8/04/2026

الاختصاص المكانى للمحكمة المختصة بنظر دعاوى التأمين

 



رقم القضية440 / 2025 / 511 طعن مدني

تاريخ الجلسة23-10-2025

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ... والمداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الشيخ ... تقدم بشكوى أمام وحدة تسوية وحل المنازعات المصرفية والتأمينية ضد الطاعنة قُيدت برقم ... منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1,300,000 درهم قيمة المركبة، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد، ومبلغ 4,200 رسوم الخبرة، وتعويض مادى وأدبى مقداره 50,000 درهم.
وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 1/8/2024 تعرضت المركبة رقم ... المؤمن عليها لدى الطاعنة حال قيادته لها لحادث مروري نتيجة قيادته لها بإهمال. وإذ طالب الطاعنة بإصلاح المركبة إلا أنها ماطلت، ومن ثم تقدم بمنازعته، وبتاريخ 25/11/2024 أصدرت اللجنة قرارها بعدم قبول المنازعة لرفعها من غير ذي صفة.
طعن الطاعن على هذا القرار بالاستئناف رقم ... مدني بطلب إلغاء القرار الصادر في المنازعة رقم ... والقضاء مجددًا بطلباته.
وبتاريخ 16/9/2025 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 1,286,177 درهمًا (مليون ومائتين وسته وثمانون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون درهمًا) والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وبمبلغ 4200 درهم قيمة التقرير الفني وبأيلولة حطام المركبة للطاعنة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 24/9/2025 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على عشرة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب التاسع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ فصل في موضوع الدعوى رغم أن الاختصاص الولائي بنظرها ينعقد لمحاكم الشارقة دون غيرها، عملًا بنصوص المادتين (31) و(33) من قانون الإجراءات المدنية، باعتبار أن مقر الإدارة الرئيسي للشركة الطاعنة يقع في إمارة الشارقة، وأن النزاع لا يتعلق بفرع لها في دبي ولم يثبت أن الاتفاق تم أو نُفذ فيها. وإذ خالف الحكم هذا النظر، وقضى في الموضوع دون أن يقضي بعدم اختصاص محاكم دبي ولائيًا، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث هذا النعي في غير محله

 ذلك أن المحكمة المختصة بدعوى المطالبة بمبلغ التأمين وفقاً للمادة 39 من قانون الإجراءات المدنية إما محكمة موطن المستفيد أو المحكمة التي يقع في دائرتها المال المؤمن عليه والخيار للمدعى، أما محكمة موطن المدعي فعلة اختصاصها هي مراعاة جانبه باعتباره الشخص الضعيف الذي أصابه الخطر المؤمن منه أما علة اختصاص محكمة مكان المال المؤمن عليه فهي أنها أقدر من غيرها على نظر الدعوى، على أنه من المقرر أن هذا النص لا يمنع من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه وفقًا للقاعدة العامة. لما كان ذلك، وكان الثابت من لائحة الدعوى أمام محكمة الاستئناف أن موطن المستفيد "المطعون ضدهما" -إمارة دبي- ...، بما يكون معه والحال كذلك الاختصاص الولائي منعقدًا لمحاكم دبي، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت ببطلان الحكم المطعون فيه لصدوره في خصومة اختلف أطرافها وصفاتهم أمام هيئة التأمين عنها أمام محكمة الاستئناف، إذ ثبت أن المنازعة التأمينية أقيمت من طرف واحد، في حين قُيد الاستئناف من طرفين أحدهما لم يكن طرفًا أصيلًا في المرحلة الأولى، كما أغفل الحكم المطعون فيه بيان صفات المطعون ضدهما وترتيبهما، بالمخالفة لنص المادة (130) من قانون الإجراءات المدنية، مما يوصمه بالبطلان ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك أن المادة (130) من قانون الإجراءات المدنية إذ أوجبت أن يتضمن الحكم أسماء الخصوم وصفاتهم، فقد استهدفت من ذلك التعريف بأشخاص وصفات من تتردد بينهم الخصومة تعريفًا كافيًا ينفي الجهالة أو اللبس، حتى لا يكتنف الغموض شخص المحكوم له أو المحكوم عليه. وقد رتبت هذه المادة البطلان على النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم أو صفاتهم، متى كان من شأنه التجهيل بالخصم أو إحداث لبس في التعرف على شخصيته، بما قد يؤدي إلى عدم التعريف بحقيقة شخصيته أو إلى استبدال شخص بآخر لا شأن له بالخصومة. أما إذا كان النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم أو صفاتهم لا يؤدي إلى التشكيك في حقيقة الخصم أو اتصاله بالخصومة، فلا محل لإعمال جزاء البطلان المنصوص عليه.

 لما كان ذلك، وكان ورود اسم المطعون ضدهما كمستأنفين في صحيفة الاستئناف لا يُعد خطأ يترتب عليه التجهيل بشخصيتهما، وليس من شأنه التشكيك في اتصالهما بالخصومة المرددة في الدعوى، ولا سيما أن المطعون ضده الأول قد باشر إجراءات الاستئناف بصفته وكيلًا عن المطعون ضده الثاني وفقًا للأوضاع المقررة قانونًا، وأن المحكمة الاستئنافية قد عيّنت صفتهما ورتبت مركزهما القانوني بما يكفل وضوح الخصومة وتمكين الأطراف من الدفاع، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا لا يصلح سببًا للنقض، ولا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه أو يُوصمه بالبطلان.
     وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، إذ ألزم الحكم المطعون فيه الطاعنة بمبلغ 1,290,377 درهمًا، رغم ثبوت انعدام صفتها في الدعوى، كون المركبة المتضررة مؤمَّنة لدى شركة ... فرع دبي وليس لدى الطاعنة، وقد تمسكت الأخيرة أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفع الجوهري ومضى في الفصل في الدعوى، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها في حدود سلطتها الموضوعية استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو عدم توافرها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمله قانونًا.

 لما كان ذلك، وكان الثابت الأوراق أن التكليف الصادر للمعاين ... لمعاينة الأضرار وتقديرها قد صدر من الطاعنة ...، فضلًا عن أن الأخيرة قد بادرت من مقرها الرئيسي -قسم الحوادث بالشارقة- إلى توجيه خطاب إلى المطعون ضده تُخطره فيه باستعدادها لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمركبة نتيجة الحادث محل النزاع، فإن هذا السلوك منها يُعد قبولًا ضمنيًا لمسؤوليتها التأمينية عن الحادث، ويُشكّل قرينة كافية على توافر صفتها في الدعوى. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس، متعينًا رفضه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث

 على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلغاء القرار المستأنف رغم صحة هذا القرار لموافقته صحيح القانون، حيث ثبت أن المطعون ضده الأول أقام المنازعة أمام هيئة التأمين بموجب وكالة خاصة بالتصرف في المركبة وليست وكالة تخوله حق التقاضي، فصدر قرار الهيئة بعدم القبول لرفع المنازعة من غير ذي صفة. وقد استند المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف إلى صور مجتزأة لإيهامها بأنه قد قدم وكالة تقاضي قبل صدور القرار، بينما الثابت بالأوراق أن هذه الوكالة أُرسلت بعد صدور القرار المستأنف، بما يؤكد صحة القرار المستأنف، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد

     ذلك أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله باعتبار أن ذلك لا يتعلق بالنظام العام، وبالتالي فلا يقبل من غير الموكل إنكار وكالة خصمه لوكيله. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب

     من الرابع حتى الثامن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والخطأ في تطبيق القانون، إذ أغفل الحكم الرد على دفاعها الجوهري القاضي بعدم صحة الدعوى وثبوتها، إذ أقيمت برمتها على تقرير حادث مستمد من إفادة سائق المركبة المتضررة وحده دون أي دليل مادي يعضده، رغم ما كشفت عنه المستندات الرسمية وتقارير الخبرة من تناقضات جوهرية في توقيت الإبلاغ وظروف الواقعة، مما يُفقد التقرير حجيته في الإثبات. وأعرض الحكم كلية عن اعتراضاتها الجوهرية على تقرير الخبرة المنتدبة، رغم قصوره الفني الواضح، إذ اقتصر الخبير على المعاينة الظاهرية دون الفحص الفني المعتمد أو الرجوع للوكيل الرسمي، وأغفل الرد على التقرير الاستشاري الفني المقدم منها الذي أثبت أن الأضرار لا تمس الشاسيه وأن المركبة قابلة للإصلاح. كما لم يُميّز الخبير بين الأضرار السابقة والحالية أو يبيّن الأسس الفنية التي استند إليها في تقديره، مما يُضعف النتيجة التي انتهى إليها ويجعل اعتماد الحكم عليه دون تمحيص معيبًا. وتجاهل الحكم أحكام الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات .

          إذ ألزم الطاعنة بالتعويض رغم أن الحادث نجم عن خلل ميكانيكي وبرمجي بالمركبة، وإخلال المؤمن له بالتزامه باتخاذ الاحتياطات اللازمة، وهو ما يندرج ضمن الاستثناءات المنصوص عليها في المادة (2) من الفصل الثالث والبند (1) من الفصل الرابع من الوثيقة، بما كان يوجب رفض الدعوى. وأغفل الحكم دفاعها القائم على حقها في الرجوع على المؤمن له استنادًا إلى الفقرة (1) من الفصل الخامس من الوثيقة الموحدة، لثبوت إدلائه ببيانات غير صحيحة وإخفائه وقائع جوهرية تتعلق بتاريخ المركبة التأميني وحادث سابق أدى إلى شطبها، وهي وقائع لو عُلمت لما أُبرمت الوثيقة بالشروط ذاتها. كما أخطأ الحكم في اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية وإلزام الطاعنة بمبلغ (1,286,177 درهم)، رغم أن الأضرار ثابتة وقابلة للإصلاح بتكلفة لا تتجاوز (280,000 درهم)، أي أقل من 50% من القيمة التأمينية، وهو الشرط القانوني والفني اللازم لاعتبار المركبة خسارة كلية وفق المادة (5) من الفصل الثاني من الوثيقة الموحدة. وإذ لم يُمحص الحكم هذه الدفوع الجوهرية، وأقام قضاءه على تقارير وإفادات يشوبها التناقض والقصور، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأسباب -في جملته مردود

- ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز وعلى ما تقضي به المادتان 1026/1، 1033 من قانون المعاملات المدنية أن المُؤمِن يلتزم بأداء الضمان أو المبلغ المستحق إلى المُؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر المُؤمَّن منه أو حلول الأجل المحدد في العقد. وأن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما لا يخرج عن المعنى الظاهر لعباراتها الواضحة ودون الوقوف على المعنى الحرفي لبعض الألفاظ وبما تراه أوفى إلى مقصود الطرفين. ومن المقرر أن عقد التأمين وعلى ما تقضي به المادة 1026 من قانون المعاملات المدنية هو عقد يتعاون فيه المُؤمَّن لهم والمُؤمَّن على مواجهة الأخطار أو الحوادث المُؤمَّن منها وبمقتضاه يدفع المُؤمَّن له إلى المُؤمَّن مبلغًا محددًا أو أقساط دورية، وفي حالة تحقق الخطر أو وقوع الحدث المبين في العقد يدفع المُؤمَّن إلى المُؤمَّن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال، أو إيرادًا، أو مرتبًا، أو أي حق مالي آخر. ومن المقرر أن التزام المُؤمَّن له يتحدد نطاقه بالخطر المُؤمَّن منه دون غيره من الأخطار التي لم يتفق طرفا العقد على التزام المُؤمَّن بتغطيتها ويرجع إلى نصوص عقد التأمين في تحديد الخطر المؤمن منه. وأن النص في الفقرة الثالثة من البند الثاني في الفصل الثاني المعنون "التزامات شركة التأمين" من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 على أنه "في حالة حصول خسارة كلية للمركبة تلتزم الشركة: ج- استبدال المركبة المتضررة في حالة الهلاك الكلي وذلك ما لم يطلب المؤمن له من الشركة أن تدفع له القيمة نقدًا ففي هذه الحالة تقوم الشركة بإجابة طلب المؤمن له، والنص في البند الخامس من ذات الفصل على أنه "إذا فُقدت المركبة المُؤمَّن عليها أو ثبت عدم إمكانية إصلاحها أو أن تكاليف الإصلاح تزيد عن 50% من قيمتها قبل الحادث، فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المُؤمَّن والمُؤمَّن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن الفقد والتلف المُؤمَّن ضدهما بمقتضى هذه الوثيقة بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث بحيث يراعى كسور الفترة التأمينية"، يدل على أنه عند فقد السيارة المُؤمَّن عليها أو إصابتها بأضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية بأن تجاوزت قيمة إصلاحها 50% فإن أساس احتساب التعويض عن الفقد أو التلف المُؤمَّن ضده بمقتضى هذه الوثيقة هو القيمة التأمينية المتفق عليها بين المُؤمَّن والمُؤمَّن له عند توقيع عقد التأمين وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك بحيث لا تتجاوز 20% سنويًا من قيمة السيارة الواردة بالوثيقة وأن يراعى في حساب نسبة الاستهلاك كسور السنة ،

 ومن المقرر أنه وإن كان مُفاد نص المادتين 1032، 1033 من قانون المعاملات المدنية أنه يجوز كأصل عام للمُؤمِّن في عقد التأمين طلب فسخ العقد إذا أخفى المُؤمَّن له بسوء نية أمرًا أو قدم بيانًا غير صحيح بصورة تقلل من أهمية الخطر المُؤمَّن منه أو تؤدي إلى تغيير في موضوعه، أو إذا أخل عن غش بما تعهد به، وكذلك فإنه يلتزم بالكشف عن كل المعلومات التي يهم المُؤمِّن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه والتي على أساسها يتم التأمين على هذه الأشياء قبل التعاقد، بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت إبرام العقد لامتنع المؤمن عن التعاقد أو لما تعاقد إلا نظير مقابل أكبر، كما يلتزم المُؤمَّن له أيضا بإخطار المُؤمِّن بكل ما يطرأ أو يستجد أثناء مدة تنفيذ العقد من أمور تؤدي إلى زيادة هذه المخاطر، وإلا ترتب على ذلك عدم التزام المُؤمِّن بضمان الأضرار التي لحقت بالشيء المُؤمَّن عليه، إلا أنه يقع على شركة التأمين عند الادعاء بتقديم المُؤمَّن له بيانات غير صحيحة أو إخفاء معلومات جوهرية عبء إثبات ادعائها، وأن استخلاص ارتكاب الغش في جانب المُؤمَّن له أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام أن أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكان من المقرر أن سوء النية لا يُفترض ويقع على عاتق المُؤمِّن إثبات سوء نية المُؤمَّن له، وأن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منها، فمتى رأت في حدود سلطتها الموضوعية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالًا على الطعون الموجهة إلى هذا التقرير، وأنها لا تُسأل عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعنة إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه. ومن المقرر أيضًا أن استخلاص تحقق الخطر المُؤمَّن منه من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. ومن المقرر أن تقدير الضرر ومقدار التعويض عنه، من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق .

 ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منها، فمتى رأت في حدود سلطتها الموضوعية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالًا على الطعون الموجهة إلى هذا التقرير، وأنها لا تُسأل عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعنة إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه. ومن المقرر أن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير آخر أو إعادة المأمورية إلى الخبير لبحث ما يثيره من اعتراضات على التقرير المقدم منه ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى. ومن المقرر أن ما يقدمه الخصوم من دفاع لا يستند إلى أساس قانوني غير صحيح أو غير مؤيد بالدليل القانوني يُعد دفاعًا غير جوهري لا يكون الحكم معيبًا بعدم الرد عليه.

لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء القرار المستأنف، والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول، بصفته وكيلًا عن المطعون ضده الثاني، مبلغ (1,286,177) درهمًا (مليون ومائتان وستة وثمانون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون درهمًا)، والفائدة القانونية عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم، وبمبلغ (4,200) درهم قيمة التقرير الفني، مع أيلولة حطام المركبة للطاعنة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ وذلك استنادًا إلى ما خلص إليه تقرير لجنة الخبراء المنتدبة من قبل المحكمة من أن المركبة محل النزاع والمؤمَّن عليها لدى الطاعنة قد تعرضت لحادث بتاريخ 1/8/2024 أدى إلى تضررها بأضرار متعددة شملت الشاسيه الأمامي وأجزاء هيكلية رئيسية، فضلًا عن أضرار في الأنظمة الميكانيكية، وأن تلك الأضرار تُعد من النوع المؤثر على سلامة الاستخدام، وأن إصلاحها ينطوي على مخاطر فنية مستقبلية لارتباطها بالبنية الهيكلية لمثل هذا النوع من السيارات الرياضية التي تحتوي على أنظمة قيادة حساسة وبنية هيكلية مصممة لتحمل السرعات العالية للمركبة. وقد انتهى تقرير اللجنة إلى أن السبب المباشر والفعال للخسارة مغطى تأمينيًا، وأن الطاعنة ملزمة بتعويض المؤمن له وفقًا للقيمة التأمينية المتفق عليها في وثيقة التأمين، والتي قدرها الخبير بمبلغ (1,286,177) درهمًا، مع أيلولة حطام المركبة لشركة التأمين. وإذ كان المطعون ضده الأول قد طلب إلزام الطاعنة بأداء قيمة التعويض المستحق عن فقد المركبة وما لحقها من أضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية، وكان الخبير قد قدّر هذا المبلغ وفقًا لوثيقة التأمين، فقد قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأدائه، وبالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الحكم، وبأيلولة الحطام إليها، وبأن تؤدي له مبلغ (4,200) درهم رسوم تقرير الخبرة. وإذ كان ما خلص إليه الحكم مؤسسًا على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائه، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تجب طلب الطاعنة بإعادة ندب خبير، طالما وجدت في أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل في النزاع. ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من أن الحادث مفتعل أو مصطنع، إذ لم تقدم دليلًا على ذلك، وجاء قولها مرسلًا لا يسنده ما في الأوراق، كما أن ما ورد في التقرير الاستشاري لا يعدو أن يكون رأيًا شخصيًا للخبير مبنيًا على استنتاجات لا تلتزم المحكمة بالأخذ بها، إذ العبرة بما تطمئن إليه من أدلة. ومن ثم، فإن ما تثيره الطاعنة في أسباب طعنها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة وتفسير العقود وتقويم أعمال الخبرة، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب العاشر على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق .

     إذ ألزم الطاعنة بسداد مبلغ (4,200) درهم قيمة رسوم الخبرة الاستشارية، رغم أن المطعون ضدهما لم يقدما ما يثبت سدادهما لتلك الرسوم، إذ خلت الأوراق من أي إيصال أو دليل على تحملها فعليًا، مما يفقد الطلب سنده القانوني. وكان يتعين على المحكمة رفض هذا الطلب لتقديمه قبل الأوان ولعدم الصحة والثبوت. وإذ خالف الحكم هذا النظر، وقضى بالإلزام دون دليل قاطع، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
   وحيث إن هذا النعي مردود

     ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد استقلالًا على كل منها، متى كان في أسباب حكمها ما يفيد الرد الضمني عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بمبلغ (4,200) درهم قيمة رسوم الخبرة الاستشارية استنادًا إلى الفاتورة الصادرة عن الجهة الاستشارية المرفقة بالأوراق .  

     وكان البين من ظروف الدعوى وملابساتها أن تلك الرسوم قد تقررت لمصلحة المطعون ضدهما وتتحملها الطاعنة عملًا بالبند الثامن من الفصل الثاني المعنون "التزامات شركة التأمين" من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016، بحسبان أن التقرير المشار إليه لم يكن في صالح الطاعنة، ومن ثم فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون قائمًا على سند صحيح من الواقع والقانون، ويضحى هذا النعي على غير أساس، متعينًا رفضه.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...