أصدرت محكمة التمييز بدبي حكمًا مهمًا في الطعن التجاري رقم 1827 لسنة 2023، بجلسة 7 مارس 2024، تناولت فيه مسألتين مهمتين تتعلقان بأوامر الأداء والشيكات، من أبرزها أثر ثبوت أن الشيك قد حُرر على سبيل الضمان وليس وفاءً لدين مستحق.
وتتلخص وقائع الدعوى في أن إحدى الشركات تقدمت بطلب استصدار أمر أداء للمطالبة بمبلغ 4,700,000 درهم، استنادًا إلى شيك بهذا المبلغ، كان قد رُد من البنك عند حلول موعد استحقاقه بسبب غلق الحساب. وبناءً على ذلك صدر أمر أداء بإلزام المدعى عليهما بالمبلغ المطالب به، ثم أيدت محكمة الاستئناف الأمر، فطُعن عليه أمام محكمة التمييز.
أولاً: الاختصاص القضائي لا يجوز الاتفاق على مخالفته إذا تعلق بجهة قضائية مستقلة
تمسك الطاعن بأن العقد المبرم بين الخصوم تضمن اتفاقًا صريحًا على اختصاص محاكم دولة الكويت بنظر أي نزاع يتعلق بالعقد، إلا أن محكمة التمييز رفضت هذا الدفاع.
وأوضحت المحكمة أن اتفاق الخصوم على الاختصاص لا يكون نافذًا إذا ترتب عليه مخالفة الاختصاص الولائي للمحاكم التي تخضع لجهة قضائية مستقلة، باعتبار أن هذا الأمر يتعلق بالنظام العام.
وبالتالي، فإن مجرد وجود شرط تعاقدي يحدد محاكم دولة أخرى لنظر النزاع لا يكفي بذاته لاستبعاد اختصاص محاكم دبي، متى كان الاتفاق يؤدي إلى مخالفة قواعد الاختصاص الولائي التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
ثانيًا: متى يكون الشيك شيك ضمان؟
وهنا تكمن أهمية الحكم.
أكدت محكمة التمييز أن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء لدين مستحق في ذمة الساحب للمستفيد، إلا أن الشيك قد يُسلَّم في بعض الحالات على سبيل الضمان وليس بقصد الوفاء بدين حال ومستحق.
فإذا ثبت أن الشيك قد حُرر ضمانًا لالتزام معين، فإن الالتزام بسداد قيمته لا يكون مستحقًا بمجرد تقديم الشيك، وإنما يكون معلقًا على تحقق شرط واقف، وهو إخلال الساحب بالالتزام الذي صدر الشيك ضمانًا له.
وفي هذه الحالة يقع على عاتق المستفيد إثبات تحقق الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك أو الجزء المستحق منه.
وأوضحت المحكمة أنه متى ثبتت صفة الضمان، فإن الشيك يفقد طبيعته المعتادة كأداة وفاء، ويصبح في حكم الكفالة التي تدور وجودًا وعدمًا مع الدين المكفول، وتخضع لأحكام الكفالة المنصوص عليها في المادة 1092 من قانون المعاملات المدنية.
ثالثًا: المحكمة ملزمة ببحث الدفاع الجوهري
لم تكتفِ محكمة التمييز بتقرير هذا المبدأ، وإنما أكدت كذلك أهمية التزام محكمة الموضوع ببحث الدفاع الجوهري الذي يمكن أن يؤدي – إذا صح – إلى تغيير وجه الرأي في الدعوى.
وأشارت المحكمة إلى أن على محكمة الموضوع أن تمحص الأدلة المطروحة عليها وأن تحقق عناصر الدفاع الجوهري، فإذا طرح الخصم دفاعًا منتجًا في الدعوى، وجب على المحكمة أن تبحث مدى جديته وأثره في النزاع. فإذا أغفلت ذلك، كان حكمها معيبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وفي الدعوى محل الحكم، كان الطاعن قد قدم اتفاقية مبرمة بين الخصوم بتاريخ 22 نوفمبر 2021 تضمنت في مادتها الثالثة أن الشيك محل أمر الأداء هو شيك ضمان.
إلا أن الحكم المطعون فيه لم يبحث هذا البند من الاتفاقية ولم يناقش مدلوله، رغم أن هذا الدفاع – إذا ثبتت صحته – من شأنه أن يؤثر في مدى استحقاق قيمة الشيك وفي صحة اللجوء إلى أمر الأداء.
ماذا قررت محكمة التمييز؟
انتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لنظرها من جديد، مع إلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
المبدأ القضائي:
إذا ثبت أن الشيك قد أعطي على سبيل الضمان، فإن الالتزام بسداد قيمته يكون معلقًا على شرط واقف، ويتعين على المستفيد إثبات تحقق هذا الشرط واستحقاقه لقيمة الشيك، ويغدو الشيك في هذه الحالة بمثابة كفالة تدور وجودًا وعدمًا مع الدين المكفول

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق