رقم القضية458 / 2024 / 474 طعن عقاري
تاريخ
الجلسة21-10-2024
بعد الاطلاع
على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة
السيد القاضي المقرر/...، وبعد المداولة.
حيث إن
الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع
-على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في
أن المطعون ضدها ( البائعه ) أقامت الدعوى ... لسنة 2019 عقاري كلي ضد الطاعنين 1-
... 2- ... بطلب الحكم
أولًا :- بفسخ عقد البيع والشراء ورد الوحدة رقم
... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا، ورد
الوحدة للمدعية وتمكينها من حيازة الوحدة المذكورة.
على سند أنه
بتاريخ 3/6/2008 تعاقد المدعى عليهما -بصفتيهما المشتريان- مع المدعية - بصفتها
البائع والمطور العقاري- على شراء الوحدة العقارية رقم محل التداعي -مباعة على
الخارطة- مقابل ثمن وقدره (2,445,480) درهم، على أن يكون السداد على أقساط، وتم
تسجيل العقد لدى دائرة الأراضي والأملاك بدبي بتاريخ 4/2/2010، وفي تاريخ لاحق تم
تغيير رقم الوحدة، مما حدا بالمدعية بتاريخ 20/11/2011 بتوقيع ملحق تعديل العقد مع
المدعى عليهما يتضمن تعديل رقم الوحدة، وبعد إنجاز الوحدة تم تسليمها إلى المدعى
عليهما بتاريخ 15/2/2012، وبتاريخ 3/12/2017 وقعت المدعية مع المدعى عليهما ملحق
بتعديل العقد يتضمن تعديل بيانات الاتصال الخاصة بالمدعى عليهما .
إلا أن المدعى عليهما أخلا في تنفيذ التزاماتها
التعاقدية، لسدادهما مبلغ مقداره 52/1,669,325 درهم وتوقفا عن سداد باقي المبلغ
المترصد في ذمتهما وهو مبلغ مقداره 582,920 درهم
وبجلسة 23/7/2019 قضت المحكمة بعدم قبول
الدعوى
استأنفت
المدعية ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2019 عقاري
وبجلسة
30/12/2019 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإعادة الدعوى
لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعها وبعد الإحالة أعيد قيدها برقم ... لسنة 2020
عقاري كلي
وبجلسة
12/5/2020 قضت المحكمة مثابة الحضوري - بفسخ اتفاقية بيع الوحدة رقم ... (الرقم القديم ...)
في برج ... على قطعة الأرض رقم ... في دبي مارينا،
وإذ تقدمت
المدعية بطلب اغفال وبجلسة 15/9/2020 قضت المحكمة بمثابة الحضوري بإلزام المدعى
عليهما
بتسليم
الوحدة العقارية عين التداعي للمدعية خالية من الشواغل وإلغاء إشارة القيد العقاري
بدائرة الأراضي والأملاك للوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة
الأرض رقم ... في دبي مارينا،
استأنف المدعي عليهما ذلك الحكم بالاستئناف
... لسنة 2023 عقاري بصحيفه مودعه بتاريخ 10/3/2023
وبجلسة
16/5/2023 قضت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد المقرر
قانونًا.
طعن المدعى
عليهما على ذلك الحكم بالتمييز رقم 474 لسنة 2023 وبجلسة 10/6/2024 قضت المحكمة
بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمه الاستئناف لتقضي فيها من جديد
وبعد الإحالة قضت المحكمة بجلسة 30/7/2024 ببطلان الحكمين المستأنفين لبطلان
الإعلان بصحيفة افتتاح الدعوى وطلب الاغفال، والقضاء مجددًا في موضوع الدعوى بفسخ
اتفاقية بيع الوحدة رقم ... (الرقم القديم ...) في برج ... على قطعة الأرض رقم ...
في دبي مارينا، وإلزام المستأنفين برد الوحدة للمستأنف ضدها وتمكينها من حيازتها.
طعن المدعى
عليهما على ذلك الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بصحيفة أودعت إلكترونيًا بتاريخ
22/8/2024 بطلب نقض الحكم المطعون فيه، وتقدم وكيل المطعون ضده بمذكرة طلب فيها
رفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه مشورة فقررت تحديد جلسة لتلاوة
تقرير التلخيص وإصدار الحكم بجلسة اليوم بغير حاجة إلى مرافعة.
وحيث إن
حاصل ما ينعى به الطاعنتين علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن
القانون اشترط قبل طلب الفسخ قيام الدائن أو البائع بإعذار المدين أو المشتري
بسداد باقي الأقساط وإذ كانت جميع الإخطارات توجه الي عنوان بريد الكتروني غير
عائد لهما، حيث استخدمت المطعون ضدها عنوان بريدي لتوجيه الإعلان للطاعنين "... @ yahoo.com"، بينما العنوان البريد
الإلكتروني الصحيح "... @ yahoo.com"، كما
التفت الحكم المطعون فيه عن طلب المدعيتين سداد باقي أقساط كاملة دفعة واحدة عن
طريق طلب التصريح بإيداعه بالحساب البنكي لمحاكم دبي لحين الفصل في الاستئناف، إلا
أن الحكم المطعون فيه رفض تمكينهما من السداد ولم يمنحهما مهلة للسداد برغم تبينه
أنهما قاما بسداد الجزء الأكبر من الأقساط والتفت الحكم المطعون فيه أيضًا عن
دفعهما بتوافر القوة القاهرة والحادث الطارئ المانع من سداد باقي أقساط العقار،
وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته غير سديد
ذلك
أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- إن المقصود بالإعذار المنصوص عليه في الفقرة (1)
من المادة 272 من قانون المعاملات المدنية هو وضع المدين في العقود الملزمة
للجانبين في حالة المتأخر قانونًا عن تنفيذ التزامه، وإذ لم تبين هذه المادة أو في
المواد الأخرى للقانون الإجراءات التي يتم بها الإعذار ومن ثم يتحقق الإعذار
بإنذار المدين أو بما يقوم مقام هذا الإنذار .
ومن المقرر أيضًا إنه في العقود اللازمة
للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بما وجب عليه بالعقد جاز للمتعاقد الآخر بعد
إعذاره المدين بالخيارين طلب التنفيذ أو فسخ العقد وهو لا يكون إلا بحكم القاضي
بعد الإعذار وجرى القضاء على أن مجرد
رفع الدعوى بالفسخ بإعلان صحيح أو حضور المدين أمام محكمة الموضوع يعتبر إعذارًا. كما أنه من المقرر
إن ما تقضي به المواد 192، 194، 195، 196 من قانون الإجراءات المدنية أنه يجوز
للمدين الوفاء بالتزامه إلى الدائن بإتباع قواعد العرض والإيداع المبينة بالباب
الأول من الكتاب الثاني من ذات القانون وذلك بأن يتقدم المدين بعرض ما في ذمته من
نقود على الدائن نفسه أو في موطنه، ولا يقوم العرض الحقيقي بالنسبة إلى المدين
مقام الوفاء، إلا إذا تلاه إيداع النقود المعروضة خزانة المحكمة متى رفض الدائن
قبول العرض،
وبالتالي
فإن مجرد إبداء المدين رغبته في إتباع طريق العرض والإيداع لا يكفي لإبراء ذمته من
الدين طالما لم يتم اتخاذ الإجراءات المقررة قانونا في هذا الخصوص، ولا شأن لحسن
نية المدين في طلب اتخاذ هذه الإجراءات من عدمه.
ومن المقرر
-في قضاء هذه المحكمة- أنه يشترط لإعمال نظرية الحوادث الطارئة أو القوة القاهرة
التي توقف أو تحدّ من تنفيذ الالتزام ألا يكون تراخي تنفيذ التزام المدين إلى ما
بعد وقوع الحادث الطارئ راجعًا إلى خطئه إذ لا يستفيد في هذه الحالة من تقصيره،
كما وأن هذه النظرية لا تقوم أصلًا في نظر المتعاقدين أو بنصوص القانون المنظِّم
لها إلا بتوافر الشروط التي يتطلبها القانون في وصف الحادث الطارئ بمعناه العام
بأن يكون حادثًا استثنائيًا طارئًا وغير مألوف وليس في الوسع توقعه وقت التعاقد
كما لا يمكن دفعه بعد وقوعه وأن يثبت أن التراخي في تنفيذ الالتزام كان نتيجة لتلك
القوة، وأن تقدير ما إذا كانت الواقعة المدعى بها تعتبر قوة قاهرة وأن تراخي
التنفيذ كان بسببها هو تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية
متى أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ مستمدةٍ من أصلٍ ثابتٍ في الأوراق وتؤدي إلى
النتيجة التي انتهت إليها.
وإذ كان
ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه (البين من مطالعة الملف الإلكتروني
للدعوى واتفاقية البيع المؤرخة في 3/6/2008 -سند التداعي- أن المستأنفين -بصفتيهما
المشتريان- تعاقدا مع المستأنف ضدها -بصفتها البائع والمطور العقاري- على شراء
الوحدة العقارية رقم ... في البرج المسمى ...، والكائن على قطعة الأرض رقم ... في
منطقة دبي،
ولما كانت الاتفاقية المبرمة بين طرفي التداعي
هي من العقود الملزمة للجانبين وأن المستأنف ضدها قامت بتنفيذ التزاماته بإنجاز
الوحدة وتسليمها إلى المستأنفين بتاريخ 15/2/2012 .
إلا أنهما
قد اخلا بالتزامها التعاقدي مع المستأنف ضدها بسداد باقي أقساط قيمة بيع الوحدة
العقارية عين التداعي والبالغ قيمتها مبلغ مقداره 582,920 درهم حسبما هو ثابت من
كشف الحساب المقدم في الدعوى -الذي لم يطعن عليه بأي مطعن- ما يستقر معه في عقيدة
هذه المحكمة أن المستأنفين قد أخلا بتنفيذ التزاماتها التعاقدية وفقًا لطبيعة
التصرف ومقتضيات تنفيذ العقد بحسن نية دون أن توجد قوة قاهرة أو سبب أجنبي منع من
تنفيذ التزامها بسداد باقي أقساط ثمن الوحدة موضوع التداعي، مما أصاب المستأنف
ضدها بضرر مادي، وقد ظل المستأنفين متخلفين عن الوفاء بالتزامهما حتى صدور الحكم
النهائي في هذه الدعوى، ومن ثم يكون طلب المستأنف ضدها بفسخ العقد -سند التداعي-
على سند صحيح من الواقع والقانون، وتقضي المحكمة به، ولا ينال من ذلك تذرع
المستأنفين بتأخرهما في سداد باقي ثمن الوحدة موضوع التداعي بسبب توافر القوة
القاهرة بسبب جائحة كورونا والإجراءات الاحترازية المصاحبة لها والعقوبات الدولية
المفروضة على جمهورية ايران،
فمردود عليه
بأن شروط قيام القوة القاهرة لا تتوافر بالنسبة لالتزام المستأنفين إذ أن الوفاء
به ليس مستحيلًا كما أن فترة جائحة كورونا هي بمثابة ظرف طارئ وليست قوة قاهرة وقد
انتهت بتاريخ 31/7/2021 وفق قرار مجلس الوزراء وقد استمر الأخلال بعد زوالها، كما
خلت الأوراق مما يفيد بتأثرهما بالعقوبات الدولية المفروضة على جمهورية ايران كما
يدعيان، كما تلتفت المحكمة عن طلبهما التصريح بإيداع باقي ثمن العقار دفعة واحدة
كأمانة بالحساب البنكي لمحاكم دبي لحين الفصل في الاستئناف الماثل، لأنها ترى عدم
جديته إذ كان بإمكانهما
توقي الفسخ بسداد باقي الثمن للمستأنف ضدها أو عن طريق إجراءات العرض والإيداع
التي تطلبها القانون في حالة رفضها استلامه، لاسيما وأن توقي الفسخ بتنفيذ
الالتزام بسداد باقي الثمن لا يحتاج إلى تصريح من المحكمة)
إذ كان هذا من الحكم استخلاصًا سائغًا له معينه
من الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون في ضوء السياق المتقدم سرده ويكفي لحمل قضائه
في هذا الشأن ويتضمن الرد المسقط لما يثيره الطاعنين بالنعي من حجج على خلافه بغية
تعييب هذا الاستخلاص توصلًا إلى نتيجة مغايرة، لا يغير من ذلك النظر تمسك الطاعنين
بعدم أعذارهما من المطعون ضدها لبطلان إعلان صحيفة الدعوي لتوجيه الي غير عنوانهما
الإلكتروني ذلك انه من ناحية لم يتم التمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فيكون
دفاع جديد بسبب قانوني يخالطه واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا تجوز
أثارته لأول مره أمام محكمة التمييز لأن القصد من الطعن هو تجريح الحكم المطعون
فيه ، ولا يتصور ثمة خطأ ينسب الى الحكم المطعون فيه في أمر لم يعرض على محكمة
الاستئناف ومن ناحية أخري فقد استقر قضاء التمييز -وفقما سبق بيانه- أن مجرد رفع الدعوى
بالفسخ بإعلان صحيح أو حضور المدين أمام محكمة الموضوع يعتبر أعذارًا للمدعي
عليهما ويتحقق به الغاية من الأجراء وهو وضع المدين في حاله التأخر قانونًا عن
تنفيذ التزامه وإذ ولم يسارع الطاعنين طوال تداول الدعوي أمام محكمة الموضوع
باتخاذ إجراءات العرض والإيداع فيكونا قد ثبت تأخرهما قانونًا عن تنفيذ
التزاماتهما، ومن ثم فإن النعي لا يعدو أن يكون محض مجادلة موضوعية غير جائزة أمام
محكمة التمييز، ومن ثم يضحى غير مقبول، ويتعين رفض الطعن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق