حكم حديث للمحكمة الاتحادية العليا يحسم المسألة فى الطعن رقم 167 لسنة 2026 مدني جلسة 29 أبريل 2026
أرست المحكمة الاتحادية العليا مبدأ مهماً بشأن مدى صلاحية شيك الضمان كسند تنفيذي، مؤكدة أن العبرة بحقيقة الغرض الذي صدر الشيك من أجله، وليس بمجرد تذييله بالصيغة التنفيذية
تتلخص الواقعة في أن أحد الأشخاص أصدر شيكاً بمبلغ 38,500,000 درهم، وتم تذييله بالصيغة التنفيذية وفتح ملف تنفيذ بموجبه.
إلا أن محرر الشيك أقام منازعة تنفيذ موضوعية، وتمسك بأن الشيك لم يصدر وفاءً بدين، وإنما حُرر على سبيل الضمان لمعاملة تجارية تتعلق بصفقة لاستيراد الذهب، وأن الصفقة لم تتم.
وقضت المحكمة الابتدائية بإلغاء الصيغة التنفيذية وإلغاء إجراءات التنفيذ، وأيدتها محكمة الاستئناف، ثم أيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا القضاء ورفضت الطعن.
هل معنى الحكم أنه لا يجوز فتح ملف تنفيذ بشيك ضمان مطلقاً؟
لا، وهذه نقطة مهمة جداً.
لا ينبغي فهم الحكم على أن مجرد وصف الشيك بأنه "ضمان" يمنع التنفيذ تلقائياً.
فالقاعدة التي قررتها المحكمة هي أن التنفيذ الجبري لا يكون إلا بسند تنفيذي يتضمن حقاً:
محقق الوجود – معين المقدار – حال الأداء.
فإذا كان الشيك في حقيقته أداة وفاء بدين مستحق، واستوفى الشروط القانونية، فإنه يمكن تنفيذه.
أما إذا ثبت أنه حرر كضمان لمعاملة أخرى، ولم يكن الدين المستحق الذي يمثل قيمة الشيك قائماً أو حال الأداء، فإن الشيك يفقد الأساس الذي يسمح بتنفيذه جبراً.
ما الذي يجب على الدائن الحذر منه قبل فتح ملف التنفيذ؟
قبل الاعتماد على الشيك كسند تنفيذي، يجب التأكد من أن الشيك يمثل ديناً مستحقاً فعلاً وليس مجرد ضمان لالتزام مستقبلي أو مشروط.
لأن المدين يستطيع أن ينازع في التنفيذ ويتمسك بأن:-
الشيك حرر كضمان.
-
المعاملة الأصلية لم تتم.
-
الالتزام المضمون لم يتحقق.
- .
-
تم سداد الدين كلياً أو جزئياً.
-
قيمة الشيك لا تمثل مديونية حقيقية.
وإذا أثبت ذلك، فقد ينتهي الأمر إلى إلغاء الصيغة التنفيذية وإلغاء إجراءات التنفيذ كما حدث في الحكم محل المقال.
الخلاصة
الشيك أداة وفاء في الأصل، ويصلح سنداً تنفيذياً متى استوفى شروط التنفيذ، إلا أنه إذا ثبت أنه حرر على سبيل الضمان لمعاملة أخرى، فإنه يخرج عن طبيعته كأداة وفاء، ويجوز للمدين منازعة التنفيذ وإثبات عدم استحقاق المستفيد لقيمته، ولو كان الشيك قد ذُيل بالصيغة التنفيذية.
وهذا الحكم مهم جداً عملياً لكل من يتعامل بالشيكات كضمان في العقود التجارية، لأن مجرد الاحتفاظ بشيك ضمان لا يعني بالضرورة أن قيمته أصبحت ديناً مستحقاً يمكن اقتضاؤه فوراً عن طريق التنفيذ الجبري.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق