440 / 2018 / 471 رقم القضية - طعن مدني
تاريخ الجلسة 7-2
-2019
- تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 2102 لسنة 2017 مدني جزئي أمام محكمة دبي
الإبتدائية طالباً الحكم بإلزامها بأن ترد لـه مبلغ 300 ألف درهم وفوائده
القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد،
وذلك
تأسيساً على أنها تمثل مجموعة شركات - ----------- من ضمنها شركة ------- لإنتاج
الورق الواقعة في ------- ، وبموجب مذكرة تفاهم مبرمه بين الطرفين بتاريخ
15-2-2015 اتفقا على أن يتولى بالاشتراك معها في إدارة شركة ----------، وطبقاً
للبند الرابع من المذكرة تعهدت باستخراج تأشيرة عمل لـه تحت اسمها على أن يودع
لديها المبلغ المطالب به وترده لـه فوراً عند استخراج التأشيرة ووضعها على جواز
سفره، وإذ أودع المبلغ المطالب به
ولم تتمكن المطعون ضدها من استخراج التأشيرة
لرفض الجهة الادارية عدة مرات اصدارها أمنياً باعتباره يحمل الجنسية السورية، ومع
ذلك امتنعت المطعون ضدها عن رد المبلغ دون مبرر، ومن ثم فقد أقام الدعوى، دفعت
المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان،
تأسيساً على
أن استحقاق الطاعن للمبلغ المطالب به معلق على شرط واقف هو استخراج تأشيرة العمل،
وان هذا الشرط لم يتحقق لأسباب قد تكون أمنيه، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع
تقريره - الذي خلص فيه إلى أن ذمة المطعون ضدها مشغولة لصالح الطاعن بالمبلغ به
- حكمت
بتاريخ 29-4-2018 بإلزام المطعون ضدها بأي تؤدي للطاعن مبلغ ثلاثمائة ألف درهم
والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد
على ألا
تتجاوز أصل المبلغ المقضى به، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 738
لسنة 2018 مدني، وبتاريخ 19-9-2018 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء
مجدداً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز
الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في
12-11-2018 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها
طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه إستناداً إلى أن التزام المطعون ضدها
بسداد المبلغ الذي أودعه لديها معلق على شرط طباعة تأشيرة الاقامة، مع أن طلب
استخراج تلك التأشيرة تم رفضه من الجهات المختصة، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا
النعي سديد
ذلك أن النص في المادة 420 من قانون المعاملات
المدنية على أن :-
( الشرط أمر مستقل يتوقف عليه وجود
الحكم أو زواله عند تحققه )
والنص في المادة 421 منه على أن
( التصرف
المنجز هو ما تم بصفة مطلقة غير مقيدة بشرط أو مضافة إلى زمن مستقبل ويقع حكمه في
الحال )
والنص
في المادة 422 منه على أن
( التصرف
المعلق هو ما كان مقيداً بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبله ويتراضى حتى يتحقق الشرط
)
والنص في المادة في المادة 423 منه على أنه :-
( يشترط
لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوماً على خطر الوجود لا متحققاً ولا
مستحيلاً )
والنص في المادة 424 منه على أن :-
( يبطل التصرف إذا علق وجوده على شرط مستحيل أو
أحل حراماً أو حرم حلالاً أو خالف النظام العام أو الآداب ) والنص في المادة 425
منه على أن :-
(لا ينفذ التصرف المعلق على شرط غير
مناف للعقد إلا إذا تحقق الشرط)
والنص في
المادة 426 منه على أنه :-
(يزول التصرف إذا تحقق الشرط الذى قيده ويلتزم
الدائن برد ما أخذ فإذا تعذر الرد بسببه كان ملزماً بالضمان)
والنص في المادة 427 من ذات القانون على أن :-
(المعلق بالشرط يثبت عند
ثبوت الشرط)
يستفاد منه أن الحق المعلق على شرط واقف هو حق
موجود ونافذ، والشرط أمر عارض يدخل عليه بعد تمامه وتكامل عناصره، فلا يسهم الشرط
في تكوين الحق ذاته بل يضاف إليه بعد تكوينه، والالتزام يكون معلقاً على شرط إذا
كان وجوده أو زواله مترتباً على أمر مستقبل غير محقق الوقوع .
وهذا الشك في وقوع الأمر هو لب الشرط والصميم
فيه
فإذا كان الأمر محقق الوقوع فإنه لا يكون شرطاً،
وإذا علق الالتزام على شرط غير ممكن الحدوث أو أحل حراماً أو حرم حلالاً أو خالف
النظام العام أو الآداب فإن الشرط يكون باطلاً فيسقط، أما الالتزام ذاته لا يسقط
وينفذ فوراً فالأصل أن يبقى قائماً ويعتبر التزاماً غير معلق على شرط ويؤتى أثره
في الحال، لأن الشرط اعتبر كأن لم يكن لبطلانه، فهو إذن لن يتحقق، ويستخلص مما
تقدم أنه في حال إذا كان الالتزام معلقاً على أمر أصبح من المؤكد عدم تحققه بسبب
لا دخل لإرادة المتعاقدين فيه سقط أثر التعليق، فيحق للدائن مطالبة المدين بالوفاء
في الحال ما دام المدين لم يشترط على الدائن عدم سقوطه وكان الدين مازال شاغلاً
لذمته، إذ أن هذه الحالة لا تعدو أن تكون مثيلة لحالة الشرط مستحيل الوقوع منذ
البداية في التعاقد، وهو ما يتفق مع مقتضى العدالة، والمصلحة العامة التي تتمثل في
استقرار المعاملات والمحافظة على الحقوق وصيانتها والبعد عن الغرر والنزاع، لأن
تأبيد الشرط بلا نهاية بعد أن أصبح من المؤكد عدم تحققه يجعل الالتزام قد علق
وجوده على محض إرادة الملتزم إن شاء أبقاه، وإن شاء أحل نفسه منه ليحرم الدائن من
حقه في اقتضاء الدين، وهو ما يصيب الدائن بضرر غير متوقع، وفي الأخذ بخلاف ذلك
مجافاة وبُعد عن تحقيق العدالة، وأن تطبيق حكم أثر سقوط الشرط الذي علق عليه
الالتزام هو من المسائل القانونية التي تخضع محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة
التمييز، لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها لا تماري في أنها مدينة للطاعن بمبلغ
ثلاثمائة ألف درهم - المطالب به - والتزامها
بالوفاء به معلقاً على شرط واقف هو اصدار إدارة
الإقامة وشئون الأجانب تصريح إقامة للطاعن وتأشيرها بذلك على جواز سفره، والبين من
مذكرة التفاهم أنها تعهدت في البند الخامس منها باتباع جميع السبل الممكنة للحصول
على تصريح الإقامة في أقرب وقت ممكن، وكان من السلم به من الطرفين أن هذا الشرط قد
أصبح من المؤكد عدم تحققه لسبب أجنبي لا يد لهما فيه هو رفض تلك الإدارة
اصدار التصريح المشار إليه، ومن ثم يعتبر هذا الشرط متخلفاً منذ الوقت
الذى نشأ فيه فتكون المطعون ضدها ملزمة بتنفيذ ما التزمت به ومن حق الطاعن أن
يطالبها بتنفيذه في الحال، ذلك أنهما لم يكونا يعلمان وقت التعاقد ما إذا كانت
الإدارة ستستجيب لطلبهما بإصدار تصريح إقامة للطاعن أو لا تستجيب ولو أنهما كانا
يعلمان ذلك لما علقا التزام المطعون ضدها على هذا الشرط، وإذ كان الحكم المطعون
فيه قد قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بمقولة عدم تحقق الواقعة المعلق
عليها الالتزام بالسداد، فإن هذا الذي قضى به الحكم يكون خطأ في تطبيق القانون
يستوجب نقضه، لأن هذا القضاء لا يكون إلا في حالة ما إذا كان الشرط ما زال قائماً،
في حين أن الواقع في الدعوى أنه تخلف منذ الوقت الذي نشأ فيه الالتزام على النحو
السالف بيانه.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه
يتعين تأييد الحكم المستأنف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق