8/29/2026

هل يجوز المطالبة بقيمة شيك الضمان عن طريق أمر أداء؟

 



أصدرت محكمة التمييز بدبي حكمًا مهمًا في الطعن التجاري رقم 1827 لسنة 2023، بجلسة 7 مارس 2024، تناولت فيه مسألتين مهمتين تتعلقان بأوامر الأداء والشيكات، من أبرزها أثر ثبوت أن الشيك قد حُرر على سبيل الضمان وليس وفاءً لدين مستحق.

وتتلخص وقائع الدعوى في أن إحدى الشركات تقدمت بطلب استصدار أمر أداء للمطالبة بمبلغ 4,700,000 درهم، استنادًا إلى شيك بهذا المبلغ، كان قد رُد من البنك عند حلول موعد استحقاقه بسبب غلق الحساب. وبناءً على ذلك صدر أمر أداء بإلزام المدعى عليهما بالمبلغ المطالب به، ثم أيدت محكمة الاستئناف الأمر، فطُعن عليه أمام محكمة التمييز.

أولاً: الاختصاص القضائي لا يجوز الاتفاق على مخالفته إذا تعلق بجهة قضائية مستقلة

تمسك الطاعن بأن العقد المبرم بين الخصوم تضمن اتفاقًا صريحًا على اختصاص محاكم دولة الكويت بنظر أي نزاع يتعلق بالعقد، إلا أن محكمة التمييز رفضت هذا الدفاع.

وأوضحت المحكمة أن اتفاق الخصوم على الاختصاص لا يكون نافذًا إذا ترتب عليه مخالفة الاختصاص الولائي للمحاكم التي تخضع لجهة قضائية مستقلة، باعتبار أن هذا الأمر يتعلق بالنظام العام.

وبالتالي، فإن مجرد وجود شرط تعاقدي يحدد محاكم دولة أخرى لنظر النزاع لا يكفي بذاته لاستبعاد اختصاص محاكم دبي، متى كان الاتفاق يؤدي إلى مخالفة قواعد الاختصاص الولائي التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.

ثانيًا: متى يكون الشيك شيك ضمان؟

وهنا تكمن أهمية الحكم.

أكدت محكمة التمييز أن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء لدين مستحق في ذمة الساحب للمستفيد، إلا أن الشيك قد يُسلَّم في بعض الحالات على سبيل الضمان وليس بقصد الوفاء بدين حال ومستحق.

فإذا ثبت أن الشيك قد حُرر ضمانًا لالتزام معين، فإن الالتزام بسداد قيمته لا يكون مستحقًا بمجرد تقديم الشيك، وإنما يكون معلقًا على تحقق شرط واقف، وهو إخلال الساحب بالالتزام الذي صدر الشيك ضمانًا له.

وفي هذه الحالة يقع على عاتق المستفيد إثبات تحقق الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك أو الجزء المستحق منه.

وأوضحت المحكمة أنه متى ثبتت صفة الضمان، فإن الشيك يفقد طبيعته المعتادة كأداة وفاء، ويصبح في حكم الكفالة التي تدور وجودًا وعدمًا مع الدين المكفول، وتخضع لأحكام الكفالة المنصوص عليها في المادة 1092 من قانون المعاملات المدنية.

 

ثالثًا: المحكمة ملزمة ببحث الدفاع الجوهري

لم تكتفِ محكمة التمييز بتقرير هذا المبدأ، وإنما أكدت كذلك أهمية التزام محكمة الموضوع ببحث الدفاع الجوهري الذي يمكن أن يؤدي – إذا صح – إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى.

وأشارت المحكمة إلى أن على محكمة الموضوع أن تمحص الأدلة المطروحة عليها وأن تحقق عناصر الدفاع الجوهري، فإذا طرح الخصم دفاعًا منتجًا في الدعوى، وجب على المحكمة أن تبحث مدى جديته وأثره في النزاع. فإذا أغفلت ذلك، كان حكمها معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

وفي الدعوى محل الحكم، كان الطاعن قد قدم اتفاقية مبرمة بين الخصوم بتاريخ 22 نوفمبر 2021 تضمنت في مادتها الثالثة أن الشيك محل أمر الأداء هو شيك ضمان.

إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا البند من الاتفاقية ولم يناقش مدلوله، رغم أن هذا الدفاع – إذا ثبتت صحته – من شأنه أن يؤثر في مدى استحقاق قيمة الشيك وفي صحة اللجوء إلى أمر الأداء.

ماذا قررت محكمة التمييز؟

انتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها من جديد، مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

المبدأ القضائي:

إذا ثبت أن الشيك قد أعطي على سبيل الضمان، فإن الالتزام بسداد قيمته يكون معلقًا على شرط واقف، ويتعين على المستفيد إثبات تحقق هذا الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك، ويغدو الشيك في هذه الحالة بمثابة كفالة تدور وجودًا وعدمًا مع الدين المكفول







 

8/27/2026

شركة التأمين تستحق الضرر الفعلي للمركبة وليس ما دفعته لعميلها



         قررت محكمة تمييز دبي فى   الطعن رقم 440 لسنة 2026 (61) طعن مدني – جلسة 19/2/2026

 أن شركة التأمين التي تعوض مؤمنها عن المركبة المتضررة لا يحق لها عند الرجوع على المتسبب في الحادث أو شركة التأمين الخاصة به أن تطالب بالمبلغ الذي دفعته لعميلها، وإنما يكون رجوعها في حدود الضرر الفعلي الذي لحق بالمركبة.

وتتلخص الواقعة في أن سيارة تعرضت لحادث مروري بسبب سيارة أخرى، واعتُبرت السيارة المتضررة خسارة كلية. قامت شركة التأمين المؤمنة عليها بتعويض مالكها بمبلغ 1,377,215 درهماً، ثم رجعت على شركة التأمين الخاصة بالسيارة المتسببة في الحادث بالمبلغ المتبقي بعد بيع الحطام.

إلا أن شركة التأمين الأخرى تمسكت بأن التعويض لا يُحسب وفق المبلغ الذي دفعته شركة التأمين لعميلها، وإنما وفق القيمة السوقية للمركبة وقت وقوع الحادث.

وأيدت محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف مطالبة شركة التأمين، فطعنت شركة التأمين الأخرى أمام محكمة التمييز.
وقضت محكمة التمييز بأن شركة التأمين تحل محل المؤمن له في حقه قبل المتسبب في الضرر، ولا يكون لها من الحق أكثر مما كان يملكه المؤمن له نفسه.
وبالتالي، فإذا كان المؤمن له لا يستطيع مطالبة المتسبب إلا بالتعويض عن الضرر الفعلي والقيمة السوقية للمركبة وقت الحادث، فلا يجوز لشركة التأمين التي عوضته أن ترجع على المتسبب أو شركة التأمين الخاصة به بمبلغ أكبر لمجرد أنها دفعت له مبلغاً أعلى بموجب وثيقة التأمين.

المبدأ

العبرة في رجوع شركة التأمين على المتسبب في الحادث أو شركة التأمين المؤمنة على مسؤوليته بالضرر الفعلي الذي لحق بالمركبة والقيمة السوقية لها وقت وقوع الحادث، وليس بالمبلغ الذي دفعته شركة التأمين لمؤمنها تنفيذاً لالتزامها التعاقدي.

8/26/2026

ماذا يفعل الأب والأم المنفصلان إذا اختلفا حول ما يحقق مصلحة المحضون؟ ؟

 


قد تنشأ بعد الانفصال خلافات بين الأب والأم بشأن بعض المسائل المتعلقة بالمحضون، كاختيار المدرسة أو العلاج أو غيرها من الأمور التي تمس شؤونه ومصلحته. ولحسم هذه الخلافات، وضع المشرّع طريقًا قانونيًا سريعًا يتيح لأي من ذوي الشأن اللجوء إلى القضاء.

فقد نصت المادة (112) من قانون الأحوال الشخصية على أنه :- 

"عند الخلاف على ما يحقق مصلحة المحضون، يرفع أي من ذوي الشأن الأمر إلى قاضي الأمور المستعجلة، ليصدر قراره بأمر على عريضة مراعياً مدى يسار الولي، وذلك دون المساس بحق الأم الحاضنة في الولاية التعليمية."

وبموجب هذا النص، إذا اختلف الأب والأم المنفصلان حول أمر يتعلق بمصلحة المحضون، جاز لأي منهما رفع الأمر إلى قاضي الأمور المستعجلة، ليصدر قراره بأمر على عريضة، مع مراعاة مدى يسار الولي.

ويهدف هذا الإجراء إلى سرعة حسم الخلافات المتعلقة بالمحضون، وعدم ترك مصالحه معلقة بسبب استمرار النزاع بين والديه، بحيث تكون مصلحة المحضون هي المعيار الأساسي عند اتخاذ القرار.

ومن أمثلة ذلك أن يختلف الأب والأم حول نقل المحضون من مدرسة إلى أخرى، أو اختيار المدرسة الأنسب له، أو أي مسألة أخرى تتعلق بشؤونه التعليمية أو المعيشية، ففي هذه الحالات يجوز لأي من ذوي الشأن اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة للفصل في الأمر.

كما أكد المشرّع في ختام النص على أن هذا الإجراء لا يمس حق الأم الحاضنة في الولاية التعليمية، بما يضمن تحقيق التوازن بين سرعة الفصل في النزاع وبين الحقوق المقررة قانونًا للأم الحاضنة.

الخلاصة:
إذا اختلف الأب والأم المنفصلان حول ما يحقق مصلحة المحضون، فإن القانون أتاح لأي منهما اللجوء إلى قاضي الأمور المستعجلة، الذي يصدر قراره بأمر على عريضة، مع مراعاة مدى يسار الولي، ودون المساس بحق الأم الحاضنة في الولاية التعليمية

8/25/2026

عقد الإيجار لأكثر من 10 سنوات.. من الجهة المختصة بنظر النزاع ؟؟

 



  تُعد مدة عقد الإيجار في إمارة دبي من المسائل المهمة في تحديد الجهة المختصة بنظر المنازعات الناشئة عنه، إذ لم يساوِ المشرّع بين الإيجار العادي والإيجار طويل الأمد.
وقد تناولت محكمة تمييز دبي هذه المسألة في الطعن رقم 440 لسنة 2015 (46) مدني، جلسة 21/4/2016، عند نظر نزاع حول عقد يتعلق باستغلال عيادات وصيدليات ووكالات سفر.

الإيجار العادي والإيجار طويل الأمد

استندت المحكمة إلى القرار الإداري رقم 134 لسنة 2013 الصادر عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، والذي اعتبر الإيجار طويل الأمد هو الإيجار الذي لا تقل مدته عن 10 سنوات ولا تتجاوز 99 سنة، بينما يعتبر الإيجار الذي لا تتجاوز مدته 10 سنوات إيجاراً عادياً.

وهذه التفرقة لها أثر مباشر على الاختصاص القضائي.

فالمنازعات الناشئة عن عقود الإيجار العادية التي لا تتجاوز مدتها 10 سنوات تدخل في اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي.

أما المنازعات الناشئة عن الإيجارات طويلة الأمد من 10 سنوات وحتى 99 سنة، والمشمولة بأحكام قانون التسجيل العقاري، فقد استبعدها المشرّع من اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية، وبالتالي لا يختص المركز بنظرها لمجرد كونها منازعة إيجارية.

وماذا عن عقد مدته 11 أو 20 أو 99 سنة؟

إذا أبرم الطرفان عقد إيجار مدته 11 سنة، فإنه من حيث المدة يدخل في نطاق الإيجار طويل الأمد، وكذلك الحال بالنسبة للعقد الذي تبلغ مدته 20 سنة أو 50 سنة أو حتى 99 سنة.

وبالتالي لا يكفي أن يكون النزاع متعلقاً بعقد إيجار للقول باختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية؛ بل يجب أولاً تحديد مدة العقد وطبيعته وما إذا كان من عقود الإيجار طويل الأمد المشمولة بالتسجيل العقاري.

العبرة بحقيقة العقد وليس باسمه

ومن المبادئ المهمة التي قررتها محكمة التمييز في الحكم ذاته أن العبرة في تكييف العقد بحقيقة الواقع والنية المشتركة للمتعاقدين، وليس بمجرد الألفاظ أو الوصف الذي يطلقه الطرفان على العقد.

فقد يكون العقد معنونه بأنه "إيجار"، بينما تكشف بنوده وملابساته عن علاقة قانونية مختلفة، والعكس صحيح.

كما أكدت المحكمة أن محكمة الموضوع هي صاحبة السلطة في تكييف العقد والدعوى التكييف القانوني الصحيح، متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق.

الخلاصة

يمكن تلخيص القاعدة في أن:

الإيجار الذي لا تتجاوز مدته 10 سنوات يعد إيجاراً عادياً وتدخل المنازعات الناشئة عنه في اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية، أما الإيجار طويل الأمد الذي تتراوح مدته من 10 إلى 99 سنة، متى كان مشمولاً بأحكام التسجيل العقاري، فلا يختص المركز بالمنازعات الناشئة عنه.

وعليه، فإن عقد الإيجار لمدة 11 سنة يختلف من حيث الاختصاص عن عقد الإيجار لمدة 9 سنوات، رغم أن كليهما عقد إيجار؛ لأن المشرّع رتب على وصف العقد بأنه إيجار طويل الأمد أثراً في تحديد الجهة المختصة بنظر النزاع.

ما الفرق بين الاختصاص المحلي في الدعاوى المدنية والتجارية ؟؟؟

 


الفرق بين الاختصاص المحلي في الدعاوى المدنية والتجارية

تعليق على حكم محكمة تمييز دبي – الطعنان رقما 1008 و1013 لسنة 2026 مدني – جلسة 9/7/2026

أكدت محكمة تمييز دبي في هذا الحكم مبدأ مهماً بشأن الاختصاص المحلي، ووضعت حداً واضحاً بين الدعاوى المدنية والتجارية.

قصة الحكم

أقام مكتب محاماة دعوى ضد إحدى موكلاته للمطالبة بمبلغ 1,107,635.50 درهم عن أتعاب محاماة بموجب اتفاقية أتعاب، بعد أن قام المكتب بمباشرة عدد من الدعاوى والإجراءات القانونية لصالحها ثم ألغت وكالته وامتنعت عن سداد مستحقاته.

قضت محكمة أول درجة بإلزامها بالمبلغ، ثم خفضت محكمة الاستئناف قيمة الأتعاب إلى 600,000 درهم.

فطعنت المدعى عليها أمام محكمة التمييز، وتمسكت بأن محاكم دبي غير مختصة محلياً لأن موطنها في إمارة الشارقة.

ماذا قررت محكمة التمييز؟

أيدت المحكمة هذا الدفع، وقررت عدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى.

وأوضحت أن اتفاقية أتعاب المحاماة محل النزاع ذات طبيعة مدنية، وأن الأصل في الدعاوى المدنية، وفقاً للمادة 33 من قانون الإجراءات المدنية، هو اختصاص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه.

ولا يجوز تطبيق معيار مكان تنفيذ العقد على الدعاوى المدنية؛ لأن المشرع خص هذا المعيار بالدعاوى التجارية.

أما في الدعاوى التجارية

فقد أجاز المشرع انعقاد الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها:

  • موطن المدعى عليه؛
  • أو مكان إبرام الاتفاق؛
  • أو مكان تنفيذ العقد كلياً أو جزئياً؛
  • أو المكان الذي يجب تنفيذ الاتفاق فيه.

وهذه المعايير متساوية، ويكفي تحقق أحدها لانعقاد الاختصاص.

أهم مبادئ الحكم

1. الأصل في الدعاوى المدنية أن يكون الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه.

2. مكان تنفيذ العقد لا ينشئ الاختصاص المحلي في الدعوى المدنية إلا إذا وجد نص خاص يقرر ذلك.

3. معيار مكان إبرام أو تنفيذ العقد المنصوص عليه في المادة 33/3 يخص الدعاوى التجارية ولا يجوز التوسع في تطبيقه على الدعاوى المدنية.

4. الاختصاص من النظام العام، وعلى المحكمة أن تتحقق من اختصاصها من تلقاء نفسها.

5. لا يجوز لمحاكم دبي أن تنتزع اختصاص محكمة وطنية أخرى متى كان الاختصاص منعقداً لها قانوناً.

الخلاصة

في الدعوى المدنية: العبرة أساساً بموطن المدعى عليه. أما في الدعوى التجارية: فيمكن أن ينعقد الاختصاص أيضاً بحسب مكان إبرام العقد أو تنفيذه أو المكان المتفق على تنفيذه فيه.

الموضوع / طلب قصر الحجز على ربع الراتب فقط طبقا للحدود المقررة قانونًا

 



    الموضوع /  طلب قصر الحجز على ربع الراتب فقط طبقا للحدود المقررة قانونًا

                         تحية طيبة وبعد،،

عدالة القاضى المحترم /

يتشرف المنفذ ضده بعرض الآتي :-

  • لما كان الثابت أن ملف التنفيذ الماثل قد ترتب عليه استقطاع كامل راتب المنفذ ضده، الأمر الذي حرمه من مصدر دخله الوحيد، وأصبح عاجزًا عن الوفاء باحتياجاته المعيشية الأساسية والتزاماته الأسرية.
  • ولما كان المشرع قد وضع ضوابط للحجز على الأجور والرواتب تحقيقًا للتوازن بين حق الدائن في اقتضاء حقه وحق المدين في الاحتفاظ بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، فقد نصت المادة (242/9) من قانون الإجراءات المدنية على أن

"الأجور والرواتب لدى جهة العمل ولو حُولت إلى حساب مصرفي، إلا بقدر الربع من الأجر أو الراتب الإجمالي الثابت، وعند التزاحم تكون الأولوية لدين النفقة.

-         وإذ جاوز الاستقطاع الواقع على راتب المنفذ ضده الحدود التي رسمها القانون، واستغرق كامل الراتب، فإنه يكون قد أخل بالحماية التي كفلها المشرع للراتب باعتباره مورد المعيشة الوحيد للمنفذ ضده ولمن يعولهم، وألحق به وبأسرته ضررًا بالغًا يتعذر معه توفير متطلبات الحياة الأساسية.

1.     وحيث إن المنفذ ضده يعول أسرة مكونة من .....و.............. يقيمون معه في إمارة .....، ويعيشون في مسكن مستأجر بقيمة ايجارية قدرها ..............، كما يتحمل ............، فإن استمرار استقطاع كامل الراتب يترتب عليه حرمانهم من أبسط مقومات المعيشة .

                                                           ( لطفا يرجى مراجعه المستندات المرفقة )

2.     وحيث إن القضاء الموقر هو الحارس على حسن تطبيق القانون وتحقيق العدالة بين جميع الأطراف، فإن المنفذ ضده يلتمس من عدالتكم إعادة الاستقطاع إلى الحدود التي رسمها القانون، بما يكفل تنفيذ الحكم دون المساس بالحد الأدنى اللازم لمعيشة أسرته الحالية.

بناءً عليه

يلتمس المنفذ ضده من عدالتكم التكرم بما يلي :-

  1. قصر الحجز والاستقطاع من راتب المنفذ ضده على الحدود المقررة قانونًا، وبما لا يجاوز النسبة التي أجازها المشرع.
  2. مخاطبة جهة عمل المنفذ ضده بتعديل نسبة الاستقطاع بما يتفق مع أحكام المادة (242) من قانون الإجراءات المدنية.
  3. اتخاذ ما ترونه عدالتكم محققًا لصحيح القانون والعدالة.

                                                 وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،،

 

8/24/2026

ما هى مدة تقادم المسئولية التقصيرية والمسئولية العقدية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

             

               


          تحديد مدة التقادم في دعاوى التعويض لا يتوقف على مجرد وصف الدعوى بأنها «دعوى تعويض»، وإنما يتعين أولاً تحديد مصدر الالتزام الذي يستند إليه الحق المطالب به: أهو الفعل الضار، أم العقد؟

أولاً: ما قررته محكمة تمييز دبي

قررت محكمة تمييز دبي أن التقادم الثلاثي الوارد في المادة (298) من قانون المعاملات المدنية السابق، إنما يتعلق بدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار، ولا يمتد إلى الحقوق التي يكون مصدرها العقد.

وفي هذا الشأن قررت المحكمة:

«أن نص المادة (298) ... بشأن عدم سماع دعوى التعويض عن الفعل الضار بانقضاء ثلاث سنوات ... قد ورد في خصوص الحقوق الناشئة عن ... الفعل الضار، بحيث لا يجوز تطبيقه بالنسبة إلى الحقوق الناشئة عن مصادر أخرى، وبالتالي لا يسري على الحقوق الناشئة عن ... العقد...»

وهو المبدأ الذي أكدته محكمة تمييز دبي كذلك في الطعن رقم 1041 لسنة 2026 تجاري – جلسة 21/05/2026، بحسب الحكم المرفق.

وبالتالي، فإن دعوى التعويض عن الإخلال بالتزام عقدي لا تخضع لمجرد كونها دعوى تعويض للتقادم الثلاثي الخاص بالفعل الضار، وإنما تخضع للتقادم العام، ما لم يوجد نص خاص يقرر مدة أخرى.

ثانياً: النصوص القانونية

كان القانون السابق ينص في المادة (298) على عدم سماع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد مرور ثلاث سنوات من علم المضرور بالضرر والمسؤول عنه، مع عدم سماعها في جميع الأحوال بعد خمس عشرة سنة من وقوع الفعل الضار.

أما المادة (473) فكانت تقرر التقادم العام بخمس عشرة سنة، مع مراعاة الأحكام الخاصة.

وقد بنَت محكمة التمييز على ذلك التفرقة بين:
الفعل الضار ← التقادم الخاص (3 سنوات).
العقد ← التقادم العام (15 سنة)، ما لم يوجد نص خاص.

وقد جاء الحكم صريحاً في أن التقادم الثلاثي «تقادم استثنائي خاص بدعوى التعويض عن العمل غير المشروع»، فلا يسري على الالتزامات التي مصدرها العقد. 

ثالثاً: هل تغير الأمر في القانون الحالي؟

رغم إعادة ترقيم النصوص في قانون المعاملات المدنية النافذ، فقد بقي جوهر التنظيم على حاله.

فأصبحت المادة (258) تقابل المادة (298) السابقة، واحتفظت بالتقادم الثلاثي لدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار.

كما تقابل المادة (429) المادة (473) السابقة في تقرير التقادم العام.

ومن ثم، فإن المبدأ القضائي يظل قائماً من حيث الأساس: التقادم القصير خاص بالمسؤولية التقصيرية، ولا يسري على المسؤولية العقدية لمجرد أن المطالبة تتعلق بالتعويض.

رابعاً: دلالة ألفاظ المشرع

وتستوقفنا هنا دقة التعبير التشريعي؛ فالمشرع لم يقل:

«لا تسمع دعوى التعويض بعد ثلاث سنوات»

وإنما قال:

«لا تسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار...»

وهذا التحديد له دلالته؛ إذ ربط المشرع مدة التقادم القصيرة بمصدر الالتزام نفسه، وهو الفعل الضار.

كما أن عبارة «في جميع الأحوال» الواردة بشأن مدة الخمس عشرة سنة لا يصح فصلها عن سياق النص، فهي تتعلق بدعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار، ولا تعني إخضاع كل دعوى تعويض لهذه المدة بصرف النظر عن مصدر الالتزام.

خامساً: الخلاصة

المعيار الحاسم في تحديد مدة التقادم ليس اسم الدعوى ولا كون الطلب تعويضاً، وإنما مصدر الحق المطالب به.
فإذا كان التعويض ناشئاً عن فعل ضار مستقل، سرت عليه مدة التقادم هو  ثلاث سنوات 
أما إذا كان التعويض ناشئاً عن إخلال بالتزام عقدي، فإن الأصل هو خضوعه للتقادم العام، ما لم يقرر القانون مدة خاصة.
ومن هنا تأتي أهمية تحديد مصدر الالتزام بدقة عند بحث الدفع بالتقادم؛ لأن الانتقال من المسؤولية التقصيرية إلى المسؤولية العقدية، أو العكس، قد يغير مدة عدم سماع الدعوى تغييراً جوهرياً.

أملثة على انواع التقادم 

أهم مدد عدم سماع الدعاوى في القانون الإماراتي

نوع الحق أو الدعوىمدة عدم السماع
القاعدة العامة15 سنة
الحقوق الدورية المتجددة مثل الأجرة والإيرادات والأرباح الدورية5 سنوات
حقوق الأطباء والمحامين والمهندسين والخبراء والأساتذة والمعلمين والوسطاء عن أعمال مهنتهم ومصروفاتها3 سنوات
حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لغير المتجرين فيهاسنتان
حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن الإقامة والطعام والمصروفات لحساب العملاءسنتان
حقوق العمال والخدم والأجراء عن الأجور اليومية وغير اليومية والتوريداتسنتان وفق القواعد العامة المدنية، مع مراعاة المدة الخاصة الواردة في قانون العمل عند تعلق الحق بأحكامه
دعوى الضمان عن الفعل الضار (المسؤولية التقصيرية)3 سنوات من العلم بالضرر والمسؤول عنه، وبحد أقصى 15 سنة من وقوع الفعل الضار
الدعاوى الناشئة عن عقد العملسنتان من تاريخ انتهاء علاقة العمل وفق قانون العمل الحالي








مسؤولية مصفي التركة او الحارس القضائى على التركة ؟

           



تعليق على حكم محكمة تمييز دبي في الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42) – جلسة 13 مايو 2008

تثير مسألة إدارة أموال التركة والمحافظة عليها العديد من الإشكالات العملية، لا سيما عندما تكون أموال التركة في حيازة جهات مالية أو مؤسسات تتولى تنفيذ التعليمات المتعلقة بها. ومن الأحكام المهمة في هذا الشأن حكم محكمة تمييز دبي في الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42)، الصادر بجلسة 13/5/2008، والذي تناول حدود سلطة مصفي التركة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها، ومدى مسؤولية الجهة التي تنفذ تلك التعليمات عن الأضرار التي يدعي صاحب المال وقوعها.

أولاً: وقائع الحكم

تتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعن كان مستثمراً يمتلك لدى سوق دبي المالي عدداً من الأسهم، تمثلت في 3,757,127 سهماً من أسهم بنك الإمارات، بالإضافة إلى 115,271 سهماً من أسهم شركة دبي للاستثمار.

إلا أن سوق دبي المالي قام بتجميد الأسهم ومنع التصرف فيها، وذلك بناءً على تعليمات صادرة من مصفي تركة أحد المتوفين، والذي كان قد عُين مصفياً بموجب حكم قضائي صادر في الدعوى رقم 1 لسنة 2001 – هيئة قضائية أبوظبي بتاريخ 28/1/2002.

استند المصفي في إجراءاته إلى أن الأسهم محل النزاع تدخل ضمن عناصر التركة، فأصدر تعليماته إلى سوق دبي المالي بوقف جميع التصرفات عليها وعدم التصرف فيها.

اعترض مالك الأسهم على هذا الإجراء، وتمسك بأن الأسهم ملك خاص له وليست من أموال التركة، وأن مصفي التركة لا يملك حجزها أو منع التصرف فيها إلا بموجب حكم قضائي.

وبناءً على ذلك، أقام دعواه رقم 309 لسنة 2007 تجاري كلي دبي، مطالباً بإلزام سوق دبي المالي بأن يؤدي له مبلغ 2,382,367.60 درهم، فضلاً عن التعويض عما لحقه من أضرار وما فاته من كسب نتيجة عدم تمكنه من التصرف في الأسهم، مع طلب فك الحجز والتجميد عنها.


ثانياً: موقف محاكم الموضوع

قضت محكمة أول درجة بتاريخ 12/7/2007 برفض الدعوى.

فاستأنف المدعي الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 16/12/2007 بتأييد الحكم المستأنف.

ولم يرتضِ المدعي بهذا القضاء، فطعن عليه أمام محكمة التمييز، متمسكاً بأن سوق دبي المالي أخطأ في تجميد الأسهم استناداً إلى تعليمات مصفي التركة، كما تمسك بحقه في ندب خبير للتحقق من ملكية الأسهم وتسلسل انتقالها، وطلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في دعوى أخرى تتعلق بالسند الذي استند إليه إجراء التجميد.


ثالثاً: ماذا قالت محكمة التمييز؟

انتهت محكمة التمييز إلى رفض الطعن، وأقرت النتيجة التي انتهت إليها محكمتا أول درجة والاستئناف.

وقد أسست قضاءها على أن مصفي التركة يملك قانوناً اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال التركة وإدارتها.

واستندت المحكمة إلى المادة 286 من قانون الأحوال الشخصية، التي تقرر التزام وصي التركة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها والقيام بما يلزم من أعمال الإدارة.

ورأت المحكمة أن التعليمات التي أصدرها مصفي التركة إلى سوق دبي المالي بوقف التصرف في الأسهم لم تكن في حقيقتها حجزاً تحفظياً بالمعنى الإجرائي، وإنما كانت إجراءً للمحافظة على أموال التركة، وهو إجراء يدخل في نطاق اختصاص المصفي.

وبالتالي، فإن سوق دبي المالي عندما قام بتنفيذ هذه التعليمات لم يرتكب خطأً موجباً للمسؤولية والتعويض، طالما أن التعليمات صدرت من شخص يملك قانوناً إصدارها.


رابعاً: أهم المبادئ التي قررها الحكم

1. سلطة مصفي التركة في المحافظة على أموالها

قرر الحكم أن مهمة مصفي التركة لا تقتصر على مجرد حصر أموال التركة، وإنما تمتد إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها وإدارتها.

وبالتالي، فإن للمصفي أن يتخذ الإجراءات التي يرى ضرورتها لمنع التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة، متى كان ذلك في إطار مهمته القانونية في المحافظة عليها.


2. التجميد أو وقف التصرف ليس بالضرورة حجزاً تحفظياً

من أهم ما قرره الحكم أن تعليمات المصفي بوقف التصرف في الأسهم لا تُعد بالضرورة حجزاً تحفظياً يخضع للأحكام والإجراءات الخاصة بالحجز.

فالمحكمة كيفت الإجراء على أنه مجرد إجراء تحفظي للمحافظة على أموال التركة.

وهذا التكييف له أهمية عملية؛ لأن الإجراء التحفظي الذي يتخذه المصفي في نطاق اختصاصه يختلف عن الحجز التحفظي القضائي من حيث طبيعته وأساسه القانوني.


3. مسؤولية الجهة التي تنفذ تعليمات المصفي

أكد الحكم أن الجهة التي تنفذ تعليمات مصفي التركة لا تكون مسؤولة عن التعويض متى كانت هذه التعليمات:

  • صادرة ممن يملك إصدارها قانوناً؛
  • وفي حدود اختصاصه؛
  • وتم تنفيذها على هذا الأساس.

وبالتالي، فإن تنفيذ سوق دبي المالي لتعليمات المصفي لم يشكل خطأً في حق مالك الأسهم.


4. أركان المسؤولية التقصيرية

أكدت المحكمة القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية، وهي أنها تقوم على ثلاثة أركان:

الخطأ – الضرر – علاقة السببية.

ويقع على عاتق من يطالب بالتعويض عبء إثبات هذه العناصر.

وبما أن المحكمة انتهت إلى انتفاء الخطأ من جانب سوق دبي المالي، فقد انتفت بالتبعية مسؤوليته عن التعويض.


5. سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى

قرر الحكم أن استخلاص وجود الخطأ والضرر وعلاقة السببية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق.


6. عدم إلزام المحكمة بندب خبير

تمسك الطاعن بأن المحكمة كان يتعين عليها ندب خبير للتحقق من تاريخ انتقال ملكية الأسهم وتسلسل ملكيتها.

إلا أن محكمة التمييز قررت أن المحكمة ليست ملزمة بالاستجابة لطلب ندب خبير متى كانت الأوراق والمستندات الموجودة في الدعوى تكفي لتكوين عقيدتها والفصل في النزاع.


7. الإجراء التحفظي لا يمس أصل الحق

رفضت المحكمة كذلك طلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في دعوى أخرى تتعلق بالسند الذي استند إليه إجراء تجميد الأسهم.

والسبب أن الإجراء الذي اتخذه المصفي كان – وفقاً لتكييف المحكمة – إجراءً تحفظياً لا يمس أصل الحق.

فالتجميد للمحافظة على المال لا يعني حسم ملكيته بصورة نهائية.


خامساً: الخلاصة القانونية للحكم

يؤسس حكم محكمة تمييز دبي – الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42) – جلسة 13/5/2008 لمبدأ مهم في مجال تصفية التركات، مؤداه أن مصفي التركة يملك اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها وإدارتها، وأن وقف التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة يمكن أن يكون إجراءً تحفظياً داخلاً في اختصاصه، وليس بالضرورة حجزاً تحفظياً بالمعنى الإجرائي.

كما قرر الحكم أن الجهة التي تنفذ تعليمات المصفي الصادرة في حدود اختصاصه لا تسأل عن التعويض لمجرد أن تنفيذ تلك التعليمات ألحق ضرراً بالشخص الذي يدعي ملكية المال، طالما لم يثبت خطأ في جانبها.

ويمكن صياغة المبدأ القضائي للاستشهاد به على النحو الآتي:

"لمصفي التركة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها والقيام بأعمال إدارتها، ويُعد وقف التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة إجراءً تحفظياً يندرج في نطاق اختصاصه، ولا يعد حجزاً تحفظياً بالمعنى القانوني، متى كان الغرض منه المحافظة على أموال التركة وصونها، ولا تسأل الجهة التي تنفذ تلك التعليمات عن التعويض متى كانت صادرة ممن يملك قانوناً إصدارها."

الحكم: طعن تجاري رقم 445 لسنة 2008 (42)
المحكمة: محكمة تمييز دبي
تاريخ الجلسة: 13 مايو 2008
النتيجة: رفض الطعن وتأييد النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع.

8/23/2026

هل يقتصر واجب الأبناء تجاه والديهم على البر والرعاية باعتبارهما واجباً دينياً وأخلاقياً ، أم أن القانون يمكن أن يُلزم الأبناء أيضاً بالإنفاق على والديهم عند حاجتهما ؟

 



 السؤال: هل يقتصر واجب الأبناء تجاه والديهم على البر والرعاية باعتبارهما واجباً دينياً وأخلاقياً ، أم أن القانون يمكن أن يُلزم الأبناء أيضاً بالإنفاق على والديهم عند حاجتهما  ؟  

الإجابة :-

حين نتحدث عن نفقة الوالدين، فنحن أمام مسؤولية تتجاوز حدود المال؛ فهي في أصلها برٌّ ووفاءٌ وردٌّ لجميل الوالدين، إلا أن المشرّع الإماراتي لم يترك هذا الواجب في نطاق الأخلاق والدين فقط، وإنما أحاطه أيضاً بحماية قانونية تكفل للوالدين حقهما في النفقة متى توافرت شروط استحقاقها.

وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، ألزم المشرّع الولد الموسر، سواء كان ذكراً أو أنثى، كبيراً أو صغيراً، بالإنفاق على والديه إذا لم يكن لديهما مال يكفي للإنفاق على أنفسهما، أو إذا كان مالهما لا يكفي احتياجاتهما.

وقد أكدت المادة (107) هذا الالتزام، فنصت على وجوب نفقة الوالدين على الولد الموسر، بما يوضح أن القدرة المالية للابن وحاجة الوالدين هما من العناصر الأساسية التي يُنظر إليها عند تحديد استحقاق النفقة.

وهل يتحمل أحد الأبناء النفقة وحده؟

ليس بالضرورة.

فإذا كان للوالدين أكثر من ولد موسر، فقد بيّن القانون كيفية توزيع النفقة بينهم، بحيث تكون المساهمة بحسب يسار كل واحد منهم وقدرته المالية، وفقاً لما نصت عليه المادة (108).

وفي حال اضطر أحد الأبناء إلى الإنفاق على والديه، وكان ذلك بناءً على حكم قضائي أو بقصد الرجوع على إخوته، فقد يكون له حق الرجوع عليهم بما يتناسب مع التزام كل منهم، وفقاً لما يقرره القانون والحكم الصادر في هذا الشأن.

ماذا لو كان الابن نفسه محدود الدخل؟

هنا أيضاً راعى المشرّع قدرة الابن وظروفه المالية، فلم يجعل الالتزام بالنفقة منفصلاً عن قدرته على الإنفاق.

فقد عالجت المادة (109) الحالة التي يكون فيها دخل الابن في حدود احتياجاته واحتياجات زوجته وأولاده، وأوجبت عليه في هذه الحالة ضم والديه المستحقين للنفقة إلى أسرته، بما يحقق رعايتهما دون أن يُغفل احتياجات أسرته الأصلية.

وهل للوالدين المطالبة بالنفقة قضائياً؟

نعم، متى توافرت شروط استحقاق النفقة ولم يقم الأبناء بالوفاء بها، فإن للوالدين المطالبة بحقوقهما بالطرق القانونية.

بل إن القانون أولى نفقة الوالدين عناية خاصة، حيث اعتبرت المادة (98) النفقة المستمرة المستحقة للوالدين، من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بها، ديناً ممتازاً يقدم على سائر الديون، بما يعكس أهمية هذا الالتزام والحماية التي أحاط بها المشرّع حق الوالدين.

القانون يحمي الحق.. لكن البر هو الأصل

ورغم أن القانون وضع إطاراً واضحاً لإلزام الأبناء بالنفقة عند توافر شروطها، فإن العلاقة بين الأبناء والوالدين لا ينبغي أن تبدأ من قاعة المحكمة.

فالإنفاق على الوالدين عند حاجتهما ليس مجرد مبلغ يُدفع تنفيذاً لحكم قضائي، وإنما هو في الأصل صورة من صور البر والوفاء والعرفان بالجميل.

فمن منح ابنه عمره وصحته وماله ورعايته في سنوات ضعفه، لا ينبغي أن ينتظر حكماً قضائياً ليحصل على ما يحتاج إليه في سنوات كبره.

ولهذا، فإن المشرّع عندما أوجب نفقة الوالدين لم ينشئ قيمة جديدة، وإنما وضع حماية قانونية لقيمة أسرية وإنسانية راسخة، حتى لا يكون احتياج الوالدين سبباً لضياع حقهما أو إهمالهما.

الخلاصة

نفقة الوالدين في الإمارات ليست مجرد واجب ديني وأخلاقي، وإنما قد تكون أيضاً التزاماً قانونياً واجب النفاذ متى توافرت شروط استحقاقها.

فالقانون ينظر إلى حاجة الوالدين ويسار الأبناء وقدرتهم المالية، وينظم كيفية توزيع النفقة بينهم، كما يوفر للوالدين الحماية القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقهما.

أما من الناحية الإنسانية، فالأفضل أن يصل الأبناء إلى هذه المسؤولية بالبر والرحمة والوفاء قبل أن يصلوا إليها بحكم قضائي؛ لأن أجمل ما في رعاية الوالدين أن تكون عن قناعة ومحبة، لا عن إلزام وإجبار.

 

 

عامل لم يرتدِ ملابس الوقاية فأصيب.. فهل يتحمل صاحب العمل تعويضه؟ وهل تُعد إصابة عمل؟

       

السؤال:

أنا صاحب شركة مقاولات، وأصيب أحد العمال أثناء تأدية عمله بعد تعرضه لحادث داخل موقع المشروع، وتبين من التحقيقات الأولية أنه لم يكن يرتدي ملابس ومعدات الوقاية الشخصية المقررة للعمل، رغم أن الشركة كانت قد وفرت له ملابس ومعدات السلامة اللازمة، كما قامت بتدريبه وتوعيته بضرورة استخدامها والالتزام بتعليمات الصحة والسلامة المهنية.

وبعد وقوع الحادث، طالب العامل باعتبار الواقعة إصابة عمل، وإلزام الشركة بتحمل نفقات علاجه وصرف التعويضات المقررة قانوناً.

فهل يُعد الحادث في هذه الحالة إصابة عمل؟

وهل تلتزم الشركة بعلاج العامل وتعويضه، رغم عدم التزامه بارتداء وسائل الوقاية التي وفرتها له؟

الإجابة:
الأصل أن الإصابة التي يتعرض لها العامل أثناء تأدية عمله أو بسببه تُعد إصابة عمل متى توافرت الشروط التي يحددها القانون، ويترتب على ذلك التزامات على صاحب العمل، من بينها تحمل نفقات العلاج والرعاية الطبية وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لإصابات العمل.

إلا أن ذلك لا يعني أن العامل يُعفى من الالتزام بقواعد الصحة والسلامة المهنية؛ إذ يقع على عاتقه واجب الالتزام بالتعليمات والإرشادات المقررة، واستخدام معدات ووسائل الوقاية التي يوفرها له صاحب العمل، وعدم اتخاذ أي إجراء من شأنه تعريض نفسه أو غيره للخطر.

ومن ثم، فإن مجرد وقوع الحادث أثناء ساعات العمل لا يكفي وحده لحسم مسؤولية صاحب العمل، وإنما يجب بحث سبب الإصابة والظروف التي وقعت فيها، ومدى التزام كل من العامل وصاحب العمل بواجباته القانونية.

فإذا ثبت أن صاحب العمل قد وفر للعامل ملابس ومعدات الوقاية المناسبة، وقام بتدريبه وتوعيته بمخاطر العمل وضرورة استخدامها، وأبلغه بتعليمات السلامة بطريقة واضحة، ثم امتنع العامل عن ارتداء وسائل الوقاية رغم علمه بوجوب استخدامها، فقد يكون لذلك أثر في استحقاقه للتعويضات المقررة عن إصابة العمل، متى توافرت الشروط التي حددها القانون وثبتت المخالفة أمام الجهات المختصة.

وفي المقابل، لا يكفي مجرد القول إن معدات الوقاية كانت متوافرة، بل يجب أن يثبت صاحب العمل أنه قام فعلياً بتنفيذ التزاماته المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، وأن وسائل الوقاية التي وفرها كانت مناسبة لطبيعة العمل، وأن العامل تلقى التدريب والتوجيه اللازمين بشأن استخدامها.

الخلاصة

عدم ارتداء العامل لوسائل الوقاية لا يعني تلقائياً أن الإصابة ليست إصابة عمل، كما لا يعني تلقائياً ثبوت مسؤولية صاحب العمل عن التعويض.

فالعبرة بظروف الواقعة وسبب الإصابة، ومدى التزام صاحب العمل بتوفير وسائل الحماية والتدريب والتوعية، ومدى التزام العامل باستخدامها.

وبالتالي، إذا ثبت أن الشركة وفرت وسائل الوقاية المطلوبة ودربت العامل على استخدامها، وأن العامل خالف تعليمات السلامة على نحو أدى إلى وقوع الإصابة، فإن هذه المخالفة تحرم العامل من التعويض ولا تعد الاصابة فى هذه الحالة اصابة عمل .

 

 

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...