8/04/2026

الوكالة الظاهرة


 

نص الحكم

رقم القضية440 / 2011 / 303 طعن مدني

تاريخ الجلسة04-03-2012

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ----- وبعد المداولة.
حيث إن الطعن بالتمييز قدم خلال المده القانونية مستوفياً لكل موجباته الشكلية فهو مقبول من حيث الشكل.
وحيث إن الوقائع تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن الطاعنة (-----) أقامت الدعوى رقم 97 /2008 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية على كل من (1) ------- (المطعون ضده الثاني) (2) ------ بصفته مالك لمؤسسة ------ طالبة الحكم بإلزامهما بالتضامن بأن يدفعا إليها مبلغ 235,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بدرهم الإمارات مبلغ 862,245 درهماً وفائدته بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 28-5-2008 وحتى تمام السداد .

    وقالت في شرح دعواها إنه في 23-7-2006 قام المدعى عليه الأول ـ والذي يعمل بمهنة تنفيذي مبيعات بالمؤسسة المدعى عليها الثانية ـ نيابة عن المؤسسة بالتعاقد مع المدعية على بيع الشقة رقم ---- الكائنة ببرج ---- لها وقام باعداد عقد البيع والتوقيع عليه باسم مديرة المؤسسة بعد أن زور توقيعها، وقد تسلم المذكور منها المبلغ المطالب به ورفضت المؤسسة المدعى عليها الثانية تسليمها الشقة كما رفضت إعادة المبلغ الذي تسلمه المدعى عليه الأول نيابة عنها دون مبرر قانوني، وتقدمت المدعية بشكوى للنيابة العامة ضد المدعى عليه الأول واحالته النيابة إلى المحاكمة الجزائية في الجنحة رقم ----- /2006 جزاء بتهمتي الاختلاس والتزوير وقضى بإدانته واضحى هذا الحكم باتاً.

 وإن المدعى عليه الأول تابعاً للمدعى عليه الثاني بصفته مدير ووكيل المؤسسة واستولى على المبلغ من المدعية اثناء وبسبب وظيفته وبالتالي تكون المدعى عليها الثانية مسئولة بالتضامن معه عن أداء هذا المبلغ وفقاً لأحكام المادة 313 (أ)، ب من قانون المعاملات المدنية. ومن ثم اقامت عليهما هذه الدعوى. وأثناء نظر الدعوى تقدمت المدعية بطلب لإدخال ------ خصماً في الدعوى مدعى عليه ثالث بصفته المالك الحالي لمؤسسة ----- (المدعى عليها الثانية) لالزامه بالتضامن مع المدعى عليهما بالمبلغ المطالب به.
وبتاريخ 18-1-2009 حكمت المحكمة بالزام المدعى عليهما الأول ------ والثاني ----- متضامنين بأداء المبلغ المطالب به للمدعية مع الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة الحاصل في 7-2-2008 وحتى تمام السداد.
استأنفت مؤسسة توكاس للوساطة العقارية لصاحبها ------ (المالك السابق) هذا الحكم بالاستئناف رقم --- /2009 مدني كما استأنفته المدعية ------ بالاستئناف رقم --- /2009 مدني، واستأنفت ذات الحكم ايضاً مؤسسة ------- لصاحبها الحالي ------- بالاستئناف رقم --- /2009 مدني. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافت الثلاثة للارتباط وندبت خبيراً حسابياً وقدم تقريره حكمت بتاريخ 12-11-2009 في الاستئنافين رقمي 108 و118 /2009 مدني بإلغاء الحكم المستأنف في شقه المتعلق بالزام المدعى عليه ------- والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى في مواجهته لعدم الصفة والقضاء مجدداً بالزام المدعى عليها الثالثة مؤسسة ----- للوساطة العقارية لصاحبها ------ بالتضامن مع المدعى عليه الأول -------- بأن يؤديا للمدعية مبلغ 235,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مع الفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة في 7-2-2008 وحتى السداد التام؛ وفي الاستئناف رقم --- /2009 برفضه.
طعنت مؤسسة ----- لمالكها الحالي -------- في هذا الحكم بالتمييز رقم --- /2010 مدني. وبتاريخ حكمت محكمة التمييز أولاً: بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثالث ------ بصفته مالكاً لمؤسسة ------- سابقاً. ثانياً: بنقض الحكم المطعون فيه وباحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي بها من جديد دائرة مشكلة من قضاة آخرين وذلك تأسيساً على أن الطاعن (------ المالك الحالي للمؤسسة) تمسك بأن الثابت في الأوراق أن عقد بيع الشقة موضوع الدعوى المنسوب صدوره للمؤسسة مزور عليها زوره المطعون ضده الثاني الذي قضى عليه بحكم جنائي بات في الجنحة رقم ---- /2006 وحرره في أوراق بيضاء لا تحمل --- الطاعنه ولا تحمل توقيعاً صحيحاً لمديرتها أو ختم المؤسسة وكان التعاقد خارج المؤسسة  خلال فترة تغيب المطعون ضده عن عمله والذي اقر باستلامه المبلغ لنفسه ولحسابه الخاص وتحويله إلى روسيا والثابت أن الشقة موضوع العقد مملوكة لوالده وبالتالي يكون هو المسئول عن هذا الخطأ ورد المبلغ المستولى عليه. وهو دفاع جوهري وقد اعرض الحكم المطعون فيه عنه لا إيراداً له ولا رداً عليه مما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وبعد موالاة السير في الدعوى قضت محكمة الاحاله في 29-5-2011 في موضوع الاستئناف رقم ---- /2009 مدني برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى قبل مؤسسة ------ لصاحبها جابر ------
طعنت المدعية في هذا الحكم بالتمييز

 الماثل بموجب صحيفة أودعت بقلم كتاب هذه المحكمة في 25-7-2011 طلبت فيها نقضه. واودع محاميا المطعون ضدها الأولى ـ في الميعاد ـ مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
      وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الأولى ذلك أن المتهم ---- التابع للمؤسسة المطعون ضدها الأولى ارتكب الجريمة الواردة بامر الإحالة وهو على رأس عمله بها في الشهور مايو ـ يونيو ـ يوليو 2006 وثابت بجواز سفره أنه يعمل لديها، وقد تسلم المبالغ المطالب بها من الطاعنه واعطاها الايصالات الداله على السداد داخل مقر المؤسسة وليس خارجها حيث قابلته لاول مرة واوهمها بانه هو المنوط به إنهاء كافة الاجراءات المتعلقة بالتعاقد على الشقه بما يعني ان التعاقد كان بسبب واثناء اداء وظيفته بالمؤسسة أي أن وظيفته سهلت له إرتكاب عمله غير المشروع الذي ترتب عليه إستيلاؤه على اموال الطاعنه، والقول بان عقد بيع الشقه رقم ---- مزور وتم إعداده على اوراق بيضاء لا تحمل لتر هيد المطعون ضدها الاولى ولا تحمل توقيعها غير صحيح لأن المطعون ضده الثاني قام باتخاذ كافة الاجراءات السابقة على تحرير هذا العقد الذي لا يحمل اسمها وخاتمها داخل مقرها وإن الجهة البائعة هي ----- بالانابه عن المالك، وإن التوقيع المذيل به العقد منسوب إلى المديره الادارية للمؤسسه ----- والتي أقرت في محضر تحقيق النيابه العامه المؤرخ 14-2-2006 أن المتهم اليكس يعمل لدى المؤسسه منذ سنتين بمهنة مندوب مبيعات وفي حالة خروجها في اجازة تقوم بتعيينه شفاهة مديراً للمبيعات كما اضافت بأن الطاعنه ----- زودتها بمستند عباره عن عموله اخذتها المؤسسه عن بيع ذلك العقار, أي أن المديره لم تنكر هذا المستند او تطعن عليه باي مطعن. وقد سلمت الطاعنه الشيكات للموظف (البائع) باسمه وتم ايداعها في حسابه الشخصي بناءً على أمره مؤكداً أن هذه هي تعليمات المؤسسه حيث يقوم بعد ذلك بايداعها في حساب المؤسسه وإن المطعون ضدها الأولى تباشر نشاطها في تسويق الشقق بصرف النظر عن ملاكها وبالتالي لا يؤثر في بيع الشقه موضوع الدعوى كون ملكيتها تعود إلى والد المستأنف ضده الثالث. وفضلاً عن ذلك فقد افاد الشاهد الثاني من شهود المطعون ضدها الأولى ------ امام الخبير ـ والذي يعمل سائقاً لديها ـ انه قام بتوصيل الطاعنه اكثر من مره برفقة المطعون ضده الثاني إلى برج ------ لمشاهدة الشقه .

     وبما أن هذا السائق يعمل لدى المطعون ضدها ونقلهم إلى الشقه بسيارة مملوكه للمؤسسة المطعون ضدها الاولى فإن الاجراءات التي تمت بخصوص بيع الشقه تكون بعلم وموافقة المؤسسة وبالتالي تكون مسئولة عن اخطاء المطعون ضده الثاني التابع لها خاصة وأنها قامت بالترويج والتسويق لبرج ----- كاملاً بما فيه الشقه موضوع البيع وهذا ثابت من الكاتولوجات التي اصدرتها. وإذ كان المطعون ضده قد ارتكب جرائمه اثناء انقطاعه عن العمل كان يتعين عليها ان تبلغ مكتب العمل بذلك وتقوم بنشر إعلان تحذيري في الصحف يحذر العملاء من التعامل معه كما هو السائد في مجال بيع العقارات ولا تكتفي بتقديم كشوف من صنعها بخصوص الحضور والغياب لخدمة دعواها. وعلاوة على ذلك فقد حصلت على عمولة قدرها 2% من قيمة الشقة المباعة وذلك باقرار المتهم التابع لها وباقرار مديرتها. وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع الا ان الحكم المطعون فيه لم يواجهه ويمحصه كما لم يمحص دفاعها القائم على اساس الوكالة الظاهرة استناداً إلى نفس الأسباب والوقائع المتقدم ذكرها خاصة وأن المطعون ضدها تعمل في مجال الوساطة العقارية ببيع وشراء العقارات حسب رخصتها التجارية المرفقة بصحيفة الدعوى ولا يمكن للطاعنة أن تحيط بحقيقة ان التوقيع على عقد بيع الشقة كان توقيعاً مزوراً، وقد تركت المؤسسة المطعون ضدها الأولى المطعون ضده الثاني يتعاقد نيابة عنها في داخل مقرها بما يجعله يظهر بمظهر الموظف المسئول والمختص بهذا التصرف مما دفع الطاعنه للتعاقد معه بحسن نيه. وإذ لم يواجه الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ولم يرد عليه فإنه يكون حرياً بالنقض.
 / وحيث إن هذا النعي غير سديد /

     إذ من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة التبعية لا تقوم وفقاً للبند ب من الفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المعاملات المدنية الا بتوافر عنصر الرقابة والتوجيه بان يكون للمتبوع سلطة فعلية في اصدار الأوامر على التابع وتنظيم كيفية اداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذه، ورابطة العمل وإن كان لازمها الرقابة والتوجيه والاشراف من صاحب العمل على العامل الا ان القانون حدد نطاق مسئولية المتبوع عن اعمال تابعه بان يكون العمل الضار واقعاً من التابع حال تأدية وظيفته أو بسببها بما مؤداه أن مسئولية المتبوع تقوم في حالة خطأ التابع وهو يؤدي عملاً من أعمال الوظيفة أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه أو كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على اتيان فعله غير المشروع أو هيأت له باية طريقة كانت فرصة ارتكابه، ويخرج عن نطاق مسئولية المتبوع ما يرتكبه التابع من خطأ إذا انتفت العلاقة بين الفعل الضار والوظيفة بان يرتكب التابع العمل غير المشروع لحساب نفسه وليس لمصلحة متبوعه، ويحق للأخير إثبات هذه الواقعة بكافة طرق الإثبات القانونية ونفي علاقته بالمضرور أو بالفعل الضار ولو ثبت قيام علاقة عمل بين التابع والمتبوع.

    وإن استخلاص ما إذا كانت قد انتفت العلاقة بين الفعل الضار والوظيفة بأن ارتكب التابع العمل غير المشروع لحساب نفسه وليس لمصلحة متبوعه من عدمه من سلطة محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغاً.

      ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط في الغير الذي يستند في حقه على نظرية الوكالة الظاهره أن يكون حسن النية وأن يكون فيما اعتقده في تعامله مع من يدعي أنه وكيلاً ظاهراً ومفوضاً فيما قام به من عمل قد اعتمد على مظهر خلقه الأصيل بقوله أو بسلوكه أو سمح بخلقه يفهم منه الغير أن ذلك الشخص له سلطه في العمل نيابة عن الأصيل؛ وهو ما تستخلص وجوده من عدمه محكمة الموضوع مما هو مطروح في الدعوى من شواهد وقرائن متى كان استخلاصها سائغاً، وهي صاحبة السلطة في تقدير القرائن القضائية فلها أن تأخذ أو لا تأخذ باية قرينة متى كان استخلاصها سائغاً والمجادله في ذلك هي مجادله موضوعيه تنحسر عنها رقابة محكمة التمييز متى اقام الحكم قضاءه على أسباب سائغه. وإذ علل الحكم المطعون فيه قضاءه بتأييد الحكم المستأنف برفض الدعوى قبل المطعون ضدها الأولى مؤسسة ------- لصاحبها ------ بقوله إنه

    ((عن موضوع الاستئناف رقم ---- لسنة 2009 فإن المحكمة تطمئن إلى تقرير الخبير التكميلي الأخير لسلامته وسلامة الأسس التي ابتنى عليها وتستخلص منه ومن اوراق الجنحه سند الدعوى واخصها تحقيقات النيابة العامة فيما تم تقديمه منها ان المدعى عليه ------ باع للمدعية (الطاعنه) شقه مملوكه لوالده ووضع رقم حسابه ـ حساب المدعى عليه ـ في عقد البيع وحوله إلى والده بروسيا وحرر عقد البيع على ورقة لا تحمل شعار المؤسسة سالفة الذكر وعلى غير مطبوعاتها ولم يقدم ما يدل على أنه سدد للمؤسسة 2% من قيمة البيع كعموله على نحو ما ذهب إليه في دفاعه، وثبت من الجنحه سند الدعوى أنه أدين بحكم نهائي بات عن تهمة تزوير عقد البيع سند المدعية والاستيلاء على اموال المدعية، ولم تقف المحكمة من خلال المستندات سالفة البيان ومن تحقيقات النيابة العامة على ان المدعو ------- قد ابرم العقد مع المدعية داخل مقر المؤسسه أو أن الأخيره كانت تعلم بما تعاقد عليه ولم تقف المحكمة على انه كان وقتئذٍ تحت سيطرتها ورقابتها أو أنها هي التي كلفته بذلك، وإن ما أثير بتحقيقات النيابة من أنه اصطحب المدعية بسيارة المؤسسه قيادة سائقها من مقرها إلى مكان الشقه لا يدل في حد ذاته وبمجرده على أن المؤسسه ساهمت في أي وضع ظاهر من شأنه ان يجعل المدعية تعتقد بوجود الانابه او الوكاله الظاهره، يؤيد هذا النظر ما ورد بتقرير الخبير أخذاً من تحقيقات النيابة من أن المدعية قررت أنها لم تشاهد المدعوه -------- الا بعد ضياع نقودها، وخلت الاوراق من وجود تفويض من مالك الشقه للمؤسسه ببيع الشقه)) وهو تعليل سائغ له معينه الصحيح في الاوراق، ومن ثم يغدو النعي على الحكم بسببيه مجرد جدل موضوعي في تقدير محكمة الموضوع لادلة الدعوى واستخلاص الواقع منها وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...