التي دفعها المشتري قد تكون ذات أهمية عند تحديد الآثار المالية المترتبة على إنهاء العقد، وفقاً للقانون والعقد والظروف الخاصة بكل حالة.

وهنا يجب التمييز بين أمرين:

أولاً: حق المطور في إنهاء العقد عند تحقق شروطه.

ثانياً: ما يترتب على هذا الإنهاء من آثار، ومنها المبالغ التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها والمبالغ التي يتعين ردها للمشتري، وفقاً للقواعد القانونية والتعاقدية واجبة التطبيق.

إذن.. هل يستطيع المطور فسخ العقد؟

قد يستطيع، ولكن ليس لمجرد أن المشتري توقف عن السداد بصورة مجردة.

فإذا كان العقد يتضمن شروطاً واضحة بشأن التأخر في السداد والإنهاء، وتحققت الشروط والإجراءات المنصوص عليها في العقد والقانون، فقد يكون للمطور حق اتخاذ إجراءات الإنهاء.

أما إذا كان هناك خلاف حول تحقق شروط الإنهاء، أو صحة الإخطارات، أو المهلة الممنوحة للمشتري، أو طريقة احتساب الدفعات، أو الإجراءات المتخذة بشأن التسجيل، فقد يصبح الأمر محل نزاع قانوني يحتاج إلى فحص العقد والمستندات والوقائع كاملة.

الخلاصة

ارتفاع نسبة إنجاز المشروع إلى أكثر من 65% وسداد المشتري نحو 25% من قيمة الوحدة لا يكفيان وحدهما للإجابة عن السؤال.

وفي المقابل، فإن توقف المشتري عن السداد لا يعني تلقائياً أن المطور يستطيع إلغاء العقد دون الالتزام بالشروط والإجراءات المقررة.

والفيصل الحقيقي هو:

العقد + القانون + شروط الإنهاء + الإخطارات + المهل القانونية والتعاقدية + الإجراءات التي اتخذت بشأن تسجيل الوحدة.

لذلك، فإن أهم نصيحة لأي مشتري لوحدة على الخارطة هو:

لا تنظر فقط إلى نسبة ما دفعته من ثمن الوحدة، بل اقرأ بند التعثر والإنهاء في عقد البيع على الخارطة بدقة، لأن هذا البند قد يحدد إلى حد كبير ما يستطيع المطور القيام به عند توقفك عن السداد.

هل الدعاء على شخص يُعتبر سباً؟ المحكمة الاتحادية العليا تجيب

  



          هل إذا دعا شخص على آخر بالمرض أو بعدم الشفاء، يُعد ذلك جريمة سب؟
قد يظن البعض أن كل عبارة مسيئة أو قاسية تُقال لشخص آخر يمكن أن تشكل جريمة سب، إلا أن الأمر من الناحية القانونية ليس بهذه البساطة، إذ يجب أن تتوافر في العبارات أركان وعناصر محددة حتى تُعد سباً معاقباً عليه قانوناً.
وقد تناولت المحكمة الاتحادية العليا هذه المسألة في حكمها الصادر في الطعن رقم 619 لسنة 2022 جزائي، ووضعت معياراً مهماً للتمييز بين الدعاء على الشخص وبين السب بالمعنى القانوني.

أولاً: ما المقصود بجريمة السب؟

أوضحت المحكمة أن مناط التجريم وفقاً للمادة 43/1 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية هو أن يقوم الشخص بسب غيره، أو أن يسند إليه واقعة من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من جانب الآخرين، باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات.

كما قررت المحكمة أن السب يتحقق بإطلاق لفظ صريح يتضمن الشتم، أو بإلصاق عيب بالشخص، أو بتعبير يحط من قدره أو يخدش شخصه، وأن العبرة في تحديد ما إذا كانت العبارات تشكل سباً بحقيقة معناها ومرماها في سياق الدعوى.

وبالتالي، فإن مجرد كون العبارة قاسية أو غير لائقة لا يكفي وحده، وإنما يجب بحث مضمونها وما إذا كانت تتضمن بالفعل شتماً أو تحقيراً أو إسناد واقعة تجعل الشخص محلاً للعقاب أو الازدراء.

ثانياً: ماذا قالت المحكمة عن الدعاء على شخص؟

تتلخص وقائع القضية في أن المتهم أرسل إلى المجني عليه رسالة عبر واتساب تضمنت عبارات من بينها:

"حسبي الله ونعم الوكيل فيك، الله يمرضك ويمرض أبناءك وإن شاء الله ما تحصلون على علاج"

وصدر حكم بإدانته عن جريمة السب.

إلا أن المحكمة الاتحادية العليا رأت أن الحكم لم يبين على نحو كافٍ أركان جريمة السب، ولم يوضح كيف تنطبق هذه العبارات على التعريف القانوني لجريمة السب.

ثالثاً: هل الدعاء على شخص يُعتبر سباً؟

كانت إجابة المحكمة واضحة:

الدعاء على شخص لا يُعد سباً بالمعنى القانوني لجريمة السب.

فقد قررت المحكمة أن العبارات محل الاتهام كانت عبارة عن دعاء على المجني عليه بالمرض وعلى أبنائه وألا يجدوا العلاج، وأنها لا تدل بذاتها على الحط من قيمة الشخص أو قدره، وإنما كانت من قبيل الدعاء عليه كرد فعل على واقعة حدثت بين الطرفين.

ومن ثم خلصت المحكمة إلى أن الدعاء على الشخص لا يعد سباً بالمعنى الوارد في المادة 43/1 المشار إليها.

رابعاً: هل معنى ذلك أن كل دعاء على شخص مباح قانوناً؟

هنا يجب التفرقة بين أمرين.

المحكمة لم تقل إن الدعاء على الآخرين أمر مستحسن أو مشروع من الناحية الدينية أو الأخلاقية، وإنما فرقت بين الحكم الديني أو الأخلاقي على الفعل وبين توافر أركان الجريمة قانوناً.

فقد أشارت المحكمة إلى أن الدعاء على الشخص قد يكون مؤثماً ديانةً، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يجعل صاحبه محلاً للعقاب قضائياً عن جريمة السب.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن المسؤولية الجنائية لا تقوم لمجرد عدم استحسان العبارة، وإنما يجب أن تنطبق عليها العناصر التي حددها القانون للجريمة.

خامساً: العبرة ليست بمجرد العبارة وإنما بمرماها

من أهم المبادئ التي أكدها الحكم أن تحديد ما إذا كانت العبارة تشكل سباً أم لا هو أمر يرتبط بمضمون العبارة وسياقها ومرماها.

فالمحكمة تنظر إلى حقيقة العبارات وما إذا كانت تتضمن:

  • شتماً صريحاً؛
  • إلصاق عيب بالشخص؛
  • تحقيراً أو حطاً من قدره؛ أو
  • إسناد واقعة تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء من الآخرين.

ولذلك لا يكفي أن يقول المشتكي إن العبارة أساءت إليه، وإنما يجب أن تكشف العبارة نفسها عن العناصر التي تجعلها سباً وفقاً للقانون.

سادساً: تطبيق ذلك على الرسائل عبر واتساب

أهمية الحكم تظهر أيضاً في أنه يتعلق برسالة تم إرسالها عبر واتساب.

فكون العبارة قد أُرسلت إلكترونياً لا يعني تلقائياً أنها تشكل جريمة سب، وإنما يجب أولاً أن تكون العبارة ذاتها مستوفية للعناصر القانونية للجريمة.

وقد انتقدت المحكمة الحكم السابق لأنه لم يبين على نحو كافٍ كيف تنطبق العبارات المرسلة عبر واتساب على التعريف القانوني لجريمة السب، وانتهت إلى نقض الحكم والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.

الخلاصة

يمكن تلخيص مبدأ الحكم في أن:

ليس كل تعبير قاسٍ أو غير مستحب يُعد سباً من الناحية الجنائية، وإنما يجب أن تتوافر في العبارة العناصر التي حددها القانون لجريمة السب، ومن ذلك أن تتضمن شتماً صريحاً أو إلصاق عيب بالشخص أو تعبيراً يحط من قدره أو يخدش شخصه.

وبحسب الحكم محل البحث، فإن الدعاء على شخص بالمرض أو بعدم الحصول على العلاج، متى كان في حقيقته مجرد دعاء ولم يتضمن شتماً أو تحقيراً أو إسناد واقعة تجعله محلاً للعقاب أو الازدراء، لا يُعد سباً بالمعنى الجنائي.

الحكم: المحكمة الاتحادية العليا – الطعن رقم 619 لسنة 2022 جزائي.

تنبيه: تحديد ما إذا كانت عبارة معينة تشكل سباً أم لا يظل مرتبطاً بعباراتها الفعلية وسياقها وملابسات الواقعة، ولا يجوز تعميم الحكم على كل العبارات دون فحص مضمونها.

9/14/2026

متى يختص قاضي التنفيذ في دبي بتنفيذ الشيكات؟

  


          

تمهيد

يثور التساؤل بشأن المحكمة المختصة بتنفيذ الشيك المرتجع، خصوصاً إذا كان الساحب يقيم خارج إمارة دبي، أو كان البنك المسحوب عليه الشيك يقع في إمارة أخرى.
وقد أوضحت محكمة تمييز دبي في حكم حديث لها أن اختصاص قاضي التنفيذ في دبي لا ينعقد لمجرد تقديم طلب التنفيذ أمام محاكم دبي، وإنما يجب توافر إحدى حالات الاختصاص المكاني التي حددها القانون.

أولاً: إذا كان موطن الساحب أو محل إقامته في دبي

يختص قاضي التنفيذ في دبي بتنفيذ الشيك إذا كان موطن المنفذ ضده، أي الساحب، أو محل إقامته المعتاد داخل إمارة دبي.

ويُعتد في ذلك بموطن الساحب وقت اتخاذ إجراءات التنفيذ، باعتبار أن موطن المنفذ ضده يمثل أحد ضوابط الاختصاص المكاني.

ثانياً: إذا كان الشيك مسحوباً على بنك يقع في دبي

ينعقد الاختصاص لمحاكم دبي إذا كان البنك المسحوب عليه الشيك، أو الفرع المصرفي المختص بالوفاء بقيمته، موجوداً داخل إمارة دبي.

ولا يكفي في هذا الشأن أن يكون للبنك فروع في دبي، بل يجب أن يكون الشيك مسحوباً على البنك أو الفرع الموجود في دبي.

ثالثاً: إذا صدر الشيك أو تم توقيعه في دبي

يختص قاضي التنفيذ في دبي كذلك إذا ثبت أن الشيك قد صدر أو وُقّع داخل إمارة دبي.

ويتعين على طالب التنفيذ تقديم ما يؤيد ذلك من مستندات أو قرائن، إذ لا يكفي مجرد القول بأن الشيك تم تسليمه أو تداوله في دبي دون إثبات مكان إصداره أو توقيعه.

رابعاً: إذا توافرت إحدى حالات الاختصاص السابقة

يكفي لانعقاد اختصاص قاضي التنفيذ في دبي توافر إحدى الحالات الآتية:

  1. أن يكون موطن الساحب أو محل إقامته في دبي.
  2. أن يكون الشيك مسحوباً على بنك أو فرع بنك موجود في دبي.
  3. أن يكون الشيك قد صدر أو وُقّع في دبي.

ولا يشترط اجتماع هذه الحالات جميعاً، بل يكفي توافر حالة واحدة منها، متى ثبتت بالأوراق والمستندات.

خامساً: متى لا تختص محاكم دبي بتنفيذ الشيك؟

إذا كان:

  1. موطن الساحب خارج إمارة دبي؛
  2. والبنك المسحوب عليه الشيك يقع خارج إمارة دبي؛
  3. ولم يثبت أن الشيك صدر أو وُقّع في دبي؛

فإن محاكم دبي لا تكون مختصة مكانياً بتنفيذ الشيك.

وفي هذه الحالة يتعين على قاضي التنفيذ القضاء بعدم الاختصاص، ولو لم يتمسك المنفذ ضده بذلك، باعتبار أن الاختصاص من المسائل المتعلقة بالنظام العام.

سادساً: تطبيق ذلك على الحكم محل الدراسة

تتلخص وقائع الحكم في أن أحد البنوك باشر تنفيذ شيك أمام محاكم دبي، بينما كان الساحب مقيماً في أبوظبي، وكان البنك المسحوب عليه الشيك يقع في العين، كما لم يثبت أن الشيك صدر أو وُقّع في دبي.

وقد انتهت محكمة تمييز دبي إلى تأييد القضاء بعدم اختصاص محاكم دبي مكانياً بتنفيذ الشيك، لعدم توافر أي من ضوابط الاختصاص المشار إليها.

سابعاً: بيانات حكم التمييز محل الاستشهاد

صدر الحكم محل الدراسة عن محكمة تمييز دبي – الدائرة التجارية في:

  • الطعن التجاري رقم: 1 لسنة 2026 طعن تجاري.
  • تاريخ الجلسة: 4 مايو 2026.
  • الحكم المطعون فيه: الحكم الصادر في الاستئناف رقم 899 لسنة 2025 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 10 ديسمبر 2025.
  • موضوع الطعن: مدى اختصاص محاكم دبي بتنفيذ شيك مسحوب على بنك يقع خارج إمارة دبي، مع إقامة الساحب خارج الإمارة.
  • منطوق الحكم: رفض الطعن، وتأييد الحكم بعدم اختصاص محاكم دبي مكانياً بتنفيذ الشيك، مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

ويمكن الرجوع إلى الحكم من خلال البحث في أحكام محكمة تمييز دبي باستخدام رقم الطعن وتاريخ الجلسة المشار إليهما.

الخلاصة

يختص قاضي التنفيذ في دبي بتنفيذ الشيكات متى توافرت إحدى الحالات التالية:

  1. أن يكون موطن الساحب أو محل إقامته في دبي.
  2. أن يكون الشيك مسحوباً على بنك أو فرع بنك موجود في دبي.
  3. أن يكون الشيك قد صدر أو وُقّع في دبي.

أما إذا لم تتوافر أي من هذه الحالات، فإن إقامة ملف التنفيذ أمام محاكم دبي تكون غير صحيحة من الناحية المكانية، ويجوز القضاء بعدم الاختصاص من تلقاء المحكمة.

وعليه، يجب قبل تقديم طلب تنفيذ الشيك التحقق من موطن الساحب، ومكان البنك المسحوب عليه، ومكان إصدار الشيك أو توقيعه، حتى يتم اختيار المحكمة المختصة بصورة صحيحة وتجنب المنازعة في الاختصاص وما قد يترتب عليها من إلغاء إجراءات التنفيذ.


9/12/2026

الإعفاء من الرسوم القضائية في الدعاوى العمالية: هل يشمل العامل وصاحب العمل ؟؟؟؟؟؟؟؟

 


         


تثير مسألة الإعفاء من الرسوم القضائية في المنازعات العمالية إشكالية عملية متكررة، لا سيما عندما تكون الشركة هي المدعية في الدعوى، بينما يتمتع العامل بإعفاء من الرسوم. وقد يثور التساؤل حول مدى أحقية الشركة في الاستفادة من الإعفاء المقرر قانونًا، وما إذا كان هذا الإعفاء مقصورًا على العامل وحده أم يمتد إلى صاحب العمل كذلك.

أولًا: النص القانوني الحاكم

تنص المادة (55) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل على ما يلي:

«تُعفى الدعاوى العمالية من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي والتنفيذ، والطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم والتي لا تزيد قيمتها على (100.000) مائة ألف درهم».

كما أجاز البند الثاني من المادة لمجلس الوزراء تعديل القيمة المشار إليها بالزيادة أو النقصان متى اقتضت الحاجة ذلك.

ثانيًا: مدلول النص ونطاق الإعفاء

يتضح من صياغة المادة أن المشرع استخدم عبارتين مختلفتين:

العبارة الأولى: الدعاوى العمالية.

وردت هذه العبارة بصيغة عامة، دون أن يقتصر النص صراحةً على الدعاوى التي يرفعها العامل وحده. ومن ثم، يثور أساس قانوني للقول بأن الإعفاء يتصل بطبيعة الدعوى العمالية وموضوعها، وليس بالضرورة بصفة المدعي.

العبارة الثانية: الطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم.

قيد المشرع هذه الطلبات بأشخاص محددين، وهم العمال أو ورثتهم، واشترط ألا تتجاوز قيمتها مائة ألف درهم.

ويقتضي ذلك عدم الخلط بين الإعفاء العام للدعاوى العمالية وبين الإعفاء الخاص بالطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم.

ثالثًا: هل تستفيد الشركة من الإعفاء؟

إذا كانت الشركة قد أقامت دعوى أمام المحكمة العمالية للمطالبة بحقوق ناشئة عن علاقة العمل، فقد يكون من المتصور قانونًا التمسك بأن الدعوى تندرج ضمن الإعفاء العام المقرر للدعاوى العمالية.

إلا أن ذلك لا يعني أن كل دعوى ترفعها الشركة ضد العامل تكون معفاة تلقائيًا؛ إذ يجب التحقق من طبيعة المطالبة، ومدى خضوعها للقانون العمالي، والقواعد المنظمة للرسوم القضائية أمام المحكمة المختصة.

ومن ثم، فإن مجرد كون الشركة هي المدعية لا يكفي وحده لحسم المسألة، كما أن كون العامل هو المدعى عليه لا يؤدي بذاته إلى استبعاد الإعفاء.

رابعًا: التطبيق العملي أمام محاكم دبي

قد تواجه الشركة عند تسجيل دعواها العمالية مطالبةً بسداد رسوم قضائية، في حين لا يُطلب من العامل سداد الرسوم في دعواه أو طلبه.

وهنا يجب التمييز بين الإعفاء المقرر بموجب قانون تنظيم علاقات العمل، وبين الرسوم التي تُحصّل وفق قانون الرسوم القضائية المحلي المعمول به أمام المحكمة.

فقد تختلف المعاملة الإجرائية بحسب نوع الدعوى وقيمتها ومرحلتها، ولذلك لا يصح الاستناد إلى مجرد واقعة دفع الشركة للرسوم وحدها للقول بأن القانون يحرمها من الإعفاء.

خامسًا: الرأي القانوني

يجب تفسير المادة (55) في ضوء ألفاظها ومحل تطبيقها، مع التمييز بين الدعاوى العمالية والطلبات الخاصة بالعمال أو ورثتهم.

وعليه، فإن القول بقصر الإعفاء على العامل وحده في جميع الدعاوى قد لا يستقيم مع إطلاق عبارة «الدعاوى العمالية» الواردة في صدر النص، بينما لا يجوز كذلك التوسع في الإعفاء ليشمل كل طلب تقدمه الشركة دون التحقق من طبيعته القانونية.

الخلاصة

إن تحديد المستفيد من الإعفاء من الرسوم القضائية في المنازعات العمالية يتطلب دراسة الدعوى محل البحث، وصفة أطرافها، وطبيعة المطالبة، والقواعد المحلية المنظمة للرسوم القضائية.

ومن ثم، فإن الشركة التي تدفع رسومًا عند تسجيل دعوى عمالية لا ينبغي أن تعتبر ذلك وحده حسمًا لمسألة استحقاقها للإعفاء، بل يجوز بحث الأساس القانوني للتحصيل ومدى انطباق الإعفاء على الدعوى المعنية.

9/11/2026

هل يجوز للخصوم الاتفاق على تسوية النزاع أثناء نظر الطعن بالنقض؟

   








      في نزاع يتعلق ببيع عدد من قطع الأراضي، صدر حكم بإلزام الشركة برد مبالغ مالية للمشترين، مع الفوائد والتعويض، ثم أيدت محكمة الاستئناف الحكم.
وأثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض، أبرم الطرفان اتفاق تسوية نهائيًا تضمن فسخ عقود البيع وإنهاء آثارها القانونية، والتزام الشركة بسداد مبلغ 1,709,405 دراهم، مع تنازل الطرفين عن الحكم وإجراءات التنفيذ وأي مطالبات أخرى متعلقة بالنزاع.
وأكدت محكمة النقض أن للخصوم، في أي حالة تكون عليها الدعوى، أن يطلبوا إثبات اتفاقهم في محضر الجلسة، ويكون لهذا المحضر قوة السند التنفيذي.
وبناءً عليه، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف، وإلحاق اتفاق التسوية بمحضر الجلسة واعتباره في قوة السند التنفيذي.

محكمة النقض أبوظبي – الطعن رقم 1061 لسنة 2019 تجاري - جلسة 9/1/2020

9/08/2026

هل شيك الضمان يصلح أن نقدم طلب لاصدار أمر أداء؟

  

 


     حكم مهم صادر من محكمة تمييز دبي – الطعن رقم 1827 لسنة 2023 طعن تجاري – جلسة 7 مارس 2024 يجيب عن السؤال التالى :-

هل مجرد وجود شيك مستحق الدفع يكفي للحصول على أمر أداء بقيمته؟
الإجابة: ليس بالضرورة.
فقد أرست محكمة تمييز دبي مبدأ مهماً بشأن شيك الضمان، وأكدت أن الشيك إذا ثبت أنه صدر على سبيل الضمان وليس وفاءً بدين مستحق، فإن الالتزام بقيمته يكون معلقاً على تحقق الشرط الذي صدر الشيك ضماناً له.

وقائع الحكم

تقدمت إحدى الشركات بطلب أمر أداء بمبلغ 4,700,000 درهم استناداً إلى شيك ارتد من البنك، باعتبار أن الدين ثابت بالشيك ومستحق الأداء.
إلا أن محرر الشيك تمسك أمام المحكمة بأن الشيك شيك ضمان وليس أداة وفاء، وقدم اتفاقية مبرمة بين الأطراف تنص صراحة على أن الشيك سُلّم على سبيل الضمان.
محكمة أول درجة أصدرت أمر الأداء، ومحكمة الاستئناف أيدته، إلا أن محكمة التمييز نقضت الحكم وأحالت الدعوى لمحكمة الاستئناف.

أهم مبدأ قررته المحكمة

أكدت محكمة التمييز أن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء لدين في ذمة الساحب، ولكن قد يُعطى الشيك على سبيل الضمان.
فإذا ثبت أنه شيك ضمان:
  • يكون الالتزام بسداد قيمته معلقاً على شرط واقف.
  • لا يستحق المستفيد قيمة الشيك إلا عند تحقق هذا الشرط.
  • يقع على المستفيد عبء إثبات تحقق الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك.
  • يصبح الشيك بمثابة كفالة تدور وجوداً وعدماً مع الدين المكفول.

والنقطة الأهم في أمر الأداء

أمر الأداء يفترض أن يكون الحق ثابتاً بالكتابة، حال الأداء، ومعين المقدار.
لذلك، عندما يدفع المدين بأن الشيك شيك ضمان، ويقدم اتفاقاً يثبت ذلك، فلا يجوز للمحكمة تجاهل هذا الدفاع؛ لأنه دفاع جوهري قد يغير وجه الرأي في الدعوى.
وفي الحكم محل المقال، كان هناك اتفاق مؤرخ 22 نوفمبر 2021 تضمن بنداً يتعلق بالشيك، إلا أن محكمة الاستئناف لم تبحث هذا البند ولم تناقش أثره على استحقاق قيمة الشيك، فاعتبرت محكمة التمييز ذلك قصوراً في التسبيب وإخلالاً بحق الدفاع ومخالفة للثابت بالأوراق.

الخلاصة

هل يجوز عمل أمر أداء بشيك ضمان؟
ليس لمجرد أن الشيك موجود أو مرتد من البنك.
إذا ثبت أن الشيك ضمان لالتزام آخر، فإن المستفيد يجب أن يثبت تحقق الشرط الذي يجعل قيمة الشيك مستحقة، ولا يكفي تقديم الشيك وحده.
شيك الوفاء = الأصل أنه دين مستحق.
شيك الضمان = لا يستحق إلا عند تحقق الشرط الذي صدر ضماناً له.
وهذا الحكم مهم جداً عند فحص شروط أمر الأداء؛ لأن وجود اتفاق سابق يصف الشيك صراحة بأنه شيك ضمان قد يهدم أساس طلب أمر الأداء إذا لم يثبت الدائن تحقق الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك

هل شيك الضمان يصلح أن يكون سندًا تنفيذيًا نفتح به ملفًا تنفيذيًا؟ ؟

 


      

حكم حديث للمحكمة الاتحادية العليا يحسم المسألة فى الطعن رقم 167 لسنة 2026 مدني  جلسة 29 أبريل 2026
أرست المحكمة الاتحادية العليا مبدأ مهماً بشأن مدى صلاحية شيك الضمان كسند تنفيذي، مؤكدة أن العبرة بحقيقة الغرض الذي صدر الشيك من أجله، وليس بمجرد تذييله بالصيغة التنفيذية
تتلخص الواقعة في أن أحد الأشخاص أصدر شيكاً بمبلغ 38,500,000 درهم، وتم تذييله بالصيغة التنفيذية وفتح ملف تنفيذ بموجبه.
إلا أن محرر الشيك أقام منازعة تنفيذ موضوعية، وتمسك بأن الشيك لم يصدر وفاءً بدين، وإنما حُرر على سبيل الضمان لمعاملة تجارية تتعلق بصفقة لاستيراد الذهب، وأن الصفقة لم تتم.
وقضت المحكمة الابتدائية بإلغاء الصيغة التنفيذية وإلغاء إجراءات التنفيذ، وأيدتها محكمة الاستئناف، ثم أيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا القضاء ورفضت الطعن.

هل معنى الحكم أنه لا يجوز فتح ملف تنفيذ بشيك ضمان مطلقاً؟

لا، وهذه نقطة مهمة جداً.

لا ينبغي فهم الحكم على أن مجرد وصف الشيك بأنه "ضمان" يمنع التنفيذ تلقائياً.

فالقاعدة التي قررتها المحكمة هي أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا بسند تنفيذي يتضمن حقاً:

محقق الوجود – معين المقدار – حال الأداء.

فإذا كان الشيك في حقيقته أداة وفاء بدين مستحق، واستوفى الشروط القانونية، فإنه يمكن تنفيذه.

أما إذا ثبت أنه حرر كضمان لمعاملة أخرى، ولم يكن الدين المستحق الذي يمثل قيمة الشيك قائماً أو حال الأداء، فإن الشيك يفقد الأساس الذي يسمح بتنفيذه جبراً.

ما الذي يجب على الدائن الحذر منه قبل فتح ملف التنفيذ؟

قبل الاعتماد على الشيك كسند تنفيذي، يجب التأكد من أن الشيك يمثل ديناً مستحقاً فعلاً وليس مجرد ضمان لالتزام مستقبلي أو مشروط.
لأن المدين يستطيع أن ينازع في التنفيذ ويتمسك بأن:
  • الشيك حرر كضمان.
  • المعاملة الأصلية لم تتم.
  • الالتزام المضمون لم يتحقق.
  •  .
  • تم سداد الدين كلياً أو جزئياً.
  • قيمة الشيك لا تمثل مديونية حقيقية.
وإذا أثبت ذلك، فقد ينتهي الأمر إلى إلغاء الصيغة التنفيذية وإلغاء إجراءات التنفيذ كما حدث في الحكم محل المقال.

الخلاصة

الشيك أداة وفاء في الأصل، ويصلح سنداً تنفيذياً متى استوفى شروط التنفيذ، إلا أنه إذا ثبت أنه حرر على سبيل الضمان لمعاملة أخرى، فإنه يخرج عن طبيعته كأداة وفاء، ويجوز للمدين منازعة التنفيذ وإثبات عدم استحقاق المستفيد لقيمته، ولو كان الشيك قد ذُيل بالصيغة التنفيذية.
وهذا الحكم مهم جداً عملياً لكل من يتعامل بالشيكات كضمان في العقود التجارية، لأن مجرد الاحتفاظ بشيك ضمان لا يعني بالضرورة أن قيمته أصبحت ديناً مستحقاً يمكن اقتضاؤه فوراً عن طريق التنفيذ الجبري.





9/04/2026

لا يجوز جمع أكثر من مطالبة في صحيفة واحدة إلا إذا كانت لسبب قانوني واحد أو وجد اتفاق مسبق

      


  مبدأ قضائي مهم في تقدير قيمة الدعوى ونصاب الطعن

أثار حكم حديث للهيئة العامة في إحدى دوائر محاكم أبوظبي مسألة بالغة الأهمية تتعلق بكيفية تقدير قيمة الدعوى عند تعدد المطالبات، ولا سيما عندما يقوم المدعي بجمع عدد كبير من المطالبات في صحيفة دعوى واحدة، ثم يتعامل معها باعتبار أن مجموع قيمتها يمثل قيمة دعوى واحدة.
وتبرز أهمية هذا المبدأ في أن تحديد قيمة الدعوى لا يرتبط بالرسوم القضائية فقط، وإنما قد يترتب عليه تحديد نصاب الاستئناف أو الطعن بالنقض، ومن ثم تحديد ما إذا كان الحكم قابلاً للطعن من عدمه.

أولاً: الأصل هو استقلال كل مطالبة عن الأخرى

قررت الهيئة أن تعدد الطلبات لا يعني بالضرورة أنها تشكل مطالبة واحدة، فالعبرة بالسبب القانوني الذي تستند إليه هذه الطلبات.

فإذا كانت هناك عدة مطالبات، وكانت كل مطالبة ناشئة عن واقعة مستقلة وسبب قانوني مختلف، فإن كل مطالبة تكون مستقلة عن الأخرى، ويتعين تقدير قيمة كل منها على حدة.

وبالتالي، لا يستطيع المدعي أن يجمع مبالغ المطالبات المختلفة في مبلغ إجمالي واحد، لمجرد أنه أدرجها جميعاً في صحيفة دعوى واحدة.

فـوحدة صحيفة الدعوى لا تعني بالضرورة وحدة الدعوى من الناحية القانونية.

ثانياً: الاستثناء – وحدة السبب القانوني

أما إذا كانت المطالبات المتعددة ناشئة عن سبب قانوني واحد، فإنها تعتبر في مفهوم تقدير قيمة الدعوى طلباً واحداً، ويُعتد بمجموع قيمتها.

وهنا تظهر أهمية التفرقة بين:

تعدد المطالبات من الناحية الحسابية

وبين

تعددها من الناحية القانونية.

فقد تكون أمام المحكمة عدة مبالغ أو بنود مالية، ولكنها جميعاً تستند إلى مصدر قانوني واحد، وفي هذه الحالة يمكن أن تكون العبرة بمجموعها.

ثالثاً: الاتفاق المسبق بين الأطراف وأثره في وحدة المطالبات

ومن أهم ما يلفت النظر في هذا المبدأ أن الاتفاق السابق بين الأطراف قد يكون له أثر في تحديد طبيعة المطالبات ومدى اعتبارها وحدة واحدة.

فإذا كان هناك عقد أو اتفاق سابق بين الطرفين نظم الحقوق والالتزامات محل المطالبة على نحو يجعلها ناشئة عن رابطة تعاقدية واحدة، فإن المحكمة لا تقف عند مجرد تعدد البنود أو المبالغ، وإنما تنظر إلى حقيقة العلاقة القانونية التي أنشأها الاتفاق.

ومن ثم، فإن وجود اتفاق سابق قد يكون أساساً لاعتبار المطالبات مرتبطة بوحدة قانونية واحدة، متى كان مضمون الاتفاق وطبيعته يؤديان إلى ذلك.

وهذا يختلف تماماً عن مجرد قيام المدعي بجمع مطالبات مستقلة من تلقاء نفسه في صحيفة واحدة.

رابعاً: تطبيق المبدأ على النزاع محل الحكم

في القضية محل الحكم، كانت شركة التأمين قد طالبت بمبلغ إجمالي كبير يمثل قيمة ما قامت بسداده عن عدد كبير من المطالبات المرتبطة بحوادث مرورية متعددة.

وكانت المطالبات في مجموعها 451 مطالبة، إلا أن كل مطالبة كانت مرتبطة بحادث وأضرار مستقلة عن المطالبات الأخرى. ولذلك اعتبرت المحكمة أن تعدد هذه المطالبات لا يجعلها تلقائياً مطالبة واحدة لمجرد جمعها في صحيفة واحدة.

وبالتالي، كان يتعين النظر إلى كل مطالبة بحسب سببها وقيمتها المستقلة.

خامساً: لماذا يمثل هذا المبدأ أهمية كبيرة في الطعون؟

تكمن الخطورة العملية في أن قيمة الدعوى تحدد في حالات معينة إمكانية الطعن فيها.

فإذا كانت المطالبات مستقلة، فلا يجوز للمدعي أن يستند إلى مجموع قيمتها للوصول إلى النصاب الذي يسمح بالطعن، بينما تكون كل مطالبة منفردة دون النصاب.

وبعبارة أخرى:

لا يجوز اصطناع نصاب الطعن عن طريق جمع مطالبات مستقلة لا يجمعها سبب قانوني واحد.

وهذه النتيجة تكتسب أهمية خاصة عندما تكون صحيفة الدعوى مشتملة على عشرات أو مئات المطالبات الناشئة عن وقائع أو علاقات قانونية مستقلة.

سادساً: القاعدة التي ينبغي استخلاصها

يمكن تلخيص المبدأ في ثلاث حالات:

الحالةطريقة تقدير القيمة
مطالبات متعددة ناشئة عن سبب قانوني واحدتُجمع وتُقدر كطلب واحد
مطالبات مستقلة ولكل منها سبب قانوني مختلفتُقدر كل مطالبة على حدة
وجود اتفاق سابق بين الأطراف ينظم المطالبات باعتبارها رابطة قانونية واحدةينظر إلى الاتفاق ومضمونه لتحديد مدى اعتبار المطالبات وحدة واحدة

الخلاصة

المعيار الحقيقي ليس عدد المطالبات ولا طريقة صياغة صحيفة الدعوى، وإنما مصدر الحق والسبب القانوني الذي تستند إليه كل مطالبة، مع الاعتداد بما يكون قد اتفق عليه الأطراف مسبقاً متى كان الاتفاق منشئاً لوحدة قانونية معتبرة.

وعليه، فإن جمع عشرات المطالبات في صحيفة واحدة لا يحولها بمجرد ذلك إلى دعوى واحدة من حيث القيمة، ولا يجوز اتخاذ هذا الجمع وسيلة لتجاوز النصاب المقرر للطعن.

فالقاعدة هي:

"لا يجمع بين المطالبات في تقدير قيمة الدعوى إلا إذا جمعها سبب قانوني واحد، أو كان هناك اتفاق سابق بين الأطراف يبرر اعتبارها وحدة واحدة، أما مجرد جمعها في صحيفة دعوى واحدة فلا يكفي لذلك."

وهذا المبدأ، كما يظهر من الحكم، يمثل ضمانة مهمة لمنع التحايل على قواعد تقدير قيمة الدعوى ونصاب الطعن عن طريق تجميع مطالبات مستقلة في دعوى واحدة

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...