بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص
الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -- وبعد والمداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم
المطعون فيه وسائر الأوراق
تتحصل
في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 164 لسنة 2019 مدنى كلى أمام
محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد اشهاد الهبة رقم /85 المؤرخ 19-5-1985 على سند انه بموجب العقد
المشار إليه والصادر من محاكم دبي الشرعية قام مورثها ( -----) وبشهادة شاهدين
بالغين عاقلين بهبة كل العقارات التي باسمه والعقارات الآيلة إليه بالإرث بموجب
الاعلان الشرعي رقم ---- / 84 من والدته وكذلك كل ما يملكه من اموال نقدية في
البنوك وما يملكه من ذهب لها بدون مقابل ولا يشاركها فيها احد كائناً من كان واصدر
إشهادا بذلك.
وبتاريخ 13-09-2018 توفي مورثها المذكور وتم حصر
ورثته بموجب الاشهاد رقم---- / 2018 وانحصر ارثة في 32 سهم، حيث تستحق المدعية حال
كونها ابنته 16 سهما، وتستحق زوجته عفرا 4 أسهم، ويستحق اخيه لاب محمد 6 أسهم،
وتستحق اخته لاب شاهه 3 أسهم، وتستحق اخته لاب نورة 3 أسهم، مما حدا بها الى اقامة
الدعوى بالطلبات سالفة البيان حكمت محكمة أول درجة بتاريخ 28-7-2019 برفض الدعوى.
استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ---- لسنة 2019 مدنى وفى12-12-2019 قضت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل
بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في 25-1-2020 طلبت فيها نقضه، وقدم محامى المطعون
ضدها الرابعة مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به
الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في
الاستدلال ذلك أنه أيد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى بمقولة أن الطاعنة لم
تقم بنقل ملكية العقارات بدائرة الأراضي والأملاك ولم تتسلم الأموال الموهوبة أو أنها سعت خلال الفترة
ما بين اشهاد الهبة إلى وفاة المورث في قبض الهبة في حين أنها غير متزوجة ومقيمة مع والدها
الواهب حتى وفاته وتصرفاتها هي التي تكون بالنسبة للعقارات فهي التي تشرف عليها
ولم تكن بحاجة إلى سحب المبلغ المالي ولم ينازعها أحد حال كونها موهوب لها ورحب
بذلك عمها وعمتيها المطعون ضدهم من الأول للثالثة وقدمت للمحكمة ما يفيد تنازلهم
لها عن كامل نصيبهم وأن ظروف الواهب هي التي حالة دون اتخاذ الإجراءات الرسمية
للهبة وكان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يقضى بصحة ونفاذ الهبة بالنسبة لهم .
أما المطعون ضدها الرابعة فلم تنكر المستند
الرسمي الخاص بالهبة وانما نفت علمها بها وهو ما يخالف الواقع ولذلك طلبت توجيه
اليمين الحاسمة لها ورغم تقديمها التنازلات الصادرة لها من المطعون ضدهم المشار
إليهم فقد أطرحها الحكم المطعون فيه كما أن الواهب هو وليها فهي ابنته وظلت تقيم
معه حتى وفاته فتنعقد الهبة في هذه الحالة طبقا لنص المادة 615/2 من قانون
المعاملات المدنية وقد سعت في قبض الهبة بعد وفاة مورثها فقد توجهت إلى الجهات
الرسمية فطلبوا منها الالتجاء إلى المحكمة وهو ما تم عقب استخراج شهادة الوفاة
واعلام الوراثة ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أنها لم تسع في قبض
الهبة ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم المستأنف الصادر برفض الدعوى فإنه يكون
معيبا بم يستوجب نقضه.
وحيث
إن هذا النعى مردود :-
ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن
النصوص في المواد 649،646،636،634،633،632 من
قانون المعاملات المدنية تدل مجتمعه على
أن الهبه عقد بموجبه يتصرف الواهب في مال له دون عوض
بنيه التبرع ويراد به التمليك الفوري، وأنه لا يجوز الوعد بالهبة ولا هبة المال
المستقبل،
ويجب لصحة الهبة أن يكون المال الذي ترد
عليه كمحل لها موجوداً وقت إبرام عقد الهبة ومعيناً بالذات أو قابلاً للتعيين
وصالحاً للتعامل فيه ومملوكاً للواهب
وهي تنعقد
صحيحة بمجرد الإيجاب من الواهب والقبول من الموهب له، ويصح قبول الموهوب له للهبة
بعد موت الواهب إذا قبض المال الموهوب له للتروي في قبول أو عدم قبول هبته له ولم
يقبلها إلا بعد موت الواهب، كما أن الهبة تنعقد بالإيجاب وحده ـ دون قبول الموهب
له ـ إذا كان الواهب ولياً للموهوب له أو وصياً عليه والمال الموهوب في حوزته أو
كان الموهوب له صغيراً ويقوم الواهب على تربيته، أما نقل الملك ـ في جميع الأحوال
ـ فليس ركناً من أركان انعقادها ولا شرطاً من شرائط صحتها، وإنما هو أثر من الآثار
المترتبة على قيامها، إلا أنها لا تنفذ ـ في جميع الأحوال ـ إلا بقبض المال
الموهوب وذلك بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له فعلياً أو حكمياً بحيث تنتقل
حيازة هذا المال حيازة كامله إلى الموهوب له بوصفه مالكاً للمال الموهوب وذلك على
النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء محل الهبه، ويصح قبض الموهوب له للشيء الموهوب بعد
موت الواهب إن سعى في قبضه في حياة الواهب ولكنه لم يتمكن من قبضه بالفعل إلا بعد
موت الواهب، إذ أنزل المشرع ـ وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية ـ السعي في
القبض قبل موت الواهب منزله القبض بالفعل لأن السعي كان وسيلة للقبض الفعلي والوسيلة
تعطي حكم المقصد
أما إذا توفى الواهب قبل قبض الموهوب له للمال
الموهوب فإن الهبه تكون باطله وفقاً لما تقضي به المادة 633 المشار إليها
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت قبول
الموهوب له للهبه واستخلاص تحقق قبضه للشيء الموهوب والذي تتم به الهبه هو من أمور
الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة
التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل
قضائها .
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الواهب
" مورث الطرفين " قد استصدر عقد اثبات الهبة رقم ---/85 المؤرخ
19-5-1985 من محاكم دبى -المحكمة الشرعية- والذى بموجبه وهب إلى الطاعنة كل
العقارات التي باسمه والعقارات الآيلة إليه بالإرث بموجب الاعلان الشرعي رقم ----
/ 84 من والدته وكذلك كل ما يملكه من اموال نقدية في البنوك وما يملكه من ذهب لها
بدون مقابل ولا يشاركها فيها احد وكان الواهب قد توفى بتاريخ 13-9-2018 أي بعد 33
عاما من صدور اشهاد الهبة
وخلت
الأوراق مما يفيد قبض الطاعنة للأموال المنقولة محل الهبة أو تسجيل العقارات
المبينة بعقد الهبة باسمها أو أنها سعت إلى ذلك في حياة الواهب وبوفاته والحال
كذلك تبطل الهبة طبقا لنص المادة 633 من قانون المعاملات ولا ينال من ذلك ما
أثارته الطاعنة من أن الواهب كان وليها باعتبارها ابنته وأنها سعت لقبض الهبة وأن
المطعون ضدهم من الأول حتى الثالثة تنازلوا لها عن أنصبتهم ذلك أن طول المدة من
وقت صدور الهبة وحتى وفاة الواهب والتي تعدت 33 عاما كانت الطاعنة قد تخطت سن
الرشد خلالها بحوالي 15 عاما محسوبا من تاريخ صدور الهبة وأن سعيها لقبض الأموال
كان بعد وفاة المورث على نحو ما جاء بسبب النعى وأن تنازل المطعون ضدهم المشار
إليه لا أثر له على صحة عقد الهبة الذى ينظمه القانون
وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى
بتأييد الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى فإنه يكون قد أعمل القانون على وجه
صحيح مما يضحى معه النعى عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق