8/04/2026

أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ بإعلان صحيح أو حضور المدين أمام محكمة الموضوع يعتبر إعذارًا

 



رقم القضية458 / 2024 / 474 طعن عقاري

تاريخ الجلسة21-10-2024

بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
       
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن المطعون ضدها ( البائعه ) أقامت الدعوى ... لسنة 2019 عقاري كلي ضد الطاعنين 1- ... 2- ... بطلب الحكم

 أولًا :- بفسخ عقد البيع والشراء ورد الوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا، ورد الوحدة للمدعية وتمكينها من حيازة الوحدة المذكورة.

على سند أنه بتاريخ 3/6/2008 تعاقد المدعى عليهما -بصفتيهما المشتريان- مع المدعية - بصفتها البائع والمطور العقاري- على شراء الوحدة العقارية رقم محل التداعي -مباعة على الخارطة- مقابل ثمن وقدره (2,445,480) درهم، على أن يكون السداد على أقساط، وتم تسجيل العقد لدى دائرة الأراضي والأملاك بدبي بتاريخ 4/2/2010، وفي تاريخ لاحق تم تغيير رقم الوحدة، مما حدا بالمدعية بتاريخ 20/11/2011 بتوقيع ملحق تعديل العقد مع المدعى عليهما يتضمن تعديل رقم الوحدة، وبعد إنجاز الوحدة تم تسليمها إلى المدعى عليهما بتاريخ 15/2/2012، وبتاريخ 3/12/2017 وقعت المدعية مع المدعى عليهما ملحق بتعديل العقد يتضمن تعديل بيانات الاتصال الخاصة بالمدعى عليهما .

 إلا أن المدعى عليهما أخلا في تنفيذ التزاماتها التعاقدية، لسدادهما مبلغ مقداره 52/1,669,325 درهم وتوقفا عن سداد باقي المبلغ المترصد في ذمتهما وهو مبلغ مقداره 582,920 درهم

   وبجلسة 23/7/2019 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى

استأنفت المدعية ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2019 عقاري

وبجلسة 30/12/2019 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها وبعد الإحالة أعيد قيدها برقم ... لسنة 2020 عقاري كلي

وبجلسة 12/5/2020 قضت المحكمة مثابة الحضوري - بفسخ اتفاقية بيع الوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا،

وإذ تقدمت المدعية بطلب اغفال وبجلسة 15/9/2020 قضت المحكمة بمثابة الحضوري بإلزام المدعى عليهما

بتسليم الوحدة العقارية عين التداعي للمدعية خالية من الشواغل وإلغاء إشارة القيد العقاري بدائرة الأراضي والأملاك للوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا،

   استأنف المدعي عليهما ذلك الحكم بالاستئناف ... لسنة 2023 عقاري بصحيفه مودعه بتاريخ 10/3/2023   

وبجلسة 16/5/2023 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد المقرر قانونًا.

طعن المدعى عليهما على ذلك الحكم بالتمييز رقم 474 لسنة 2023 وبجلسة 10/6/2024 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمه الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبعد الإحالة قضت المحكمة بجلسة 30/7/2024 ببطلان الحكمين المستأنفين لبطلان الإعلان بصحيفة افتتاح الدعوى وطلب الاغفال، والقضاء مجددًا في موضوع الدعوى بفسخ اتفاقية بيع الوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا، وإلزام المستأنفين برد الوحدة للمستأنف ضدها وتمكينها من حيازتها.
طعن المدعى عليهما على ذلك الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بصحيفة أودعت إلكترونيًا بتاريخ 22/8/2024 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وتقدم وكيل المطعون ضده بمذكرة طلب فيها رفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فقررت تحديد جلسة لتلاوة تقرير التلخيص وإصدار الحكم بجلسة اليوم بغير حاجة إلى مرافعة.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنتين علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن القانون اشترط قبل طلب الفسخ قيام الدائن أو البائع بإعذار المدين أو المشتري بسداد باقي الأقساط وإذ كانت جميع الإخطارات توجه الي عنوان بريد الكتروني غير عائد لهما، حيث استخدمت المطعون ضدها عنوان بريدي لتوجيه الإعلان للطاعنين "... @ yahoo.com"، بينما العنوان البريد الإلكتروني الصحيح "... @ yahoo.com"، كما التفت الحكم المطعون فيه عن طلب المدعيتين سداد باقي أقساط كاملة دفعة واحدة عن طريق طلب التصريح بإيداعه بالحساب البنكي لمحاكم دبي لحين الفصل في الاستئناف، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض تمكينهما من السداد ولم يمنحهما مهلة للسداد برغم تبينه أنهما قاما بسداد الجزء الأكبر من الأقساط والتفت الحكم المطعون فيه أيضًا عن دفعهما بتوافر القوة القاهرة والحادث الطارئ المانع من سداد باقي أقساط العقار، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد

     ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- إن المقصود بالإعذار المنصوص عليه في الفقرة (1) من المادة 272 من قانون المعاملات المدنية هو وضع المدين في العقود الملزمة للجانبين في حالة المتأخر قانونًا عن تنفيذ التزامه، وإذ لم تبين هذه المادة أو في المواد الأخرى للقانون الإجراءات التي يتم بها الإعذار ومن ثم يتحقق الإعذار بإنذار المدين أو بما يقوم مقام هذا الإنذار .

 ومن المقرر أيضًا إنه في العقود اللازمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين بالخيارين طلب التنفيذ أو فسخ العقد وهو لا يكون إلا بحكم القاضي بعد الإعذار وجرى القضاء على أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ بإعلان صحيح أو حضور المدين أمام محكمة الموضوع يعتبر إعذارًا. كما أنه من المقرر إن ما تقضي به المواد 192، 194، 195، 196 من قانون الإجراءات المدنية أنه يجوز للمدين الوفاء بالتزامه إلى الدائن بإتباع قواعد العرض والإيداع المبينة بالباب الأول من الكتاب الثاني من ذات القانون وذلك بأن يتقدم المدين بعرض ما في ذمته من نقود على الدائن نفسه أو في موطنه، ولا يقوم العرض الحقيقي بالنسبة إلى المدين مقام الوفاء، إلا إذا تلاه إيداع النقود المعروضة خزانة المحكمة متى رفض الدائن قبول العرض،

وبالتالي فإن مجرد إبداء المدين رغبته في إتباع طريق العرض والإيداع لا يكفي لإبراء ذمته من الدين طالما لم يتم اتخاذ الإجراءات المقررة قانونا في هذا الخصوص، ولا شأن لحسن نية المدين في طلب اتخاذ هذه الإجراءات من عدمه.

ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة التي توقف أو تحدّ من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخي تنفيذ التزام المدين إلى ما بعد وقوع الحادث الطارئ راجعًا إلى خطئه إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره، كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلًا في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظِّم لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام بأن يكون حادثًا استثنائيًا طارئًا وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وأن يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك القوة، وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة وأن تراخي التنفيذ كان بسببها هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ مستمدةٍ من أصلٍ ثابتٍ في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.

وإذ كان ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه (البين من مطالعة الملف الإلكتروني للدعوى واتفاقية البيع المؤرخة في 3/6/2008 -سند التداعي- أن المستأنفين -بصفتيهما المشتريان- تعاقدا مع المستأنف ضدها -بصفتها البائع والمطور العقاري- على شراء الوحدة العقارية رقم ... في البرج المسمى ...، والكائن على قطعة الأرض رقم ... في منطقة دبي،

 ولما كانت الاتفاقية المبرمة بين طرفي التداعي هي من العقود الملزمة للجانبين وأن المستأنف ضدها قامت بتنفيذ التزاماته بإنجاز الوحدة وتسليمها إلى المستأنفين بتاريخ 15/2/2012 .

إلا أنهما قد اخلا بالتزامها التعاقدي مع المستأنف ضدها بسداد باقي أقساط قيمة بيع الوحدة العقارية عين التداعي والبالغ قيمتها مبلغ مقداره 582,920 درهم حسبما هو ثابت من كشف الحساب المقدم في الدعوى -الذي لم يطعن عليه بأي مطعن- ما يستقر معه في عقيدة هذه المحكمة أن المستأنفين قد أخلا بتنفيذ التزاماتها التعاقدية وفقًا لطبيعة التصرف ومقتضيات تنفيذ العقد بحسن نية دون أن توجد قوة قاهرة أو سبب أجنبي منع من تنفيذ التزامها بسداد باقي أقساط ثمن الوحدة موضوع التداعي، مما أصاب المستأنف ضدها بضرر مادي، وقد ظل المستأنفين متخلفين عن الوفاء بالتزامهما حتى صدور الحكم النهائي في هذه الدعوى، ومن ثم يكون طلب المستأنف ضدها بفسخ العقد -سند التداعي- على سند صحيح من الواقع والقانون، وتقضي المحكمة به، ولا ينال من ذلك تذرع المستأنفين بتأخرهما في سداد باقي ثمن الوحدة موضوع التداعي بسبب توافر القوة القاهرة بسبب جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية المصاحبة لها والعقوبات الدولية المفروضة على جمهورية ايران،

فمردود عليه بأن شروط قيام القوة القاهرة لا تتوافر بالنسبة لالتزام المستأنفين إذ أن الوفاء به ليس مستحيلًا كما أن فترة جائحة كورونا هي بمثابة ظرف طارئ وليست قوة قاهرة وقد انتهت بتاريخ 31/7/2021 وفق قرار مجلس الوزراء وقد استمر الأخلال بعد زوالها، كما خلت الأوراق مما يفيد بتأثرهما بالعقوبات الدولية المفروضة على جمهورية ايران كما يدعيان، كما تلتفت المحكمة عن طلبهما التصريح بإيداع باقي ثمن العقار دفعة واحدة كأمانة بالحساب البنكي لمحاكم دبي لحين الفصل في الاستئناف الماثل، لأنها ترى عدم جديته إذ كان بإمكانهما توقي الفسخ بسداد باقي الثمن للمستأنف ضدها أو عن طريق إجراءات العرض والإيداع التي تطلبها القانون في حالة رفضها استلامه، لاسيما وأن توقي الفسخ بتنفيذ الالتزام بسداد باقي الثمن لا يحتاج إلى تصريح من المحكمة)

 إذ كان هذا من الحكم استخلاصًا سائغًا له معينه من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون في ضوء السياق المتقدم سرده ويكفي لحمل قضائه في هذا الشأن ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعنين بالنعي من حجج على خلافه بغية تعييب هذا الاستخلاص توصلًا إلى نتيجة مغايرة، لا يغير من ذلك النظر تمسك الطاعنين بعدم أعذارهما من المطعون ضدها لبطلان إعلان صحيفة الدعوي لتوجيه الي غير عنوانهما الإلكتروني ذلك انه من ناحية لم يتم التمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فيكون دفاع جديد بسبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز أثارته لأول مره أمام محكمة التمييز لأن القصد من الطعن هو تجريح الحكم المطعون فيه ، ولا يتصور ثمة خطأ ينسب الى الحكم المطعون فيه في أمر لم يعرض على محكمة الاستئناف ومن ناحية أخري فقد استقر قضاء التمييز -وفقما سبق بيانه- أن مجرد رفع الدعوى بالفسخ بإعلان صحيح أو حضور المدين أمام محكمة الموضوع يعتبر أعذارًا للمدعي عليهما ويتحقق به الغاية من الأجراء وهو وضع المدين في حاله التأخر قانونًا عن تنفيذ التزامه وإذ ولم يسارع الطاعنين طوال تداول الدعوي أمام محكمة الموضوع باتخاذ إجراءات العرض والإيداع فيكونا قد ثبت تأخرهما قانونًا عن تنفيذ التزاماتهما، ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون محض مجادلة موضوعية غير جائزة أمام محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول، ويتعين رفض الطعن.

 


الوكالة الظاهرة


 

نص الحكم

رقم القضية440 / 2011 / 303 طعن مدني

تاريخ الجلسة04-03-2012

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ----- وبعد المداولة.
حيث إن الطعن بالتمييز قدم خلال المده القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول من حيث الشكل.
وحيث إن الوقائع تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعنة (-----) أقامت الدعوى رقم 97 /2008 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على كل من (1) ------- (المطعون ضده الثاني) (2) ------ بصفته مالك لمؤسسة ------ طالبة الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا إليها مبلغ 235,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بدرهم الإمارات مبلغ 862,245 درهماً وفائدته بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 28-5-2008 وحتى تمام السداد .

    وقالت في شرح دعواها إنه في 23-7-2006 قام المدعى عليه الأول ـ والذي يعمل بمهنة تنفيذي مبيعات بالمؤسسة المدعى عليها الثانية ـ نيابة عن المؤسسة بالتعاقد مع المدعية على بيع الشقة رقم ---- الكائنة ببرج ---- لها وقام باعداد عقد البيع والتوقيع عليه باسم مديرة المؤسسة بعد أن زور توقيعها، وقد تسلم المذكور منها المبلغ المطالب به ورفضت المؤسسة المدعى عليها الثانية تسليمها الشقة كما رفضت إعادة المبلغ الذي تسلمه المدعى عليه الأول نيابة عنها دون مبرر قانوني، وتقدمت المدعية بشكوى للنيابة العامة ضد المدعى عليه الأول واحالته النيابة إلى المحاكمة الجزائية في الجنحة رقم ----- /2006 جزاء بتهمتي الاختلاس والتزوير وقضى بإدانته واضحى هذا الحكم باتاً.

 وإن المدعى عليه الأول تابعاً للمدعى عليه الثاني بصفته مدير ووكيل المؤسسة واستولى على المبلغ من المدعية اثناء وبسبب وظيفته وبالتالي تكون المدعى عليها الثانية مسئولة بالتضامن معه عن أداء هذا المبلغ وفقاً لأحكام المادة 313 (أ)، ب من قانون المعاملات المدنية. ومن ثم اقامت عليهما هذه الدعوى. وأثناء نظر الدعوى تقدمت المدعية بطلب لإدخال ------ خصماً في الدعوى مدعى عليه ثالث بصفته المالك الحالي لمؤسسة ----- (المدعى عليها الثانية) لالزامه بالتضامن مع المدعى عليهما بالمبلغ المطالب به.
وبتاريخ 18-1-2009 حكمت المحكمة بالزام المدعى عليهما الأول ------ والثاني ----- متضامنين بأداء المبلغ المطالب به للمدعية مع الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة الحاصل في 7-2-2008 وحتى تمام السداد.
استأنفت مؤسسة توكاس للوساطة العقارية لصاحبها ------ (المالك السابق) هذا الحكم بالاستئناف رقم --- /2009 مدني كما استأنفته المدعية ------ بالاستئناف رقم --- /2009 مدني، واستأنفت ذات الحكم ايضاً مؤسسة ------- لصاحبها الحالي ------- بالاستئناف رقم --- /2009 مدني. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافت الثلاثة للارتباط وندبت خبيراً حسابياً وقدم تقريره حكمت بتاريخ 12-11-2009 في الاستئنافين رقمي 108 و118 /2009 مدني بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق بالزام المدعى عليه ------- والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى في مواجهته لعدم الصفة والقضاء مجدداً بالزام المدعى عليها الثالثة مؤسسة ----- للوساطة العقارية لصاحبها ------ بالتضامن مع المدعى عليه الأول -------- بأن يؤديا للمدعية مبلغ 235,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مع الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة في 7-2-2008 وحتى السداد التام؛ وفي الاستئناف رقم --- /2009 برفضه.
طعنت مؤسسة ----- لمالكها الحالي -------- في هذا الحكم بالتمييز رقم --- /2010 مدني. وبتاريخ حكمت محكمة التمييز أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث ------ بصفته مالكاً لمؤسسة ------- سابقاً. ثانياً: بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي بها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين وذلك تأسيساً على أن الطاعن (------ المالك الحالي للمؤسسة) تمسك بأن الثابت في الأوراق أن عقد بيع الشقة موضوع الدعوى المنسوب صدوره للمؤسسة مزور عليها زوره المطعون ضده الثاني الذي قضى عليه بحكم جنائي بات في الجنحة رقم ---- /2006 وحرره في أوراق بيضاء لا تحمل --- الطاعنه ولا تحمل توقيعاً صحيحاً لمديرتها أو ختم المؤسسة وكان التعاقد خارج المؤسسة  خلال فترة تغيب المطعون ضده عن عمله والذي اقر باستلامه المبلغ لنفسه ولحسابه الخاص وتحويله إلى روسيا والثابت أن الشقة موضوع العقد مملوكة لوالده وبالتالي يكون هو المسئول عن هذا الخطأ ورد المبلغ المستولى عليه. وهو دفاع جوهري وقد اعرض الحكم المطعون فيه عنه لا إيراداً له ولا رداً عليه مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وبعد موالاة السير في الدعوى قضت محكمة الاحاله في 29-5-2011 في موضوع الاستئناف رقم ---- /2009 مدني برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبل مؤسسة ------ لصاحبها جابر ------
طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز

 الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 25-7-2011 طلبت فيها نقضه. واودع محاميا المطعون ضدها الأولى ـ في الميعاد ـ مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
      وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الأولى ذلك أن المتهم ---- التابع للمؤسسة المطعون ضدها الأولى ارتكب الجريمة الواردة بامر الإحالة وهو على رأس عمله بها في الشهور مايو ـ يونيو ـ يوليو 2006 وثابت بجواز سفره أنه يعمل لديها، وقد تسلم المبالغ المطالب بها من الطاعنه واعطاها الايصالات الداله على السداد داخل مقر المؤسسة وليس خارجها حيث قابلته لاول مرة واوهمها بانه هو المنوط به إنهاء كافة الاجراءات المتعلقة بالتعاقد على الشقه بما يعني ان التعاقد كان بسبب واثناء اداء وظيفته بالمؤسسة أي أن وظيفته سهلت له إرتكاب عمله غير المشروع الذي ترتب عليه إستيلاؤه على اموال الطاعنه، والقول بان عقد بيع الشقه رقم ---- مزور وتم إعداده على اوراق بيضاء لا تحمل لتر هيد المطعون ضدها الاولى ولا تحمل توقيعها غير صحيح لأن المطعون ضده الثاني قام باتخاذ كافة الاجراءات السابقة على تحرير هذا العقد الذي لا يحمل اسمها وخاتمها داخل مقرها وإن الجهة البائعة هي ----- بالانابه عن المالك، وإن التوقيع المذيل به العقد منسوب إلى المديره الادارية للمؤسسه ----- والتي أقرت في محضر تحقيق النيابه العامه المؤرخ 14-2-2006 أن المتهم اليكس يعمل لدى المؤسسه منذ سنتين بمهنة مندوب مبيعات وفي حالة خروجها في اجازة تقوم بتعيينه شفاهة مديراً للمبيعات كما اضافت بأن الطاعنه ----- زودتها بمستند عباره عن عموله اخذتها المؤسسه عن بيع ذلك العقار, أي أن المديره لم تنكر هذا المستند او تطعن عليه باي مطعن. وقد سلمت الطاعنه الشيكات للموظف (البائع) باسمه وتم ايداعها في حسابه الشخصي بناءً على أمره مؤكداً أن هذه هي تعليمات المؤسسه حيث يقوم بعد ذلك بايداعها في حساب المؤسسه وإن المطعون ضدها الأولى تباشر نشاطها في تسويق الشقق بصرف النظر عن ملاكها وبالتالي لا يؤثر في بيع الشقه موضوع الدعوى كون ملكيتها تعود إلى والد المستأنف ضده الثالث. وفضلاً عن ذلك فقد افاد الشاهد الثاني من شهود المطعون ضدها الأولى ------ امام الخبير ـ والذي يعمل سائقاً لديها ـ انه قام بتوصيل الطاعنه اكثر من مره برفقة المطعون ضده الثاني إلى برج ------ لمشاهدة الشقه .

     وبما أن هذا السائق يعمل لدى المطعون ضدها ونقلهم إلى الشقه بسيارة مملوكه للمؤسسة المطعون ضدها الاولى فإن الاجراءات التي تمت بخصوص بيع الشقه تكون بعلم وموافقة المؤسسة وبالتالي تكون مسئولة عن اخطاء المطعون ضده الثاني التابع لها خاصة وأنها قامت بالترويج والتسويق لبرج ----- كاملاً بما فيه الشقه موضوع البيع وهذا ثابت من الكاتولوجات التي اصدرتها. وإذ كان المطعون ضده قد ارتكب جرائمه اثناء انقطاعه عن العمل كان يتعين عليها ان تبلغ مكتب العمل بذلك وتقوم بنشر إعلان تحذيري في الصحف يحذر العملاء من التعامل معه كما هو السائد في مجال بيع العقارات ولا تكتفي بتقديم كشوف من صنعها بخصوص الحضور والغياب لخدمة دعواها. وعلاوة على ذلك فقد حصلت على عمولة قدرها 2% من قيمة الشقة المباعة وذلك باقرار المتهم التابع لها وباقرار مديرتها. وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع الا ان الحكم المطعون فيه لم يواجهه ويمحصه كما لم يمحص دفاعها القائم على اساس الوكالة الظاهرة استناداً إلى نفس الأسباب والوقائع المتقدم ذكرها خاصة وأن المطعون ضدها تعمل في مجال الوساطة العقارية ببيع وشراء العقارات حسب رخصتها التجارية المرفقة بصحيفة الدعوى ولا يمكن للطاعنة أن تحيط بحقيقة ان التوقيع على عقد بيع الشقة كان توقيعاً مزوراً، وقد تركت المؤسسة المطعون ضدها الأولى المطعون ضده الثاني يتعاقد نيابة عنها في داخل مقرها بما يجعله يظهر بمظهر الموظف المسئول والمختص بهذا التصرف مما دفع الطاعنه للتعاقد معه بحسن نيه. وإذ لم يواجه الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ولم يرد عليه فإنه يكون حرياً بالنقض.
 / وحيث إن هذا النعي غير سديد /

     إذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة التبعية لا تقوم وفقاً للبند ب من الفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المعاملات المدنية الا بتوافر عنصر الرقابة والتوجيه بان يكون للمتبوع سلطة فعلية في اصدار الأوامر على التابع وتنظيم كيفية اداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذه، ورابطة العمل وإن كان لازمها الرقابة والتوجيه والاشراف من صاحب العمل على العامل الا ان القانون حدد نطاق مسئولية المتبوع عن اعمال تابعه بان يكون العمل الضار واقعاً من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها بما مؤداه أن مسئولية المتبوع تقوم في حالة خطأ التابع وهو يؤدي عملاً من أعمال الوظيفة أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه أو كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على اتيان فعله غير المشروع أو هيأت له باية طريقة كانت فرصة ارتكابه، ويخرج عن نطاق مسئولية المتبوع ما يرتكبه التابع من خطأ إذا انتفت العلاقة بين الفعل الضار والوظيفة بان يرتكب التابع العمل غير المشروع لحساب نفسه وليس لمصلحة متبوعه، ويحق للأخير إثبات هذه الواقعة بكافة طرق الإثبات القانونية ونفي علاقته بالمضرور أو بالفعل الضار ولو ثبت قيام علاقة عمل بين التابع والمتبوع.

    وإن استخلاص ما إذا كانت قد انتفت العلاقة بين الفعل الضار والوظيفة بأن ارتكب التابع العمل غير المشروع لحساب نفسه وليس لمصلحة متبوعه من عدمه من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغاً.

      ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط في الغير الذي يستند في حقه على نظرية الوكالة الظاهره أن يكون حسن النية وأن يكون فيما اعتقده في تعامله مع من يدعي أنه وكيلاً ظاهراً ومفوضاً فيما قام به من عمل قد اعتمد على مظهر خلقه الأصيل بقوله أو بسلوكه أو سمح بخلقه يفهم منه الغير أن ذلك الشخص له سلطه في العمل نيابة عن الأصيل؛ وهو ما تستخلص وجوده من عدمه محكمة الموضوع مما هو مطروح في الدعوى من شواهد وقرائن متى كان استخلاصها سائغاً، وهي صاحبة السلطة في تقدير القرائن القضائية فلها أن تأخذ أو لا تأخذ باية قرينة متى كان استخلاصها سائغاً والمجادله في ذلك هي مجادله موضوعيه تنحسر عنها رقابة محكمة التمييز متى اقام الحكم قضاءه على أسباب سائغه. وإذ علل الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الأولى مؤسسة ------- لصاحبها ------ بقوله إنه

    ((عن موضوع الاستئناف رقم ---- لسنة 2009 فإن المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير التكميلي الأخير لسلامته وسلامة الأسس التي ابتنى عليها وتستخلص منه ومن اوراق الجنحه سند الدعوى واخصها تحقيقات النيابة العامة فيما تم تقديمه منها ان المدعى عليه ------ باع للمدعية (الطاعنه) شقه مملوكه لوالده ووضع رقم حسابه ـ حساب المدعى عليه ـ في عقد البيع وحوله إلى والده بروسيا وحرر عقد البيع على ورقة لا تحمل شعار المؤسسة سالفة الذكر وعلى غير مطبوعاتها ولم يقدم ما يدل على أنه سدد للمؤسسة 2% من قيمة البيع كعموله على نحو ما ذهب إليه في دفاعه، وثبت من الجنحه سند الدعوى أنه أدين بحكم نهائي بات عن تهمة تزوير عقد البيع سند المدعية والاستيلاء على اموال المدعية، ولم تقف المحكمة من خلال المستندات سالفة البيان ومن تحقيقات النيابة العامة على ان المدعو ------- قد ابرم العقد مع المدعية داخل مقر المؤسسه أو أن الأخيره كانت تعلم بما تعاقد عليه ولم تقف المحكمة على انه كان وقتئذٍ تحت سيطرتها ورقابتها أو أنها هي التي كلفته بذلك، وإن ما أثير بتحقيقات النيابة من أنه اصطحب المدعية بسيارة المؤسسه قيادة سائقها من مقرها إلى مكان الشقه لا يدل في حد ذاته وبمجرده على أن المؤسسه ساهمت في أي وضع ظاهر من شأنه ان يجعل المدعية تعتقد بوجود الانابه او الوكاله الظاهره، يؤيد هذا النظر ما ورد بتقرير الخبير أخذاً من تحقيقات النيابة من أن المدعية قررت أنها لم تشاهد المدعوه -------- الا بعد ضياع نقودها، وخلت الاوراق من وجود تفويض من مالك الشقه للمؤسسه ببيع الشقه)) وهو تعليل سائغ له معينه الصحيح في الاوراق، ومن ثم يغدو النعي على الحكم بسببيه مجرد جدل موضوعي في تقدير محكمة الموضوع لادلة الدعوى واستخلاص الواقع منها وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.

 


الهبة فى حالة وفاة الواهب

 


 بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -- وبعد والمداولة  
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

    تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 164 لسنة 2019 مدنى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد اشهاد الهبة رقم  /85 المؤرخ 19-5-1985 على سند انه بموجب العقد المشار إليه والصادر من محاكم دبي الشرعية قام مورثها ( -----) وبشهادة شاهدين بالغين عاقلين بهبة كل العقارات التي باسمه والعقارات الآيلة إليه بالإرث بموجب الاعلان الشرعي رقم ---- / 84 من والدته وكذلك كل ما يملكه من اموال نقدية في البنوك وما يملكه من ذهب لها بدون مقابل ولا يشاركها فيها احد كائناً من كان واصدر إشهادا بذلك.

 وبتاريخ 13-09-2018 توفي مورثها المذكور وتم حصر ورثته بموجب الاشهاد رقم---- / 2018 وانحصر ارثة في 32 سهم، حيث تستحق المدعية حال كونها ابنته 16 سهما، وتستحق زوجته عفرا 4 أسهم، ويستحق اخيه لاب محمد 6 أسهم، وتستحق اخته لاب شاهه 3 أسهم، وتستحق اخته لاب نورة 3 أسهم، مما حدا بها الى اقامة الدعوى بالطلبات سالفة البيان حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 28-7-2019 برفض الدعوى.

استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ---- لسنة 2019 مدنى وفى12-12-2019 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف

 طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 25-1-2020 طلبت فيها نقضه، وقدم محامى المطعون ضدها الرابعة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة لم تقم بنقل ملكية العقارات بدائرة الأراضي والأملاك ولم تتسلم الأموال الموهوبة أو أنها سعت خلال الفترة ما بين اشهاد الهبة إلى وفاة المورث في قبض الهبة في حين أنها غير متزوجة ومقيمة مع والدها الواهب حتى وفاته وتصرفاتها هي التي تكون بالنسبة للعقارات فهي التي تشرف عليها ولم تكن بحاجة إلى سحب المبلغ المالي ولم ينازعها أحد حال كونها موهوب لها ورحب بذلك عمها وعمتيها المطعون ضدهم من الأول للثالثة وقدمت للمحكمة ما يفيد تنازلهم لها عن كامل نصيبهم وأن ظروف الواهب هي التي حالة دون اتخاذ الإجراءات الرسمية للهبة وكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضى بصحة ونفاذ الهبة بالنسبة لهم .

 أما المطعون ضدها الرابعة فلم تنكر المستند الرسمي الخاص بالهبة وانما نفت علمها بها وهو ما يخالف الواقع ولذلك طلبت توجيه اليمين الحاسمة لها ورغم تقديمها التنازلات الصادرة لها من المطعون ضدهم المشار إليهم فقد أطرحها الحكم المطعون فيه كما أن الواهب هو وليها فهي ابنته وظلت تقيم معه حتى وفاته فتنعقد الهبة في هذه الحالة طبقا لنص المادة 615/2 من قانون المعاملات المدنية وقد سعت في قبض الهبة بعد وفاة مورثها فقد توجهت إلى الجهات الرسمية فطلبوا منها الالتجاء إلى المحكمة وهو ما تم عقب استخراج شهادة الوفاة واعلام الوراثة ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أنها لم تسع في قبض الهبة ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى فإنه يكون معيبا بم يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود :-

     ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النصوص في المواد 649،646،636،634،633،632 من قانون المعاملات المدنية تدل مجتمعه على

أن الهبه عقد بموجبه يتصرف الواهب في مال له دون عوض بنيه التبرع ويراد به التمليك الفوري، وأنه لا يجوز الوعد بالهبة ولا هبة المال المستقبل،

 ويجب لصحة الهبة أن يكون المال الذي ترد عليه كمحل لها موجوداً وقت إبرام عقد الهبة ومعيناً بالذات أو قابلاً للتعيين وصالحاً للتعامل فيه ومملوكاً للواهب

وهي تنعقد صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهب له، ويصح قبول الموهوب له للهبة بعد موت الواهب إذا قبض المال الموهوب له للتروي في قبول أو عدم قبول هبته له ولم يقبلها إلا بعد موت الواهب، كما أن الهبة تنعقد بالإيجاب وحده ـ دون قبول الموهب له ـ إذا كان الواهب ولياً للموهوب له أو وصياً عليه والمال الموهوب في حوزته أو كان الموهوب له صغيراً ويقوم الواهب على تربيته، أما نقل الملك ـ في جميع الأحوال ـ فليس ركناً من أركان انعقادها ولا شرطاً من شرائط صحتها، وإنما هو أثر من الآثار المترتبة على قيامها، إلا أنها لا تنفذ ـ في جميع الأحوال ـ إلا بقبض المال الموهوب وذلك بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له فعلياً أو حكمياً بحيث تنتقل حيازة هذا المال حيازة كامله إلى الموهوب له بوصفه مالكاً للمال الموهوب وذلك على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء محل الهبه، ويصح قبض الموهوب له للشيء الموهوب بعد موت الواهب إن سعى في قبضه في حياة الواهب ولكنه لم يتمكن من قبضه بالفعل إلا بعد موت الواهب، إذ أنزل المشرع ـ وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية ـ السعي في القبض قبل موت الواهب منزله القبض بالفعل لأن السعي كان وسيلة للقبض الفعلي والوسيلة تعطي حكم المقصد  

   أما إذا توفى الواهب قبل قبض الموهوب له للمال الموهوب فإن الهبه تكون باطله وفقاً لما تقضي به المادة 633 المشار إليها

 ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت قبول الموهوب له للهبه واستخلاص تحقق قبضه للشيء الموهوب والذي تتم به الهبه هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها .

 لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الواهب " مورث الطرفين " قد استصدر عقد اثبات الهبة رقم ---/85 المؤرخ 19-5-1985 من محاكم دبى -المحكمة الشرعية- والذى بموجبه وهب إلى الطاعنة كل العقارات التي باسمه والعقارات الآيلة إليه بالإرث بموجب الاعلان الشرعي رقم ---- / 84 من والدته وكذلك كل ما يملكه من اموال نقدية في البنوك وما يملكه من ذهب لها بدون مقابل ولا يشاركها فيها احد وكان الواهب قد توفى بتاريخ 13-9-2018 أي بعد 33 عاما من صدور اشهاد الهبة

     وخلت الأوراق مما يفيد قبض الطاعنة للأموال المنقولة محل الهبة أو تسجيل العقارات المبينة بعقد الهبة باسمها أو أنها سعت إلى ذلك في حياة الواهب وبوفاته والحال كذلك تبطل الهبة طبقا لنص المادة 633 من قانون المعاملات ولا ينال من ذلك ما أثارته الطاعنة من أن الواهب كان وليها باعتبارها ابنته وأنها سعت لقبض الهبة وأن المطعون ضدهم من الأول حتى الثالثة تنازلوا لها عن أنصبتهم ذلك أن طول المدة من وقت صدور الهبة وحتى وفاة الواهب والتي تعدت 33 عاما كانت الطاعنة قد تخطت سن الرشد خلالها بحوالي 15 عاما محسوبا من تاريخ صدور الهبة وأن سعيها لقبض الأموال كان بعد وفاة المورث على نحو ما جاء بسبب النعى وأن تنازل المطعون ضدهم المشار إليه لا أثر له على صحة عقد الهبة الذى ينظمه القانون

 وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى فإنه يكون قد أعمل القانون على وجه صحيح مما يضحى معه النعى عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


الهبة بين الاب وابنه


 

 بعد الاطلاع على الملف الالكتروني وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر /   وبعد المداولة
 
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

   - تتحصل في أن الطاعن (           ) أقام علي نجله المطعون ضده (          ) الدعوي رقم 471 لسنة 2020 عقاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية - بطلب الحكم بالرجوع فى الهبة الممنوحة منه لنجله عن قطعة الارض رقم ( ---- ) الكائنة بمنطقة المزهر الاولى ، وما يترتب على ذلك من آثار اخصها أعادة تسجيل حصة الأخير بأسمه في سجلات دائرة الاراضى والاملاك في إمارة دبى وفى خارطة الأرض لدى بلدية دبى وسائر الجهات ذات العلاقة .

     وذلك علي سند من أنه يمتلك قطعة التداعي المقام عليها عقار من طابقين والبالغ مساحتها 20.000 قدم مربع ، وقد وهب لنجله حصه في هذا العقار ، وليس لديه أموال تكفي لمعيشته ولمن يعولهم بما يحق له الرجوع في تلك الهبة - ومن ثم كانت الدعوي - دفع المدعي عليه بعدم قبول الدعوى وعدم سماعها لمرور الزمان المسقط ، وعدم قبول الدعوى لعدم ثبوت حصول المدعي على إذن خاص من صاحب السمو حاكم دبي بالتصرف في الارض وإعادة تسجيلها باسم المدعي ، وبجلسة 12/1/2021 حكمت المحكمة حضورياً : برفض الدعوى - أستأنف المدعى هذا الحكم بالاستئناف رقم 160 لسنة 2021 عقاري .

       وبجلسة 27/5/2021 قضت المحكمة /  بتأييد الحكم المستأنف

  - طعن المدعي في ذلك الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونياً بتاريخ 6/7/2021 بطلب نقضه ، وقدم المطعون ضده مذكرة رد في الميعاد طلب في ختامها رفض الطعن وصمم علي الدفع بعدم سماع الدعوي بمرور الزمان عملاً بنص المادتين 473 ، 1318 معاملات مدنية ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قررت حجز الطعن للحكم لجلسة اليوم بغير مرافعة .
     
وحيث إن مما ينعاه الطاعن - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع - ذلك أنه تمسك في دفاعه وطلباته أمام محكمة الموضوع بجلسة 22/2/2021 بتوافر حقه بالرجوع في الهبة ، عملاً بالمادة (652) معاملات مدنية التي افردت نصاً خاصاً بحق الوالدين في استرجاع الهبه سواء بهبة الاب لولده ، أو هبه الام لولدها وفرقت بين الحالتين ، إذا لم تُجز للأم الرجوع في الهبه لولدها حال كان يتيماً ، بينما لم يقيد النص حق الاب في الرجوع في الهبه واستردادها من ولده ، وقد وضع المشرع نصوصاً خاصة بهبة الوالدين للابناء بمعزل عن باقي الهبات بما لا يجوز معه اعمال النصوص العامة التي لا يدخل تحت مظلتها هبة الابناء مالم يتوافر فيهم النصوص الخاصة المفرده لهم بشأن حالات سقوط حق الابوين في استرداد الهبه ، التي حددها المشرع في ثلاث حالات حددتها حصراً المادة (653) من ذات القانون (أ) إذا تغير ذات المال الموهوب أو تصرف فيه الموهوب له تصرفاً يخرجه عن ملكه ، (ب) إذا حدث تعامل مالى مع الموهوب له بسبب الهبه وكان من شأن الرجوع فى الهبه الاضرار بالموهوب له أو بالغير ، (ج) إذا حدث للموهوب له أو للواهب مرض مخوف بعد الهبه إلا أن يزول مرضه فيعود لكل من الأبوين حقه فى استرجاع ما وهبه لولده ، وهي حالات غير متوافرة ، مما يحق معه للطاعن الرجوع فى الهبه الممنوحة لولده المطعون ضده ، إلا أن الحكم المطعون فيه طبق نص المادة 649/1/(أ) رغم عدم انطباقها وقضي برفض الدعوي مكتفياً بأن توافر أي من موانع الرجوع في الهبه يحول دون بحث أسباب العدول ، وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
    
وحيث إن النعى في محله

       وكان من المقرر بنص المادة 652 من قانون المعاملات المدنية علي أنه " يجوز للأب أن يسترجع من ولده ما وهبه ويجوز للأم أيضاً أن تسترجع من ولدها ما وهبته اذا لم يكن يتيماً فان كان يتيماً فلا يجوز لها أن تسترجع منه ولو طرأ اليتم بعد الهبة "

       ومن المقرر بنص المادة 653 من ذات القانون علي ان " يسقط حق كل من الأبوين في استرجاع ما وهبه لولده في الحالات الأتية : (أ) اذا تغير ذات المال الموهوب أو تصرف فيه الموهوب تصرفاً يخرجه عن ملكه ، (ب) اذا حدث تعامل مالي مع الموهوب له بسبب الهبة وكان من شأن الرجوع في الهبة الاضرار بالموهوب له أو بالغير . ، (ج) اذا حدث للموهوب له أو للواهب مرض مخوف بعد الهبة الا أن يزول مرضه فيعود لكل من الأبوين حقه في استرجاع ما وهبه لولده "

        مما مؤداه - أن المشرع حدد في المادتين 652 ، 653 الواردة بالفرع الثالث من الفصل الثاني من قانون المعاملات المدنية حالات " الرجوع في الهبة " للأبوين بعد ان وضع القواعد العامة للرجوع في الهبة في المواد 646 ، 647 ، 648 ، 649 ، عاد واختص حالة استرجاع الابوين للهبة الممنوحة من أي منهما لأحد ابناءهما وحدد حالات سقوطها ، ومن المقرر وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تضمن حكمها ما يطمئن المطلع عليه بأنها قد تفهمت نقطة النزاع في الدعوى والمسألة القانونية المطروحه فيها ، وأن لمحكمة التمييز أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي بنى عليها الحكم قضاءه مخالفة القانون أو مخالفة للثابت في الأوراق أو لا يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في استدلاله .

      لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه بوجه النعي المطروح ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى على ما اورده   حيث إنه عن موضوع الاستئناف ، ... ، وكان الثابت من شهادة الملكية الصادرة من دائرة الأراضي والاملاك المرفق صورتها بالأوراق أن المدعي - المستأنف - قد وهب لولده المدعي عليه - المستأنف ضده - حصه مقدارها 5.000 قدم مربع في قطعة الأرض رقم ---- بمنطقة ------ ، ومن ثم فإن الهبة تكون قد صدرت لذي رحم محرم ، دون أن ينال من ذلك قول المستأنف بأن الموهوب له " الولد " ليس من ذوي الارحام ذلك لأن نص الفقرة المشار اليها قد جاء عاماً بغير تخصيص ، مطلقاً بغير قيد فيسري على جميع الهبات التي ترتبط الواهب فيها بالموهوب له قرابة الرحم والمحرمية ومنها هبة الوالد لولده والقول بغير ذلك يعد تقييداً لمطلق النص بدون قيد وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز وإذ لم يقدم المستأنف - الواهب - ثمة دليل علي وجود مفاضلة بلا مبرر للأبن الموهوب له - المستأنف ضده - عن غيره من الابناء وأن مجرد ادعائه علي نحو ما تمسك به في دفاعه بأن هبته العقار للمستأنف ضده دون سائر اشقاءه يؤدى إلى الضغينة والغيرة لا يستفاد منه وجود تلك المفاضلة والتي لم يقدم الدليل علي توافرها وبالتالي يمتنع البحث في أسباب الرجوع التي أوردها المستأنف في أسباب استئنافه وإذ انتهي الحكم المستأنف صحيحا الي رفض الدعوي فإن المحكمة تقضي بتأييده لما تقدم من أسباب وبما لا يتعارض معها من أسبابه ورفض الاستئناف موضوعا  .

         وكان الحكم المطعون فيه قد طبق القواعد العامة في الرجوع في الهبة دون إعمال النص الخاص بحالات رجوع الابوين في الهبة الوارد بالمادتين 652 ، 653 من قانون المعاملات المدنية - وعلى ما سلف بيانه - وهو ما حجب به الحكم نفسه علي إعمال وتطبيق النص القانوني المنطبق علي الواقعة المطروحة ، فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين نقضه ، علي أن يكون مع النقض الإحالة .

الهبة بين غير الاقارب

 



    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر --------- وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن في الطاعن ( -------) - المدعي - بداية أقام الدعوى رقم 2102 لسنة 2019 تجاري جزئي ، ومن ثم أحيلت للدائرة الكلية للاختصاص القيمي حيث قيدت برقم 1756 لسنة 2019 تجاري كلي ضد المطعون ضدهما - المدعى عليهما - (1- ------- بشخصه وبصفته مدير -------- ،2- -------- ويمثلها مديرها / --------) طلب فيها الحكم إلزام المدعى عليهما بتحويل الأسهم بنسبة 3% من رأسمال الشركة المدعى عليها الثانية لاسمه مع الزامهما بتسجيل تلك الأسهم بسجل الشركة

واحتياطياً بإلزامهما بثمن تلك الأسهم وذلك على أسباب حاصلها أنه لما كان المدعى عليه الأول وهو مساهم رئيسي بالشركة المدعى عليها الثانية ويملك عدد 300 سهم فيها وكان قد أقر وأعترف بأن المدعي يملك ما قدره مائة وخمسين سهماً من أسهم الشركة وفقاً لحصص الشركة مقراً بأنه يحتفظ للمدعي بتك الأسهم وأرباحها وجميع الحقوق المترتبة عليها وحيث حاول المدعي مراراً وتكراراً سرعة تحويل تلك الأسهم إليه دون جدوى مما حدا به لرفع دعواه الماثلة  .

    وإذ تداولت الدعوى أمام محكمة أول درجة ، قدم المدعى عليه الأول مذكرة تضمنت طلباً عارضاً ببطلان الاتفاق محل الإقرار لعدم قيام المدعي بسداد ثمن تلك الأسهم ، وطلب رفض الدعوى الأصلية لكون الإقرار الصادر منه إنما كان عقد هبة منه للمدعي إبان عمله بالشركة حتى تاريخ 2008، ف حكمت المحكمة برفض الدعويين .
 
استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 2052/2020 تجاري ، فقضت المحكمة بجلسة 28-10-2020 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
 
طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونيا بتاريخ 7-12-2020 بطلب نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بجوابه عليه طلب فيها رفضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد، تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، حين قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي برفض الدعوى تأسيسا على تكييفها إقرار الأمانة المنسوب صدوره للمطعون ضده الأول على أنه عقد هبه بموجبه يهب الطاعن نسبة 3 % من أسهم الشركة

        وأن الواهب يجوز له الرجوع عن الهبة قبل القبض طبقاً لنص المادة (646) من قانون المعاملات المدنية ، على الرغم من أن عبارات الإقرار واضحة الدلالة وغير منحرفة عن المعنى الحقيقي للتعاقد المقصود بين الطرفين وهو ما عليه عبارات إقرار الأمانة محل الدعوى حيث جاءت ألفاظه واضحة الدلالة لا تحتاج إلى تأويل فقد جاءت عبارات الإقرار محل الدعوى صريحة بأن نسبة تملك المطعون ضده الأول في الشركة وفق الأوراق الرسمية 46% من أسهم الشركة منهم 3% مملوكة للطاعن وأنه يحتفظ بتلك النسبة على سبيل الأمانة ترد عند الطلب، وعليه فإن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من تكييف العلاقة بين الطرفين بأن ذلك الإقرار هو من قبيل الهبة وينطبق عليها إجراءات الهبة في غير محله

            وذلك لأنه كما هو واضح من عبارات النص أن المطعون ضده الأول احتفظ بملكية الأسهم المملوكة للطاعن على سبيل الأمانة وأنها لم تكن مملوكه أصلاً للمطعون ضده الأول إلا أنه احتفظ بها باسمه بصفة أمانة لصالح الطاعن وأنه ملتزم بردها عند الطلب وعليه فإن المطعون ضده الأول لم يهبها أصلاً لأن تلك الأسهم لم تكن مملوكه له في الأساس وهو ما يدل عليه عقد تأسيس الشركة حيث ان نصيبه من الأسهم فيه 42% فقط وليس 46 كما جاء في الإقرار ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى فيكون قد خالف القانون والتكييف الصحيح للواقعة والثابت بالأوراق ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
 
وحيث إن هذا النعي مردود

وذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والاخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد او نفي التقصير عنه ، وهي من بعد غير ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها واوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه .

       وكان من المقرر ايضا في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة في تكييف العقد والتعرف على ما قصده المتعاقدان منه ، وأن العبرة في ذلك بحقيقة الواقع وليس بما يسبغه الخصوم عليه من أوصاف غير صحيحة ، وهو ما تستخلصه المحكمة من الواقع المطروح عليها في الدعوى مستعينة بظروفها وملابساتها وهي تخضع في ذلك عند تكييفها للعقد وتطبيق حكم القانون عليه لرقابة محكمة التمييز ، ومن المقرر أيضا أن النصوص في المواد (614 ، 615 ، 636 ، 646 ، 649) معاملات مدنية الاتحادي تدل مجتمعه على أن الهبه عقد بموجبه يتصرف الواهب في مال له دون عوض بنيه التبرع ويراد به التمليك الفوري ، وأنها تنعقد في المنقول بمجرد الايجاب والقبول .

      إلا أنها لا تنفذ إلا بقبض المال الموهوب وذلك بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له فعليا أو حكميا بحيث تنتقل حيازة هذا المال حيازة كامله إلى الموهوب له بوصفه مالكا للمال الموهوب وذلك على النحـو الذي يتفق مع طبيعة الشيء محل الهبه ، وأنه ليس ثمة ما يمنع الواهب قبل قبض الموهوب له المال الموهوب أن يرجع في الهبه دون رضاء الموهوب له ما دام لا يوجد مانع من موانع الرجوع المنصوص عليها في المادة (649) المشار إليها ومنها .

  إذا مات أحد طرفي العقد قبل قبض الموهوب له المال الموهوب

    أما بعد القبض فلا يجوز له ذلك إلا بالتراضي مع الموهوب له أو بالتقاضي دون رضاء الموهوب له إذا كان عنده عذر مقبول للرجوع مالم يوجد مانع من الرجوع ، وأنه إذا وهب الشريك في شركة تجارية حصته فيها، فإن الملكية في هذه الحصة لا تنتقل فيما بين الواهب والموهوب له ولا في مواجهة الشركة ولا بالنسبة لغيرهم إلا بالقيد في السجل التجاري ، مما مؤداه أنه متى تم تسجيل الحصة الموهبة بأسم الموهوب له في السجل المشار إليه تعتبر الملكية منتقله إليه من وقت إبرام عقد الهبه لا من وقت التسجيل لأن سبب نقل الملكية هو العقد وإن تراخي أثره إلى وقت التسجيل .

     ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت قبول الموهوب له للهبه واستخلاص تحقق قبضه للشيء الموهوب والذي تتم به الهبه هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها .

 لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي برفض الدعوى على ما أورده الحكم المستأنف بمدوناته

((  فإن الواقع في الدعوى وعلى نحو ما استقرت عليه عقيدة هذه المحكمة أخذا من اطلاعها على جملة أوراق الدعوى ومستنداتها هو أن المدعى عليه الأول شخصيا وابان فترة عمل المدعي بالشركة المدعى عليها الثانية وحتى عام 2008 كان قد وهب المدعي ما نسبته 3% من أسهم الشركة التي يملك فيها نصيبا كبيرا غير أن المدعي لم يتسلم ذاك المال الموهوب إليه حيث لم يجر تسجيل تلك الأسهم باسم المدعي في سجلات الشركة غير أنه ولاحقا وحينما طالب المدعي بتسجيل تلك الأسهم باسمه في سجلات الشركة عاد المدعى عليه الأول الواهب شخصيا ورجع عن تلك الهبة التي وهبها قبل قبض المدعي لها وهو حق خوله له القانون ..... ومن ثم تكون دعوى المدعي قائمة على غير سند صحيح من الواقع والقانون خليقة برفضها وهو ما تقضي به المحكمة  ))

 ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغاً وصحيحاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة وإذ يدور النعي بأسباب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، طالما لم يثبت شراء الطاعن لتلك الأسهم ودفعه ثمنها للشركة أو لأحد الشركاء ، فيكون النعي برمته على غير أساس .
 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .


المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل


 


بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ ...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن في الطاعن -المدعي- ... أقام الدعوى رقم ... لسنة 2023 تجاري أمام المحكمة الابتدائية على المطعون ضدهما -المدعى عليه والمدخلة- 1- ...، 2- ... للمقاولات ذ. م. م، بطلب الحكم وفقًا لطلباته الختامية والإدخال

 أولًا:- بطلان كافة التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه والمتمثلة في "الاستحواذ على المؤسسة الفردية المملوكة للمدعي(... للمقاولات) -المدخلة- وبيعها لنفسه وامتلاك كامل حصصها بنسبة 100% بموجب توكيل تم استخدامه في غير الغرض الذي منح من أجله وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... ش. ذ. م. م) بموجب عقد تأسيس تم اصطناعه في غيبة المدعي ودون علمه والاستحواذ على موجودات ومنقولات وحسابات المؤسسة -الشركة والسيولة النقدية الموجودة بها-  والاستحواذ على المشاريع القائمة واعتبار كافة هذه التصرفات كان لم تكن ورد الشيء لأصله ومخاطبة الجهات الرسمية المختصة لنقل ملكية المؤسسة لاسم المدعي المالك الفعلي لها

 ثانيًا:- إلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ وقدره (46,084,505.1) درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال شرحا لدعواه أنه قام بتأسيس مؤسسة فردية تعمل في مجال المقاولات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة)  والصادر لها الرخصة التجارية رقم ... من اقتصادية دبي وعهد المدعي(الوالد) إلى المدعي عليه (الأبن الأكبر) إدارة المؤسسة وتصريف أمورها بموجب التوكيل المصدق لدى كاتب العدل تحت رقم ... المؤرخ 23/12/2021، وبتاريخ 12/3/2022 أصيب المدعي بسكتة دماغية دخل على إثرها مستشفى ... بسلطنة عُمان ، وبعد دخول المدعي المستشفى وأثناء تلقيه العلاج، قام المدعى عليه باستغلال  التوكيل ولغير الغرض الذي من أجله كان التوكيل قام المدعى عليه بالاستحواذ على المؤسسة وباعها لنفسه وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة ش. ذ. م. م) واصطنع عقد تأسيس صادر بتاريخ 5/4/2022 مصدق عليه من كاتب العدل، وأصبح مالك لكامل حصص الشركة بنسبة 100%، وقام المدعى عليه بتعين المدعي وأخر يدعى/ ... (لبناني الجنسية) كمديرين للشركة مجتمعين أو منفردين لمدة بقاء الشركة، واستخرج رخصة تجارية من دائرة التنمية الاقتصادية بشكل المؤسسة الجديد (ش. ذ. م. م -الشخص الواحد) موضح بها أنه مالك الحصص بنسبة 100%، كما استحوذ المدعى عليه على كافة موجودات ومنقولات المؤسسة وحساباتها البنكية والسيولة النقدية وكافة المشاريع القائمة وقام بإرسال رسائل للعملاء عن طريق البريد الإلكتروني وإفهامهم بقصر التواصل والتعامل معه وليس مع المدعي باعتبار أن الأخير وبموجب التصرفات الباطلة التي قام بها المدعى عليه ليس له صفة في المؤسسة، وعندما علم المدعي وزوجته وباقي الأبناء(أشقاء المدعى عليه) بتصرفات المدعى عليه غير القانونية ولموانع أدبية تمثلت في رابطة الدم طلبوا من المدعى عليه وديًا إلغاء كل هذه التصرفات التي حصلت عن طريق الغش والتدليس وإعادة المؤسسة إلى المدعي ورد الشيء لأصله باعتبار أن هذه التصرفات كانت في غيبة المدعي ودون علم منه ولم يوافق عليها ولم يجيزها إلا أن المدعى عليه لم يأبه لطلبهم ولا لتوسل الأب الطاعن في السن والذي وقع ضحية غش وتدليس من المدعى عليه الذي قام بتصرفات ناقلة للملكية لم يجيزها المدعي ولم يوافق عليها حيث أن المدعي قد قام بمنح المدعى عليه التوكيل بناء على طلب الأخير، وكان هذا المنح بحسن نية ثقة في المدعى عليه لغرض إدارة الشركة وتصريف أمورها بعد أن مرض المدعي وخارت قواه وأصبح غير قادر على متابعة أمور الشركة ومتابعة المشاريع القائمة، إلا أن المدعى عليه لم يكن أهلا لهذه الثقة وقام بتصرفات ناقلة للملكية أضرت بالغ الضرر بالمدعي، المالك الفعلي للمؤسسة عن طريق التدليس بموجب توكيل إلكتروني لم يطلع المدعي على فحواه ومدوناته وعقد تأسيس مصادق عليه من كاتب عدل خاص تم في غيبة المدعي، ومع إصرار المدعى عليه (الوكيل) ورفضه رد الشيء لأصله وإلغاء كافة التصرفات الضارة التي قام بها وفقًا للسالف بيانه قام المدعي بإرسال إنذار عدلي إلى المدعى عليه ونبه عليه بسرعة إلغاء كافة التصرفات التي قام بها على المؤسسة ورد الشيء لأصله ومنحه مهلة أقصاها 5 أيام من تاريخ الإعلان وتم إعلان المدعى عليه بمضمون الإنذار بتاريخ 1/2/2023 ووقع باستلام الإعلان رغم ذلك لم يحرك المدعى عليه ساكنًا وظل على عناده وامتنع عن إعادة المؤسسة وموجوداتها ومنقولاتها وحساباتها البنكية والسيولة النقدية الموجودة بها للمدعي وبما أن التصرفات التي قام بها المدعى عليه مشوبة بالبطلان عن طرق استغلال حسن نية المدعي واستعمال الغش والتدليس وأن المدعي لم يعلم بها ولم يوافق عليها ولم يجيزها كما أن المدعي لم يقبض من المدعى عليه أي مبالغ مالية نظير هذا البيع والتنازل كثمن للمؤسسة الفردية المملوكة للمدعي على فرض أن الاخير قد قام بهذا البيع بما يقطع بأن التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه على الشركة وموجوداتها باطلة بطلانًا مطلقًا وتمت عن طريق الغش والتدليس واستغلال حسن النية، الأمر الذى حدا بالمدعي لإقامة دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرًا في الدعوى وأودع الخبير تقريره، حكمت المحكمة برفض الدعوى.
 استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2024 تجاري، قضت المحكمة بجلسة 15/5/2024 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
 طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 12/6/2024 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكـرة بجوابه طلب فيها رفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
 وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب،

   ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه قام ببيع المؤسسة المملوكة له (... للمقاولات) لنفسه، وقرر في عقد البيع بأنه تم بمبلغ (5,000) درهم ومن ثم تحويلها لشركة الشخص الواحد له على الرغم من أن مقوماتها وأصولها والمبالغ التي في أرصدتها تفوق مبلغ وقدره (15,000,000) درهم، وطلب بطلان عقد البيع هذا للغبن الفاحش فيه وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استغلال المطعون ضده الأول للتوكيل وعدم رغبته في البيع وهو وسيلة الوحيدة للإثبات ، فضلًا عن أن الطاعن لم يقبض من المطعون ضده الاول أي مبالغ مالية نظير هذا البيع، كما طالبه بمبلغ (46,084,505.1) وهي عبارة عن إيرادات المؤسسة منذ التأسيس ورصيدها بتاريخ البيع في5/4/2022 وأن القيمة الواردة بالعقد لا تعبر بأي حال من الأحوال عن القيمة السوقية الفعلية لها في تاريخ البيع، وكان المطعون ضده الأول لم يقدم ما يفيد تسليمها أي منها له، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى، تأسيسًا على أن المطعون ضده الأول وقع مكانه على عقد بيع المؤسسة بموجب الوكالة الصادرة منه تبيح له ذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه

       ( المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل مع الطعن ببطلان البيع للغبن الفاحش   )

 وحيث إن هذا النعي في محله

 ذلك أن النص في المادة (948) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن

 (يلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها)

     يدل على أن الوكيل إذا أتم تنفيذ الوكالة وجب عليه أن يقدم للموكل حساب وكالته مدعمًا بالمستندات، وأن يرد له ما في يده من مال وأوراق ومستندات تتعلق بالوكالة، ولا يعفى الوكيل من تقديم الحساب إلا إذا كانت طبيعة المعاملة بين الطرفين أو الظروف تقتضي ذلك أو كانا قد اتفقا على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب .

ومن الأصول المقررة أن على الموكل عبء إثبات قبض الوكيل للمال الذى يدعى أنه قبضه، فإن فعل على الوكيل أن يثبت صرف المال في شؤون الموكل أو تسليمه له

     ومن المقرر كذلك ووفقًا لنص المادة (929) من ذات القانون، لابد من وكالة خاصة لكل عمل من أعمال التصرف، فلا يكون للوكيل صفة إلا في الأمور المحددة فيها، فيجب للتوكيل بالبيع ذكر ذلك في توكيل خاص بها، ويقع عبء إثبات الوكالة على عاتق من يدعيها وأن الوكيل قد تصرف في نطاقها حتى يستطيع إلزام الموكل بهذا التصرف، ومن المقرر أن التعرف على نوع وسعة الوكالة يختلف باختلاف الصيغة التي يفرع فيها سند الوكالة من حيث ما يشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل في إجرائها ويتحدد ذلك بالرجوع إلى عبارات الوكالة ذاتها وما جرت عليه نصوصها وإلى الظروف والملابسات التي صدرت فيها وفق التفسير الصحيح لمضمونها، ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يُطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى بحيث يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى ومؤديةً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه، فإذا لم تتفحص الأدلة ولم تطلع على المستندات المقدمة لها والمؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها أو لم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى وبالأدلة والمستندات المقدمة فيها فإن حكمها يكون مشوبًا بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

 وكان من المقرر أيضًا أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها إلا أن ذلك مشروطًا أن تكون أسبابها سائغه ولها أصل ثابت بالأوراق وإلا كان حكمها مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

لما كان ذلك؛ وكان الطاعن قد أثبت قيام المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه ببيع مؤسسته (... للمقاولات) بدبي لنفسه مقابل مبلغ (5,000) درهم، أي قدم الدليل على قبض المطعون ضده الأول مقابل البيع وانشغال ذمته به، وتمسك في دفاعه بأن الأخير لم يسلمه هذا المبلغ ولا المبالغ المترصدة في حساب المؤسسة وإيراداتها أثناء إدارته لها بموجب تلك الوكالة، وأن المطعون ضده الأول  

      وقام ببيع المؤسسة لنفسه وبمبلغ زهيد مما يتوفر الغبن الفاحش وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك وأنها وسيلة الوحيدة، فإنه على المطعون ضده الأول بصفته وكيل للطاعن-(والأبن الأكبر له)- أن يقيم الدليل على خلوص ذمته من تلك المبالغ محل النزاع بتسليمه للطاعن، وكان ما تضمنت الوكالة وإقرار المطعون ضده الأول في عقد البيع بصفته وكيلًا عن والده الطاعن بالبيع وبقبض الثمن في مقام إثبات ذلك لا يصلح دليلًا لإبراء ذمته من مسؤوليته عن رد الثمن للطاعن أو أية مبالغ أخرى تتعلق بالوكالة أو في منأى عن طلب الأخير بطلان تصرفه واستغلاله للوكالة وكان تاريخ الأخيرة سابق على عقد البيع بسنوات في28/5/2015 وقد تم تجديدها بتاريخ 23/12/2021، سيما وقد رفض دفع المطعون الأول بصورية ملكية الطاعن لتلك المؤسسة المباعة، وكان الطاعن قد طلب إحالة الدعوى للتحقيق وهو وسيلة الوحيدة لإثبات ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى لمجرد القول أن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الطاعن قام ببيع المؤسسة العائدة للأخير لنفسه بمبلغ 5,000 درهم، وأن وكالته تبيح له ذلك،

     دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده الأول قد سلم هذا المبلغ للطاعن فعلًا وأية مبالغ أو مستندات أخرى تتعلق بالوكالة

  ودون تحقيق دفاع الطاعن ببطلان عقد البيع للغبن الفاحش في الثمن   

وأن المطعون ضده الأول قد أستغل تلك الوكالة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.


مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...