مقدمة
تثير منازعات بيع العقارات على الخارطة في إمارة دبي العديد من المسائل القانونية، وفي مقدمتها مدى أحقية المطور العقاري في فسخ عقد البيع بإرادته المنفردة عند إخلال المشتري بالتزاماته، والإجراءات الواجب اتباعها قبل ترتيب آثار الفسخ، وحدود المبالغ التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها من الثمن المدفوع.
وتزداد أهمية هذه المسائل عندما يتمسك المطور بإخلال المشتري بسداد الأقساط، بينما ينازع المشتري في صحة إجراءات الإخطار أو في ثبوت الإخلال من الأساس، أو يتمسك بأن المطور نفسه لم ينفذ التزاماته التعاقدية.
وفي هذا الإطار، صدر رأي الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي في القضية رقم 7 لسنة 2024 – قرارات الهيئة العامة – التمييز، بجلسة 13 مارس 2024، بشأن تفسير وتطبيق المادة 11 من القانون رقم 19 لسنة 2020، المعدِّل لبعض أحكام القانون رقم 13 لسنة 2008 بشأن تنظيم السجل العقاري المبدئي في إمارة دبي.
وقد تناول الرأي نطاق تطبيق التشريع المنظم للبيع على الخارطة، والإجراءات التي يتعين على المطور اتباعها، وحق المشتري في منازعة الفسخ، والحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى القضاء، فضلًا عن الضمانات المتعلقة بالمشترين المتوفين أو فاقدي الأهلية أو ناقصيها.
أولًا: متى تسري أحكام قانون البيع على الخارطة؟
قررت الهيئة العامة أن الأصل هو سريان القانون رقم 13 لسنة 2008 وتعديلاته على وقائع التصرفات العقارية على الخارطة، ومنها البيع، سواء تم تسجيل التصرف في السجل العقاري المبدئي أم لم يتم تسجيله، مع مراعاة الحالات والاستثناءات التي بيّنها الرأي.
وحدد الرأي حالتين لا يسري فيهما القانون على النزاع باعتباره متعلقًا بوحدة مبيعة على الخارطة لم يسبق تسجيلها في السجل العقاري المبدئي:
الحالة الأولى: اكتمال الوحدة قبل بدء النزاع القضائي.
إذا تم إنجاز الوحدة العقارية محل النزاع قبل إقامة الدعوى، فإن النزاع يتعلق بوحدة مكتملة الإنشاء، ولا يُعد، وفقًا لما قررته الهيئة، نزاعًا على وحدة عقارية ما زالت على الخارطة.
الحالة الثانية: تسجيل الوحدة في السجل العقاري النهائي أثناء مراحل التقاضي.
أوضح الرأي أن تسجيل الوحدة المتنازع عليها في السجل العقاري النهائي في أي مرحلة من مراحل التقاضي يدخل ضمن الحالات التي تؤثر في تحديد القانون الواجب التطبيق، وفقًا للتفصيل الوارد في الرأي.
كما أوضح أن أحكام القانون قد تسري رغم عدم صدور شهادة التسجيل المبدئي إذا كان المطور، ولو كان بائعًا ثانيًا، قد قدم طلب التسجيل إلى دائرة الأراضي والأملاك مصحوبًا بالمستندات اللازمة، وعلى الأخص عقد البيع المبرم مع المشتري، ولم تصدر الدائرة شهادة التسجيل لسبب لا يرجع إلى مقدم الطلب، حتى لو أقيمت الدعوى بعد اكتمال الوحدة.
وأكدت الهيئة أن العبرة في تحديد القانون الواجب التطبيق تكون بحقيقة التصرف وواقعه، لا بمجرد الألفاظ المستخدمة في المستندات أو مسميات الشهادات الصادرة عن الدائرة إذا خالفت حقيقة الواقع.
وتبرز أهمية هذا المبدأ في أن تحديد طبيعة النزاع والقانون الذي يحكمه لا يتوقف على الوصف الذي يضعه أحد الخصوم، وإنما يستلزم فحص حقيقة التصرف العقاري وحالة الوحدة وإجراءات تسجيلها.
ثانيًا: هل يجوز للمطور فسخ عقد البيع على الخارطة بإرادته المنفردة؟
قررت الهيئة العامة أن للمطور، إذا أخل المشتري بالتزاماته التعاقدية، وعلى الأخص عدم سداد الثمن، أن يسلك الإجراءات التي قررها القانون رقم 13 لسنة 2008 وتعديلاته، وأن يتمسك بالحقوق المقررة له في المادة 11، مع وجوب اتباع القواعد والإجراءات المنصوص عليها في التشريعات السارية وقت اتخاذ قرار الفسخ.
لكن هذا الحق ليس مطلقًا؛ إذ لا يجوز للمطور أن يتخذ من مجرد ادعاء إخلال المشتري أساسًا كافيًا لإنهاء العقد دون اتباع الإجراءات القانونية المقررة.
وقد أكدت الهيئة أن الإجراءات المنصوص عليها في المادة 11 تُعد من النظام العام، بما مؤداه أن الالتزام بها ليس إجراءً شكليًا يمكن تجاوزه، وإنما ضمانة قانونية يتوقف على صحتها الاعتداد بالوثيقة الصادرة بشأن سلامة إجراءات الفسخ.
وبالتالي، فإن مشروعية الفسخ لا تتحدد فقط بوجود شرط تعاقدي يسمح به، بل تستلزم كذلك التحقق من الإخلال المنسوب إلى المشتري، وصحة الإخطار، ومراعاة المدد والإجراءات التي أوجبها القانون.
ثالثًا: الإجراءات الواجب على المطور اتباعها قبل الفسخ
بيّنت الهيئة العامة الخطوات الأساسية التي يتعين اتباعها عند اتجاه المطور إلى فسخ عقد البيع على الخارطة بسبب إخلال المشتري بالتزاماته.
1. إخطار دائرة الأراضي والأملاك
يتعين على المطور إخطار دائرة الأراضي والأملاك بأوجه الإخلال التي ينسبها إلى المشتري، باستخدام النموذج المعد لهذا الغرض، مع إرفاق البيانات والمستندات المطلوبة، وعلى الأخص بيانات المشتري ووسائل التواصل معه، وبيان الالتزامات التي يدعي المطور عدم الوفاء بها.
2. تحقق الدائرة من الإخلال
تتولى الدائرة التحقق من الالتزامات التعاقدية للمشتري، فإذا تبين لها وقوع الإخلال، وجب عليها إعذاره بإخطار كتابي يتضمن مطالبته بالوفاء بالتزاماته خلال ثلاثين يومًا من تاريخ الإخطار، وذلك بأي وسيلة إعلان تراها الدائرة مناسبة.
ويكشف هذا الإجراء عن أهمية إثبات الإخطار وتاريخه ومضمونه، وعدم الاكتفاء بمجرد القول بأن المشتري أُخطر أو أُعطي مهلة للسداد.
3. بحث اعتراضات المشتري ومحاولة التسوية
إذا قدم المشتري اعتراضًا على ما نسبه إليه المطور، فعلى الدائرة إجراء التسوية الودية إن أمكن.
فإذا تمت التسوية، يُثبت الاتفاق في ملحق للعقد. أما إذا تعذرت التسوية، فتتخذ الدائرة الإجراء الذي يتفق مع نتيجة فحصها للاعتراضات، وفقًا لما فصلته الهيئة العامة.
4. إصدار الوثيقة أو الشهادة المناسبة
ميّز الرأي بين وثيقة صحة الإجراءات وشهادة اتباع الإجراءات، بحسب ما تسفر عنه مراجعة الدائرة.
فإذا تحققت الدائرة من الإخلال واتُّبعت الإجراءات اللازمة، أمكن إصدار الوثيقة التي تتيح للمطور اتخاذ التدابير المقررة قانونًا. أما إذا لم يتبين وقوع إخلال من المشتري، أو قدم اعتراضات جدية أو دفوعًا قانونية، فعلى الدائرة إصدار شهادة تفيد اتباع المطور للإجراءات الواجبة قانونًا، ليتسنى له اتخاذ الإجراءات القضائية التي يراها مناسبة للمطالبة بحقوقه.
وهنا يجب التمييز بين ثبوت اتباع الإجراءات وبين الفصل النهائي في النزاع الموضوعي بشأن استحقاق الفسخ؛ فالشهادة لا تعني بالضرورة أن كل ما يدعيه المطور صحيح، ولا تحرم المشتري من عرض دفاعه على المحكمة.
رابعًا: هل يجوز للمطور الفسخ دون اللجوء إلى القضاء؟
أوضحت الهيئة العامة أن حصول المطور على وثيقة صحة الإجراءات قد يتيح له اتخاذ التدابير المبينة في المادة 11 بحق المشتري دون اللجوء إلى القضاء أو التحكيم.
وفي الوقت ذاته، قررت الهيئة أن هذا الحق لا يمنع المطور من اللجوء إلى القضاء بعد حصوله على وثيقة صحة الإجراءات أو شهادة اتباع الإجراءات، متى رأى أن ذلك لازم للمطالبة بحقوقه.
كما يجوز للمطور اللجوء إلى القضاء إذا قدم طلبًا مستوفيًا البيانات والمستندات إلى الدائرة، ولم تصدر الوثيقة أو الشهادة لأكثر من ثلاثين يومًا من تاريخ إخطار المشتري بالإخلال المنسوب إليه، متى كان عدم صدورها لا يرجع إلى المطور، وذلك وفقًا للشروط التي بيّنها الرأي.
وأجازت الهيئة للمطور كذلك اللجوء مباشرة إلى القضاء بطلب صحة التعاقد إذا لم يكن يستند إلى وقوع إخلال من المشتري بالتزاماته المتفق عليها في عقد البيع على الخارطة.
ومن ثم، فإن الرأي لا يحصر كل نزاع متعلق بعقد البيع على الخارطة في مسار واحد، بل يبين الحالات التي يجوز فيها اتخاذ التدابير المقررة بالمادة 11، والحالات التي يكون فيها اللجوء إلى القضاء متاحًا للفصل في الحقوق المتنازع عليها.
خامسًا: حق المشتري في الاعتراض على الفسخ والطعن في صحة الإجراءات
من أهم ما قررته الهيئة العامة أن للمشتري، سواء أقام دعوى مستقلة أم قدم دفاعًا في دعوى أقامها المطور، الحق في إثبات أي من الأمور الآتية:
عدم اتباع الإجراءات الصحيحة اللازمة لإصدار وثيقة صحة الإجراءات.
عدم إخلاله بالتزاماته التعاقدية.
إخلال المطور بالتزاماته التعاقدية.
عدم صحة النسب التي يتمسك بها المطور للاحتفاظ بجزء من ثمن العقار.
وأكدت الهيئة أن تحديد النسب التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها يخضع للقانون ولظروف الواقعة المعروضة على المحكمة، على ألا تتجاوز النسبة الحدود المقررة قانونًا.
وبالتالي، فإن حصول المطور على وثيقة أو شهادة من دائرة الأراضي والأملاك لا يغلق باب المنازعة أمام المشتري، ولا يمنعه من إثبات أن الإخلال غير قائم، أو أن الإجراءات معيبة، أو أن المطور نفسه أخل بالتزاماته، أو أن المبالغ المحتفظ بها تجاوزت الحدود القانونية.
وتُعد هذه الضمانة ذات أهمية خاصة في الحالات التي ينازع فيها المشتري في صحة المديونية أو في استحقاق الأقساط أو في الأساس الذي بُني عليه الفسخ.
سادسًا: ما أثر إقامة المشتري دعوى بشأن العقد؟
قررت الهيئة العامة أنه إذا أقام المشتري دعوى أمام المحكمة بطلب فسخ عقد البيع على الخارطة أو تنفيذه، جاز للمطور إقامة دعواه المتقابلة مباشرة، دون الحاجة إلى الرجوع إلى دائرة الأراضي والأملاك للحصول على وثيقة صحة الإجراءات أو شهادة اتباع الإجراءات.
ويعكس هذا المبدأ معالجة عملية لحالة يكون فيها النزاع قد عُرض بالفعل على القضاء؛ إذ يستطيع المطور طرح مطالبه المقابلة في الدعوى ذاتها، بدلًا من اشتراط سلوك إجراء سابق لدى الدائرة في هذه الحالة.
ومع ذلك، يظل الفصل في الطلبات المتقابلة خاضعًا لما يقدم في الدعوى من مستندات ودفوع، ولتقدير المحكمة لمدى ثبوت الإخلال وشروط تطبيق المادة 11.
سابعًا: هل يجوز للمطور الاحتفاظ بكامل المبالغ المدفوعة؟
لا يجيز الرأي للمطور الاحتفاظ بمبالغ تتجاوز الحدود المقررة قانونًا لمجرد فسخ العقد.
فقد أكدت الهيئة العامة أن للمطور، عند ثبوت إخلال المشتري وتوافر شروط تطبيق المادة 11، التمسك بالحقوق التي قررها القانون، مع بقاء السلطة التقديرية للمحكمة في احتساب النسب التي يحق للمطور الاحتفاظ بها، وبشرط ألا تتجاوز النسب المقررة قانونًا.
ومن ثم، فإن تحديد المبلغ المستحق للمطور لا يقوم على إرادته المنفردة وحدها، وإنما يرتبط بأحكام القانون، وبنسبة الإنجاز والوقائع الثابتة في الدعوى، وبما تنتهي إليه المحكمة عند عرض النزاع عليها.
ويجوز للمشتري منازعة النسبة التي يتمسك بها المطور، سواء من حيث أساسها أو طريقة احتسابها أو مدى توافقها مع الحدود القانونية.
تنبيه مهم: لم يورد الرأي محل المقال جدولًا تفصيليًا لجميع نسب الاحتفاظ بالمبالغ وفق مراحل الإنجاز؛ لذلك ينبغي الرجوع إلى النص التشريعي الساري والقرارات التنظيمية ذات الصلة عند تحديد النسبة الرقمية في نزاع معين، وعدم الاكتفاء بهذا الرأي وحده لإجراء الحساب.
ثامنًا: بطلان الإجراءات عند عدم صحة إخطار المشتري
أكدت الهيئة العامة أن صحة الإخطار المرسل إلى المشتري من دائرة الأراضي والأملاك شرط جوهري لصحة الوثيقة الصادرة بشأن الإجراءات، وأن عدم صحة الإخطار يؤدي إلى عدم صحة الوثيقة.
وتناولت الهيئة حالة وفاة المشتري قبل إعلانه من الدائرة أو قبل انتهاء مهلة الثلاثين يومًا، دون أن يقوم المطور بإخطار الدائرة بتعديل بيانات المشتري وإدراج ورثته.
وفي هذه الحالة، إذا لم يتضمن الإخطار جميع الورثة على النحو الذي بيّنه الرأي، فإن الإخطار يكون غير صحيح، وتترتب على ذلك بطلان الإجراءات التي تمت، وبطلان الوثيقة الناتجة عنها.
ويؤكد هذا المبدأ أن صحة الإخطار ليست مسألة شكلية، بل ضمانة تتصل بتمكين صاحب الشأن أو من يمثله قانونًا من العلم بما يُنسب إليه، وممارسة حقه في الدفاع.
تاسعًا: الحماية القانونية للمشتري القاصر أو فاقد الأهلية أو ناقصها
خصصت الهيئة العامة جانبًا مهمًا من رأيها لحماية المشتري الذي يكون فاقد الأهلية أو ناقصها أو قاصرًا.
وقررت أن الإخطار في هذه الحالات يجب أن يوجَّه إلى الولي أو القيم أو الممثل القانوني، بحسب الأحوال، وألا يُتخذ إجراء يترتب عليه المساس بالحقوق المالية لهذه الفئات دون مراعاة الضمانات القانونية المقررة لحمايتها.
وبيّنت الهيئة أن قرار المطور بفسخ العقد أو الشروع في تنفيذه بإرادته المنفردة في مواجهة هؤلاء المشترين، دون تمكينهم أو من يمثلهم قانونًا من إبداء دفاعهم، يكون معيبًا، وأن وثيقة صحة الإجراءات الصادرة في هذه الحالة تكون باطلة وفقًا لما انتهى إليه الرأي.
وأوضحت كذلك أنه يجوز لمن يمثل المشتري قانونًا اللجوء إلى المحكمة لطلب إلغاء قرار المطور وما ترتب عليه من آثار، ومنها إعادة التسجيل باسم المشتري إذا كان ذلك ممكنًا، أو رد المبالغ المسددة من الثمن إذا استحال ذلك، مع جواز المطالبة بالتعويض متى كان له مقتضٍ.
وتكشف هذه الضمانات عن أن سلطة المطور في التعامل مع عقد البيع على الخارطة لا يجوز أن تمس الحقوق المالية للأشخاص الذين يستلزم وضعهم القانوني حماية خاصة.
عاشرًا: الأثر العملي لرأي الهيئة العامة في المنازعات العقارية
يقدم رأي الهيئة العامة مجموعة من المبادئ التي ينبغي مراعاتها عند إعداد الدعاوى والدفوع المتعلقة بفسخ عقود البيع على الخارطة، وأهمها:
التحقق أولًا من القانون الواجب التطبيق على التصرف العقاري، بالنظر إلى حالة الوحدة وتسجيلها وحقيقة الإجراءات التي اتخذت بشأنها.
فحص إخطار المطور للدائرة، ومدى استيفائه البيانات والمستندات اللازمة.
التحقق من صحة إخطار المشتري وتاريخ الإعلان ومراعاة مهلة الثلاثين يومًا.
التمييز بين ثبوت اتباع الإجراءات وبين ثبوت الإخلال الموضوعي الذي يبرر الفسخ.
تمكين المشتري من منازعة الإخلال المدعى به، والطعن في صحة الإجراءات، والاعتراض على النسب المحتفظ بها.
مراعاة الحالات الخاصة بوفاة المشتري أو نقص أهليته، والتحقق من صحة توجيه الإخطار إلى الأشخاص الذين يوجب القانون إعلانهم.
عدم تجاوز النسب القانونية المسموح للمطور بالاحتفاظ بها من الثمن، مع مراعاة ما تقرره المحكمة بشأن ظروف النزاع.
وتساعد هذه المبادئ على توجيه البحث القانوني نحو المسائل الحاسمة في الدعوى، بدلًا من الاقتصار على التمسك بوجود بند تعاقدي يجيز الفسخ أو بمجرد صدور وثيقة من الجهة الإدارية.
الخلاصة
أكدت الهيئة العامة لمحكمة تمييز دبي في رأيها الصادر بتاريخ 13 مارس 2024 أن فسخ عقود البيع على الخارطة بسبب إخلال المشتري يخضع لضوابط وإجراءات قانونية واجبة الاتباع، وأن صحة الإخطار والإجراءات تمثل عنصرًا جوهريًا في سلامة الوثيقة الصادرة بشأنها.
كما قررت أن للمشتري الحق في إثبات عدم إخلاله بالتزاماته، أو عدم صحة إجراءات الفسخ، أو إخلال المطور بالتزاماته، أو عدم صحة النسب التي يطالب بالاحتفاظ بها، مع خضوع النزاع لرقابة القضاء متى عُرض عليه.
ولا يقتصر أثر الرأي على تنظيم العلاقة بين المطور والمشتري، بل يمتد إلى تأكيد ضرورة حماية حقوق الورثة والقاصرين وفاقدي الأهلية وناقصيها، وعدم ترتيب آثار الفسخ في مواجهتهم دون مراعاة الضمانات القانونية المقررة.
وعليه، فإن دراسة أي نزاع بشأن فسخ عقد بيع على الخارطة في دبي تستلزم الجمع بين فحص العقد، والتحقق من الإخلال، ومراجعة الإجراءات والإخطارات، وتحديد القانون الواجب التطبيق، ومراعاة الحدود القانونية للمبالغ التي يجوز للمطور الاحتفاظ بها.
