9/12/2026

الإعفاء من الرسوم القضائية في الدعاوى العمالية: هل يشمل العامل وصاحب العمل ؟؟؟؟؟؟؟؟

 


         


تثير مسألة الإعفاء من الرسوم القضائية في المنازعات العمالية إشكالية عملية متكررة، لا سيما عندما تكون الشركة هي المدعية في الدعوى، بينما يتمتع العامل بإعفاء من الرسوم. وقد يثور التساؤل حول مدى أحقية الشركة في الاستفادة من الإعفاء المقرر قانونًا، وما إذا كان هذا الإعفاء مقصورًا على العامل وحده أم يمتد إلى صاحب العمل كذلك.

أولًا: النص القانوني الحاكم

تنص المادة (55) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل على ما يلي:

«تُعفى الدعاوى العمالية من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي والتنفيذ، والطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم والتي لا تزيد قيمتها على (100.000) مائة ألف درهم».

كما أجاز البند الثاني من المادة لمجلس الوزراء تعديل القيمة المشار إليها بالزيادة أو النقصان متى اقتضت الحاجة ذلك.

ثانيًا: مدلول النص ونطاق الإعفاء

يتضح من صياغة المادة أن المشرع استخدم عبارتين مختلفتين:

العبارة الأولى: الدعاوى العمالية.

وردت هذه العبارة بصيغة عامة، دون أن يقتصر النص صراحةً على الدعاوى التي يرفعها العامل وحده. ومن ثم، يثور أساس قانوني للقول بأن الإعفاء يتصل بطبيعة الدعوى العمالية وموضوعها، وليس بالضرورة بصفة المدعي.

العبارة الثانية: الطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم.

قيد المشرع هذه الطلبات بأشخاص محددين، وهم العمال أو ورثتهم، واشترط ألا تتجاوز قيمتها مائة ألف درهم.

ويقتضي ذلك عدم الخلط بين الإعفاء العام للدعاوى العمالية وبين الإعفاء الخاص بالطلبات التي يرفعها العمال أو ورثتهم.

ثالثًا: هل تستفيد الشركة من الإعفاء؟

إذا كانت الشركة قد أقامت دعوى أمام المحكمة العمالية للمطالبة بحقوق ناشئة عن علاقة العمل، فقد يكون من المتصور قانونًا التمسك بأن الدعوى تندرج ضمن الإعفاء العام المقرر للدعاوى العمالية.

إلا أن ذلك لا يعني أن كل دعوى ترفعها الشركة ضد العامل تكون معفاة تلقائيًا؛ إذ يجب التحقق من طبيعة المطالبة، ومدى خضوعها للقانون العمالي، والقواعد المنظمة للرسوم القضائية أمام المحكمة المختصة.

ومن ثم، فإن مجرد كون الشركة هي المدعية لا يكفي وحده لحسم المسألة، كما أن كون العامل هو المدعى عليه لا يؤدي بذاته إلى استبعاد الإعفاء.

رابعًا: التطبيق العملي أمام محاكم دبي

قد تواجه الشركة عند تسجيل دعواها العمالية مطالبةً بسداد رسوم قضائية، في حين لا يُطلب من العامل سداد الرسوم في دعواه أو طلبه.

وهنا يجب التمييز بين الإعفاء المقرر بموجب قانون تنظيم علاقات العمل، وبين الرسوم التي تُحصّل وفق قانون الرسوم القضائية المحلي المعمول به أمام المحكمة.

فقد تختلف المعاملة الإجرائية بحسب نوع الدعوى وقيمتها ومرحلتها، ولذلك لا يصح الاستناد إلى مجرد واقعة دفع الشركة للرسوم وحدها للقول بأن القانون يحرمها من الإعفاء.

خامسًا: الرأي القانوني

يجب تفسير المادة (55) في ضوء ألفاظها ومحل تطبيقها، مع التمييز بين الدعاوى العمالية والطلبات الخاصة بالعمال أو ورثتهم.

وعليه، فإن القول بقصر الإعفاء على العامل وحده في جميع الدعاوى قد لا يستقيم مع إطلاق عبارة «الدعاوى العمالية» الواردة في صدر النص، بينما لا يجوز كذلك التوسع في الإعفاء ليشمل كل طلب تقدمه الشركة دون التحقق من طبيعته القانونية.

الخلاصة

إن تحديد المستفيد من الإعفاء من الرسوم القضائية في المنازعات العمالية يتطلب دراسة الدعوى محل البحث، وصفة أطرافها، وطبيعة المطالبة، والقواعد المحلية المنظمة للرسوم القضائية.

ومن ثم، فإن الشركة التي تدفع رسومًا عند تسجيل دعوى عمالية لا ينبغي أن تعتبر ذلك وحده حسمًا لمسألة استحقاقها للإعفاء، بل يجوز بحث الأساس القانوني للتحصيل ومدى انطباق الإعفاء على الدعوى المعنية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...