رقم القضية440 / 2019 / 353 طعن مدني
تاريخ
الجلسة17-10-2019
_ تتحصل في
أن المطعون ضدها أقامت على شركة- العقارات الحديثة والطاعن الدعوى رقم 287 لسنة
2017 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية أنتهت فيها _وفق طلباتها الختامية_ إلى
طالب الحكم بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 18-7.211168 درهماً والفائدة بواقع 9%
سنوياً من تاريخ الاستحقاق في
1-8-1998 وحتى تمام السداد ،
وذلك
تأسيساً على أنها في 5-3-1998 عهدت إلي الطاعن القيام ببناء نصيبها _الثلث_ من
البناية الجاري إقامتها على قطعة الأرض رقم 20 بمنطقة البحارنة بدبي ، كما أوكلته
في إدارة ذلك العقار وتأجيره واستلام عوائد الإيجار ، وقد أقامت دعوى ندب خبير رقم
382 لسنة 2011 لاحتساب ريع إيجار البناية ونصيبها فيها ، انتهى الخبير إلى أنه
مترصد لها في ذمة الطاعن المبلغ المطالب به وبمطالبته له به أمتنع ، ومن ثم فقد
أقامت الدعوى ، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره وبعد ان اودع
تقريره بان يؤدى لها مبلغ 50 الف درهم
ندبت المحكمة خبير اخر للتعرف على
حكمت بتاريخ
29-10-2018 بالزام الطاعن بأن يؤدى لها مبلغ 5.982096.60 درهما مع الفائدة
القانونية
- حكمت
بتاريخ 29-10-2018 بإلزام الطاعن بأن يؤدي لها مبلغ 60- 5.982096 درهماً مع
الفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد
، استأنف
الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1592 لسنة 2018 مدني أعادت المحكمة المأمورية
للخبير السابق ندبه وبعد أن أودع تقريره التكميلي ،
قضت المحكمة بتاريخ 10-6-2019 بتعديل المبلغ
المقضي به ابتدائياً ليصير مبلغ 40-4.995128 درهماً وتأييد الحكم المستأنف
فيما عدا ذلك ، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة
الدعوى في 4-8-2019 طلب فيها نقضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ... المقيم الطعن على اسباب ينعى الثانى منها
على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى
الاستدلال .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالشق
الثاني من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال
ذلك
أن الحكم قد رفض الدفع المبدى منه بعدم سماع دعوى مطالبة المطعون ضدها عن ريع
البناية _موضوع الدعوى_ عن الفترة من 1998 وحتى 2007 بمرور الزمان تأسيساً علي أنه
اعتبر أن مبالغ الإيجار المطالب بها تستحق دفعة واحدة تنقضي بمرور خمسة عشر سنة ،
في حين أن كافة المبالغ التي تطالب بها المطعون ضدها هي في الأصل قيمة نصيبها في
البناية المملوكة لها وأخوتها نتاج استئجار الغير لها ، ولما كانت القيمة
الإيجارية تستحق للمالك بصفة دورية (سنوية) فتكون مطالبتها بنصيبها منه مقابل
الإيجار ووفقاً لعقود الإيجار يتصف بالدورية ، وإذ كانت بداية الإيجار للوحدات
العقارية في 1-8-1998 ، وتاريخ انتهاء أداء مهامه بتاريخ 14-12-2011 وهو التاريخ
الذي تم فيه فتح حساب بنكي من قبل شركة العقارات الحديثة (ذ م م) لصالح المطعون
ضدها واخوتها ، وكان تاريخ أول مطالبة لها في 3-5-2012 حسبما ورد في الدعوى رقم
361 لسنة 2012 مدني كلي ، ومن ثم تكون مطالبتها بريع البناية والمتمثل في الإجارات
عن السنوات من 1998 وحتى 2007 قد سقط سماع الدعوى فيها بمرور الزمان المقرر بخمس
سنوات المنصوص عليها في المادة 474-1 من قانون المعاملات المدنية ، ومن ثم فإن
الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
/ وحيث إن هذا النعي
مردود /
ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 474 من
قانون المعاملات المدنية علي أن (لا تسمع دعوى المطالبة بأي حق دوري متجدد عند
الإنكار بإنقضاء خمس سنوات بغير عذر شرعي)
يدل علي أن مناط خضوع هذا الحق لعدم السماع
الخمسي هو اتصافه بالدورية والتجدد وأن يكون بطبيعته مستمراً لا ينقطع وأن عدم
السماع هذا يسري علي الحقوق المتعلقة بالأجرة والناشئة عن عقد الإيجار وفي العلاقة
بين _المؤجر والمستأجر_ بحيث إذا تجرد عن وصفه وعن مصدره وخرج عن طبيعته لا يسري
عليه عدم السماع هذا ، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقاً لنص المادتين 473 ،
474 من قانون المعاملات المدنية أن الحق لا ينقضي بمرور الزمان ولكن لا تسمع
الدعوى به على المنكـر بانقضاء خمس عشرة سنه بغير عذر شـرعي ،
لما
كان ذلك وكان الثابت أن مطالبة المطعون ضدها للطاعن تستند إلى علاقة بين وكيل
وموكل عن مبالغ _ريع_ قبضها الطاعن من الغير _مستأجرين_ بصفته وكيلاً عن المطعون
ضدها فإنها تصير بذلك ديناً
عادياً في ذمته لا يتصف بالتكرار والإستمرار مما يخرجه من عداد الحقوق الدورية
التي تخضع لحكم المادة 474 سالفة البيان ،
وكان الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه قد انتهي لرفض الدفع بعدم السماع لمرور الزمان المبدى من الطاعن عن
ريع البناية _موضوع الدعوى_ والمتمثل في القيمة الإيجارية من 1998 وحتى 2007 وذلك
تأسيساً علي ما أورده بأسبابه من أن ((المدعية _المطعون ضدها_ أقامت دعواها بطلب
إلزام المدعي عليه _الطاعن_ بقيمة المبالغ التي تسلمها بموجب عقد الوكالة
الممنوح له بإدارة العقار الموصوف بالصحيفة ، وليس بإعتباره منتفعاً بالعقار أو ملزماً
بالريع كحائز له ، ومن ثم فلا تسري عليه أحكام المادة 474 من قانون المعاملات
المدنية ، ويضحى الدفع قائما على غير سند متعينا القضاء برفضه)) وإذ كانت هذه
الاسباب سائغة بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ومن ثم فإن النعي
علي الحكم بما سلف يكون على غير أساس .
وحيث إن
الطاعن ينعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون
والقصور في التسبيب والفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع
، إذ قضي بإلزامه بالمبلغ المقضي به تأسيساً علي
أنه مُودعاً لديه المال الذي قبضه وأعمل أحكام الوديعة عليه في حين أن علاقته
بالطاعنة هي علاقة وكالة وليست عقد وديعه ، فهو لم يُودع المبالغ المستحقة عن
الإيجار لديه بل أنشا حساب بنكي بإسم المطعون ضدها وشقيقتها كان يديره وفق صلاحيته
كوكيل فقط ، وبالتالي فهو لا يعد مودعاً لديه وأقتصر دوره علي قبض المبالغ
المستحقة كإيجار وإيداعها لدى البنك المودع لديه لصالح المطعون ضدها وأخوتها
بموافقتهن ، كما أنه لا يملك مستندات كافية لإثبات أوجه مصاريف الأموال خاصة
المطعون ضدها فقد آشار المهندس الاستشاري والمقاول بعدم وجود حساب للبناية لديهم
لمضي وقت طويل علي انشائها ، والخبراء المنتدبين اكتشفوا تلك الأموال عرضاً ومن
واقع مستندات المطعون ضدها ولذا فقد طلب من محكمة الإستئناف إعادة المأمورية
للخبير المنتدب فيها لبحث اعتراضاته ، وندب أحد الخبراء الهندسيين لتقييم الأعمال
الإنشائية التي تمت بالبناية واحتساب تكلفتها وقت البناء ومصاريف صيانتها ، كما
طلب إلزام المطعون ضدها بتقديم المستندات الدالة علي أوجه صرف المبلغ محل كشف
الحساب رقم 1-24551-50 _ 69 لدى بنك الإمارات دبي الوطني ، إلا أن الحكم إلتفت عن
هذا الدفاع ، واخطأ بالاستناد في قضائه علي تقرير الخبير المنتدب في الدعوى لما
شابه من اعتراضات محاسبية ، فقد قدم كشف حساب بنكي يفيد تحويل مبالغ من حساب إلى
حسابات البناية وحسابات المطعون ضدها إلا أن الخبير أغفل احتسابها من ضمن مصاريف
البناية دون بيان سبب ذلك ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا
النعي مردود، ذلك أنه من
المقرر وفق نصوص المواد 924 و 966و 972 من قانون المعاملات المدنية _وحسبما جرى به
قضاء هذه المحكمة_ أن الوكالة هي عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً مقام نفسه في تصرف
قانوني جائز ومعلوم وأنه إذا تسلم مالا لحساب موكله _سواء تسلمه منه لتنفيذ العقد
المحرر بينهما أو تسلمه لحسابه من آخرين_ فإن هذا المال يعتبر في حكم الوديعة ويعتبر
أمانه في يد الوكيل يقع عليه ضمانه كما أنه يلتزم برده إلى الموكل
طبقا للشروط المتفق عليها ، ومن المقرر كذلك أنه وفق ما تقضي به المادتان 972 و
979 من القانون المذكور أن المودع عنده يلتزم برد الوديعه وتسليمها إلى المودع عند
طلبها إلا إذا تضمن العقد شرطاً فيه مصلحة للمتعاقدين أو لأحدهما فإنه يجب مراعاة
هذا الشرط ، فإذا ما جحد المودع عنده الوديعة عند طلبها منه وأقام المودع البينة
على إيداعها لديه وإدعى الأول ردها إليه أو تلفها بدون تفريط منه فانه يضمنها ولا
تقبل منه بينة بالرد ولا بينه بالتلف،
ومن المقرر
أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتفسير
الإتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة
فيها والموازنة بينها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه متى بينت الحقيقة
التي اقتنعت بها وأوردت دليلها مما له أصل ثابت بالأوراق ولم تخرج عن المعنى
الظاهر لعبارات الإتفاق مع الاستهداء بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من
أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات ، ودون أن تكون ملزمه
بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم أو الرد عليها استقلالا إذ في قيام الحقيقة
التي اقتنعت بها بناء على أسبابها التي أوردتها فيه الرد الكافي والمسقط لما
عداها، كما أن لها كامل السلطة في تقدير عمل الخبير المنتدب في الدعوى
والأخذ به محمولا على أسبابه متى كان الخبير قد تناول نقاط الخلاف بين الطرفين
ودلل عليها بأسباب سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق دون أن تكون ملزمه بالرد
على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم للتقرير متى كان الخبير قد تناولها بالرد أو
كانت اعتراضات غير جوهرية لا تستأهل رداً خاصاً ، ودون أن تلتزم أيضا بإجابة طلب
ندب خبير آخر أو بإعادة المأمورية للخبير السابق ندبه طالما وجدت في التقرير
المعروض عليـها ما يغنيـها عن ذلك الإجراء وما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل في
الدعوى .
. لما كان
ذلك وكان الثابت بالأوراق _وبما لا خلاف فيه بين الطرفين_ أن الطاعن كان وكيلاً عن
المطعون ضدها في تشييد وإدارة العقار _موضوع الدعوى_ ، وكان الحكم الإبتدائي
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن ((...... طالعت المحكمة
مستندات الخصوم وأحاطت بها عن بصر وبصيرة وكان الثابت بما لا خلاف بين طرفي
الخصومة أن المدعية _المطعون ضدها_ أوكلت المدعى عليه الثاني _الطاعن_ بناء وإدارة
قطعة الأرض رقم 20 بمنطقـــــة البحـــارنة بدبي ، وأن الأخيـــر بدأ بتأجيــــر
الــــوحدات الكائنة بالبناية بتاريخ 1-8-1998 ، وقـام بتوكيل المدعي عليها الأولى
_شركة العقارات الحديثة_ لإدارتها نيابة عنه حتى العام 2011 تاريخ إلغاء الوكالة
عنه ، وكانت المحكمة تطمئن لما جاء بتقرير الخبير المنتدب منها وإلى النتيجة التي
توصل إليها لسلامتها وسلامة الأسس والأبحاث التي اتخذها عمادا للوصول إلى هذه
النتيجة ...... والذي انتهى إلى المدعى عليه وتنفيذاً لاتفاقية الإدارة للعقار
المملوك للمدعية وشقيقاتها والمبرمة بينه وبين المدعى عليها الأولى تسلم منها
مبالغ مالية مقابل عقود إيجار المستأجرين للعقار السالف خلال الفترة من 1998 وحتى
14-12-2011 ، وأنه وبعد خصم المبالغ المسلمة للمدعية وأخوتها ومبلغ القرض تبين
وجود مبلغ 80-17.946.289 درهماً تم صرفه من المدعى عليه الثاني كتحويلات وشيكات
مدير لشركات لم يتبين علاقتها بالبناية من عدمه ومسحوبات نقدية أخرى لم يقدم
المدعى عليه الثاني المستندات المؤيدة لصرف تلك المبالغ على البناية أو سحبها
وتسلميها للمدعية وشقيقاتها ، وبالنتيجة أن ذمة المدعى عليه الثاني مشغولة بمبلغ
5.982.096.60 درهم نصيب المدعية من إجمالي المبلغ السالف ..... ، وهو ما تأخذ به
المحكمة بشأن مبلغ المديونية المترصدة بذمة المدعى عليه الثاني وذلك عن الفترة
المطالب بها بالصحيفة وتقضي المحكمة بإلزامه برده للمدعية)) ، وكان الحكم المطعون
فيه استناداً لما انتهي إليه الخبير المنتدب في تقريره التكميلي المودع بالدعوى
الذي تناول بالبحث ما قدم من مستندات جديدة قد خفض المبلغ المقضي به إبتدائيا
ليصير مبلغ 40-4.995128 درهماً ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم في حدود سلطته
الموضوعية سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وكافياً لحمل قضائه ولا مخالفة فيه
للقانون ، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن وأوجه دفاعه الواردة بوجه النعي ،
ومن ثم فإن النعي علي الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة
الموضوع بتقديره وإستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ، وهو مالا
يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق