8/04/2026

حرية الرأي والتعبير

 



 رقم القضية440 / 2008 / 116 طعن مدني

تاريخ الجلسة28-09-2008

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر ----------------------، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

ـ تتحصل في أن الطاعنين:1ـ ---------------------. 2ـ -----------------. 3ـ ---------------. 4ـ-------------. 5ـ -----------------. 6ـ ----------------. 7ـ -----------------. أقاموا على كل من:

 1ـ المجموعة ------------ (ذ.م.م).

 2ـ النائب العام بصفته ممثلاً لمؤسسة ---------------

 3ـ مؤسسة  ---------------- ( المطعون ضدهم )

 الدعوى رقم 593 لسنة 2006 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والإنفراد بأن يؤدوا لهم مبلغ 140700 درهم كتعويض مؤقت عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ قيد الدعوى وحتى السداد التام، والاعتذار العلني لهم عن كل ما نشرته عنهم صحيفة البيان في الصفحة الأولى منها، وعلى موقعها بشبكه المعلومات الدولية ـ الإنترنت ـ وبإزالة ومحو كل ما هو منشور عنهم في الصحيفة وعلى موقع شبكة المعلومات الدولية، ونشر الحكم الذي سيصدر في هذه الدعوى في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المدعي عليهم،

 وذلك تأسيساً على أن المدعين الثلاثة الأول شغل كل منهم منصب نائب مدير إدارة بمنطقة العين التعليمية والمدعيين الرابعة والخامس شغل كل منهما وظيفة رئيس قسم بذات المنطقة والمدعي السادس شغل وظيفة مدير مدرسة  ---------- النموذجية بذات المنطقة والمدعي السابع كلف بمهام وظيفة المدقق المالي للمدارس النموذجية بإدارة منطقة العين التعليمية، وقد قامت صحيفة البيان المملوكة للمدعي عليهم بإعـدادها اليـومية الصــادرة في 17-2 ، 27-2 ، 
، وعلى موقعها الإلكتروني بشبكه الإنترنت في بتحديد المدعين بوظائفهم ونسبت إليهم على خلاف الحقيقة استغلالهم لوظائفهم العامة لتحقيق مصالحهم الشخصية وتلفيق التقارير الإدارية وتهديد وظلم مرؤوسيهم وتزوير مستندات رسميه والتلاعب واختلاس المال العام والفساد الإداري وارتكاب تجاوزات تربويه وصلت إلى حد وصفهم بأنهم (( تربويون بلا تربية )) وإذ كان ما نسبته الصحيفة إليهم قد نال من سمعتهم وشرفهم وعلى أثر نشره قامت وزارة التربية والتعليم بتخفيض الدرجة الوظيفية ( ضرر ) للمدعين الأول والثالث والرابعة والخامس والسادس وإحالة المدعي الثاني إلى التقاعد المبكر وإنهاء خدمة المدعي السابع مما أصابهم بأضرار أدبيه وفقدانهم لامتيازات ماليه كبيره، ومن ثم فقد أقاموا الدعــوى. وبتاريــخ 28-11-2006 حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها،

إستأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 837 لسنة 2006 مدني، وبتاريخ 12-4-2007 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف .

  طعن المدعون في هذا الحكم بالتمييز رقم 134 لسنة 2007 مدني .

  وبتاريخ 28-10-2007 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد .

وذلك تأسيساً على بطلان الحكم لكون القاضي الذي كان رئيساً للهيئة التي أصدرت الحكم الابتدائي قد اشترك في إصدار الحكم المطعون فيه

وبتاريخ 28-2-2008 حكمت محكمة الإحالة بتأييد الحكم المستأنف.

 طعن المدعون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 28-4-2008 طلبوا فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها ـ في الميعاد ـ طلب فيها رفض الطعن، وبعد أن عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى على أساس أن المقالات التي نشرتها صحيفة المطعون ضدهم لم تشر إلى شخص معين، والمحكمة لم تستخلص منها أية عبارات أو ألفاظ تنطوي على أي خطأ أو أساءه مقصوده لأشخاص الطاعنين وأنهم لم يقدموا أي دليل يثبت أن تلك المقالات أدت إلى تخفيض درجات بعضهم أو إحالة البعض منهم إلى التقاعد أو إنهاء خدمات بعضهم،

كما لم يقدموا حكما جزائياً يدين كاتب المقالات أو الصحيفة، ولم يطلبوا منها تصحيح ما ورد بها، وأن المقالات قد أشارت إلى جماعه ليست لها شخصية معنوية وهي إدارة منطقة العين التعليمية، هذا في حين أن صحيفة المطعون ضدهم قد حددت الطاعنين بوظائفهم مما يسهل معه التعرف عليهم، وأسندت إليهم وقائع محدده هي استغلالهم لوظائفهم العامة لتحقيق مصالحهم الشخصية وتهديد وظلم مرؤوسيهم وتلفيق التقارير الإدارية وتزوير مستندات رسميه والتلاعب واختلاس المال العام والفساد الإداري وارتكاب تجاوزات تربوية، وهو ما لا يعد من النقد المباح وإنما تتوافر به جريمة السب والقذف، وطالما أن المطعون ضدهم لم يقدموا ما يفيد صحة تلك الوقائع فانه بمجرد نشرها يتوافر الخطأ الموجب لمسئولية الصحيفة بصرف النظر عن قصدها ولا يكلف الطاعنون بإثبات هذا الخطأ، أما عدم تحريك الإجراءات الجزائية أو عدم طلب الطاعنين من الصحيفة تصحيح ما ورد بالمقالات فلا ينفي الخطأ، كما أن مجرد نشر تلك المقالات يعد ضرراً يستوجب التعويض حتى وإن لم يؤد إلى المساس بدرجات الطاعنين الإدارية، ويحق لأي من الطاعنين باعتبارهم من كبار الإداريين بمنطقة العين التعليمية أن يطالب شخصياً بالتعويض عما لحق به من ضرر بسبب ما وجه للجماعة التي ينتمي إليها من اساءه أو اهانه أو قذف أو سب أو تجريح، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك انه من المقرر ـ وعلى ما قررته هذه المحكمة ـ أن النص في المادة 30 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على أن :-

 (( حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفول في حدود القانون ))

     مما مفاده أن كل شخص يمكنه أن يتحدث وأن يكتب وأن يطبع وأن ينشر بكل حرية ما يفكر فيه إلا أن يسئ استعمال هذه الحرية في الحالات التي حددها القانون .

   ومنها ما نص عليه قانون العقوبات في المادة 372 منه بمعاقبة كل من يسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية ومنها النشر في إحدى الصحف واقعه من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الإزدراء .

وفي المادة 373 أيضا على معاقبه كل من يرمي غيره بإحدى طرق العلانية ـ ومنها النشر في إحدى الصحف ـ ما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إلى الغير، ومن المقرر أيضاً أن التحقيق الصحفي يتمتع بالحماية كشكل من أشكال الأعمال الفكرية والذهنية التي يقدمها الصحفي وتعبر عن طريقته في الحوار والتعبير وتناول موضوع يهم الجمهور، في حدود ما تفرضه المادتان 80، 85 من قانون المطبوعات والنشر الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 من حظر نشر أية أخبار كاذبة أو مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير، أو نشر تحقيق صحفي في موضوع يتناول أكثر من طرف دون أن يتضمن هذا التحقيق عرضاً لآراء جميع الأطراف المعنية مباشرة بهذا الموضوع، ودون أن يتضمن الحوار أو التحقيق الذي قدمه او أجراه الصحفي إنحرافاً عن جادة الصواب في المسلك الصحفي الصحيح الذي يجب أن يلتزم باحترام القوانين والقواعد والمبادئ التي تحكم مهنته والتي تستوجب ضرورة الحفاظ على حقوق الآخرين وعدم المساس أو التعدي على حقوق الغير أو إسناد وقائع مهينة له أو ضارة بسمعته أو شرفه أو مركزه المهني أو الاجتماعي، أو انطوت عباراته المنشورة في التحقيق الصحفي من خلال عنوانها وألفاظها ما ينم عن سوء القصد في هذا الشأن، بأن يكون الصحفي مدركاً بان هذا التحقيق قصد به الإضرار بالغير على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فلا يكفي لثبوت الخطأ في جانبه توافر العنصر المادي وهو الانحراف وحده بل يجب تحقق قصد التعدي والإضرار بالغير، وإلا أدى ذلك إلى إغلال يد الصحفي في الكشف عن الحقائق والمشاكل والقضايا التي تهم الجماهير في المجتمع، وتقييد حرية الصحافة وما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة تعود على المجتمع بأسره لما تتمتع به الصحافة من أهمية كبيرة ودور مؤثر وفعال في توجيه المجتمع، وضرورة تمتعها بقدر كبير من الحرية في التعبير ومراعاة لحق الجمهور في الإعلام

 ومن المقرر أيضاً أن المسؤولية التقصيرية- ومنها المسئولية عن النشر- لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من

 خطأ ثابت في جانب المسئول

وضرر واقع في حق المضرور

 وعلاقة سببيه تربط بينهما، ويقع على عاتق المدعي عبء إثبات توافر عناصر تلك المسئولية، كما أن التحقق من توافرها هو ما تستقل باستخلاصه وتقديره محكمة الموضوع من الأدلة المطروحة عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، ومن المقرر أيضاً انه متى أقام الحكم قضاءه على دعامات متعددة وكانت إحداها كافية وحدها لحمل قضائه فإن النعي على باقي الدعامات وأياً كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج،

 لما كان ذلك

  وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على دعامة عدم توافر عناصر المسئولية التقصيرية بما أورده بمدوناته من أن :-  

(( المقالات المنشورة والتقارير... لم تشر إلى شخص بعينه مما تقضي المحكمة بعدم توافر عناصر المسئولية التقصيرية الثلاثة من فعل وضرر وعلاقة سببية بينهما وترفض الدعوى...))

 وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله :-

(( الثابت لهذه المحكمة- كما سبق وان ثبت لمحكمة أول درجة- وبعد مطالعة صور المقالات والتقارير التي نشرتها المستأنف ضدها ( المطعون ضدها الثالثة) بإعدادها وموقعها الالكتروني الوارد في المستند رقم 2 من حافظة مستندات المستأنفين- المدعين- ( الطاعنين) عدم وجود أي خطا أو إساءة مقصودة لأشخاص المستأنفين أو ما قد ينال او يخدش به سمعتهم او شرفهم أو اعتبارهم أو ما قد يعرضهم إلى احتقار الناس وأزدرائهم ولم تستخلص المحكمة أية عبارة أو لفظ في هذا السياق ))

كما أن المستأنفين لم يقدموا أية بينة أو دليل قطعي يثبت أن تلك المقالات قد أدت إلى الإضرار بهم على النحو الذي أوردوه بلائحة دعواهم من تعرضهم لقرارات إدارية تضمنت تخفيض درجات بعضهم أو إحالة البعض إلى التقاعد أو إنهاء خدمات الآخرين أو أنها كانت سبباً في ذلك ) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً من أصل ثابت له بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بما يكفي لحمل قضائها، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه في مدوناته من أن الطاعنيين لم يقدموا أي حكم جزائي يدين كاتب المقال ولم يستعملوا حقهم في الرد  ونفي ما سبق نشره من وقائع وما أحال فيه إلى ما ورد بالحكم الابتدائي من أن المقالات المنشورة أشارت إلى جماعه ليس لديها شخصية معنوية- وأياً كان وجه الرأي فيها- يكون غير منتج، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
وحيث أن الطاعنيين سبق لهم الطعن بالتمييز رقم 134 لسنة 2007 مدني في ذات الدعوى فإنه لا يستوفي منهم رسوم في الطعن الماثل وذلك عملاً بالمادة 15 من قانون رسوم المحاكم رقم (1) لسنة 2004، وبالتالي فإنهم لا يلتزمون بسداد التأمين عملاً بالمادة 179 من قانون الإجراءات المدنية.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...