8/04/2026

التكييف القانوني لدعوى إثبات العذرية وتمييزها عن دعوى إثبات الطلاق بعد الخلوة – نقض الحكم لخطأ في التكييف


ـﺟﻠﺴﺔ 2025/11/24 ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﺍﻟﺴﻴﺪ 

ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭ/ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮ ـ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺪﺍﺋﺮﺓ ﻭﻋﻀﻮﻳﺔ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﺸﺎﺭﻳﻦ/ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﻜﺮﻡ، ﺃﺯﻫﺮﻱ ﻣﺒﺎﺭﻙ 

ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺭﻗﻢ 978 ﻟﺴﻨﺔ 2025 ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺷﺨﺼﻴﺔ( )1( ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺷﺨﺼﻴﺔ. ﺯﻭﺍﺝ. ﻃﻼﻕ. ﻋﺪﺓ. ﻋﻘﺪ "ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ". ﻣﻬﺮ. ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ: ﺑﺤﺼﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ. ﻣﺆﺩﻯ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺫﻟﻚ. ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ. ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﻭﺁﺛﺎﺭﻫﺎ. ﻣﺎﻫﻴﺘﻬﺎ .)2( ﺃﺣﻮﺍﻝ ﺷﺨﺼﻴﺔ. ﺣﻜﻢ "ﺗﺴﺒﻴﺒﻪ. ﺗﺴﺒﻴﺐ ﻣﻌﻴﺐ". ﺩﻋﻮﻯ "ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ" "ﺗﻜﻴﻴ ﻒﺍﻟﺪﻋﻮﻯ". ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ "ﺳﻠﻄﺘﻬﺎ". ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ "ﺳﻠﻄﺘﻬﺎ". ﻧﻘﺾ "ﺣﺎﻻﺕ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺑﺎﻟﻨﻘﺾ. ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ". ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﺈﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺇﺳﺒﺎﻍ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻘﻴﺪ ﺑﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ ﻟﻬﺎ. ﺧﻀﻮﻋﻬﺎ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ. ﺣﺪ ﺫﻟﻚ .

 ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ: ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ. ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻈﺮ. ﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ. 

ﺃﺛﺮ ﺫﻟﻚ. ﻣﺜﺎﻝ .ــــــــــــــــــــــــــــــ 1- ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻘﻀﺎﺋﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺪﻯ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ - ﻭﺣﺼﻠﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ - ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻫﻮ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ )ﺇﻳﻼﺝ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ ﺃﻭ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺝ(، ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻳﻼﺝ )ﻭﻟﻮ ﻳﺴﻴﺮًﺍ(، ﻭﻟﻴﺲ ﺳﻼﻣﺔ ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺯﻭﺍﻟﻪ، ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻣﻊ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﻭﻗﺪ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﺧﻮﻝ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﺭﺩﻳﺮ - ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ - ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ )347/2(: "ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻹﻳﻼﺝ ﻭﻟﻮ ﻣﺮﺓ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳُﻨﺰِﻝ، ﻭﻻ ﻋﺒﺮﺓ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺑﺪﻭﻧﻪ ﺇﺫ ﻗﺪ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﻐﻴﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﺫﺍﺕ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ - ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ - ﻓﻲ ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺭ )5/3( "ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ، ﻭﻟﻮ ﺑﻘﻴﺖ ﺑﻜﺮًﺍ، ﺇﺫ ﻗﺪ ﻳﺠﺎﻣﻌﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺰﻭﻝ ﻏﺸﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ - ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ - ﻓﻲ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻴﻦ )27/7( ﻗﻮﻟﻪ: "ﻳﻜﻔﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ، ﻭﺇﻥ ﺑﻘﻴﺖ ﺑﻜﺎﺭﺗﻬﺎ، ﺇﺫ ﻗﺪ ﻳُﺠﺎﻣَﻊ ﺍﻟﺒﻜﺮ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻏﺸﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ - ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ - ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ )14/7(: "ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻟﺞ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻧﺰﻝ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺫﻫﺒﺖ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺑﻘﻴﺖ" ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ، ﺇﺫ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺟﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺇﻃﻼﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺫﻧﻬﻤﺎ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﺑﻼ ﻣﺎﻧﻊ ﺣﺴﻲ ﺃﻭ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﺷﺮﻋﻲ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﺎﻟﺰﻭﺟﺔ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻴﺠﺐ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻠﻮﺓ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻬﺮﻫﺎ، ﻭﺗﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺨﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻮﺻﻒ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﻣﺪﻯ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﺃﻭ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ. 2- ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ - ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻪ ﻗﻀﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ - ﺃﻥ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺈﻋﻄﺎ ﺀﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺇﺳﺒﺎﻍ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺩﻭﻥ ﺗﻘﻴﺪ ﺑﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻫﻲ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻴﻐﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ، ﻭﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻀﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻲ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺣﺼﻠﺘﻪ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻨﻬﺎ. ﻟﻤَّﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻃﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﺗﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﻮ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ - ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺼﻠﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻤﻬﻴﺪ - ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺩﻗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﺐ - ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺟﻌﺘﻪ ﻫﻲ ﺇﻟﻰ ﻋﺠﺰﻩ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻭﻋﺰﺍﻩ ﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻨﻌﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﻪ - ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃُﻗﻴﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻋﻮﻯ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻋﺬﺭﻳﺔ ﻗُﺼِﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻜﺮﺍً، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺩﻋﻮﻯ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻭﻗﻊ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻭﺇﺫ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻣﻨﺼﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺬﺭﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻬﻤﻪ ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ، ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﺑﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻧﻘﻀﻪ. ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻠﻔﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻤﻔﻬﻮﻣﻪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺭﺩﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻤﻬﻴﺪ، ﻛﻤﺎ ﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻔﺔ ﻟﻤﺴﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻒ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﺮﺩ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻮﻕ. ــــــــــــــــــــــــــــــ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤـــــــــــــﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﺒﻴﻦ ﻣﻦ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺍﻟﻤﻠﻒ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﺃﻗﺎﻣﺖ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺍﻟﻤﺎﺛﻞ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻟﺪﻯ ﻣﺤﻜﻤﺔ .... ﻟﻸﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﺪﻋﺎﻭﻯ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻭﺍﻹﺩﺍﺭﻳﺔ ﺑﺘﺎﺭﻳﺦ .... ﺗﺤﺖ ﺭﻗﻢ ....، ﻃﻠﺒﺖ ﻓﻲ ﺧﺘﺎﻡ ﺩﻋﻮﺍﻫﺎ : ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﻋﺬﺭﻳﺘﻬﺎ ﻭﺑﺄﻧﻬﺎ ﺑﻜﺮ ﻭﺗﺴﺠﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺫﻟﻚ ﺇﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻟﺒﻴﺎﻥ ﻋﺬﺭﻳﺘﻬﺎ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺑﻴﺎﻧﺎً ﻟﺪﻋﻮﺍﻫﺎ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻋﻘﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺼﺤﻴﺢ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﻓﻲ ....، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﺖ ﻣﻌﻪ ﻟﻤﺴﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺪﻩ ﻭﺍﺧﺘﻠﻰ ﺑﻬﺎ ﻭﻣﻜﻨﺘﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﺑﻬﺎ ﺩﺧﻮﻻً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً ﺇﺫ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺠﺰ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻪ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺇﺗﻤﺎﻡ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ، ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻜﺮﺍً ﻭﻟﻢ ﺗﻔﺾ ﺑﻜﺎﺭﺗﻬﺎ ﻭﺑﻴﺪﻫﺎ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻃﺒﻲ ﻣﻌﺘﻤﺪ ﻳﺜﺒﺖ ﺫﻟﻚ ﺃﺭﻓﻘﺘﻪ، ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻗﻮﻟﻬﺎ ﺇﻧﻬﺎ ﻋﺮﺿﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﻌﻼﺝ ﻓﺮﻓﺾ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻄﻼﻗﻬﺎ ﻃﻠﻘﺔ ﺭﺟﻌﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺇﺛﺒﺎﺗﻬﺎ، ﺛﻢ ﺍﺭﺗﺠﻌﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ، ﻭﺍﺳﺘﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻗﺎﻡ ﺑﻄﻼﻗﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻃﻼﻕ ﻟﺪﻯ ﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻘﺎﺕ ﺑﺪﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﺑﻄﻠﻘﺔ ﺛﺎﻧﻴﺔ ﺭﺟﻌﻴﺔ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ....، ﻭﺃﺛﺒﺖ ﻗﺎﺽِ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻘﺎﺕ ﺇﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺭﻏﻢ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻛﺎﻥ ﺣﻜﻤﻴﺎً ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻜﺮﺍً ﻋﺬﺭﺍﺀ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺍ ﺑﻬﺎ ﻹﻗﺎﻣﺔ ﺩﻋﻮﺍﻫﺎ. ﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺑﺄﻥ ﻋﺪﻡ ﺩﺧﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻫﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﺮﺟﻌﻪ ﻋﺠﺰﻩ ﺟﻨﺴﻴﺎً ﻛﻤﺎ ﺍﺩﻋﺖ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻤﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺤﺠﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺘﺨﻮﻓﺔ، ﻭﺃﻧﻪ ﺣﺎﻭﻝ ﺇﻗﻨﺎﻋﻬﺎ ﻟﻠﺬﻫﺎﺏ ﻟﻄﺒﻴﺐ ﻧﻔﺴﻲ ﻭﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻼﺕ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺗﺘﻄﻠﺐ ﺍﻟﻌﻼﺝ. ﻭﺑﺠﻠﺴ ﺔ.... ﻗﻀﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺃﻭﻝ ﺩﺭﺟﺔ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ. ﻓﺎﺳﺘﺄﻧﻔﺖ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺎﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﺭﻗﻢ ....، ﻭﺑﺘﺎﺭﻳﺦ .... ﻗﻀﺖ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ: ﺑﺘﺄﻳﻴﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻒ. ﻟﻢ ﺗﺮﺽ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻄﻌﻨﺖ ﻓﻴﻪ ﺑﻮﻛﺎﻟﺔ ﻣﺤﺎﻣﻴﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻄﻌﻦ ﺍﻟﻤﺎﺛﻞ، ﻭﺃﺟﺎﺏ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺑﻤﺬﻛﺮﻩ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺑﻮﻛﺎﻟﺔ ﻣﺤﺎﻣﻴﺘﻴﻪ ﻃﻠﺐ ﻓﻲ ﺧﺘﺎﻣﻬﺎ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻄﻌﻦ، ﻛﻤﺎ ﻗﺪﻣﺖ ﺍﻟﻨﻴﺎﺑﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﺬﻛﺮﺓ ﻓﻮﺿﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺭﺃﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﺸﻮﺭﺓ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﺟﺪﻳﺮ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﻓﺤﺪﺩﺕ ﻟﻨﻈﺮﻩ ﺟﻠﺴﺔ .... ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺣﻀﺮ ﺍﻟﻄﺮﻓﺎﻥ ﻭﺣﻀﺮﺕ ﺍﻟﻤﺤﺎﻣﻴﺔ .... ﻭﻛﻴﻠﺔ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻣﻨﻌﺘﻪ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻭﻟﻢ ﺗﺘﻢ ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﻣﻌﻬﺎ ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﺃﻥ ﻃﻠﺒﺘﺎﻫﺎ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻮ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺩﻭﻥ ﺩﺧﻮﻝ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺭﺩﺕ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺍﻟﻤﺒﺘﺪﺃﺓ ﺳﺠﻠﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺨﺘﺺ ﻓﻲ ﺇﻧﺠﺎﺯ، ﻗﺒﻞ ﺗﻮﻛﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ، ﻭﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﺓ ﺑﺸﺨﺼﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻃﺒﻴﺒﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻢ ﺑﺎﻟﻤﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﻭﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻌﻨﻰ ﺩﺧﻮﻝ ﻣﻦ ﻋﺪﻣﻪ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻭﻟﺪﻯ ﻣﺜﻮﻟﻬﺎ ﻟﺪﻯ ﻗﺎﺿﻲ ﺍﻟﺘﻮﺛﻴﻘﺎﺕ ﺳﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻣﻦ ﻋﺪﻣﻪ، ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺇﻥ ﺍﻋﺘﺮﺍﺿﻪ ﻣﻨﺼﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﺃﺗﻬﻤﺘﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﻋﺎﺟﺰ ﺟﻨﺴﻴﺎً ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺴﺊ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﻓﻲ ﻣﺠﺘﻤﻌﻨﺎ ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ ﺧﻼﻑ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﻬﺎ ﻧﺎﺗﺞ ﻋﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻨﻌﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻌﻠﻢ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻗﺪﻣﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻃﺒﻲ ﻟﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﻃﺒﻴﺒﺔ ﺃﻧﻪ ﻏﻴﺮ ﻋﺎﺟﺰ ﺟﻨﺴﻴﺎً ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻧﻪ ﻳﻔﻮﺽ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ، ﻓﺄﺭﺟﺄﺕ ﺍﻟﻨﻄﻖ ﺑﺎﻟﺤﻜﻢ ﻟﺠﻠﺴﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ. ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺗﻤﻬﺪ ﻟﻘﻀﺎﺋﻬﺎ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﺪﻯ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ - ﻭﺣﺼﻠﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ - ﻣﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺛﺒﻮﺕ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻫﻮ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ )ﺇﻳﻼﺝ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ ﺃﻭ ﻗﺪﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺝ(، ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﻳﻼﺝ )ﻭﻟﻮ ﻳﺴﻴﺮًﺍ(، ﻭﻟﻴﺲ ﺳﻼﻣﺔ ﻏﺸﺎﺀ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺯﻭﺍﻟﻪ، ﻓﻘﺪ ﺗﺒﻘﻰ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﻣﻊ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﻭﻗﺪ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﻐﻴﺮ ﺩﺧﻮﻝ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﺭﺩﻳﺮ - ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ - ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺡ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ )347/2(: "ﻭﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﺑﺎﻹﻳﻼﺝ ﻭﻟﻮ ﻣﺮﺓ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳُﻨﺰِﻝ، ﻭﻻ ﻋﺒﺮﺓ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺑﺪﻭﻧﻪ ﺇﺫ ﻗﺪ ﺗﺰﻭﻝ ﺑﻐﻴﺮﻩ، ﻭﻫﻮ ﺫﺍﺕ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ - ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ - ﻓﻲ ﺭﺩ ﺍﻟﻤﺤﺘﺎﺭ )5/3( "ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ، ﻭﻟﻮ ﺑﻘﻴﺖ ﺑﻜﺮًﺍ، ﺇﺫ ﻗﺪ ﻳﺠﺎﻣﻌﻬﺎ ﻭﻻ ﻳﺰﻭﻝ ﻏﺸﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ - ﺍﻟﺤﻨﻔﻲ - ﻓﻲ ﺭﻭﺿﺔ ﺍﻟﻄﺎﻟﺒﻴﻦ )27/7( ﻗﻮﻟﻪ: "ﻳﻜﻔﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺗﻐﻴﻴﺐ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ، ﻭﺇﻥ ﺑﻘﻴﺖ ﺑﻜﺎﺭﺗﻬﺎ، ﺇﺫ ﻗﺪ ﻳُﺠﺎﻣَﻊ ﺍﻟﺒﻜﺮ ﻭﻳﺒﻘﻰ ﻏﺸﺎﺅﻫﺎ، ﻭﻫﻮ ﻗﻮﻝ ﺍﺑﻦ ﻗﺪﺍﻣﺔ - ﺍﻟﺤﻨﺒﻠﻲ - ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﻨﻲ )14/7(: "ﺇﺫﺍ ﺃﻭﻟﺞ ﺍﻟﺤﺸﻔﺔ ﻓﻘﺪ ﺣﺼﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﺳﻮﺍﺀ ﺃﻧﺰﻝ ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻝ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺫﻫﺒﺖ ﺍﻟﺒﻜﺎﺭﺓ ﺃﻭ ﺑﻘﻴﺖ" ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻘﻬﺎ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻡ، ﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ، ﺇﺫ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻋﻘﺪ ﺍﻟﺰﻭﺍﺝ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻫﻲ ﺃﻥ ﻳﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺰﻭﺟﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥ ﺁﻣﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺇﻃﻼﻉ ﺍﻟﻐﻴﺮ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ ﺑﻐﻴﺮ ﺇﺫﻧﻬﻤﺎ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﺑﻼ ﻣﺎﻧﻊ ﺣﺴﻲ ﺃﻭ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﻭ ﺷﺮﻋﻲ، ﻭﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﺑﺎﻟﺰﻭﺟﺔ ﻓﻘﻂ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻤﺘﺮﺗﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﻮﻁﺀ ﺣﻘﻴﻘﺔ، ﻓﻴﺠﺐ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﺨﻠﻮﺓ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻬﺮﻫﺎ، ﻭﺗﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻌﺪﺓ ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﺤﺼﻞ ﺍﻟﻮﻁﺀ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺨﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﻮﺻﻒ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻭﻣﺪﻯ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﺃﻭ ﺣﺼﻮﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ. ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻣﺎ ﺗﻨﻌﺎﻩ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻭﺍﻟﻘﺼﻮﺭ ﻓ ﻲﺍﻟﺘﺴﺒﻴﺐ، ﻭﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ، ﻭﺍﻹﺧﻼﻝ ﺑﺤﻖ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ، ﻭﻣﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻟﻠﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻭﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺗﻘﻮﻝ ﺇﻧﻬﺎ ﺗﻤﺴﻜﺖ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺑﺪﺭﺟﺘﻴﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ ﺯﺍﻟﺖ ﺑﻜﺮﺍً ﻭﻗﺪﻣﺖ ﺩﻟﻴﻠﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻃﺒﻲ ﻣﻌﺘﻤﺪ ﻳﻔﻴﺪ ﺫﻟﻚ ﻭﻃﻠﺒﺖ ﺇﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺐ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﻋﺬﺭﻳﺘﻬﺎ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻭﺫﺍﻙ ﺍﻟﻄﻠﺐ، ﻭﺟﺮﻩ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﺾ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺈﺛﺒﺎﺕ ﻋﺬﺭﻳﺘﻬﺎ ﻭﺗﻌﺪﻳﻞ ﺳﻨﺪ ﺇﺷﻬﺎﺩ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﻗﻌﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺍﻟﻤﺴﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ....، ﺗﺴﺎﻧﺪﺍً ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺗﺒﻨﺎﻩ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻒ ﻣﻦ ﻗﺎﻟﺔ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﻣﺼﻠﺤﺘﻬﺎ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﺃﺳﺎﺀ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺃﺷﺎﻉ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺑﻐﻴﺮﻩ ﺭﻏﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻜﺮﺍً، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻗﻮﻟﻪ ﺇﻥ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﻹﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺬﺭﻳﺔ، ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻴﺐ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺑﻤﺎ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ ﻧﻘﻀﻪ . ﻭﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻌﻲ ﻓﻲ ﺃﺳﺎﺳﻪ ﺳﺪﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ -ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺟﺮﻯ ﺑﻪ ﻗﻀﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ- ﺃﻥ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﺑﺈﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻭﺻﻔﻬﺎ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺇﺳﺒﺎﻍ ﺍﻟﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺩﻭﻥ ﺗﻘﻴﺪ ﺑﺘﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺨﺼﻮﻡ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻌﺒﺮﺓ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻫﻲ ﺑﺤﻘﻴﻘﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ ﻓﻴﻬﺎ، ﺑﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺻﻴﻐﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ، ﻭﺗﻜﻴﻴﻒ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﻀﻊ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﺮﻗﺎﺑﺔ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻨﻘﺾ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﺃﻥ ﺗﻌﻄﻲ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻣﺎﺩﺍﻣﺖ ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻏﻴﺮ ﻣﺎ ﺣﺼﻠﺘﻪ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻣﻨﻬﺎ. ﻟﻤَّﺎ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻃﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻓﻲ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﻭﺑﺤﺴﺐ ﻣﺎ ﻗﺼﺪﺗﻪ ﻣﻨﻬﺎ ﻫﻮ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺗﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ - ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﺼﻠﺘﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻤﻬﻴﺪ - ﻭﻗﺪ ﺻﺎﺩﻗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﺇﻥ ﺍﺧﺘﻠﻔﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺒﺐ - ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺟﻌﺘﻪ ﻫﻲ ﺇﻟﻰ ﻋﺠﺰﻩ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﻭﻋﺰﺍﻩ ﻫﻮ ﺇﻟﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻨﻌﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﻪ - ﻓﺈﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﺑﺎﻟﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻠﺒﺎﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﺃُﻗﻴﻤﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻋﻮﻯ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﻋﺬﺭﻳﺔ ﻗُﺼِﺪ ﺑﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺑﻜﺮﺍً، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺴﺐ ﺗﻜﻴﻴﻔﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ ﺩﻋﻮﻯ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﻼﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﺿﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻋﻨﺔ ﻭﻗﻊ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﻗﺒﻞ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ، ﻭﺇﺫ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻌﻮﻥ ﻓﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻣﻨﺼﺒﺔ ﻋﻠﻰ ﺇﺛﺒﺎﺕ ﺍﻟﻌﺬﺭﻳﺔ، ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻬﻤﻪ ﻭﺍﻗﻌﻬﺎ، ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﺑﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﻲ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، ﺑﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﻧﻘﻀﻪ. ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻻﺳﺘﺌﻨﺎﻑ ﺻﺎﻟﺢ ﻟﻠﻔﺼﻞ ﻓﻴﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﺃﻥ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻭﻓﻘﺎً ﻟﻤﻔﻬﻮﻣﻪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺭﺩﺗﻪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺑﺎﻟﺘﻤﻬﻴﺪ، ﻛﻤﺎ ﺍﺗﻔﻘﺎ ﻋﻠﻰ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﺨﻠﻮﺓ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻘﺎﻝ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻔﺔ ﻟﻤﺴﻜﻦ ﺍﻟﺰﻭﺟﻴﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳﻮﺟﺐ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﺄﻧﻒ ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﺮﺩ ﺑﺎﻟﻤﻨﻄﻮﻕ. ــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرط المعلق

 


 440 / 2018 / 471 رقم القضية - طعن مدني

     تاريخ الجلسة 7-2 -2019  

- تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 2102 لسنة 2017 مدني جزئي أمام محكمة دبي الإبتدائية طالباً الحكم بإلزامها بأن ترد لـه مبلغ 300 ألف درهم وفوائده القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد،

وذلك تأسيساً على أنها تمثل مجموعة شركات - ----------- من ضمنها شركة ------- لإنتاج الورق الواقعة في ------- ، وبموجب مذكرة تفاهم مبرمه بين الطرفين بتاريخ 15-2-2015 اتفقا على أن يتولى بالاشتراك معها في إدارة شركة ----------، وطبقاً للبند الرابع من المذكرة تعهدت باستخراج تأشيرة عمل لـه تحت اسمها على أن يودع لديها المبلغ المطالب به وترده لـه فوراً عند استخراج التأشيرة ووضعها على جواز سفره، وإذ أودع المبلغ المطالب به

        ولم تتمكن المطعون ضدها من استخراج التأشيرة لرفض الجهة الادارية عدة مرات اصدارها أمنياً باعتباره يحمل الجنسية السورية، ومع ذلك امتنعت المطعون ضدها عن رد المبلغ دون مبرر، ومن ثم فقد أقام الدعوى، دفعت المطعون ضدها بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان،

تأسيساً على أن استحقاق الطاعن للمبلغ المطالب به معلق على شرط واقف هو استخراج تأشيرة العمل، وان هذا الشرط لم يتحقق لأسباب قد تكون أمنيه، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره - الذي خلص فيه إلى أن ذمة المطعون ضدها مشغولة لصالح الطاعن بالمبلغ به

- حكمت بتاريخ 29-4-2018 بإلزام المطعون ضدها بأي تؤدي للطاعن مبلغ ثلاثمائة ألف درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد

على ألا تتجاوز أصل المبلغ المقضى به، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 738 لسنة 2018 مدني، وبتاريخ 19-9-2018 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى في
 12-11-2018
طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه إستناداً إلى أن التزام المطعون ضدها بسداد المبلغ الذي أودعه لديها معلق على شرط طباعة تأشيرة الاقامة، مع أن طلب استخراج تلك التأشيرة تم رفضه من الجهات المختصة، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد

ذلك أن النص في المادة 420 من قانون المعاملات المدنية على أن :-

             ( الشرط أمر مستقل يتوقف عليه وجود الحكم أو زواله عند تحققه )

والنص في المادة 421 منه على أن

     ( التصرف المنجز هو ما تم بصفة مطلقة غير مقيدة بشرط أو مضافة إلى زمن مستقبل ويقع حكمه في الحال )     

 والنص في المادة 422 منه على أن

 ( التصرف المعلق هو ما كان مقيداً بشرط غير قائم أو بواقعة مستقبله ويتراضى حتى يتحقق الشرط )

والنص في المادة في المادة 423 منه على أنه :-

 ( يشترط لصحة التعليق أن يكون مدلول فعل الشرط معدوماً على خطر الوجود لا متحققاً ولا مستحيلاً )

والنص في المادة 424 منه على أن :-

( يبطل التصرف إذا علق وجوده على شرط مستحيل أو أحل حراماً أو حرم حلالاً أو خالف النظام العام أو الآداب ) والنص في المادة 425 منه على أن :-

            (لا ينفذ التصرف المعلق على شرط غير مناف للعقد إلا إذا تحقق الشرط)

 والنص في المادة 426 منه على أنه :-

(يزول التصرف إذا تحقق الشرط الذى قيده ويلتزم الدائن برد ما أخذ فإذا تعذر الرد بسببه كان ملزماً بالضمان)

والنص في المادة 427 من ذات القانون على أن :-

                       (المعلق بالشرط يثبت عند ثبوت الشرط)  

يستفاد منه أن الحق المعلق على شرط واقف هو حق موجود ونافذ، والشرط أمر عارض يدخل عليه بعد تمامه وتكامل عناصره، فلا يسهم الشرط في تكوين الحق ذاته بل يضاف إليه بعد تكوينه، والالتزام يكون معلقاً على شرط إذا كان وجوده أو زواله مترتباً على أمر مستقبل غير محقق الوقوع .

    وهذا الشك في وقوع الأمر هو لب الشرط والصميم فيه

 فإذا كان الأمر محقق الوقوع فإنه لا يكون شرطاً، وإذا علق الالتزام على شرط غير ممكن الحدوث أو أحل حراماً أو حرم حلالاً أو خالف النظام العام أو الآداب فإن الشرط يكون باطلاً فيسقط، أما الالتزام ذاته لا يسقط وينفذ فوراً فالأصل أن يبقى قائماً ويعتبر التزاماً غير معلق على شرط ويؤتى أثره في الحال، لأن الشرط اعتبر كأن لم يكن لبطلانه، فهو إذن لن يتحقق، ويستخلص مما تقدم أنه في حال إذا كان الالتزام معلقاً على أمر أصبح من المؤكد عدم تحققه بسبب لا دخل لإرادة المتعاقدين فيه سقط أثر التعليق، فيحق للدائن مطالبة المدين بالوفاء في الحال ما دام المدين لم يشترط على الدائن عدم سقوطه وكان الدين مازال شاغلاً لذمته، إذ أن هذه الحالة لا تعدو أن تكون مثيلة لحالة الشرط مستحيل الوقوع منذ البداية في التعاقد، وهو ما يتفق مع مقتضى العدالة، والمصلحة العامة التي تتمثل في استقرار المعاملات والمحافظة على الحقوق وصيانتها والبعد عن الغرر والنزاع، لأن تأبيد الشرط بلا نهاية بعد أن أصبح من المؤكد عدم تحققه يجعل الالتزام قد علق وجوده على محض إرادة الملتزم إن شاء أبقاه، وإن شاء أحل نفسه منه ليحرم الدائن من حقه في اقتضاء الدين، وهو ما يصيب الدائن بضرر غير متوقع، وفي الأخذ بخلاف ذلك مجافاة وبُعد عن تحقيق العدالة، وأن تطبيق حكم أثر سقوط الشرط الذي علق عليه الالتزام هو من المسائل القانونية التي تخضع محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة التمييز، لما كان ذلك وكانت المطعون ضدها لا تماري في أنها مدينة للطاعن بمبلغ ثلاثمائة ألف درهم - المطالب به - والتزامها

بالوفاء به معلقاً على شرط واقف هو اصدار إدارة الإقامة وشئون الأجانب تصريح إقامة للطاعن وتأشيرها بذلك على جواز سفره، والبين من مذكرة التفاهم أنها تعهدت في البند الخامس منها باتباع جميع السبل الممكنة للحصول على تصريح الإقامة في أقرب وقت ممكن، وكان من السلم به من الطرفين أن هذا الشرط قد أصبح من المؤكد عدم تحققه لسبب أجنبي لا يد لهما فيه هو رفض تلك الإدارة  اصدار التصريح المشار إليه، ومن ثم يعتبر هذا الشرط متخلفاً منذ الوقت الذى نشأ فيه فتكون المطعون ضدها ملزمة بتنفيذ ما التزمت به ومن حق الطاعن أن يطالبها بتنفيذه في الحال، ذلك أنهما لم يكونا يعلمان وقت التعاقد ما إذا كانت الإدارة ستستجيب لطلبهما بإصدار تصريح إقامة للطاعن أو لا تستجيب ولو أنهما كانا يعلمان ذلك لما علقا التزام المطعون ضدها على هذا الشرط، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بمقولة عدم تحقق الواقعة المعلق عليها الالتزام بالسداد، فإن هذا الذي قضى به الحكم يكون خطأ في تطبيق القانون يستوجب نقضه، لأن هذا القضاء لا يكون إلا في حالة ما إذا كان الشرط ما زال قائماً، في حين أن الواقع في الدعوى أنه تخلف منذ الوقت الذي نشأ فيه الالتزام على النحو السالف بيانه.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

 


الاختصاص المكانى للمحكمة المختصة بنظر دعاوى التأمين

 



رقم القضية440 / 2025 / 511 طعن مدني

تاريخ الجلسة23-10-2025

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ... والمداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

- تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفته وكيلًا عن الشيخ ... تقدم بشكوى أمام وحدة تسوية وحل المنازعات المصرفية والتأمينية ضد الطاعنة قُيدت برقم ... منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 1,300,000 درهم قيمة المركبة، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام السداد، ومبلغ 4,200 رسوم الخبرة، وتعويض مادى وأدبى مقداره 50,000 درهم.
وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 1/8/2024 تعرضت المركبة رقم ... المؤمن عليها لدى الطاعنة حال قيادته لها لحادث مروري نتيجة قيادته لها بإهمال. وإذ طالب الطاعنة بإصلاح المركبة إلا أنها ماطلت، ومن ثم تقدم بمنازعته، وبتاريخ 25/11/2024 أصدرت اللجنة قرارها بعدم قبول المنازعة لرفعها من غير ذي صفة.
طعن الطاعن على هذا القرار بالاستئناف رقم ... مدني بطلب إلغاء القرار الصادر في المنازعة رقم ... والقضاء مجددًا بطلباته.
وبتاريخ 16/9/2025 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 1,286,177 درهمًا (مليون ومائتين وسته وثمانون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون درهمًا) والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وبمبلغ 4200 درهم قيمة التقرير الفني وبأيلولة حطام المركبة للطاعنة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 24/9/2025 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على عشرة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب التاسع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ فصل في موضوع الدعوى رغم أن الاختصاص الولائي بنظرها ينعقد لمحاكم الشارقة دون غيرها، عملًا بنصوص المادتين (31) و(33) من قانون الإجراءات المدنية، باعتبار أن مقر الإدارة الرئيسي للشركة الطاعنة يقع في إمارة الشارقة، وأن النزاع لا يتعلق بفرع لها في دبي ولم يثبت أن الاتفاق تم أو نُفذ فيها. وإذ خالف الحكم هذا النظر، وقضى في الموضوع دون أن يقضي بعدم اختصاص محاكم دبي ولائيًا، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث هذا النعي في غير محله

 ذلك أن المحكمة المختصة بدعوى المطالبة بمبلغ التأمين وفقاً للمادة 39 من قانون الإجراءات المدنية إما محكمة موطن المستفيد أو المحكمة التي يقع في دائرتها المال المؤمن عليه والخيار للمدعى، أما محكمة موطن المدعي فعلة اختصاصها هي مراعاة جانبه باعتباره الشخص الضعيف الذي أصابه الخطر المؤمن منه أما علة اختصاص محكمة مكان المال المؤمن عليه فهي أنها أقدر من غيرها على نظر الدعوى، على أنه من المقرر أن هذا النص لا يمنع من اختصاص محكمة موطن المدعى عليه وفقًا للقاعدة العامة. لما كان ذلك، وكان الثابت من لائحة الدعوى أمام محكمة الاستئناف أن موطن المستفيد "المطعون ضدهما" -إمارة دبي- ...، بما يكون معه والحال كذلك الاختصاص الولائي منعقدًا لمحاكم دبي، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويكون النعي عليه بما سلف على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ذلك أنها تمسكت ببطلان الحكم المطعون فيه لصدوره في خصومة اختلف أطرافها وصفاتهم أمام هيئة التأمين عنها أمام محكمة الاستئناف، إذ ثبت أن المنازعة التأمينية أقيمت من طرف واحد، في حين قُيد الاستئناف من طرفين أحدهما لم يكن طرفًا أصيلًا في المرحلة الأولى، كما أغفل الحكم المطعون فيه بيان صفات المطعون ضدهما وترتيبهما، بالمخالفة لنص المادة (130) من قانون الإجراءات المدنية، مما يوصمه بالبطلان ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك أن المادة (130) من قانون الإجراءات المدنية إذ أوجبت أن يتضمن الحكم أسماء الخصوم وصفاتهم، فقد استهدفت من ذلك التعريف بأشخاص وصفات من تتردد بينهم الخصومة تعريفًا كافيًا ينفي الجهالة أو اللبس، حتى لا يكتنف الغموض شخص المحكوم له أو المحكوم عليه. وقد رتبت هذه المادة البطلان على النقص أو الخطأ الجسيم في أسماء الخصوم أو صفاتهم، متى كان من شأنه التجهيل بالخصم أو إحداث لبس في التعرف على شخصيته، بما قد يؤدي إلى عدم التعريف بحقيقة شخصيته أو إلى استبدال شخص بآخر لا شأن له بالخصومة. أما إذا كان النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم أو صفاتهم لا يؤدي إلى التشكيك في حقيقة الخصم أو اتصاله بالخصومة، فلا محل لإعمال جزاء البطلان المنصوص عليه.

 لما كان ذلك، وكان ورود اسم المطعون ضدهما كمستأنفين في صحيفة الاستئناف لا يُعد خطأ يترتب عليه التجهيل بشخصيتهما، وليس من شأنه التشكيك في اتصالهما بالخصومة المرددة في الدعوى، ولا سيما أن المطعون ضده الأول قد باشر إجراءات الاستئناف بصفته وكيلًا عن المطعون ضده الثاني وفقًا للأوضاع المقررة قانونًا، وأن المحكمة الاستئنافية قد عيّنت صفتهما ورتبت مركزهما القانوني بما يكفل وضوح الخصومة وتمكين الأطراف من الدفاع، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا لا يصلح سببًا للنقض، ولا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه أو يُوصمه بالبطلان.
     وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، إذ ألزم الحكم المطعون فيه الطاعنة بمبلغ 1,290,377 درهمًا، رغم ثبوت انعدام صفتها في الدعوى، كون المركبة المتضررة مؤمَّنة لدى شركة ... فرع دبي وليس لدى الطاعنة، وقد تمسكت الأخيرة أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة، إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفع الجوهري ومضى في الفصل في الدعوى، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود

 ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها في حدود سلطتها الموضوعية استخلاص توافر الصفة في الدعوى أو عدم توافرها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمله قانونًا.

 لما كان ذلك، وكان الثابت الأوراق أن التكليف الصادر للمعاين ... لمعاينة الأضرار وتقديرها قد صدر من الطاعنة ...، فضلًا عن أن الأخيرة قد بادرت من مقرها الرئيسي -قسم الحوادث بالشارقة- إلى توجيه خطاب إلى المطعون ضده تُخطره فيه باستعدادها لإصلاح الأضرار التي لحقت بالمركبة نتيجة الحادث محل النزاع، فإن هذا السلوك منها يُعد قبولًا ضمنيًا لمسؤوليتها التأمينية عن الحادث، ويُشكّل قرينة كافية على توافر صفتها في الدعوى. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس، متعينًا رفضه.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث

 على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله، والفساد في الاستدلال، إذ قضى بإلغاء القرار المستأنف رغم صحة هذا القرار لموافقته صحيح القانون، حيث ثبت أن المطعون ضده الأول أقام المنازعة أمام هيئة التأمين بموجب وكالة خاصة بالتصرف في المركبة وليست وكالة تخوله حق التقاضي، فصدر قرار الهيئة بعدم القبول لرفع المنازعة من غير ذي صفة. وقد استند المطعون ضده الأول أمام محكمة الاستئناف إلى صور مجتزأة لإيهامها بأنه قد قدم وكالة تقاضي قبل صدور القرار، بينما الثابت بالأوراق أن هذه الوكالة أُرسلت بعد صدور القرار المستأنف، بما يؤكد صحة القرار المستأنف، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد

     ذلك أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه لا يجوز لمحكمة الموضوع أن تتصدى لعلاقة الخصوم بوكلائهم إلا إذا أنكر صاحب الشأن وكالة وكيله باعتبار أن ذلك لا يتعلق بالنظام العام، وبالتالي فلا يقبل من غير الموكل إنكار وكالة خصمه لوكيله. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي عليه بما سلف يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأسباب

     من الرابع حتى الثامن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والخطأ في تطبيق القانون، إذ أغفل الحكم الرد على دفاعها الجوهري القاضي بعدم صحة الدعوى وثبوتها، إذ أقيمت برمتها على تقرير حادث مستمد من إفادة سائق المركبة المتضررة وحده دون أي دليل مادي يعضده، رغم ما كشفت عنه المستندات الرسمية وتقارير الخبرة من تناقضات جوهرية في توقيت الإبلاغ وظروف الواقعة، مما يُفقد التقرير حجيته في الإثبات. وأعرض الحكم كلية عن اعتراضاتها الجوهرية على تقرير الخبرة المنتدبة، رغم قصوره الفني الواضح، إذ اقتصر الخبير على المعاينة الظاهرية دون الفحص الفني المعتمد أو الرجوع للوكيل الرسمي، وأغفل الرد على التقرير الاستشاري الفني المقدم منها الذي أثبت أن الأضرار لا تمس الشاسيه وأن المركبة قابلة للإصلاح. كما لم يُميّز الخبير بين الأضرار السابقة والحالية أو يبيّن الأسس الفنية التي استند إليها في تقديره، مما يُضعف النتيجة التي انتهى إليها ويجعل اعتماد الحكم عليه دون تمحيص معيبًا. وتجاهل الحكم أحكام الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات .

          إذ ألزم الطاعنة بالتعويض رغم أن الحادث نجم عن خلل ميكانيكي وبرمجي بالمركبة، وإخلال المؤمن له بالتزامه باتخاذ الاحتياطات اللازمة، وهو ما يندرج ضمن الاستثناءات المنصوص عليها في المادة (2) من الفصل الثالث والبند (1) من الفصل الرابع من الوثيقة، بما كان يوجب رفض الدعوى. وأغفل الحكم دفاعها القائم على حقها في الرجوع على المؤمن له استنادًا إلى الفقرة (1) من الفصل الخامس من الوثيقة الموحدة، لثبوت إدلائه ببيانات غير صحيحة وإخفائه وقائع جوهرية تتعلق بتاريخ المركبة التأميني وحادث سابق أدى إلى شطبها، وهي وقائع لو عُلمت لما أُبرمت الوثيقة بالشروط ذاتها. كما أخطأ الحكم في اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية وإلزام الطاعنة بمبلغ (1,286,177 درهم)، رغم أن الأضرار ثابتة وقابلة للإصلاح بتكلفة لا تتجاوز (280,000 درهم)، أي أقل من 50% من القيمة التأمينية، وهو الشرط القانوني والفني اللازم لاعتبار المركبة خسارة كلية وفق المادة (5) من الفصل الثاني من الوثيقة الموحدة. وإذ لم يُمحص الحكم هذه الدفوع الجوهرية، وأقام قضاءه على تقارير وإفادات يشوبها التناقض والقصور، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذه الأسباب -في جملته مردود

- ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز وعلى ما تقضي به المادتان 1026/1، 1033 من قانون المعاملات المدنية أن المُؤمِن يلتزم بأداء الضمان أو المبلغ المستحق إلى المُؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر المُؤمَّن منه أو حلول الأجل المحدد في العقد. وأن لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما لا يخرج عن المعنى الظاهر لعباراتها الواضحة ودون الوقوف على المعنى الحرفي لبعض الألفاظ وبما تراه أوفى إلى مقصود الطرفين. ومن المقرر أن عقد التأمين وعلى ما تقضي به المادة 1026 من قانون المعاملات المدنية هو عقد يتعاون فيه المُؤمَّن لهم والمُؤمَّن على مواجهة الأخطار أو الحوادث المُؤمَّن منها وبمقتضاه يدفع المُؤمَّن له إلى المُؤمَّن مبلغًا محددًا أو أقساط دورية، وفي حالة تحقق الخطر أو وقوع الحدث المبين في العقد يدفع المُؤمَّن إلى المُؤمَّن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال، أو إيرادًا، أو مرتبًا، أو أي حق مالي آخر. ومن المقرر أن التزام المُؤمَّن له يتحدد نطاقه بالخطر المُؤمَّن منه دون غيره من الأخطار التي لم يتفق طرفا العقد على التزام المُؤمَّن بتغطيتها ويرجع إلى نصوص عقد التأمين في تحديد الخطر المؤمن منه. وأن النص في الفقرة الثالثة من البند الثاني في الفصل الثاني المعنون "التزامات شركة التأمين" من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016 على أنه "في حالة حصول خسارة كلية للمركبة تلتزم الشركة: ج- استبدال المركبة المتضررة في حالة الهلاك الكلي وذلك ما لم يطلب المؤمن له من الشركة أن تدفع له القيمة نقدًا ففي هذه الحالة تقوم الشركة بإجابة طلب المؤمن له، والنص في البند الخامس من ذات الفصل على أنه "إذا فُقدت المركبة المُؤمَّن عليها أو ثبت عدم إمكانية إصلاحها أو أن تكاليف الإصلاح تزيد عن 50% من قيمتها قبل الحادث، فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المُؤمَّن والمُؤمَّن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن الفقد والتلف المُؤمَّن ضدهما بمقتضى هذه الوثيقة بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث بحيث يراعى كسور الفترة التأمينية"، يدل على أنه عند فقد السيارة المُؤمَّن عليها أو إصابتها بأضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية بأن تجاوزت قيمة إصلاحها 50% فإن أساس احتساب التعويض عن الفقد أو التلف المُؤمَّن ضده بمقتضى هذه الوثيقة هو القيمة التأمينية المتفق عليها بين المُؤمَّن والمُؤمَّن له عند توقيع عقد التأمين وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك بحيث لا تتجاوز 20% سنويًا من قيمة السيارة الواردة بالوثيقة وأن يراعى في حساب نسبة الاستهلاك كسور السنة ،

 ومن المقرر أنه وإن كان مُفاد نص المادتين 1032، 1033 من قانون المعاملات المدنية أنه يجوز كأصل عام للمُؤمِّن في عقد التأمين طلب فسخ العقد إذا أخفى المُؤمَّن له بسوء نية أمرًا أو قدم بيانًا غير صحيح بصورة تقلل من أهمية الخطر المُؤمَّن منه أو تؤدي إلى تغيير في موضوعه، أو إذا أخل عن غش بما تعهد به، وكذلك فإنه يلتزم بالكشف عن كل المعلومات التي يهم المُؤمِّن معرفتها لتقدير المخاطر التي يأخذها على عاتقه والتي على أساسها يتم التأمين على هذه الأشياء قبل التعاقد، بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت إبرام العقد لامتنع المؤمن عن التعاقد أو لما تعاقد إلا نظير مقابل أكبر، كما يلتزم المُؤمَّن له أيضا بإخطار المُؤمِّن بكل ما يطرأ أو يستجد أثناء مدة تنفيذ العقد من أمور تؤدي إلى زيادة هذه المخاطر، وإلا ترتب على ذلك عدم التزام المُؤمِّن بضمان الأضرار التي لحقت بالشيء المُؤمَّن عليه، إلا أنه يقع على شركة التأمين عند الادعاء بتقديم المُؤمَّن له بيانات غير صحيحة أو إخفاء معلومات جوهرية عبء إثبات ادعائها، وأن استخلاص ارتكاب الغش في جانب المُؤمَّن له أو نفيه هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام أن أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت من الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وكان من المقرر أن سوء النية لا يُفترض ويقع على عاتق المُؤمِّن إثبات سوء نية المُؤمَّن له، وأن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منها، فمتى رأت في حدود سلطتها الموضوعية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالًا على الطعون الموجهة إلى هذا التقرير، وأنها لا تُسأل عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعنة إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه. ومن المقرر أيضًا أن استخلاص تحقق الخطر المُؤمَّن منه من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة. ومن المقرر أن تقدير الضرر ومقدار التعويض عنه، من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق .

 ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة المقدمة إليها والموازنة بينها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأنه إذا تعددت تقارير الخبرة فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منها، فمتى رأت في حدود سلطتها الموضوعية الأخذ بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى لاقتناعها بصحة أسبابه، فإنها لا تكون ملزمة بالرد استقلالًا على الطعون الموجهة إلى هذا التقرير، وأنها لا تُسأل عن سبب عدم أخذها بما ورد في تقرير الخبير الاستشاري المقدم من الطاعنة إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه. ومن المقرر أن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير آخر أو إعادة المأمورية إلى الخبير لبحث ما يثيره من اعتراضات على التقرير المقدم منه ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى. ومن المقرر أن ما يقدمه الخصوم من دفاع لا يستند إلى أساس قانوني غير صحيح أو غير مؤيد بالدليل القانوني يُعد دفاعًا غير جوهري لا يكون الحكم معيبًا بعدم الرد عليه.

لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء القرار المستأنف، والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول، بصفته وكيلًا عن المطعون ضده الثاني، مبلغ (1,286,177) درهمًا (مليون ومائتان وستة وثمانون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون درهمًا)، والفائدة القانونية عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم، وبمبلغ (4,200) درهم قيمة التقرير الفني، مع أيلولة حطام المركبة للطاعنة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات؛ وذلك استنادًا إلى ما خلص إليه تقرير لجنة الخبراء المنتدبة من قبل المحكمة من أن المركبة محل النزاع والمؤمَّن عليها لدى الطاعنة قد تعرضت لحادث بتاريخ 1/8/2024 أدى إلى تضررها بأضرار متعددة شملت الشاسيه الأمامي وأجزاء هيكلية رئيسية، فضلًا عن أضرار في الأنظمة الميكانيكية، وأن تلك الأضرار تُعد من النوع المؤثر على سلامة الاستخدام، وأن إصلاحها ينطوي على مخاطر فنية مستقبلية لارتباطها بالبنية الهيكلية لمثل هذا النوع من السيارات الرياضية التي تحتوي على أنظمة قيادة حساسة وبنية هيكلية مصممة لتحمل السرعات العالية للمركبة. وقد انتهى تقرير اللجنة إلى أن السبب المباشر والفعال للخسارة مغطى تأمينيًا، وأن الطاعنة ملزمة بتعويض المؤمن له وفقًا للقيمة التأمينية المتفق عليها في وثيقة التأمين، والتي قدرها الخبير بمبلغ (1,286,177) درهمًا، مع أيلولة حطام المركبة لشركة التأمين. وإذ كان المطعون ضده الأول قد طلب إلزام الطاعنة بأداء قيمة التعويض المستحق عن فقد المركبة وما لحقها من أضرار جعلتها في حكم الخسارة الكلية، وكان الخبير قد قدّر هذا المبلغ وفقًا لوثيقة التأمين، فقد قضت المحكمة بإلزام الطاعنة بأدائه، وبالفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الحكم، وبأيلولة الحطام إليها، وبأن تؤدي له مبلغ (4,200) درهم رسوم تقرير الخبرة. وإذ كان ما خلص إليه الحكم مؤسسًا على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائه، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تجب طلب الطاعنة بإعادة ندب خبير، طالما وجدت في أوراق الدعوى وتقرير الخبير المنتدب ما يكفي لتكوين عقيدتها والفصل في النزاع. ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من أن الحادث مفتعل أو مصطنع، إذ لم تقدم دليلًا على ذلك، وجاء قولها مرسلًا لا يسنده ما في الأوراق، كما أن ما ورد في التقرير الاستشاري لا يعدو أن يكون رأيًا شخصيًا للخبير مبنيًا على استنتاجات لا تلتزم المحكمة بالأخذ بها، إذ العبرة بما تطمئن إليه من أدلة. ومن ثم، فإن ما تثيره الطاعنة في أسباب طعنها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع وتقدير الأدلة وتفسير العقود وتقويم أعمال الخبرة، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب العاشر على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق .

     إذ ألزم الطاعنة بسداد مبلغ (4,200) درهم قيمة رسوم الخبرة الاستشارية، رغم أن المطعون ضدهما لم يقدما ما يثبت سدادهما لتلك الرسوم، إذ خلت الأوراق من أي إيصال أو دليل على تحملها فعليًا، مما يفقد الطلب سنده القانوني. وكان يتعين على المحكمة رفض هذا الطلب لتقديمه قبل الأوان ولعدم الصحة والثبوت. وإذ خالف الحكم هذا النظر، وقضى بالإلزام دون دليل قاطع، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه.
   وحيث إن هذا النعي مردود

     ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد استقلالًا على كل منها، متى كان في أسباب حكمها ما يفيد الرد الضمني عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بمبلغ (4,200) درهم قيمة رسوم الخبرة الاستشارية استنادًا إلى الفاتورة الصادرة عن الجهة الاستشارية المرفقة بالأوراق .  

     وكان البين من ظروف الدعوى وملابساتها أن تلك الرسوم قد تقررت لمصلحة المطعون ضدهما وتتحملها الطاعنة عملًا بالبند الثامن من الفصل الثاني المعنون "التزامات شركة التأمين" من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم (25) لسنة 2016، بحسبان أن التقرير المشار إليه لم يكن في صالح الطاعنة، ومن ثم فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون قائمًا على سند صحيح من الواقع والقانون، ويضحى هذا النعي على غير أساس، متعينًا رفضه.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

  


الاتفاق على حل النزاع لا يمنع من اللجوء للمحكمة مباشرة

 



  رقم القضية458 / 2025 / 298   طعن عقاري

تاريخ الجلسة11-8-2025

    بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ ...، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق

     تتحصل في أن الطاعن ... أقام المنازعة رقم ... لسنة 2024 منازعة موضوعية التنفيذ العقاري على المطعون ضده بنك ... (ش. م. ع) بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات وضع الصيغة التنفيذية السند التنفيذي، وبصفة موضوعية بعدم أحقية البنك المطعون ضده في وضع الصيغة التنفيذية على عقدي رهن العقارين المبينين في الصحيفة وذلك لسبق حصول المطعون ضده على الصيغة التنفيذية عن ذات الحق المطالب به وذلك بأن وضع الصيغة التنفيذية على شيك الضمان للتسهيلات محل الرهن وقيامه بقيد تنفيذ شيكات رقم ... لسنة2022 أمام محاكم أبوظبي، وقال بيانًا لذلك إنه قد تحصل من البنك المطعون ضده على قرض بمبلغ 55,720,000 درهم، وقام ضمانًا للقرض بإبرام عقدي الرهن العقاري رقمي ...، ... لسنة 2021، كما قام أيضًا وضمانًا للقرض بتاريخ 12/7/2022 بتحرير شيك ضمان بذات قيمة القرض، وإذ ارتد ذلك الشيك من البنك المسحوب عليه لعدم كفاية الرصيد، فقام البنك المطعون ضده بوضع الصيغة التنفيذية على الشيك، ثم قام بقيد ملف تنفيذ شيكات رقم ... لسنة 2022 أبو ظبي واتخذ من خلاله كافة الإجراءات التنفيذية قبله، وإذ عاد البنك المطعون ضده وطلب في ملف التنفيذ رقم ... لسنة 2024 بيع عقار مرهون وضع الصيغة التنفيذية على عقدي الرهن سالفي البيان بالرغم من عدم جواز المطالبة بذات الدين من خلال سندين تنفيذيين، ومن ثم أقام المنازعة، حكمت المحكمة -في منازعة تنفيذ موضوعية- برفض المنازعة، استأنف الطاعن ذلك الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 2025 استئناف تنفيذ عقاري، وبتاريخ 14/5/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
 
    طعن الطاعن على ذلك الحكم بالطعن بالتمييز رقم 298 لسنة 2025 عقاري بموجب صحيفة أودعت إلكترونيًا بتاريخ 11/6/2025 طلب فيها نقض الحكم، وقدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه ـ في الميعاد ـ طلب فيها رفض الطعن.
 
وإذ عٌرض الطعن على هذه المحكمة -في غرفة مشورة- فقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم بغير مرافعة.
 
      وحيث إن الحكم المطعون فيه صادر في منازعة تنفيذ موضوعية ومن ثم فإن الطعن عليه بطريق التمييز يكون جائزًا عملًا بما استقرت عليه الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطعن رقم 5 لسنة 2023 "هيئة عامة "

وحيث استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فيكون مقبول شكلًا .
 
      وحيث إن حاصل ما ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن القصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه قد تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول ما قام به المطعون ضده من إجراءات قبله لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لكون عقد الرهن المؤرخ 5/8/2021 قد نص في الفقرة الخامسة منه على تسوية النزاعات التي تنشأ بخصوص العقد وديًا قبل اللجوء للمحكمة المختصة، وقيام البنك المطعون ضده بإقامة دعواه مباشرة دون اللجوء لتسوية النزاع وديًا، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الدفع فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه .
 
         وحيث إن النعي مردود

     ذلك لما هو مقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن اتفاق الطرفين المتعاقدين على اتباع إجراءات معينة لحل ما يثور بينهما من خلاف حول تنفيذ عمل ما وديًا، لا يمنعهما من الالتجاء إلى القضاء مباشرة باعتبار أن القضاء هو صاحب الولاية العامة في الفصل في المنازعات وباعتبار أن لجوء أحدهما إلى القضاء مباشرة قرينة على عدم الوصول إلى حل ودي أو تسوية، ومن ثم فلا تثريب على البنك المطعون ضده إن لجأ إلى القضاء مباشرة دون تسوية النزاع مع الطاعن وديًا، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس، ويتعين رفض الطعن.

 


أصدار شيك بدون رصيد لا يعتبر نصب


 

                                     رقم القضية2018 / 776   جزاء 

تاريخ الجلسة  29-10-2018

بعد الاطلاع على الاوراق وتلاوة تقرير التلخيص الذى أعده السيد القاضي \ ----------  وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون  
 
وحيث إن النيابة العامة اتهمت /  
1
-
2
-
3
-
لأنهم بتاريخ 12\6\2016م وسابق عليه  بدائرة مركز شرطة البرشاء
 -
  توصلوا للاستيلاء لأنفسهم على مال منقول عبارة عن سيارة من نوع بورش كايين وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية بان اوهم المتهم الأول المجني عليه\---------- برغبته في شراء المركبة الموصوفة أعلاه وعزز ادعائه بارسال المتهم الثالث لمعاينة السيارة ومن ثم التوجه الى محطة شامل لنقل حيازة السيارة واوهمه المتهم الثالث بوجود النقود وبعد عملية نقل الحيازة تفاجأ المجني عليه بإعطائه شيك لصالحه باسم المتهم الأول بقيمة المركبة الاجمالية وتسجيل السيارة باسم المتهمة الثانية على أساس انها زوجة المتهم الأول والذي كان من شانه خداع المجني عليه وحمله على تسليمه المركبة وتسجيلها باسم المتهم الأول ليكتشف بعد ذلك ارتجاع الشيك لاختلاف المبلغ المالي بالأحرف والأرقام.
وطلبت معاقبتهم بالمواد ( 45\2، 47، 121\1، 399\1) من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وتعديلاته.
وادعي المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بإلزامهم بان يودون اليه مبلغ (21.000) درهم على سبيل التعويض المؤقت.
     وبتاريخ 28\11\2017 حكمت محكمة اول درجة حضورياً للمتهمين الثانية والثالث وحضورياً اعتبارياً للمتهم الاول بمعاقبة كل من المتهمين بالحبس لمدة ثلاثة اشهر وابعاد المتهمين الثانية والثالث عن الدولة وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
لم يرتض المحكوم عليهما ------- و----------- هذا الحكم  فطعنا عليه بالاستئناف رقم 10883\2017
وبتاريخ 16\7\2018 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف ومصادرة رسمي مبلغ التامين .
طعن المحكوم عليهما -------- و --------- على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب تقرير مؤرخ في 12\8\2018 مرفق به مذكره بأسباب الطعن موقع عليها عن محاميهما الموكل طلبا فيها نقضة.
    / وحيث ان الطاعنان ينعيان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع لتعويله على اقوال شهود حال تناقضها بشان الواقعة وكيفيه حدوثها وشابها عدم الجزم كما ان ما اورده الحكم على دفاع الطاعنان بخلو الاوراق من ثمه دليل على ارتكابها الجريمة لا يواجه دفاعها بما يدل على ان المحكمة لم تعن بالبحث في اوراق الدعوى عن بصر وبصيره وانهما وقعوا ضحيه المتهم الاول الذى باع السيارة على الطاعنه بموجب عقد بيع وقاما بدفع قيمتها على اساس تسلمها منه مستند نقل الحيازة كما ان الحكم التفت عن دفاعها بانتفاء اركان الجريمة الاحتيال في حقهما والقصد الجنائي لديهما لعدم انيانهما باي افعال الاحتيال اتجاه المجني عليه والحكم لم يبين ماهيه المظاهر الاحتيالية التي اتياها الطاعنان رغم انهما هم من وقعوا ضحية المتهم الاول الذى احتال عليهم وأواههم بانه مالك السيارة واستولي على مالهم الذين اكتشفا بعد ذلك ان هذه السيارة متحصلة من جريمة احتيال قام بها المتهم الاول بالاشتراك مع شخص سوداني اخر يدعي --------  مرفق صورته في الدعوى وهو ما يدل على ان المحكمة لم تقف على حقيقه الواقعة وكيفيه حدوثها وافعالها وطلبهما سماع شهود ومخاطبه النيابة العامة تقديم ما يفيد استكتابها للمتهم على الشيك سند الدعوى وتكليف مركز شرطة بر دبي بأرسال المدعو \---------- لمضاهاة توقيعه على الشيك وقضاء الحكم بأبعاد الطاعنان عن الدولة دون ان يبين ان حالتهما استدعي تطبيق هذا الاجراء رغم انهما لم يسبق ارتكابهما جرائم سابقة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه /

/ رد المحكمة /
 / وحيث انه من المقرر ان جريمة النصب كما هي معرفه في المادة 399عقوبات تتطلب لتوافرها ان يكون ثمه احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خداعة الاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذى يتوافر باستعمال /

 طرق احتيالية.

 او اتخاذ اسم كاذب .

او انتحال صفه غير صحيحة.

 او التصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف فيه .

   والطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب ان يكون من  شانها الايهام بمشروع كاذب او واقعة مزورة او احداث الامل في ربح وهمي او غير ذلك من الامور المبينة بالنص المشار اليه ويجب على الحكم في جريمة النصب ان يعني ببيان الواقعة وما صدر عن المتهم فيها من قول او فعل مما يعد من الطرق الاحتيالية في حضرة المجني عليه مما حمله على التسليم في ماله  .

     لما كان ذلك وكان من المقرر ان تقديم شيك لا يقابله رصيد بصورة تمنع من صرفه والامتناع عن سداد قيمتها لا يشكل في ذاته جريمة نصب معاقب عليها بل يجب ان يكون مصحوباً بطرق احتياليه لما كان ذلك الحكم المطعونة فيه لم يبين ماهيه الطرق الاحتيالية التي صدرت عن الطاعنان مما حملت المجني عليه على التسليم فانه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقصه لهذا السبب دون حاجه البحث باقي اسباب الطعن .

 


مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...