8/08/2026

توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟ ؟؟

 





توفي زوجي أثناء فترة حملي، فهل يحق لجنيني الحصول على نصيبه من الميراث بعد ولادته؟

بقلم: المستشار محمود عبدالرحمن – مستشار قانوني ومحامٍ

(س. أ – دبي)

تُعد مسألة ميراث الجنين من المسائل الدقيقة في قضايا التركات، إذ قد يتوفى الزوج وتكون زوجته حاملاً وقت وفاته، فيثور التساؤل حول ما إذا كان الجنين يُعد وارثاً، وهل يتم الاحتفاظ بنصيبه من التركة إلى حين ولادته، وما الحكم إذا ولد حياً أو ولد ميتاً؟

والإجابة أن الحمل يمكن أن يكون مستحقاً للميراث، ولكن استحقاقه يرتبط بتوافر شروط قانونية محددة.

أولاً: هل يرث الجنين من والده المتوفى؟

نعم، يمكن للجنين أن يرث من والده المتوفى إذا كان موجوداً في بطن أمه وقت وفاة المورث، وتحقق الشرط القانوني الأساسي وهو أن يولد حياً.

فالعبرة في استحقاق الحمل للميراث بوجوده حملاً وقت وفاة المورث، ثم ثبوت ولادته حياً بعد ذلك.

وبالتالي، فإذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الحمل يُراعى عند حصر التركة وتحديد أنصبة الورثة، ولا يجوز تجاهل وجوده لمجرد أنه لم يولد بعد وقت وفاة المورث.

ثانياً: ماذا يحدث لنصيب الجنين قبل ولادته؟

لا يعني كون الجنين لم يولد بعد أنه يُحرم من حقه في الميراث.

وإنما تراعى حالته عند حصر التركة وتحديد حقوق الورثة، ويتم التعامل مع نصيبه وفقاً للأحكام القانونية المنظمة لميراث الحمل.

وتكمن الحكمة في ذلك في المحافظة على حق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة تؤدي إلى ضياع نصيبه إذا ثبت بعد ذلك أنه ولد حياً.

ولهذا يجب على من يتولى إجراءات التركة أن يعلم بوجود حمل للمورث عند وفاة الزوج، حتى يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على حقوق الحمل في التركة.

ثالثاً: ماذا لو ولد الطفل حياً؟

إذا ولد الجنين حياً، ثبت له حقه في الإرث من والده المتوفى، متى توافرت بقية شروط الاستحقاق.

وبعد ثبوت ولادته حياً، يمكن تحديد نصيبه بصورة نهائية وفقاً لعدد الورثة وأحكام الميراث الواجبة التطبيق.

فمثلاً، إذا كان للمتوفى زوجة حامل، فإن الجنين لا يُعامل باعتباره شخصاً غير موجود في التركة، وإنما يتم حفظ حقه باعتباره حملاً يمكن أن يستحق الإرث.

رابعاً: ماذا لو ولد الجنين ميتاً؟

إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فإنه لا يستحق الميراث باعتباره وارثاً؛ لأن من شروط انتقال الميراث إليه أن يكون حياً عند استحقاقه.

وفي هذه الحالة، لا يثبت له نصيب في تركة والده، وتُعاد قسمة التركة وفقاً للورثة المستحقين فعلاً.

ومن هنا تظهر أهمية إثبات واقعة الولادة وحالة المولود عند الولادة، باعتبارها من الوقائع المؤثرة في تحديد الحقوق الميراثية.

خامساً: هل يجوز توزيع التركة قبل ولادة الجنين؟

وجود حمل للمورث يستوجب مراعاة حقوقه عند التعامل مع التركة.

ولهذا لا ينبغي توزيع التركة بصورة نهائية مع تجاهل احتمال استحقاق الحمل، لأن ولادته حياً قد تؤثر في تحديد أنصبة باقي الورثة.

ويتعين في هذه الحالة اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة للمحافظة على حقوق الحمل إلى حين اتضاح حالته وولادته، ثم تحديد الأنصبة النهائية وفقاً للقانون.

سادساً: من يتولى إدارة نصيب الجنين؟

الجنين لا يستطيع بطبيعة الحال إدارة أمواله بنفسه، ولذلك فإن إدارة أمواله بعد ثبوت استحقاقه تكون من خلال من له الصفة القانونية في تمثيله وإدارة أمواله وفقاً لأحكام القانون، وتحت الرقابة القضائية في الحالات التي يتطلب فيها القانون ذلك.

وهذا يضمن عدم التصرف في أموال القاصر أو الانتقاص من حقوقه الميراثية دون سند قانوني.

الخلاصة

إذا توفي الزوج وكانت زوجته حاملاً منه، فإن الجنين قد يكون وارثاً لوالده، بشرط أن يكون الحمل موجوداً وقت وفاة المورث وأن يولد حياً، مع توافر بقية شروط الاستحقاق.

ولا يجوز تجاهل وجود الحمل عند حصر التركة، لأن ولادته حياً قد تؤثر بصورة مباشرة في تحديد أنصبة جميع الورثة.

أما إذا ولد الجنين ميتاً ولم تثبت حياته بعد الولادة، فلا يثبت له نصيب في تركة والده باعتباره وارثاً.

ومن ثم، فإن القاعدة الأساسية هي:

وجود الحمل وقت وفاة المورث لا يمنع استحقاقه للميراث، وإنما يتوقف ثبوت نصيبه على ولادته حياً وتوافر شروط الإرث المقررة قانوناً.

ولهذا يجب على الزوجة الحامل عند وفاة زوجها أن تُخطر الجهة المختصة بوجود الحمل عند مباشرة إجراءات حصر التركة، حتى تتم المحافظة على حقوق الجنين وعدم توزيع التركة بطريقة قد تؤثر في نصيبه المستحق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...