توقفت عن سداد الأقساط.. والمشروع تجاوز 65% إنجازاً.. فهل يستطيع المطور إلغاء عقدك وشطب اسمك من دائرة الأراضي؟
هذا السؤال يتكرر كثيراً في عقود بيع الوحدات العقارية على الخارطة في دبي، خصوصاً عندما يكون المشتري قد دفع جزءاً من قيمة الوحدة، ثم يتعثر في سداد باقي الدفعات، فيفاجأ بقيام المطور باتخاذ إجراءات لإنهاء العقد وإلغاء تسجيل الوحدة باسمه.
لكن هل مجرد توقف المشتري عن السداد يعطي المطور الحق في إلغاء العقد فوراً؟
الإجابة ليست دائماً بهذه البساطة.
الأصل: العقد لا يُفسخ لمجرد رغبة أحد الطرفين
الأصل في العقود الصحيحة واللازمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز لأي طرف أن ينفرد بالرجوع عنه أو تعديله أو فسخه إلا وفقاً لما يسمح به القانون أو العقد.
وفي العقود الملزمة للجانبين، فإن إخلال أحد الطرفين بالتزاماته قد يتيح للطرف الآخر طلب تنفيذ العقد أو فسخه وفقاً للقواعد القانونية المنظمة لذلك، مع مراعاة الإجراءات والضوابط التي يقررها القانون.
ومن هنا تظهر أهمية السؤال:
هل عقد البيع على الخارطة نفسه يتضمن شرطاً يسمح للمطور بإنهائه عند تأخر المشتري عن سداد الأقساط؟
الشرط الجزائي أو شرط الفسخ التلقائي.. كلمة قد تغير مصير الوحدة
قد تتضمن اتفاقية البيع على الخارطة شرطاً يقضي بأنه في حالة إخلال المشتري بسداد الدفعات في مواعيدها، وبعد توجيه الإخطارات أو منح المهلة المنصوص عليها، يكون للمطور الحق في إنهاء الاتفاقية واتخاذ الإجراءات المقررة قانوناً بشأن الوحدة.
وفي هذه الحالة، فإن المسألة لا تكون مجرد "قرار منفرد من المطور"، وإنما تستند إلى شرط تعاقدي سبق أن وافق عليه المشتري عند توقيع الاتفاقية.
لكن ذلك لا يعني أن المطور يستطيع تجاهل باقي المتطلبات القانونية أو أن مجرد وجود شرط في العقد يجعل الإلغاء صحيحاً في جميع الأحوال.
ماذا لو كان المشروع قد تجاوز 65% من الإنجاز؟
هنا تظهر نقطة مهمة جداً.
قد يقول المشتري:
"المشروع أصبح منجزاً بنسبة تزيد على 65%، وأنا دفعت بالفعل جزءاً من قيمة الوحدة، فكيف يستطيع المطور إلغاء العقد؟"
وجود نسبة إنجاز مرتفعة للمشروع وسداد المشتري جزءاً من الثمن قد يكونان من العناصر المهمة عند بحث النزاع، لكن لا يمكن القول إن نسبة الإنجاز وحدها تمنع المطور تلقائياً من اتخاذ إجراءات الإنهاء.
فالعبرة في كل حالة تكون بمراجعة:
- شروط اتفاقية البيع على الخارطة.
- جدول الدفعات المتفق عليه.
- مقدار الدفعات التي سددها المشتري فعلياً.
- مدة التأخير في السداد.
- الإخطارات التي وجهها المطور إلى المشتري.
- المهلة الممنوحة للمشتري لتدارك الإخلال.
- نسبة إنجاز المشروع.
- الإجراءات التي اتخذت بشأن تسجيل الوحدة.
- والقواعد القانونية المنظمة لإنهاء عقود البيع على الخارطة في دبي.
وهل يستطيع المطور إلغاء تسجيل اسم المشتري لدى دائرة الأراضي والأملاك؟
هذه من أخطر النقاط في الموضوع.
فالمشتري الذي يرى اسمه مسجلاً على الوحدة قد يعتقد أن تسجيله يمنح العقد حصانة مطلقة ضد الإلغاء.
لكن التسجيل لا يعني بالضرورة أن المشتري أصبح بمنأى عن الآثار المترتبة على إخلاله بالتزاماته التعاقدية.
وفي المقابل، فإن قيام المطور بإلغاء التسجيل ليس مسألة منفصلة عن العقد والالتزامات والإجراءات القانونية، وإنما يجب بحث مدى توافر شروط الإنهاء والإجراءات التي اتبعها المطور.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس:
"هل دفع المشتري 25%؟"
فقط.
وإنما:
"هل توافرت الشروط القانونية والتعاقدية التي تسمح بإنهاء العقد في هذه الحالة تحديداً؟"
هل دفع 25% من قيمة الوحدة يحمي المشتري؟
ليس بالضرورة.
فمجرد كون المشتري قد دفع 25% من قيمة الوحدة لا يعني، بذاته، أن المطور فقد حقه في التمسك بإخلال المشتري بسداد الدفعات المتبقية.
وفي المقابل، فإن قيمة المبالغ التي دفعها المشتري قد تكون ذات أهمية عند تحديد الآثار المالية المترتبة على إنهاء العقد، وفقاً للقانون والعقد والظروف الخاصة بكل حالة.
وهنا يجب التمييز بين أمرين:
أولاً: حق المطور في إنهاء العقد عند تحقق شروطه.
ثانياً: ما يترتب على هذا الإنهاء من آثار، ومنها المبالغ التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها والمبالغ التي يتعين ردها للمشتري، وفقاً للقواعد القانونية والتعاقدية واجبة التطبيق.
إذن.. هل يستطيع المطور فسخ العقد؟
قد يستطيع، ولكن ليس لمجرد أن المشتري توقف عن السداد بصورة مجردة.
فإذا كان العقد يتضمن شروطاً واضحة بشأن التأخر في السداد والإنهاء، وتحققت الشروط والإجراءات المنصوص عليها في العقد والقانون، فقد يكون للمطور حق اتخاذ إجراءات الإنهاء.
أما إذا كان هناك خلاف حول تحقق شروط الإنهاء، أو صحة الإخطارات، أو المهلة الممنوحة للمشتري، أو طريقة احتساب الدفعات، أو الإجراءات المتخذة بشأن التسجيل، فقد يصبح الأمر محل نزاع قانوني يحتاج إلى فحص العقد والمستندات والوقائع كاملة.
الخلاصة
ارتفاع نسبة إنجاز المشروع إلى أكثر من 65% وسداد المشتري نحو 25% من قيمة الوحدة لا يكفيان وحدهما للإجابة عن السؤال.
وفي المقابل، فإن توقف المشتري عن السداد لا يعني تلقائياً أن المطور يستطيع إلغاء العقد دون الالتزام بالشروط والإجراءات المقررة.
والفيصل الحقيقي هو:
العقد + القانون + شروط الإنهاء + الإخطارات + المهل القانونية والتعاقدية + الإجراءات التي اتخذت بشأن تسجيل الوحدة.
لذلك، فإن أهم نصيحة لأي مشتري لوحدة على الخارطة هو:
لا تنظر فقط إلى نسبة ما دفعته من ثمن الوحدة، بل اقرأ بند التعثر والإنهاء في عقد البيع على الخارطة بدقة، لأن هذا البند قد يحدد إلى حد كبير ما يستطيع المطور القيام به عند توقفك عن السداد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق