رقم القضية445 / 2017 / 1034 طعن تجاري
تاريخ
الجلسة13-05-2018
. - في أن المدعيين (-----) أقاما الدعوى رقم
----/2017 تجاري كلي ضد المدعى عليهما (1) ------- (2) -------- بطلب إلزامهما بأن
يؤديا إليهما مبلغ (1.970.870) درهماً والفائدة بواقع 9% سنوياً من تاريخ
الاستحقاق في 31-12-2012 وحتى السداد التام
وذلك على سند من أنه وبتاريخ 10-6-2009
وبموجب مذكرة تفاهم بين المدعى عليهما والشركة المدعية الأولى أقر المدعى عليهما
باستلامهما مبلغ (3941740) درهماً من المدعية الأولى لتمويل مشروع في إمارة دبي
على أن يقوما برد المبلغ دون أرباح أو فوائد على ثلاث دفعات ولقد سدد المدعى
عليهما دفعتين منهما وتبقت بذمتهما الدفعة البالغة وقدرها المبلغ المطالب به والذي
امتنعا عن سداده في ميعاد استحقاقه 31-12-2012 ومن ثم أقاما الدعوى. دفع المدعى
عليهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ورفعها من غير ذي صفة بالنسبة للمدعي
الثاني وبتاريخ 22-6-2017 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهما بالتضامن فيما
بينهما بأن يؤديا للشركة المدعية الأولى مبلغ (1970870) درهماً والفائدة بواقع 9%
سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-12-2012 وحتى تمام السداد وتضمنت أسبابها
رفض الدفعين المبديين من المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم
ولرفعها من غير ذي صفة، استانف المدعى عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ---/2017
تجاري وبتاريخ 18-10-2017 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف - طعن
المدعى عليهما على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه بتاريخ
4-12-2017 طلباً فيها نقض الحكم المطعون فيه وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة طلب
فيها رفض الطعن.
وحيث إن
الطعن اقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال
ذلك أنهما
قد دفعا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بانتفاء صفة المدعى عليه الثاني في الدعوى
لأنه وقع على اتفاقية التفاهم سند النزاع بصفته
ممثلاً للشركة المطعون ضدها الأولى
مما لا يجوز له معه مطالبة الطاعنين بأية مبالغ
بصفته الشخصية غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع فضلاً عن عدم تطرقه لمدى
صحة تمثيل المطعون ضده الثاني للشركة المطعون ضدها الأولى
حيث خلت
الأوراق من أي مستند يدل على أن المطعون ضده الثاني هو مالك الشركة المطعون ضدها
الأولى لأن الشهادة الصادرة من المنطقة الحرة بجبل علي في 17-6-2008 تفيد تأسيس
الشراكة ولا تتضمن ملكية المطعون ضده الثاني لها إلا أن الحكم المطعون فيه قضى في
موضوع الدعوى دون أن يتأكد من ان الشركة المطعون ضدها الأولى ما زالت قائمة وأن
المطعون ضده الثاني كان ذا صفة ومصلحة عندما وكل محامية لرفع الدعوى وهو ما يعيب
الحكم وبما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول المتعلق بعدم قبول
الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لانتفاء صفته فيها فإنه غير مقبول ذلك أن
المقرر - في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات
المدنية
- أن قاعدة
المصلحة مناط الدعوى ينطبق حين الطعن بالتمييز كما ينطبق في الدعوى حال رفعها وعند
استئناف الحكم الذي يصدر فيها ومناط المصلحة الحقة سواء كانت حالة أو محتملة إنما
هو كون الحكم المطعون فيه قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له
ببعضها دون البعض الآخر فلا مصلحة في الطعن على ما يكون قد صدر وفقاً لطلباته أو
محققاً لمقصوده منها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد
اكتفى بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى المبلغ المحكوم به ولم يحكم
عليهما بشيء لصالح المطعون ضده الثاني فإنه يكون قد صدر محققاً لمقصودهما ووفقاً
لدفعهما بانتفاء صفته في الدعوى فإن مصلحة الطاعنين في الطعن على الحكم منتفية
ويكون الطعن بهذا السبب غير جائز وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى من
الطاعن في هذا الخصوص وكان يستوي من حيث النتيجة القضاء برفضه مع عدم جوازه ومن ثم
يكون النعي في هذا الشق غير مقبول.
وحيث إن النعي في شقه المتعلق بعدم صحة تمثيل الشركة
المطعون ضدها الأولى في الدعوى
مردود لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن
علاقة الخصوم بوكلائهم أمام محكمة الموضوع من شأن الخصوم وحدهم ولا يجوز لغيرهم
ولا لتلك المحكمة أن تتصدى لهذه العلاقة من تلقاء نفسها طالما أن صاحب الشأن لم
ينكر وكالة وكيله ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى لم تنكر وكالة المطعون ضده
الثاني لها ولا وكالة المحامي الذي رفع الدعوى نيابة عنها ومن ثم فإنه لا يقبل من
الطاعنين أن ينازعا في تلك الوكالة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى
برفض دفاع الطاعنين بعدم صحة تمثيل الشركة المطعون ضدها الأولى فإنه لا يكون قد
خالف القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم
المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه
كيف علاقة الطرفين على أنها قائمة على عقد سابق على مذكرة التفاهم المبرمة بينهما
في 10-6-2009 اتفق الطرفان على نسخة مع التزام الطاعنين برد ما استلماه من الشركة
المطعون ضدها الأولى على ثلاث دفعات وقاما برد الدفعتين الثالثة موضوع الدعوى التي
تستحق في 31-12-2012 رغم مطالبتهما من قبل المطعون ضدها الأولى في حين أن الأوراق
قد خلت مما يدل على وجود أي عقد يربط الطرفين قبل مذكرة التفاهم سند الدعوى وأن
هذا العقد تم فسخة أو التقابل منه برضا الطرفين مما ذهب إليه الحكم الابتدائي
المستأنف ولم يتناوله الحكم المطعون فيه بأي رد في أسبابه وهو ما يعيبه وبما
يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء
هذه المحكمة - أن الطعن بطريق التمييز إنما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا
يتعين أن ينصب النعي على عيب يعزوه الطاعن إلى هذا الحكم عما فصل فيه صراحة أو
ضمناً ولما كانت أسباب النعي قد وردت على الحكم الابتدائي ومدى صحة ما تضمنته
أسبابه بشأن نشوء علاقة عقدية سابقة بين الطرفين وأنهما وبموجب مذكرة التفاهم
المبرمة بينهما لاحقاً قد تقابلا هذا العقد وأبرما على أنقاضه اتفاقاً جديداً
متمثلاً في اتفاقية التفاهم المبرمة بين الطرفين في 10-6-2009 بينما أقام الحكم المطعون
فيه قضاءه برفض استئناف الطاعنين وتأييد الحكم المستأنف على سند من رفض دفعهما
بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وعلى ما استخلصه من أوراق الدعوى من ثبوت ترصد
المبلغ المطالب به في ذمة الطاعنين وعدم قيامهما بسداده وهو ما يقر به الطاعنان
اللذان اكتفيا بالدفع بعدم حلول أوان الوفاء به لعدم تحقق الشرط الواقف
وبذلك لم
يتطرق الحكم المطعون فيه لمسألة طبيعة العلاقة بين الطرفين وتكييفها على أساس أنها
قائمة على عقد سابق تم التقايل منه ومن ثم يكون النعي بهذه المثابة منصباً على
أسباب الحكم المستأنف ووارداً على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه وبالتالي غير
مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم
المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنهما تمسكا أمام
محكمة الاستئناف بدفعهما بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيساً على أن
التزامهما بالوفاء بالمبلغ المطالب به معلق على شرط واقف لم يتحقق
يتمثل في
بيع جزء من أسهم المشروع مما يعادل مبلغ (1.970.870) درهم سواء كان البيع للمطعون
ضدهما أو للغير وإذ لم يتم البيع وعرض الطاعنان على المطعون ضدهم شراء جزء من
الأرض يساوي المبلغ موضوع الدعوى غير أنهما رفضا العرض مما يدل على أن الواقعة
المشروطة لم تتحقق وبالتالي لم يحل موعد استحقاق المبلغ المطالب به وتكون الدعوى
سابقة لأوانها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً وبما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود
ذلك أن النص في المادة (420) من قانون المعاملات المدنية على أن
الشرط
أمر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه)
وفي المادة (429) من ذات القانون على أنه
(يجوز
إضافة التصرف إلى أجل يترتب عند حلوله أحكام نفاده أو انقضائه)
مفاده أنه ولئن كان كل من الشرط والأجل وصفاً
يلحق الالتزام فإنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام
الموصوف
فبينما
الشرط أمر مستقبل على خطر الوجود لا محققاً ولا مستحيلاً يترتب عليه وجود الالتزام
أو زواله فإن الأجل - وهو ميعاد يضرب لنفاذ الالتزام أو لانقضائه - يكون عادة
تاريخاً معيناً - لا يكون إلا أمراً مستقبلاً محقق الوقوع مما يجعل الالتزام
الموصوف به كامل الوجود إنما يكون نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على حصول الأجل وتحقق
الوقوع هو الفارق الجوهري الذي يميز الأجل عن الشرط
وإنه إذا كان الالتزام
مضافاً إلى أجل واقف فإنه لا يكون نافذاً إلا في الوقت الذي ينقضي فيه الأجل
أما إذا كان الالتزام
مضافاً إلى أجل فاسخ فإنه يكون نافذاً في الحال ولكن يترتب
على انقضاء الأجل زوال الالتزام ويقتصر أثر الأجل في هذه الحالة على مجرد وضع حد
زمني ينقضي به الالتزام فيكون نافذاً قبل انقضاء الأجل الفاسخ بحيث يستطيع الدائن
من وقت نشوء الالتزام أن يتخذ الوسائل التنفيذية للمطالبة به لأن زواله بانقضاء
الأجل لا ينفي قيام هذا الالتزام في الفترة السابقة على انقضاء هذا الأجل والذي
ينقضي تلقائياً بحلول الأجل انقضاء يترتب عليه زوال الالتزام وانعدامه واعتباره
كأن لم يكن .
ومن المقرر أن الاتفاق الذي يؤخر حلول الدين
إلى وقت معلوم يعني أن المدين ضرب أجلاً معيناً للوفاء بدينة ولم يجعل الدين
معلقاً على شرط فيكون قصد الوفاء بدينه على كل حال وأنه إذا حل الأجل الواقف
بانقضائه أصبح الحق نافذاً ووجب على المدين تنفيذه ويحق للدائن أن يحمله على
الوفاء به جبراً.
- لما كان ذلك، وكان البين من نص البند (5) من
اتفاقية التفاهم سند الدعوى المبرمة بين الطرفين بتاريخ 10-6-2009 أنهما اتفقا على
أن يدفع الطاعنان الدفعة الأخيرة من مستحقات المطعون ضدها الأولى محل المطالبة في
شهر ديسمبر 2012 مما يعد في الوصف الصحيح لهذا البند أنه ينظم كيفية الوفاء
بالمبلغ المطالب به
وحدد لذلك
تاريخاً معيناً لا يعدو أن يكون مجرد توقيت زمني لحق المطعون ضدها الأولى في
استلام مستحقاتها ينطوي على إضافة التزام الطاعنين إلى أجل
- وليس في النص ما ينبئ عن تعليق هذا الالتزام
على شرط واقف
وإذ خلص الحكم المطعون فيه في قضائه إلى رفض دفع
الطاعنين بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة
الصحيحة قانوناً أياً كانت الأسباب إلى أقام عليها قضاءه وكان لا يجدي الطاعنين
تحديهما بنص البندين 13/14 من الاتفاقية المشار إليها إذ إنهما لا يشتملان إلا على
بدائل وخيارات خاضعة لموافقة المطعون ضدها في حالة عدم وفاء الطاعنين بالتزامهما
بالوفاء بالمبلغ المستحق بذمتهما وهو ما لم توافق عليه المطعون ضدها ومن ثم يكون
النعي على غير أساس.
وحيث إنه -
ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق