بعد
الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر
--------- وبعد المداولة
حيث إن الطعن
استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -
على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في
أن في الطاعن ( -------) - المدعي - بداية أقام الدعوى رقم 2102 لسنة 2019 تجاري
جزئي ، ومن ثم أحيلت للدائرة الكلية للاختصاص القيمي حيث قيدت برقم 1756 لسنة 2019
تجاري كلي ضد المطعون ضدهما - المدعى عليهما - (1- ------- بشخصه وبصفته مدير
-------- ،2- -------- ويمثلها مديرها / --------) طلب فيها الحكم إلزام المدعى
عليهما بتحويل الأسهم بنسبة 3% من رأسمال الشركة المدعى عليها الثانية لاسمه مع
الزامهما بتسجيل تلك الأسهم بسجل الشركة
واحتياطياً
بإلزامهما بثمن تلك الأسهم وذلك على أسباب حاصلها أنه لما كان المدعى عليه الأول
وهو مساهم رئيسي بالشركة المدعى عليها الثانية ويملك عدد 300 سهم فيها وكان قد أقر
وأعترف بأن المدعي يملك ما قدره مائة وخمسين سهماً من أسهم الشركة وفقاً لحصص الشركة مقراً بأنه
يحتفظ للمدعي بتك الأسهم وأرباحها وجميع الحقوق المترتبة عليها وحيث حاول المدعي
مراراً وتكراراً سرعة تحويل تلك الأسهم إليه دون جدوى مما حدا به لرفع دعواه
الماثلة .
وإذ تداولت الدعوى أمام محكمة أول درجة ، قدم
المدعى عليه الأول مذكرة تضمنت طلباً عارضاً ببطلان الاتفاق محل الإقرار لعدم قيام المدعي بسداد ثمن تلك
الأسهم ، وطلب رفض الدعوى الأصلية لكون الإقرار الصادر منه إنما كان عقد
هبة منه للمدعي إبان عمله بالشركة حتى تاريخ 2008، ف حكمت المحكمة برفض الدعويين .
استأنف المدعي هذا
الحكم بالاستئناف رقم 2052/2020 تجاري ، فقضت المحكمة بجلسة 28-10-2020 برفضه
وتأييد الحكم المستأنف.
طعن المدعي في هذا
الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى الكترونيا
بتاريخ 7-12-2020 بطلب نقضه ، وقدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بجوابه عليه طلب
فيها رفضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وحددت جلسة لنظره.
وحيث إن الطعن
أقيم على سبب وحيد، تنعى الطاعنة به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ
في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، حين قضى بتأييد حكم
محكمة أول درجة والقاضي برفض الدعوى تأسيسا على تكييفها إقرار الأمانة المنسوب
صدوره للمطعون ضده الأول على أنه عقد هبه بموجبه يهب الطاعن نسبة 3 % من أسهم
الشركة
وأن الواهب يجوز له الرجوع عن الهبة قبل القبض طبقاً
لنص المادة (646) من قانون المعاملات المدنية ، على الرغم من أن عبارات الإقرار
واضحة الدلالة وغير منحرفة عن المعنى الحقيقي للتعاقد المقصود بين الطرفين وهو ما
عليه عبارات إقرار الأمانة محل الدعوى حيث جاءت ألفاظه واضحة الدلالة لا تحتاج إلى
تأويل فقد جاءت عبارات الإقرار محل الدعوى صريحة بأن نسبة تملك المطعون ضده الأول
في الشركة وفق الأوراق الرسمية 46% من أسهم الشركة منهم 3% مملوكة للطاعن وأنه
يحتفظ بتلك النسبة على سبيل الأمانة ترد عند الطلب، وعليه فإن ما ذهبت إليه محكمة
الاستئناف من تكييف العلاقة بين الطرفين بأن ذلك الإقرار هو من قبيل الهبة وينطبق
عليها إجراءات الهبة في غير محله
وذلك لأنه كما هو واضح من عبارات النص أن
المطعون ضده الأول احتفظ بملكية الأسهم المملوكة للطاعن على سبيل الأمانة وأنها لم
تكن مملوكه أصلاً للمطعون ضده الأول إلا أنه احتفظ بها باسمه بصفة أمانة لصالح
الطاعن وأنه ملتزم بردها عند الطلب وعليه فإن المطعون ضده الأول لم يهبها أصلاً
لأن تلك الأسهم لم تكن مملوكه له في الأساس وهو ما يدل عليه عقد تأسيس الشركة حيث
ان نصيبه من الأسهم فيه 42% فقط وليس 46 كما جاء في الإقرار ، وإذا خالف الحكم
المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى فيكون قد خالف القانون والتكييف الصحيح
للواقعة والثابت بالأوراق ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود
وذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير
الأدلة المقدمة فيها والاخذ بما تقتنع به منها وإطراح ما عداه وتفسير العقود
والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها وتقدير
الوفاء بالالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد
او نفي التقصير عنه ، وهي من بعد غير ملزمه بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم
والرد استقلالا على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها واوردت دليلها
الرد المسقط لما يخالفه .
وكان
من المقرر ايضا في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع
السلطة في تكييف العقد والتعرف على ما قصده المتعاقدان منه ، وأن العبرة في ذلك
بحقيقة الواقع وليس بما يسبغه الخصوم عليه من أوصاف غير صحيحة ، وهو ما
تستخلصه المحكمة من الواقع المطروح عليها في الدعوى مستعينة بظروفها وملابساتها
وهي تخضع في ذلك عند تكييفها للعقد وتطبيق حكم القانون عليه لرقابة محكمة التمييز
، ومن المقرر أيضا أن النصوص في المواد (614 ، 615 ، 636 ، 646 ، 649) معاملات
مدنية الاتحادي تدل مجتمعه على أن الهبه عقد بموجبه يتصرف الواهب في مال له دون
عوض بنيه التبرع ويراد به التمليك الفوري ، وأنها تنعقد في المنقول بمجرد الايجاب
والقبول .
إلا أنها لا تنفذ إلا بقبض المال
الموهوب وذلك بتسليم المال الموهوب إلى الموهوب له فعليا أو حكميا بحيث
تنتقل حيازة هذا المال حيازة كامله إلى الموهوب له بوصفه مالكا للمال الموهوب وذلك
على النحـو الذي يتفق مع طبيعة الشيء محل الهبه ، وأنه ليس ثمة ما يمنع الواهب قبل قبض الموهوب له المال
الموهوب أن يرجع في الهبه دون رضاء الموهوب له ما دام لا يوجد مانع من موانع
الرجوع المنصوص عليها في المادة (649) المشار إليها ومنها .
إذا مات أحد طرفي العقد قبل قبض الموهوب له
المال الموهوب
أما بعد القبض فلا يجوز له
ذلك إلا بالتراضي مع الموهوب له أو بالتقاضي دون رضاء الموهوب له إذا كان عنده عذر
مقبول للرجوع مالم يوجد مانع من الرجوع ، وأنه إذا وهب الشريك في شركة تجارية حصته
فيها، فإن الملكية في هذه الحصة لا تنتقل فيما بين الواهب والموهوب له ولا في
مواجهة الشركة ولا بالنسبة لغيرهم إلا بالقيد في السجل التجاري ، مما مؤداه أنه متى تم تسجيل الحصة
الموهبة بأسم الموهوب له في السجل المشار إليه تعتبر الملكية منتقله إليه من وقت إبرام عقد الهبه لا
من وقت التسجيل لأن سبب نقل الملكية هو العقد وإن تراخي أثره إلى وقت التسجيل .
ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ثبوت قبول
الموهوب له للهبه واستخلاص تحقق قبضه للشيء الموهوب والذي تتم به الهبه هو من أمور
الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بلا رقابة عليها في ذلك من محكمة
التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل
قضائها .
لما
كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة والقاضي
برفض الدعوى على ما أورده الحكم المستأنف بمدوناته
(( فإن
الواقع في الدعوى وعلى نحو ما استقرت عليه عقيدة هذه المحكمة أخذا من اطلاعها على
جملة أوراق الدعوى ومستنداتها هو أن المدعى عليه الأول شخصيا وابان فترة عمل
المدعي بالشركة المدعى عليها الثانية وحتى عام 2008 كان قد وهب المدعي ما نسبته 3%
من أسهم الشركة التي يملك فيها نصيبا كبيرا غير أن المدعي لم يتسلم ذاك المال
الموهوب إليه حيث لم يجر تسجيل تلك الأسهم باسم المدعي في سجلات الشركة غير أنه
ولاحقا وحينما طالب المدعي بتسجيل تلك الأسهم باسمه في سجلات الشركة عاد المدعى
عليه الأول الواهب شخصيا ورجع عن تلك الهبة التي وهبها قبل قبض المدعي لها وهو حق
خوله له القانون ..... ومن ثم تكون دعوى المدعي قائمة على غير سند صحيح من الواقع
والقانون خليقة برفضها وهو ما تقضي به المحكمة
))
، وكان ما استخلصه الحكم المطعون فيه وأقام عليه
قضائه سائغاً وصحيحاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني
المسقط لكل حجة مخالفة وإذ يدور النعي بأسباب الطعن حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه
لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير
الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ، طالما لم يثبت شراء الطاعن لتلك
الأسهم ودفعه ثمنها للشركة أو لأحد الشركاء ، فيكون النعي برمته على غير أساس .
وحيث انه ولما
تقدم يتعين رفض الطعن .




