8/04/2026

الهبة بين غير الاقارب

 



    بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر --------- وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن في الطاعن ( -------) - المدعي - بداية أقام الدعوى رقم 2102 لسنة 2019 تجاري جزئي ، ومن ثم أحيلت للدائرة الكلية للاختصاص القيمي حيث قيدت برقم 1756 لسنة 2019 تجاري كلي ضد المطعون ضدهما - المدعى عليهما - (1- ------- بشخصه وبصفته مدير -------- ،2- -------- ويمثلها مديرها / --------) طلب فيها الحكم إلزام المدعى عليهما بتحويل الأسهم بنسبة 3% من رأسمال الشركة المدعى عليها الثانية لاسمه مع الزامهما بتسجيل تلك الأسهم بسجل الشركة

واحتياطياً بإلزامهما بثمن تلك الأسهم وذلك على أسباب حاصلها أنه لما كان المدعى عليه الأول وهو مساهم رئيسي بالشركة المدعى عليها الثانية ويملك عدد 300 سهم فيها وكان قد أقر وأعترف بأن المدعي يملك ما قدره مائة وخمسين سهماً من أسهم الشركة وفقاً لحصص الشركة مقراً بأنه يحتفظ للمدعي بتك الأسهم وأرباحها وجميع الحقوق المترتبة عليها وحيث حاول المدعي مراراً وتكراراً سرعة تحويل تلك الأسهم إليه دون جدوى مما حدا به لرفع دعواه الماثلة  .

    وإذ تداولت الدعوى أمام محكمة أول درجة ، قدم المدعى عليه الأول مذكرة تضمنت طلباً عارضاً ببطلان الاتفاق محل الإقرار لعدم قيام المدعي بسداد ثمن تلك الأسهم ، وطلب رفض الدعوى الأصلية لكون الإقرار الصادر منه إنما كان عقد هبة منه للمدعي إبان عمله بالشركة حتى تاريخ 2008، ف حكمت المحكمة برفض الدعويين .
 
استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 2052/2020 تجاري ، فقضت المحكمة بجلسة 28-10-2020 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
 
طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونيا بتاريخ 7-12-2020 بطلب نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بجوابه عليه طلب فيها رفضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب وحيد، تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، حين قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي برفض الدعوى تأسيسا على تكييفها إقرار الأمانة المنسوب صدوره للمطعون ضده الأول على أنه عقد هبه بموجبه يهب الطاعن نسبة 3 % من أسهم الشركة

        وأن الواهب يجوز له الرجوع عن الهبة قبل القبض طبقاً لنص المادة (646) من قانون المعاملات المدنية ، على الرغم من أن عبارات الإقرار واضحة الدلالة وغير منحرفة عن المعنى الحقيقي للتعاقد المقصود بين الطرفين وهو ما عليه عبارات إقرار الأمانة محل الدعوى حيث جاءت ألفاظه واضحة الدلالة لا تحتاج إلى تأويل فقد جاءت عبارات الإقرار محل الدعوى صريحة بأن نسبة تملك المطعون ضده الأول في الشركة وفق الأوراق الرسمية 46% من أسهم الشركة منهم 3% مملوكة للطاعن وأنه يحتفظ بتلك النسبة على سبيل الأمانة ترد عند الطلب، وعليه فإن ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف من تكييف العلاقة بين الطرفين بأن ذلك الإقرار هو من قبيل الهبة وينطبق عليها إجراءات الهبة في غير محله

            وذلك لأنه كما هو واضح من عبارات النص أن المطعون ضده الأول احتفظ بملكية الأسهم المملوكة للطاعن على سبيل الأمانة وأنها لم تكن مملوكه أصلاً للمطعون ضده الأول إلا أنه احتفظ بها باسمه بصفة أمانة لصالح الطاعن وأنه ملتزم بردها عند الطلب وعليه فإن المطعون ضده الأول لم يهبها أصلاً لأن تلك الأسهم لم تكن مملوكه له في الأساس وهو ما يدل عليه عقد تأسيس الشركة حيث ان نصيبه من الأسهم فيه 42% فقط وليس 46 كما جاء في الإقرار ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى فيكون قد خالف القانون والتكييف الصحيح للواقعة والثابت بالأوراق ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
 
وحيث إن هذا النعي مردود

وذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والاخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها وتقدير الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد او نفي التقصير عنه ، وهي من بعد غير ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها واوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه .

       وكان من المقرر ايضا في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة في تكييف العقد والتعرف على ما قصده المتعاقدان منه ، وأن العبرة في ذلك بحقيقة الواقع وليس بما يسبغه الخصوم عليه من أوصاف غير صحيحة ، وهو ما تستخلصه المحكمة من الواقع المطروح عليها في الدعوى مستعينة بظروفها وملابساتها وهي تخضع في ذلك عند تكييفها للعقد وتطبيق حكم القانون عليه لرقابة محكمة التمييز ، ومن المقرر أيضا أن النصوص في المواد (614 ، 615 ، 636 ، 646 ، 649) معاملات مدنية الاتحادي تدل مجتمعه على أن الهبه عقد بموجبه يتصرف الواهب في مال له دون عوض بنيه التبرع ويراد به التمليك الفوري ، وأنها تنعقد في المنقول بمجرد الايجاب والقبول .

      إلا أنها لا تنفذ إلا بقبض المال الموهوب وذلك بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له فعليا أو حكميا بحيث تنتقل حيازة هذا المال حيازة كامله إلى الموهوب له بوصفه مالكا للمال الموهوب وذلك على النحـو الذي يتفق مع طبيعة الشيء محل الهبه ، وأنه ليس ثمة ما يمنع الواهب قبل قبض الموهوب له المال الموهوب أن يرجع في الهبه دون رضاء الموهوب له ما دام لا يوجد مانع من موانع الرجوع المنصوص عليها في المادة (649) المشار إليها ومنها .

  إذا مات أحد طرفي العقد قبل قبض الموهوب له المال الموهوب

    أما بعد القبض فلا يجوز له ذلك إلا بالتراضي مع الموهوب له أو بالتقاضي دون رضاء الموهوب له إذا كان عنده عذر مقبول للرجوع مالم يوجد مانع من الرجوع ، وأنه إذا وهب الشريك في شركة تجارية حصته فيها، فإن الملكية في هذه الحصة لا تنتقل فيما بين الواهب والموهوب له ولا في مواجهة الشركة ولا بالنسبة لغيرهم إلا بالقيد في السجل التجاري ، مما مؤداه أنه متى تم تسجيل الحصة الموهبة بأسم الموهوب له في السجل المشار إليه تعتبر الملكية منتقله إليه من وقت إبرام عقد الهبه لا من وقت التسجيل لأن سبب نقل الملكية هو العقد وإن تراخي أثره إلى وقت التسجيل .

     ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت قبول الموهوب له للهبه واستخلاص تحقق قبضه للشيء الموهوب والذي تتم به الهبه هو من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها .

 لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي برفض الدعوى على ما أورده الحكم المستأنف بمدوناته

((  فإن الواقع في الدعوى وعلى نحو ما استقرت عليه عقيدة هذه المحكمة أخذا من اطلاعها على جملة أوراق الدعوى ومستنداتها هو أن المدعى عليه الأول شخصيا وابان فترة عمل المدعي بالشركة المدعى عليها الثانية وحتى عام 2008 كان قد وهب المدعي ما نسبته 3% من أسهم الشركة التي يملك فيها نصيبا كبيرا غير أن المدعي لم يتسلم ذاك المال الموهوب إليه حيث لم يجر تسجيل تلك الأسهم باسم المدعي في سجلات الشركة غير أنه ولاحقا وحينما طالب المدعي بتسجيل تلك الأسهم باسمه في سجلات الشركة عاد المدعى عليه الأول الواهب شخصيا ورجع عن تلك الهبة التي وهبها قبل قبض المدعي لها وهو حق خوله له القانون ..... ومن ثم تكون دعوى المدعي قائمة على غير سند صحيح من الواقع والقانون خليقة برفضها وهو ما تقضي به المحكمة  ))

 ، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغاً وصحيحاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة وإذ يدور النعي بأسباب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، طالما لم يثبت شراء الطاعن لتلك الأسهم ودفعه ثمنها للشركة أو لأحد الشركاء ، فيكون النعي برمته على غير أساس .
 
وحيث انه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .


المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل


 


بعد الاطلاع على الأوراق بالملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ ...، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن في الطاعن -المدعي- ... أقام الدعوى رقم ... لسنة 2023 تجاري أمام المحكمة الابتدائية على المطعون ضدهما -المدعى عليه والمدخلة- 1- ...، 2- ... للمقاولات ذ. م. م، بطلب الحكم وفقًا لطلباته الختامية والإدخال

 أولًا:- بطلان كافة التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه والمتمثلة في "الاستحواذ على المؤسسة الفردية المملوكة للمدعي(... للمقاولات) -المدخلة- وبيعها لنفسه وامتلاك كامل حصصها بنسبة 100% بموجب توكيل تم استخدامه في غير الغرض الذي منح من أجله وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... ش. ذ. م. م) بموجب عقد تأسيس تم اصطناعه في غيبة المدعي ودون علمه والاستحواذ على موجودات ومنقولات وحسابات المؤسسة -الشركة والسيولة النقدية الموجودة بها-  والاستحواذ على المشاريع القائمة واعتبار كافة هذه التصرفات كان لم تكن ورد الشيء لأصله ومخاطبة الجهات الرسمية المختصة لنقل ملكية المؤسسة لاسم المدعي المالك الفعلي لها

 ثانيًا:- إلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي مبلغ وقدره (46,084,505.1) درهم والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقال شرحا لدعواه أنه قام بتأسيس مؤسسة فردية تعمل في مجال المقاولات العامة في دولة الإمارات العربية المتحدة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة)  والصادر لها الرخصة التجارية رقم ... من اقتصادية دبي وعهد المدعي(الوالد) إلى المدعي عليه (الأبن الأكبر) إدارة المؤسسة وتصريف أمورها بموجب التوكيل المصدق لدى كاتب العدل تحت رقم ... المؤرخ 23/12/2021، وبتاريخ 12/3/2022 أصيب المدعي بسكتة دماغية دخل على إثرها مستشفى ... بسلطنة عُمان ، وبعد دخول المدعي المستشفى وأثناء تلقيه العلاج، قام المدعى عليه باستغلال  التوكيل ولغير الغرض الذي من أجله كان التوكيل قام المدعى عليه بالاستحواذ على المؤسسة وباعها لنفسه وقام بتغيير الشكل القانوني لها وجعلها شركة الشخص الواحد ذات مسؤولية محدودة تحت الاسم التجاري (... للمقاولات العامة ش. ذ. م. م) واصطنع عقد تأسيس صادر بتاريخ 5/4/2022 مصدق عليه من كاتب العدل، وأصبح مالك لكامل حصص الشركة بنسبة 100%، وقام المدعى عليه بتعين المدعي وأخر يدعى/ ... (لبناني الجنسية) كمديرين للشركة مجتمعين أو منفردين لمدة بقاء الشركة، واستخرج رخصة تجارية من دائرة التنمية الاقتصادية بشكل المؤسسة الجديد (ش. ذ. م. م -الشخص الواحد) موضح بها أنه مالك الحصص بنسبة 100%، كما استحوذ المدعى عليه على كافة موجودات ومنقولات المؤسسة وحساباتها البنكية والسيولة النقدية وكافة المشاريع القائمة وقام بإرسال رسائل للعملاء عن طريق البريد الإلكتروني وإفهامهم بقصر التواصل والتعامل معه وليس مع المدعي باعتبار أن الأخير وبموجب التصرفات الباطلة التي قام بها المدعى عليه ليس له صفة في المؤسسة، وعندما علم المدعي وزوجته وباقي الأبناء(أشقاء المدعى عليه) بتصرفات المدعى عليه غير القانونية ولموانع أدبية تمثلت في رابطة الدم طلبوا من المدعى عليه وديًا إلغاء كل هذه التصرفات التي حصلت عن طريق الغش والتدليس وإعادة المؤسسة إلى المدعي ورد الشيء لأصله باعتبار أن هذه التصرفات كانت في غيبة المدعي ودون علم منه ولم يوافق عليها ولم يجيزها إلا أن المدعى عليه لم يأبه لطلبهم ولا لتوسل الأب الطاعن في السن والذي وقع ضحية غش وتدليس من المدعى عليه الذي قام بتصرفات ناقلة للملكية لم يجيزها المدعي ولم يوافق عليها حيث أن المدعي قد قام بمنح المدعى عليه التوكيل بناء على طلب الأخير، وكان هذا المنح بحسن نية ثقة في المدعى عليه لغرض إدارة الشركة وتصريف أمورها بعد أن مرض المدعي وخارت قواه وأصبح غير قادر على متابعة أمور الشركة ومتابعة المشاريع القائمة، إلا أن المدعى عليه لم يكن أهلا لهذه الثقة وقام بتصرفات ناقلة للملكية أضرت بالغ الضرر بالمدعي، المالك الفعلي للمؤسسة عن طريق التدليس بموجب توكيل إلكتروني لم يطلع المدعي على فحواه ومدوناته وعقد تأسيس مصادق عليه من كاتب عدل خاص تم في غيبة المدعي، ومع إصرار المدعى عليه (الوكيل) ورفضه رد الشيء لأصله وإلغاء كافة التصرفات الضارة التي قام بها وفقًا للسالف بيانه قام المدعي بإرسال إنذار عدلي إلى المدعى عليه ونبه عليه بسرعة إلغاء كافة التصرفات التي قام بها على المؤسسة ورد الشيء لأصله ومنحه مهلة أقصاها 5 أيام من تاريخ الإعلان وتم إعلان المدعى عليه بمضمون الإنذار بتاريخ 1/2/2023 ووقع باستلام الإعلان رغم ذلك لم يحرك المدعى عليه ساكنًا وظل على عناده وامتنع عن إعادة المؤسسة وموجوداتها ومنقولاتها وحساباتها البنكية والسيولة النقدية الموجودة بها للمدعي وبما أن التصرفات التي قام بها المدعى عليه مشوبة بالبطلان عن طرق استغلال حسن نية المدعي واستعمال الغش والتدليس وأن المدعي لم يعلم بها ولم يوافق عليها ولم يجيزها كما أن المدعي لم يقبض من المدعى عليه أي مبالغ مالية نظير هذا البيع والتنازل كثمن للمؤسسة الفردية المملوكة للمدعي على فرض أن الاخير قد قام بهذا البيع بما يقطع بأن التصرفات الناقلة التي قام بها المدعى عليه على الشركة وموجوداتها باطلة بطلانًا مطلقًا وتمت عن طريق الغش والتدليس واستغلال حسن النية، الأمر الذى حدا بالمدعي لإقامة دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر، وبعد أن ندبت محكمة أول درجة خبيرًا في الدعوى وأودع الخبير تقريره، حكمت المحكمة برفض الدعوى.
 استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2024 تجاري، قضت المحكمة بجلسة 15/5/2024 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
 طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى إلكترونيًا بتاريخ 12/6/2024 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكـرة بجوابه طلب فيها رفضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
 وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب،

   ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه قام ببيع المؤسسة المملوكة له (... للمقاولات) لنفسه، وقرر في عقد البيع بأنه تم بمبلغ (5,000) درهم ومن ثم تحويلها لشركة الشخص الواحد له على الرغم من أن مقوماتها وأصولها والمبالغ التي في أرصدتها تفوق مبلغ وقدره (15,000,000) درهم، وطلب بطلان عقد البيع هذا للغبن الفاحش فيه وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات استغلال المطعون ضده الأول للتوكيل وعدم رغبته في البيع وهو وسيلة الوحيدة للإثبات ، فضلًا عن أن الطاعن لم يقبض من المطعون ضده الاول أي مبالغ مالية نظير هذا البيع، كما طالبه بمبلغ (46,084,505.1) وهي عبارة عن إيرادات المؤسسة منذ التأسيس ورصيدها بتاريخ البيع في5/4/2022 وأن القيمة الواردة بالعقد لا تعبر بأي حال من الأحوال عن القيمة السوقية الفعلية لها في تاريخ البيع، وكان المطعون ضده الأول لم يقدم ما يفيد تسليمها أي منها له، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى، تأسيسًا على أن المطعون ضده الأول وقع مكانه على عقد بيع المؤسسة بموجب الوكالة الصادرة منه تبيح له ذلك، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه

       ( المطالبة بثمن المبيع الذى تم البيع به بموجب التوكيل مع الطعن ببطلان البيع للغبن الفاحش   )

 وحيث إن هذا النعي في محله

 ذلك أن النص في المادة (948) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أن

 (يلتزم الوكيل بأن يوافي موكله بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه تنفيذ الوكالة وبأن يقدم إليه الحساب عنها)

     يدل على أن الوكيل إذا أتم تنفيذ الوكالة وجب عليه أن يقدم للموكل حساب وكالته مدعمًا بالمستندات، وأن يرد له ما في يده من مال وأوراق ومستندات تتعلق بالوكالة، ولا يعفى الوكيل من تقديم الحساب إلا إذا كانت طبيعة المعاملة بين الطرفين أو الظروف تقتضي ذلك أو كانا قد اتفقا على إعفاء الوكيل من تقديم الحساب .

ومن الأصول المقررة أن على الموكل عبء إثبات قبض الوكيل للمال الذى يدعى أنه قبضه، فإن فعل على الوكيل أن يثبت صرف المال في شؤون الموكل أو تسليمه له

     ومن المقرر كذلك ووفقًا لنص المادة (929) من ذات القانون، لابد من وكالة خاصة لكل عمل من أعمال التصرف، فلا يكون للوكيل صفة إلا في الأمور المحددة فيها، فيجب للتوكيل بالبيع ذكر ذلك في توكيل خاص بها، ويقع عبء إثبات الوكالة على عاتق من يدعيها وأن الوكيل قد تصرف في نطاقها حتى يستطيع إلزام الموكل بهذا التصرف، ومن المقرر أن التعرف على نوع وسعة الوكالة يختلف باختلاف الصيغة التي يفرع فيها سند الوكالة من حيث ما يشتمل عليه من تصرفات قانونية خول الموكل الوكيل في إجرائها ويتحدد ذلك بالرجوع إلى عبارات الوكالة ذاتها وما جرت عليه نصوصها وإلى الظروف والملابسات التي صدرت فيها وفق التفسير الصحيح لمضمونها، ومن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها على ما يُطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى بحيث يبنى الحكم على ما يدعمه من أسباب تكون منصبة على مقطع النزاع في الدعوى ومؤديةً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه، فإذا لم تتفحص الأدلة ولم تطلع على المستندات المقدمة لها والمؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها أو لم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى وبالأدلة والمستندات المقدمة فيها فإن حكمها يكون مشوبًا بمخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع

 وكان من المقرر أيضًا أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها إلا أن ذلك مشروطًا أن تكون أسبابها سائغه ولها أصل ثابت بالأوراق وإلا كان حكمها مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

لما كان ذلك؛ وكان الطاعن قد أثبت قيام المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عنه ببيع مؤسسته (... للمقاولات) بدبي لنفسه مقابل مبلغ (5,000) درهم، أي قدم الدليل على قبض المطعون ضده الأول مقابل البيع وانشغال ذمته به، وتمسك في دفاعه بأن الأخير لم يسلمه هذا المبلغ ولا المبالغ المترصدة في حساب المؤسسة وإيراداتها أثناء إدارته لها بموجب تلك الوكالة، وأن المطعون ضده الأول  

      وقام ببيع المؤسسة لنفسه وبمبلغ زهيد مما يتوفر الغبن الفاحش وطلب إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك وأنها وسيلة الوحيدة، فإنه على المطعون ضده الأول بصفته وكيل للطاعن-(والأبن الأكبر له)- أن يقيم الدليل على خلوص ذمته من تلك المبالغ محل النزاع بتسليمه للطاعن، وكان ما تضمنت الوكالة وإقرار المطعون ضده الأول في عقد البيع بصفته وكيلًا عن والده الطاعن بالبيع وبقبض الثمن في مقام إثبات ذلك لا يصلح دليلًا لإبراء ذمته من مسؤوليته عن رد الثمن للطاعن أو أية مبالغ أخرى تتعلق بالوكالة أو في منأى عن طلب الأخير بطلان تصرفه واستغلاله للوكالة وكان تاريخ الأخيرة سابق على عقد البيع بسنوات في28/5/2015 وقد تم تجديدها بتاريخ 23/12/2021، سيما وقد رفض دفع المطعون الأول بصورية ملكية الطاعن لتلك المؤسسة المباعة، وكان الطاعن قد طلب إحالة الدعوى للتحقيق وهو وسيلة الوحيدة لإثبات ذلك، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى لمجرد القول أن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الطاعن قام ببيع المؤسسة العائدة للأخير لنفسه بمبلغ 5,000 درهم، وأن وكالته تبيح له ذلك،

     دون أن يتحقق ما إذا كان المطعون ضده الأول قد سلم هذا المبلغ للطاعن فعلًا وأية مبالغ أو مستندات أخرى تتعلق بالوكالة

  ودون تحقيق دفاع الطاعن ببطلان عقد البيع للغبن الفاحش في الثمن   

وأن المطعون ضده الأول قد أستغل تلك الوكالة، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، مما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.


حرية الرأي والتعبير

 



 رقم القضية440 / 2008 / 116 طعن مدني

تاريخ الجلسة28-09-2008

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة السيد القاضي المقرر ----------------------، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

ـ تتحصل في أن الطاعنين:1ـ ---------------------. 2ـ -----------------. 3ـ ---------------. 4ـ-------------. 5ـ -----------------. 6ـ ----------------. 7ـ -----------------. أقاموا على كل من:

 1ـ المجموعة ------------ (ذ.م.م).

 2ـ النائب العام بصفته ممثلاً لمؤسسة ---------------

 3ـ مؤسسة  ---------------- ( المطعون ضدهم )

 الدعوى رقم 593 لسنة 2006 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والإنفراد بأن يؤدوا لهم مبلغ 140700 درهم كتعويض مؤقت عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ قيد الدعوى وحتى السداد التام، والاعتذار العلني لهم عن كل ما نشرته عنهم صحيفة البيان في الصفحة الأولى منها، وعلى موقعها بشبكه المعلومات الدولية ـ الإنترنت ـ وبإزالة ومحو كل ما هو منشور عنهم في الصحيفة وعلى موقع شبكة المعلومات الدولية، ونشر الحكم الذي سيصدر في هذه الدعوى في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة المدعي عليهم،

 وذلك تأسيساً على أن المدعين الثلاثة الأول شغل كل منهم منصب نائب مدير إدارة بمنطقة العين التعليمية والمدعيين الرابعة والخامس شغل كل منهما وظيفة رئيس قسم بذات المنطقة والمدعي السادس شغل وظيفة مدير مدرسة  ---------- النموذجية بذات المنطقة والمدعي السابع كلف بمهام وظيفة المدقق المالي للمدارس النموذجية بإدارة منطقة العين التعليمية، وقد قامت صحيفة البيان المملوكة للمدعي عليهم بإعـدادها اليـومية الصــادرة في 17-2 ، 27-2 ، 
، وعلى موقعها الإلكتروني بشبكه الإنترنت في بتحديد المدعين بوظائفهم ونسبت إليهم على خلاف الحقيقة استغلالهم لوظائفهم العامة لتحقيق مصالحهم الشخصية وتلفيق التقارير الإدارية وتهديد وظلم مرؤوسيهم وتزوير مستندات رسميه والتلاعب واختلاس المال العام والفساد الإداري وارتكاب تجاوزات تربويه وصلت إلى حد وصفهم بأنهم (( تربويون بلا تربية )) وإذ كان ما نسبته الصحيفة إليهم قد نال من سمعتهم وشرفهم وعلى أثر نشره قامت وزارة التربية والتعليم بتخفيض الدرجة الوظيفية ( ضرر ) للمدعين الأول والثالث والرابعة والخامس والسادس وإحالة المدعي الثاني إلى التقاعد المبكر وإنهاء خدمة المدعي السابع مما أصابهم بأضرار أدبيه وفقدانهم لامتيازات ماليه كبيره، ومن ثم فقد أقاموا الدعــوى. وبتاريــخ 28-11-2006 حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها،

إستأنف المدعون هذا الحكم بالاستئناف رقم 837 لسنة 2006 مدني، وبتاريخ 12-4-2007 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف .

  طعن المدعون في هذا الحكم بالتمييز رقم 134 لسنة 2007 مدني .

  وبتاريخ 28-10-2007 حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد .

وذلك تأسيساً على بطلان الحكم لكون القاضي الذي كان رئيساً للهيئة التي أصدرت الحكم الابتدائي قد اشترك في إصدار الحكم المطعون فيه

وبتاريخ 28-2-2008 حكمت محكمة الإحالة بتأييد الحكم المستأنف.

 طعن المدعون في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 28-4-2008 طلبوا فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها ـ في الميعاد ـ طلب فيها رفض الطعن، وبعد أن عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره .
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائي برفض الدعوى على أساس أن المقالات التي نشرتها صحيفة المطعون ضدهم لم تشر إلى شخص معين، والمحكمة لم تستخلص منها أية عبارات أو ألفاظ تنطوي على أي خطأ أو أساءه مقصوده لأشخاص الطاعنين وأنهم لم يقدموا أي دليل يثبت أن تلك المقالات أدت إلى تخفيض درجات بعضهم أو إحالة البعض منهم إلى التقاعد أو إنهاء خدمات بعضهم،

كما لم يقدموا حكما جزائياً يدين كاتب المقالات أو الصحيفة، ولم يطلبوا منها تصحيح ما ورد بها، وأن المقالات قد أشارت إلى جماعه ليست لها شخصية معنوية وهي إدارة منطقة العين التعليمية، هذا في حين أن صحيفة المطعون ضدهم قد حددت الطاعنين بوظائفهم مما يسهل معه التعرف عليهم، وأسندت إليهم وقائع محدده هي استغلالهم لوظائفهم العامة لتحقيق مصالحهم الشخصية وتهديد وظلم مرؤوسيهم وتلفيق التقارير الإدارية وتزوير مستندات رسميه والتلاعب واختلاس المال العام والفساد الإداري وارتكاب تجاوزات تربوية، وهو ما لا يعد من النقد المباح وإنما تتوافر به جريمة السب والقذف، وطالما أن المطعون ضدهم لم يقدموا ما يفيد صحة تلك الوقائع فانه بمجرد نشرها يتوافر الخطأ الموجب لمسئولية الصحيفة بصرف النظر عن قصدها ولا يكلف الطاعنون بإثبات هذا الخطأ، أما عدم تحريك الإجراءات الجزائية أو عدم طلب الطاعنين من الصحيفة تصحيح ما ورد بالمقالات فلا ينفي الخطأ، كما أن مجرد نشر تلك المقالات يعد ضرراً يستوجب التعويض حتى وإن لم يؤد إلى المساس بدرجات الطاعنين الإدارية، ويحق لأي من الطاعنين باعتبارهم من كبار الإداريين بمنطقة العين التعليمية أن يطالب شخصياً بالتعويض عما لحق به من ضرر بسبب ما وجه للجماعة التي ينتمي إليها من اساءه أو اهانه أو قذف أو سب أو تجريح، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك انه من المقرر ـ وعلى ما قررته هذه المحكمة ـ أن النص في المادة 30 من دستور دولة الإمارات العربية المتحدة على أن :-

 (( حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفول في حدود القانون ))

     مما مفاده أن كل شخص يمكنه أن يتحدث وأن يكتب وأن يطبع وأن ينشر بكل حرية ما يفكر فيه إلا أن يسئ استعمال هذه الحرية في الحالات التي حددها القانون .

   ومنها ما نص عليه قانون العقوبات في المادة 372 منه بمعاقبة كل من يسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية ومنها النشر في إحدى الصحف واقعه من شأنها أن تجعله محلاً للعقاب أو الإزدراء .

وفي المادة 373 أيضا على معاقبه كل من يرمي غيره بإحدى طرق العلانية ـ ومنها النشر في إحدى الصحف ـ ما يخدش شرفه أو اعتباره دون أن يتضمن ذلك إسناد واقعة معينة إلى الغير، ومن المقرر أيضاً أن التحقيق الصحفي يتمتع بالحماية كشكل من أشكال الأعمال الفكرية والذهنية التي يقدمها الصحفي وتعبر عن طريقته في الحوار والتعبير وتناول موضوع يهم الجمهور، في حدود ما تفرضه المادتان 80، 85 من قانون المطبوعات والنشر الاتحادي رقم 15 لسنة 1980 من حظر نشر أية أخبار كاذبة أو مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير، أو نشر تحقيق صحفي في موضوع يتناول أكثر من طرف دون أن يتضمن هذا التحقيق عرضاً لآراء جميع الأطراف المعنية مباشرة بهذا الموضوع، ودون أن يتضمن الحوار أو التحقيق الذي قدمه او أجراه الصحفي إنحرافاً عن جادة الصواب في المسلك الصحفي الصحيح الذي يجب أن يلتزم باحترام القوانين والقواعد والمبادئ التي تحكم مهنته والتي تستوجب ضرورة الحفاظ على حقوق الآخرين وعدم المساس أو التعدي على حقوق الغير أو إسناد وقائع مهينة له أو ضارة بسمعته أو شرفه أو مركزه المهني أو الاجتماعي، أو انطوت عباراته المنشورة في التحقيق الصحفي من خلال عنوانها وألفاظها ما ينم عن سوء القصد في هذا الشأن، بأن يكون الصحفي مدركاً بان هذا التحقيق قصد به الإضرار بالغير على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فلا يكفي لثبوت الخطأ في جانبه توافر العنصر المادي وهو الانحراف وحده بل يجب تحقق قصد التعدي والإضرار بالغير، وإلا أدى ذلك إلى إغلال يد الصحفي في الكشف عن الحقائق والمشاكل والقضايا التي تهم الجماهير في المجتمع، وتقييد حرية الصحافة وما يترتب على ذلك من أضرار جسيمة تعود على المجتمع بأسره لما تتمتع به الصحافة من أهمية كبيرة ودور مؤثر وفعال في توجيه المجتمع، وضرورة تمتعها بقدر كبير من الحرية في التعبير ومراعاة لحق الجمهور في الإعلام

 ومن المقرر أيضاً أن المسؤولية التقصيرية- ومنها المسئولية عن النشر- لا تقوم إلا بتوافر أركانها الثلاثة من

 خطأ ثابت في جانب المسئول

وضرر واقع في حق المضرور

 وعلاقة سببيه تربط بينهما، ويقع على عاتق المدعي عبء إثبات توافر عناصر تلك المسئولية، كما أن التحقق من توافرها هو ما تستقل باستخلاصه وتقديره محكمة الموضوع من الأدلة المطروحة عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي خلصت إليها، ومن المقرر أيضاً انه متى أقام الحكم قضاءه على دعامات متعددة وكانت إحداها كافية وحدها لحمل قضائه فإن النعي على باقي الدعامات وأياً كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج،

 لما كان ذلك

  وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على دعامة عدم توافر عناصر المسئولية التقصيرية بما أورده بمدوناته من أن :-  

(( المقالات المنشورة والتقارير... لم تشر إلى شخص بعينه مما تقضي المحكمة بعدم توافر عناصر المسئولية التقصيرية الثلاثة من فعل وضرر وعلاقة سببية بينهما وترفض الدعوى...))

 وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك قوله :-

(( الثابت لهذه المحكمة- كما سبق وان ثبت لمحكمة أول درجة- وبعد مطالعة صور المقالات والتقارير التي نشرتها المستأنف ضدها ( المطعون ضدها الثالثة) بإعدادها وموقعها الالكتروني الوارد في المستند رقم 2 من حافظة مستندات المستأنفين- المدعين- ( الطاعنين) عدم وجود أي خطا أو إساءة مقصودة لأشخاص المستأنفين أو ما قد ينال او يخدش به سمعتهم او شرفهم أو اعتبارهم أو ما قد يعرضهم إلى احتقار الناس وأزدرائهم ولم تستخلص المحكمة أية عبارة أو لفظ في هذا السياق ))

كما أن المستأنفين لم يقدموا أية بينة أو دليل قطعي يثبت أن تلك المقالات قد أدت إلى الإضرار بهم على النحو الذي أوردوه بلائحة دعواهم من تعرضهم لقرارات إدارية تضمنت تخفيض درجات بعضهم أو إحالة البعض إلى التقاعد أو إنهاء خدمات الآخرين أو أنها كانت سبباً في ذلك ) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغاً ومستمداً من أصل ثابت له بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بما يكفي لحمل قضائها، وبالتالي فإن النعي على الحكم المطعون فيه فيما استطرد إليه في مدوناته من أن الطاعنيين لم يقدموا أي حكم جزائي يدين كاتب المقال ولم يستعملوا حقهم في الرد  ونفي ما سبق نشره من وقائع وما أحال فيه إلى ما ورد بالحكم الابتدائي من أن المقالات المنشورة أشارت إلى جماعه ليس لديها شخصية معنوية- وأياً كان وجه الرأي فيها- يكون غير منتج، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
وحيث أن الطاعنيين سبق لهم الطعن بالتمييز رقم 134 لسنة 2007 مدني في ذات الدعوى فإنه لا يستوفي منهم رسوم في الطعن الماثل وذلك عملاً بالمادة 15 من قانون رسوم المحاكم رقم (1) لسنة 2004، وبالتالي فإنهم لا يلتزمون بسداد التأمين عملاً بالمادة 179 من قانون الإجراءات المدنية.

 


الفرق بين الالتزام المتوقف على شرط واقف وشرط فاسخ

 



  رقم القضية445 / 2017 / 1034 طعن تجاري

تاريخ الجلسة13-05-2018

 .  - في أن المدعيين (-----) أقاما الدعوى رقم ----/2017 تجاري كلي ضد المدعى عليهما (1) ------- (2) -------- بطلب إلزامهما بأن يؤديا إليهما مبلغ (1.970.870) درهماً والفائدة بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 31-12-2012 وحتى السداد التام

      وذلك على سند من أنه وبتاريخ 10-6-2009 وبموجب مذكرة تفاهم بين المدعى عليهما والشركة المدعية الأولى أقر المدعى عليهما باستلامهما مبلغ (3941740) درهماً من المدعية الأولى لتمويل مشروع في إمارة دبي على أن يقوما برد المبلغ دون أرباح أو فوائد على ثلاث دفعات ولقد سدد المدعى عليهما دفعتين منهما وتبقت بذمتهما الدفعة البالغة وقدرها المبلغ المطالب به والذي امتنعا عن سداده في ميعاد استحقاقه 31-12-2012 ومن ثم أقاما الدعوى. دفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ورفعها من غير ذي صفة بالنسبة للمدعي الثاني وبتاريخ 22-6-2017 حكمت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهما بالتضامن فيما بينهما بأن يؤديا للشركة المدعية الأولى مبلغ (1970870) درهماً والفائدة بواقع 9% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 31-12-2012 وحتى تمام السداد وتضمنت أسبابها رفض الدفعين المبديين من المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم ولرفعها من غير ذي صفة، استانف المدعى عليهما هذا الحكم بالاستئناف رقم ---/2017 تجاري وبتاريخ 18-10-2017 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف - طعن المدعى عليهما على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه بتاريخ 4-12-2017 طلباً فيها نقض الحكم المطعون فيه وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن اقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال

ذلك أنهما قد دفعا أمام محكمة الموضوع بدرجتيها   بانتفاء صفة المدعى عليه الثاني في الدعوى

 لأنه وقع على اتفاقية التفاهم سند النزاع بصفته ممثلاً للشركة المطعون ضدها الأولى

 مما لا يجوز له معه مطالبة الطاعنين بأية مبالغ بصفته الشخصية غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع فضلاً عن عدم تطرقه لمدى صحة تمثيل المطعون ضده الثاني للشركة المطعون ضدها الأولى

حيث خلت الأوراق من أي مستند يدل على أن المطعون ضده الثاني هو مالك الشركة المطعون ضدها الأولى لأن الشهادة الصادرة من المنطقة الحرة بجبل علي في 17-6-2008 تفيد تأسيس الشراكة ولا تتضمن ملكية المطعون ضده الثاني لها إلا أن الحكم المطعون فيه قضى في موضوع الدعوى دون أن يتأكد من ان الشركة المطعون ضدها الأولى ما زالت قائمة وأن المطعون ضده الثاني كان ذا صفة ومصلحة عندما وكل محامية لرفع الدعوى وهو ما يعيب الحكم وبما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقة الأول المتعلق بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني لانتفاء صفته فيها فإنه غير مقبول ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادة الثانية من قانون الإجراءات المدنية

- أن قاعدة المصلحة مناط الدعوى ينطبق حين الطعن بالتمييز كما ينطبق في الدعوى حال رفعها وعند استئناف الحكم الذي يصدر فيها ومناط المصلحة الحقة سواء كانت حالة أو محتملة إنما هو كون الحكم المطعون فيه قد أضر بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر فلا مصلحة في الطعن على ما يكون قد صدر وفقاً لطلباته أو محققاً لمقصوده منها. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اكتفى بإلزام الطاعنين بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى المبلغ المحكوم به ولم يحكم عليهما بشيء لصالح المطعون ضده الثاني فإنه يكون قد صدر محققاً لمقصودهما ووفقاً لدفعهما بانتفاء صفته في الدعوى فإن مصلحة الطاعنين في الطعن على الحكم منتفية ويكون الطعن بهذا السبب غير جائز وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع المبدى من الطاعن في هذا الخصوص وكان يستوي من حيث النتيجة القضاء برفضه مع عدم جوازه ومن ثم يكون النعي في هذا الشق غير مقبول.
وحيث إن النعي في شقه المتعلق بعدم صحة تمثيل الشركة المطعون ضدها الأولى في الدعوى

 مردود لما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن علاقة الخصوم بوكلائهم أمام محكمة الموضوع من شأن الخصوم وحدهم ولا يجوز لغيرهم ولا لتلك المحكمة أن تتصدى لهذه العلاقة من تلقاء نفسها طالما أن صاحب الشأن لم ينكر وكالة وكيله ولما كانت الشركة المطعون ضدها الأولى لم تنكر وكالة المطعون ضده الثاني لها ولا وكالة المحامي الذي رفع الدعوى نيابة عنها ومن ثم فإنه لا يقبل من الطاعنين أن ينازعا في تلك الوكالة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دفاع الطاعنين بعدم صحة تمثيل الشركة المطعون ضدها الأولى فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه كيف علاقة الطرفين على أنها قائمة على عقد سابق على مذكرة التفاهم المبرمة بينهما في 10-6-2009 اتفق الطرفان على نسخة مع التزام الطاعنين برد ما استلماه من الشركة المطعون ضدها الأولى على ثلاث دفعات وقاما برد الدفعتين الثالثة موضوع الدعوى التي تستحق في 31-12-2012 رغم مطالبتهما من قبل المطعون ضدها الأولى في حين أن الأوراق قد خلت مما يدل على وجود أي عقد يربط الطرفين قبل مذكرة التفاهم سند الدعوى وأن هذا العقد تم فسخة أو التقابل منه برضا الطرفين مما ذهب إليه الحكم الابتدائي المستأنف ولم يتناوله الحكم المطعون فيه بأي رد في أسبابه وهو ما يعيبه وبما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق التمييز إنما يعني مخاصمة الحكم المطعون فيه ولذا يتعين أن ينصب النعي على عيب يعزوه الطاعن إلى هذا الحكم عما فصل فيه صراحة أو ضمناً ولما كانت أسباب النعي قد وردت على الحكم الابتدائي ومدى صحة ما تضمنته أسبابه بشأن نشوء علاقة عقدية سابقة بين الطرفين وأنهما وبموجب مذكرة التفاهم المبرمة بينهما لاحقاً قد تقابلا هذا العقد وأبرما على أنقاضه اتفاقاً جديداً متمثلاً في اتفاقية التفاهم المبرمة بين الطرفين في 10-6-2009 بينما أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض استئناف الطاعنين وتأييد الحكم المستأنف على سند من رفض دفعهما بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وعلى ما استخلصه من أوراق الدعوى من ثبوت ترصد المبلغ المطالب به في ذمة الطاعنين وعدم قيامهما بسداده وهو ما يقر به الطاعنان اللذان اكتفيا بالدفع بعدم حلول أوان الوفاء به لعدم تحقق الشرط الواقف

وبذلك لم يتطرق الحكم المطعون فيه لمسألة طبيعة العلاقة بين الطرفين وتكييفها على أساس أنها قائمة على عقد سابق تم التقايل منه ومن ثم يكون النعي بهذه المثابة منصباً على أسباب الحكم المستأنف ووارداً على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك أنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بدفعهما بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان تأسيساً على أن التزامهما بالوفاء بالمبلغ المطالب به معلق على شرط واقف لم يتحقق

يتمثل في بيع جزء من أسهم المشروع مما يعادل مبلغ (1.970.870) درهم سواء كان البيع للمطعون ضدهما أو للغير وإذ لم يتم البيع وعرض الطاعنان على المطعون ضدهم شراء جزء من الأرض يساوي المبلغ موضوع الدعوى غير أنهما رفضا العرض مما يدل على أن الواقعة المشروطة لم تتحقق وبالتالي لم يحل موعد استحقاق المبلغ المطالب به وتكون الدعوى سابقة لأوانها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً وبما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك أن النص في المادة (420) من قانون المعاملات المدنية على أن

 الشرط أمر مستقبل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه)

وفي المادة (429) من ذات القانون على أنه

 (يجوز إضافة التصرف إلى أجل يترتب عند حلوله أحكام نفاده أو انقضائه)

مفاده أنه ولئن كان كل من الشرط والأجل وصفاً يلحق الالتزام فإنهما يختلفان في قوامهما اختلافاً ينعكس أثره على الالتزام الموصوف

 فبينما الشرط أمر مستقبل على خطر الوجود لا محققاً ولا مستحيلاً يترتب عليه وجود الالتزام أو زواله فإن الأجل - وهو ميعاد يضرب لنفاذ الالتزام أو لانقضائه - يكون عادة تاريخاً معيناً - لا يكون إلا أمراً مستقبلاً محقق الوقوع مما يجعل الالتزام الموصوف به كامل الوجود إنما يكون نفاذه أو انقضاؤه مترتباً على حصول الأجل وتحقق الوقوع هو الفارق الجوهري الذي يميز الأجل عن الشرط

وإنه إذا كان الالتزام مضافاً إلى أجل واقف فإنه لا يكون نافذاً إلا في الوقت الذي ينقضي فيه الأجل

   أما إذا كان الالتزام مضافاً إلى أجل فاسخ فإنه يكون نافذاً في الحال ولكن يترتب على انقضاء الأجل زوال الالتزام ويقتصر أثر الأجل في هذه الحالة على مجرد وضع حد زمني ينقضي به الالتزام فيكون نافذاً قبل انقضاء الأجل الفاسخ بحيث يستطيع الدائن من وقت نشوء الالتزام أن يتخذ الوسائل التنفيذية للمطالبة به لأن زواله بانقضاء الأجل لا ينفي قيام هذا الالتزام في الفترة السابقة على انقضاء هذا الأجل والذي ينقضي تلقائياً بحلول الأجل انقضاء يترتب عليه زوال الالتزام وانعدامه واعتباره كأن لم يكن .

     ومن المقرر أن الاتفاق الذي يؤخر حلول الدين إلى وقت معلوم يعني أن المدين ضرب أجلاً معيناً للوفاء بدينة ولم يجعل الدين معلقاً على شرط فيكون قصد الوفاء بدينه على كل حال وأنه إذا حل الأجل الواقف بانقضائه أصبح الحق نافذاً ووجب على المدين تنفيذه ويحق للدائن أن يحمله على الوفاء به جبراً.

-  لما كان ذلك، وكان البين من نص البند (5) من اتفاقية التفاهم سند الدعوى المبرمة بين الطرفين بتاريخ 10-6-2009 أنهما اتفقا على أن يدفع الطاعنان الدفعة الأخيرة من مستحقات المطعون ضدها الأولى محل المطالبة في شهر ديسمبر 2012 مما يعد في الوصف الصحيح لهذا البند أنه ينظم كيفية الوفاء بالمبلغ المطالب به

وحدد لذلك تاريخاً معيناً لا يعدو أن يكون مجرد توقيت زمني لحق المطعون ضدها الأولى في استلام مستحقاتها ينطوي على إضافة التزام الطاعنين إلى أجل

  - وليس في النص ما ينبئ عن تعليق هذا الالتزام على شرط واقف 

     وإذ خلص الحكم المطعون فيه في قضائه إلى رفض دفع الطاعنين بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً أياً كانت الأسباب إلى أقام عليها قضاءه وكان لا يجدي الطاعنين تحديهما بنص البندين 13/14 من الاتفاقية المشار إليها إذ إنهما لا يشتملان إلا على بدائل وخيارات خاضعة لموافقة المطعون ضدها في حالة عدم وفاء الطاعنين بالتزامهما بالوفاء بالمبلغ المستحق بذمتهما وهو ما لم توافق عليه المطعون ضدها ومن ثم يكون النعي على غير أساس.


وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن.

 


العموله لاتضاف الى الراتب الاساسى


 


بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده القاضي المقرر ... وبعد المداولة:       وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانونًا.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

     تتحصل في أن المطعون ضدها ... أقامت الدعوى رقم ... مختصمة الطاعنة ... ذ.م.م بموجب صحيفة أُعلنت للطاعنة قانونًا، طلبت في ختامها إلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 94373 درهم بالإضافة للرسوم والمصروفات على سند من القول أنها التحقت بالعمل لدى الطاعنة طبيب أسنان من تاريخ 28/12/2021 بموجب عقد عمل غير محدد المدة، براتب شهري مبلغ 20000 درهم منه مبلغ 4000 درهم أساسي، وقدمت استقالتها بتاريخ 15/11/2023 وظلت على رأس عملها حتى انتهاء مهلة الإنذار بتاريخ 15/12/2023 وقد امتنعت الطاعنة عن سداد مستحقاتها العمالية وتشمل مبلغ 48469 درهم أرباح وعمولة، 15904 درهم مكافأة نهاية خدمة، 10000 درهم رواتب متأخرة، 20000 درهم بدل إجازة، 2000 درهم تذكرة عودة ..
تداولت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة على النحو الثابت بمحاضرها حيث قدمت المطعون ضدها مذكرة عدلت بموجبها طلباتها المشار إليها سلفًا على النحو التالي: مبلغ 176214 درهم قيمة أجرها المستحق عن الفترة من شهر نوفمبر و14 يوم من ديسمبر مشمولًا بالعمولة قيمة 133782 درهم، مبلغ 187320 درهم مكافأة نهاية خدمة، مبلغ 267564 درهم بدل إجازة عن سنتين، 2000 درهم قيمة تذكرة عودة ليصبح إجمالي قيمة المطالبة 633098 درهم وقدم الحاضر عن الطاعنة مذكرة جوابية أنكرت فيها ادعاءات المطعون ضدها وطلبت رفض الدعوى فيما يجاوز مبلغ قدره (17493) درهم عبارة عن مبلغ (10.000) درهم يمثل راتب المطعون ضدها عن مدة (15) يوم من شهر ديسمبر 2023 ومبلغ (5493) درهم مكافأة نهاية الخدمة ومبلغ (2000) درهم بدل الإجازة السنوية عن مدة (15) يوم، وضمنتها لائحة ادعاء متقابل طلبت في ختامها إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي لها مبلغ قدره (200.000) درهم جراء ما لحقها من أضرار وخسائر بسبب الأخطاء والمخالفات التي ارتكبتها في حقها.
ندبت محكمة أول درجة خبيرًا وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت أولًا: في الدعوى الأصلية: بإلزام الطاعنة بأن تـؤدي للمطعون ضدها مبلغ (342828) درهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانيًا: في الدعوى المتقابلة: بقبولها شكلًا ورفضها موضوعًا.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... عمالي وبتاريخ 11/9/2024 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلًا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام الطاعنة بالمصروفات وخمسمائة درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب طلب الكتروني قدمته لمكتب إدارة الدعوي بتاريخ 7/10/2024 طلبت فيه نقضه وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة جوابية طلبت فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب فيما انتهى إليه من أن راتب المطعون ضدها هو عبارة عن متوسط العمولة التي كانت تتقاضاها فحسب، وأن الراتب المنصوص عليه في العقد الرسمي المبرم بين الطرفين المعتمد من قبل وزارة الموارد البشرية والتوطين هو راتب صوري ولم يثبت أن المطعون ضدها سبق وأن تقاضته طوال فترة خدمتها على الرغم من أن الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقر بالراتب المنصوص عليه في عقد العمل الصادر من وزارة الموارد البشرية والتوطين وقضى على أساسه للمطعون ضدها بباقي راتبها المترصد في ذمة الطاعنة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
    وحيث إن النعي في محله

        ذلك أنه من المقرر أن الصورية تعني إنكار العقد وعدم قيامه أصلًا في نية عاقديه.

     لما كان ذلك، وكان الثابت من كشف الرواتب الصادر من نظام حماية الأجور المعتمد من وزارة الموارد البشرية والتوطين أن المطعون ضدها قد استلمت رواتبها عن الفترة من يناير 2023 وحتى أكتوبر 2023 بواقع 20000 درهم عن كل شهر من الشهور المذكورة وهو نفس الراتب الذي انتهى إليه الخبير في تقريره ونُص عليه في البند السادس من عقد العمل الرسمي المبرم بين الطرفين بتاريخ 18/1/2022 -يعمل الطرف الثاني لدى الطرف الأول مقابل أجر شهري مقداره 20000 درهم الأجر الأساسي 4000 درهم، بدلات أخرى 16000 درهم- وهو ذات الأجر الذي تقاضت المطعون ضدها على أساسه ما تبقى لها من رواتبها المتأخرة بما يدلل على سريان ونفاذ العقد المذكور .

     وبالتالي يكون راتب المطعون ضدها المتفق عليه وفقًا لما أسلفنا مبلغ 20000 درهم الأساسي منه 4000 درهم بجانب نسبة العمولة. وإذ كان ذلك، فإن ما ذهب إليه الحكم المستأنف المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه من أن الأجر البالغ (20000) درهم هو أجر صوري لم يثبت أن المطعون ضدها قد تقاضته طوال فترة خدمتها يكون على غير أساس من الواقع والقانون

.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله حين قضى للمطعون ضدها ببدل الإجازة السنوية ومكافأة نهاية الخدمة بعد إضافة متوسط العمولة إلى الأجر الأساسي وذلك بالمخالفة لأحكام المرسوم رقم (33) لسنة 2021 والتي أكدت على عدم دخول العمولة والبدلات والمكافآت التي يحصل عليها العامل ضمن الأجر الأساسي، وفي بيان ذلك تقول: الثابت من عقد العمل الموثق أن راتب المطعون ضدها الأساسي مبلغ (4000) درهم ولما كانت المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد انتهت بشكل خاطئ إلى أن أجر المطعون ضدها الأساسي مبلغ (110.943) درهم والذي يُتخذ أساسًا لحساب مستحقات المطعون ضدها العمالية، واعتبر العمولة جزءً لا يتجزأ من الراتب وأضاف متوسطها للراتب الأساسي ومن ثم احتسب مستحقات المطعون ضده من بدل الإجازة ومكافأة الخدمة على هذا الأساس فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
.
وحيث إن النعي في محله

   ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نص المادة 1 الفقرة 15 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 -وهو القانون الواجب التطبيق على الدعوى التي نحن بصددها

 (الأجر: الأجر الأساسي مضافًا إليه البدلات النقدية والمزايا العينية التي تتقرر للعامل بموجب عقد العمل وهذا المرسوم بقانون وقد تشمل: الميزات العينية ... أو البدلات التي تمنح لمواجهة غلاء المعيشة أو نسبة مئوية من المبيعات أو نسبة مئوية من الأرباح التي تدفع مقابل ما يقوم به بتسويقه العامل أو إنتاجه أو تحصيله)

                 يدل على أن العمولة تشكل عنصرًا تكميليًا للأجر بالإضافة إلى الأجر الأساسي المذكور في عقد العمل وهي بالتالي لا تدخل ضمن الأجر الأساسي الذي يحسب على أساسه بدل الإجازة ومكافاة نهاية الخدمة.

      لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف القواعد الواردة في المساق المتقدم حيث احتسب مستحقات المطعون ضده من بدل إجازة ومكافأة نهاية خدمة على ما أورده بمدوناته (وترى المحكمة أن تحتسب متوسط العمولة عن آخر ستة أشهر فيكون المتوسط مبلغ (662,962 * 6 = 110,492) درهم، فيكون ذلك متوسطها الشهري وفي حدود طلبها بمبلغ 110.943 درهم ويضاف إلى الأجر الثابت بالعقد ليصبح الإجمالي والأساسي متساويين بمبلغ (110.943) درهم وعلى هذا الأساس يتم احتساب مستحقات المدعية) وكان الثابت حسبما أسلفنا أن الأجر الأساسي الذي كانت تتقاضاه المطعون ضدها لا يجاوز مبلغ 4000 درهم وهو الأجر الذي ينبغي أن يُتخذ أساسًا لحساب مكافأة نهاية الخدمة وبدل الإجازة، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه في هذا الخصوص .


مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...