10/20/2026

رهن المشروع العقاري في دبي دون إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان: متى يفقد الرهن آثاره القانونية ؟؟؟؟

 



مبدأ قضائي للهيئة العامة لمحكمة التمييز بدبي: عدم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع يجعل عقد الرهن كأن لم يكن، ويحول القرض إلى دين شخصي على المطور.

مقدمة

أرست الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدبي مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن تمويل المشروعات العقارية ورهنها ضمانًا للقروض، مؤكدةً أن مجرد تسجيل الرهن على المشروع العقاري لا يكفي وحده لترتيب آثاره القانونية، إذا كان القرض مخصصًا لتمويل المشروع ولم يُودع مبلغه في حساب الضمان الخاص به وفقًا لما أوجبه القانون.

وقد صدر هذا المبدأ في القضية رقم 586 لسنة 2024 – قرارات الهيئة العامة – تمييز، بجلسة 1 أكتوبر 2024، بشأن تفسير وتطبيق المادة (13) من القانون رقم (8) لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي.

وتكمن أهمية هذا المبدأ في تحديد الأثر القانوني لعدم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان، ومدى جواز تنفيذ الجهة الممولة على الرهن المسجل على المشروع في هذه الحالة.

أولًا: الإطار القانوني لتمويل المشروعات العقارية

أوجبت المادة (13) من القانون رقم (8) لسنة 2007 بشأن حسابات ضمان التطوير العقاري في إمارة دبي، أنه إذا قام المطور برهن المشروع للحصول على قرض من إحدى مؤسسات أو شركات التمويل، وجب على هذه الجهات إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان، للتصرف فيه وفقًا لأحكام القانون.

كما نظمت المادة (7) من القانون ذاته إنشاء حساب الضمان بموجب اتفاقية مكتوبة بين المطور وأمين الحساب، تودع بموجبها المبالغ المدفوعة من المشترين لوحدات على الخارطة أو من الممولين في حساب خاص يُفتح باسم المشروع العقاري.

ويُستفاد من هذين النصين أن إيداع مبلغ التمويل في حساب الضمان ليس مجرد إجراء مصرفي أو ترتيب إداري، وإنما التزام قانوني يرتبط بالغرض الذي خُصص القرض من أجله، وهو تمويل المشروع العقاري وتمكين المطور من إنجازه.

ثانيًا: هل يكفي تسجيل الرهن لدى دائرة الأراضي والأملاك لضمان صحته؟

لا يكفي تسجيل الرهن، وفقًا للمبدأ الذي قررته الهيئة العامة، إذا كان القرض مخصصًا لتمويل المشروع العقاري ولم يُودع مبلغه في حساب الضمان الخاص به.

فقد أشارت الهيئة إلى أحكام القانون رقم (14) لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي، التي تجيز رهن العقارات المسجلة في السجل العقاري أو السجل العقاري المبدئي، مع اشتراط تسجيل الرهن لدى دائرة الأراضي والأملاك، وإلا كان باطلًا.

غير أن استيفاء متطلبات تسجيل الرهن لا يغني عن الالتزام الإضافي الذي فرضته المادة (13) من قانون حسابات ضمان التطوير العقاري؛ إذ اعتبرت الهيئة أن إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع يمثل شرطًا قانونيًا لازمًا لقيام الرهن المبرم ضمانًا لذلك القرض.

وبالتالي، فإن تسجيل الرهن لا يمنح الجهة الممولة حق التنفيذ عليه متى تخلف الشرط القانوني المتعلق بإيداع مبلغ التمويل في حساب الضمان.

ثالثًا: المبدأ القضائي الحاسم – الرهن معلق على شرط واقف

استندت الهيئة العامة في تفسيرها إلى القواعد المتعلقة بالشرط الواردة في المادتين (420) و(425) من قانون المعاملات المدنية، وقررت أن المشرع أضاف شرطًا قانونيًا لقيام عقد الرهن المبرم بين المطور والجهة الممولة، متى كان القرض مخصصًا لتمويل المشروع العقاري ولصالحه.

ويتمثل هذا الشرط في إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع.

وبناءً عليه، اعتبرت الهيئة أن عقد الرهن يكون معلقًا على شرط واقف، هو إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان. فإذا لم يتحقق هذا الشرط، فقد الرهن أحد شروط وجوده، وانتهى إلى فقدان آثاره القانونية، فلا يجوز تنفيذه.

وهنا تتجلى أهمية المبدأ؛ إذ لا يتعلق الأمر بمجرد مخالفة إجرائية يمكن تجاوزها، وإنما بتخلف شرط قانوني اعتبرته الهيئة لازمًا لقيام الرهن ذاته.

رابعًا: ما أثر عدم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان؟

حسمت الهيئة العامة المسألة بوضوح، وقررت أن عقد رهن المشروع العقاري يعتبر كأن لم يكن إذا لم يُودع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع، ويكون فاقدًا لآثاره القانونية، ولا يجوز تنفيذه.

وأضافت أن القرض في هذه الحالة يُعد دينًا شخصيًا على المطور.

ومؤدى ذلك أن الجهة الممولة لا يجوز لها الاستناد إلى الرهن المذكور لتنفيذ حقها على المشروع العقاري، إذا ثبت أن القرض المخصص لتمويل المشروع لم يُودع في حساب الضمان وفقًا لما يوجبه القانون.

ولا يعني ذلك، بحسب المبدأ الوارد في القرار، انقضاء أصل الدين أو إعفاء المطور من الالتزام برد القرض؛ وإنما يعني فقدان الرهن آثاره وعدم جواز تنفيذه، مع بقاء القرض دينًا شخصيًا على المطور، وفقًا لما قررته الهيئة.

خامسًا: الأهمية العملية للمبدأ أمام محاكم التنفيذ

يترتب على هذا المبدأ أهمية عملية في المنازعات التي تتعلق بتنفيذ الرهون العقارية المرتبطة بتمويل مشروعات التطوير العقاري.

فإذا طلبت الجهة الممولة التنفيذ على المشروع استنادًا إلى عقد رهن مسجل، وكان القرض مخصصًا لتمويل المشروع، فإن التحقق من إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص به يصبح مسألة جوهرية.

ومن ثم، فإن المستندات المتعلقة بتحويل مبلغ القرض، وكشوف حساب الضمان، واتفاقية الحساب، ومستندات التمويل والرهن، قد تكون حاسمة في إثبات تحقق الشرط القانوني أو تخلفه.

ويمكن، في ضوء هذا المبدأ، التمسك أمام الجهة القضائية المختصة بعدم جواز التنفيذ على الرهن إذا ثبت عدم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان، مع طلب ترتيب الأثر القانوني الذي قررته الهيئة العامة.

ومع ذلك، يتعين التمييز بين القرض المخصص لتمويل المشروع العقاري والخاضع لحكم المادة (13)، وبين صور التمويل الأخرى التي قد تختلف في طبيعتها وأحكامها؛ إذ يتحدد نطاق تطبيق المبدأ بحسب حقيقة التمويل والغرض منه والوقائع والمستندات المعروضة.

سادسًا: لماذا يُعد هذا المبدأ مهمًا للمطورين والجهات الممولة؟

تتجلى أهمية القرار في عدة جوانب:

  1. بالنسبة إلى المطور العقاري: يتيح التحقق من مدى استيفاء الجهة الممولة للالتزام القانوني بإيداع مبلغ القرض في حساب الضمان، قبل قبول التنفيذ على المشروع استنادًا إلى الرهن.

  2. بالنسبة إلى البنوك وشركات التمويل: يؤكد ضرورة الالتزام بأحكام المادة (13)، وعدم الاكتفاء بتسجيل الرهن دون استكمال متطلبات تمويل المشروع وفقًا للقانون.

  3. بالنسبة إلى المنازعات التنفيذية: يجعل إثبات مسار مبلغ القرض ومكان إيداعه عنصرًا جوهريًا في بحث مدى جواز التنفيذ على الرهن.

  4. بالنسبة إلى الممارسة القانونية: يوفر المبدأ أساسًا قضائيًا مهمًا لفحص عقود التمويل والرهن المرتبطة بالمشروعات العقارية، وتحديد ما إذا كان الرهن قد استوفى الشرط القانوني اللازم لقيام آثاره.

الخلاصة

أكدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز بدبي في القضية رقم 586 لسنة 2024، الصادر قرارها بجلسة 1 أكتوبر 2024، أن إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع العقاري ليس أمرًا اختياريًا متروكًا لاتفاق المطور والجهة الممولة، متى كان القرض مخصصًا لتمويل المشروع وخاضعًا للمادة (13) من القانون رقم (8) لسنة 2007.

وقررت الهيئة أن عدم إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان يؤدي إلى اعتبار عقد الرهن كأن لم يكن، وفقدانه آثاره القانونية، وعدم جواز تنفيذه، مع اعتبار القرض دينًا شخصيًا على المطور.

والقاعدة العملية المستفادة من القرار هي أن تسجيل الرهن وحده لا يكفي؛ بل يجب التحقق من إيداع مبلغ القرض في حساب الضمان الخاص بالمشروع، متى كان ذلك شرطًا قانونيًا لازمًا لقيام الرهن.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...