رقم القضية445 / 2025 / 315 طعن تجاري
تاريخ الجلسة 20/5/2025
بعد الاطلاع على
الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي
المقرر/ ... وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
- تتحصل في أن
الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة 2024 تجارى أمام محكمة دبي
الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار الصادر من الجمعية العمومية غير
العادية للشركة المطعون ضدها الأولى المصدق عليه لدى الكاتب العدل برقم ... بتاريخ
20/12/2024 وفى الموضوع بانعدام وبطلان محضر اجتماع الجمعية المذكورة الذي تم بين
المطعون ضدهما الثانية والثالثة واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
عرض مكتب إدارة الدعوى الطلب المبدى بصفةٍ مستعجلةٍ على القاضي المشرف، وبتاريخ 30/12/2024 أصدر قراره برفض الطلب.
استأنفت الطاعنة القرار برقم ... لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 12/3/2025 قضت المحكمة
بعدم قبول الاستئناف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 315 لسنة 2025
تجاري بموجب صحيفة قُيدت إلكترونيًا بتاريخ 14/3/2025 طلبت في ختامها نقض الحكم
المطعون فيه والإحالة، وقدم المطعون ضدهم مذكرةً طلبوا في ختامها رفض الطعن. وإذ
عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم على
سببٍ واحدٍ تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه؛ وفى بيان ذلك تقول إن الحكم إذ أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على سندٍ
من أن المشرع رسم طريق التظلم على القرار الصادر عن القاضي المشرف دون الطعن عليه بالاستئناف
مخالفًا بذلك نص المادة 152 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 التي
تبيح الطعن على الأحكام الوقتية والصادرة بصفةٍ مستعجلة، لاسيما وأن القرار
المذكور هو في حقيقته حكم في شقٍ مستعجل، كما أن التظلم يتعلق بالأوامر على عرائض
وطائفة من قرارات قاضي التنفيذ وليس طريقًا للطعن على الأحكام أو القرارات
المستعجلة، فضلًا عن أنه ليس هناك ما يمنع من الأخذ بالمعنى اللفظي أو الاصطلاحي
الذى قصده المشرع لكلمة "تظلم" وهو الاعتراض بما يتسع لكافة طرق الطعن،
سواء بالاستئناف أو النقض أو التماس إعادة النظر، بالطريق المباشر على الأحكام
المستعجلة باعتبار أنها السبيل الطبيعي للاعتراض عليها ، وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد
ذلك أن النص في المادة 45 من قانون الإجراءات
المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أن :-
"1- ينشأ في
مقر المحكمة المختصة مكتب يسمى "مكتب إدارة الدعوى"
2- يشكل
مكتب إدارة الدعوى من رئيسٍ وعددٍ كافٍ من موظفي المحكمة من القانونيين وغيرهم تحت
إشراف رئيس المحكمة المختصة أو قاضٍ أو أكثر.
3- يُناط بمكتب إدارة الدعوى تحضير الدعوى
وإدارتها، قبل إحالة الدعوى للمحكمة المختصة بما في ذلك قيدها وإعلانها وتبادل
المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة بين الخصوم.
4- للقاضي المشرف أن يصدر قرارًا بعدم قبول
الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات التي يترتب على عدم
سدادها تعطيل الفصل في الدعوى، وله إثبات الترك أو التنازل، وتخضع القرارات
السابقة لطرق الطعن المعتادة حسب القواعد العامة .
7- إذا تضمنت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى طلبًا مستعجلًا عرضها
مكتب إدارة الدعوى على وجه السرعة على القاضي المشرف ليفصل في الطلب المستعجل في
أجل لا يتجاوز (3) ثلاثة
أيام عمل ويتظلم من القرار وفق أحكام هذا القانون .
(( مفاده
أن المشرع قد أناط بالقاضي المشرف علي مكتب إدارة الدعوي إعداد وتحضير الدعوي
والإشراف علي قيدها وإعلان الخصوم وأن يصدر قرارًا بعدم قبول الدعوى لعدم سداد
رسمها أو فرق الرسوم أو المصروفات وقرارًا بإثبات الترك أو التنازل، كما أناط به
أن يصدر قرارًا بالفصل في الطلب المستعجل إذا تضمنت الطلبات في الدعوى طلبًا
مستعجلًا ))
إلا أن المشرع مايز بين قرارات القاضي المشرف
من حيث طريق الطعن المناسب لها فأخضع القرار الذى يصدره بشأن عدم
قبول الدعوى لعدم سداد رسمها أو لعدم سداد فرق الرسوم أو المصروفات لطرق الطعن
المعتادة حسب القواعد العامة .
أما
القرار الذى يصدره في الطلب المستعجل أثناء إعداد وتحضير الدعوى فقد جعل طريق التظلم هو السبيل الوحيد للطعن فيه ، وكانت عبارة النص
التشريعي - على النحو السالف بيانه- تدل على اتجاه قصد المشرع إلى تنظيم وضعٍ
بذاته على نحوٍ محدد، لا يجوز الخروج عليه أو مخالفته، بالتمييز بين طرق الطعن في
قرارات القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى، مؤداه عدم جواز الطعن في القرار الذى
يصدره القاضي المشرف في الطلب المستعجل بغير طريق التظلم .
. ويكون التظلم -طبقًا للقواعد العامة الواردة
بالقانون المشار إليه- بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى أمام القاضي الذي أصدر
القرار المتظلم منه إذا كانت الدعوى مازالت في مرحلة التحضير أمام مكتب إدارة
الدعوى، أو أمام المحكمة المختصة إذا تمت إحالة الدعوى إليها لنظر موضوعها. وكان
من المقرر-في قضاء هذه المحكمة- أن إجراءات التقاضي وطرق الطعن في الأحكام
والقرارات والأوامر الصادرة على عرائض من المحاكم متعلقة بالنظام العام ولا يجوز
مخالفتها، وقد بيّن المشرع هذه الطرق بيانًا واضحًا وجعل لها ترتيبًا معينًا ألزم
الخصوم به ما لم ينص على خلاف ذلك .
.مما مؤداه أنه إذ تخطى المحكوم عليه طريق الطعن الذي فرضه
القانون وتجاوزه إلى طريق طعنٍ آخر أو استبدله به فإن طعنه هذا يكون غير مقبول .
كما
أنه من المقرر -أيضًا- أن تطبيق القانون على الوجه الصحيح لا يحتاج إلى طلب من
الخصوم ، بل هو واجب القاضي الذي عليه ومن تلقاء نفسه أن يبحث عن الحكم القانوني
المنطبق على الواقعة المطروحة عليه ، وأن ينزل هذا الحكم عليها ، وإنه إذا دلت
عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية
الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزامًا بنص
القانون.
ومن المقرر -كذلك-
أن الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها، فإنه يجب أن يُعد تعبيرًا
صادقًا عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير والتأويل أيًا كان
الباعث على ذلك، ولا الخروج على النص متى كان واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة
على المراد منه، ولا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق. وأن
لمحكمة الموضوع تفسير النصوص القانونية المراد تطبيقها على واقعة الدعوى المطروحة
عليها وبما لا يخالف عبارة النص الواضح الجلي لكونه قاطع الدلالة على مراد المشرع
منه، وتخضع في ذلك لرقابة محكمة التمييز.
لما كان ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد أقام
قضاءه بعدم قبول الاستئناف المرفوع من الطاعنة على القرار الصادر من القاضي المشرف
على مكتب إدارة الدعوى أثناء تحضيرها برفض الطلب المبدى منها بصفةٍ مستعجلة؛ على
سندٍ من أن المشرع جعل التظلم -دون غيره- طريقًا للطعن في هذا القرار، فإنه يكون
قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا، وكان لا محل لما تثيره الطاعنة من جواز الطعن على
هذا القرار بطريق الاستئناف قياسًا على الأحكام التي تصدر من المحاكم بصفةٍ
مستعجلة عملًا بالمادة 152 من قانون الإجراءات المدنية؛ ذلك أن النص في المادة
المذكورة -الوارد في الأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام- على أنه
"لا يجوز الطعن في الأحكام التي تصدر أثناء سير الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة
إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة كلها وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة
والصادرة بوقف الدعوى ..." مفاده أن المشرع قصر نطاق تطبيقه على الأحكام التي
تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى ولا تنتهى بها الخصومة، والمقصود
بالخصومة التي يُنظر إلى انتهائها والتي لا يجوز الطعن المباشر على استقلال في
الأحكام التي تصدر أثناء سيرها -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- كافة ما هو
مطروح على المحكمة في الدعوى التي صدر فيها الحكم، ومن ثم فإن هذا النص يتعلق
بالأحكام التي تصدر في خصومةٍ تتحقق فيها القواعد الأساسية التي أوجبها المشرع
بشأن إجراءات التقاضي في خصوص تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم والمساواة بينهم
والتزام الحقوق المقررة لهم في الدفاع وصولًا لوجه الرأي الصحيح في الدعوى؛
باعتبار أن الطعون في الأحكام هي وسائل قانونية يتيحها المشرع للخصوم في الدعوى
بهدف مراجعة الأحكام القضائية التي تصدر ضدهم وتصحيحها إن كان بها خطأ.
وإذ كان القرار محل الطعن صادرًا من
القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى أثناء فترة تحضيرها وإعدادها لإحالتها إلى
المحكمة المختصة فإنه يكون قد صدر قبل تحقق مبدأ المواجهة بين الخصوم، وكان النص
المشار إليه واضحًا جلي المعنى قاطعًا في الدلالة على مراد الشارع في قصر نطاق
تطبيقه على الأحكام التي تصدرها المحكمة المختصة أثناء سير الدعوى أمامها ولا
تنتهي بها الخصومة المرددة بين طرفيها، ومن ثم فلا محل للاجتهاد لتطبيقه على خلاف
ما أراد المشرع ، كما أنه لا وجه لما تمسكت به من أن لفظ "التظلم" يتسع
لكافة طرق الطعن بوصفها السبيل الطبيعي للاعتراض على الأحكام ؛ ذلك أن إيراد
المشرع لألفاظٍ مختلفة في التشريعات ليس مجرد تنوع لغوي لألفاظٍ مترادفة دون قصد
التمييز بينها ، وإنما يُقصد بها التعبير عن معانٍ قانونية مختلفة وتحمل دلالةً
قانونيةً متميزة عن غيرها ، وضعها الشارع لتحقيق غاية محددة لا يجوز للخصوم
مخالفتها أو الخروج عنها أو استبدالها التزامًا بما نص عليه القانون . ومن ثم يضحى
الطعن على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن على غير أساس ، وبالتالي غير مقبول وحيث
إنه ولِما تقدم يتعين رفض الطعن .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق