8/03/2026

الفرق بين موضوع الدعوى وسبب الدعوى

 


رقم القضية440 / 2006 / 100 طعن مدني

تاريخ الجلسة11-06-2006

              بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر -------- والمرافعه وبعد المداولة .
      حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
      وحيث إن الوقائع تتحصل ـ على ما يبين من الحكـم المطعون فيه وسائـر الأوراق ـ

فـي أن المطعـون ضـده (-------- ) أقام على المدعى عليهم ( الطاعنين ) 1ـ مؤسسة -------- 2 ـ ---------- 3 ـ ---------- ، الدعوى رقم 261 لسنة 2005 مدني كلي أمام محكمة دبي الابتدائية ، بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بمبلغ 248345 درهما والفوائد بواقع 12 % سنويا من تاريخ الإستحقاق وحتى تمام السداد ، وبمبلغ 500000 درهم على سبيل التعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية والفوائد بواقع 9% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا . وقال في بيان ذلك انه نتيجة لوجود علاقة شراكة ومعاملات تجارية بينه وبين المدعى عليهما الأولى والثاني ترصد بذمتهما لصالحه مبلغ 248345 درهما وذلك وفقا للإتفاق المبرم بينه وبين المدعى عليه الثالث والمؤرخ 26-11-2004 ، إلا أن المدعى عليهما الثاني والثالث تقدما ضده ببلاغ جزائي على غير الحقيقة ـ وبقصد الكيد له والأضرار به ـ نسبا إليه فيه جريمة خيانة الأمانة بمقولة قيامه باختلاس مبلغ 1.847.590 درهما من أموال المؤسسة المدعى عليها ، وقد إنتهت النيابة العامة إلى إصدار أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية لعدم الجريمة وأضحى هذا الأمر نهائيا بعدم الطعن عليه ، وإذ كان ذلك البلاغ قد أصاب المدعى بإضرار مادية ومعنوية تعادل قيمة التعويض المطالب به ، ومن ثم فقد أقام الدعوى . وبتاريخ 29-12-2004 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثاني بأن يؤدى للمدعى مبلغ 20000 درهم ـ تعويضا له عن الأضرار المعنوية ـ والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وحتى تمام السداد ورفضت الطلب الأول في أسبابها .إستأنف المدعى عليه الثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 686 لسنة 2005 مدني ، كما استأنفه المدعى بالإستئناف رقم 749 لسنة 2005 مدني وبعد أن ضمت المحكمة الإستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد ، ندبت بتاريخ 13-11-2005 خبيرا لبيان المديونيـة المطالب بها وأساسها وما إذا كان قد تم سداد أي جزء منها سواء نقدا أو بطـريق المقاصـة مع جهات أخرى وحقيقة العلاقة بين الطرفين وتصفيته الحساب بينهمـا ، وبعـد أن قـدم الخبير تقريره ، حكمت المحكمة بتاريخ 27-2-2006 أولا : في موضوع الإستئناف الأول برفضه . ثانيا : وفي موضوع الإستئناف الثاني بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض المطالبة النقدية ، والقضاء مجددا بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يؤدوا للمدعى مبلغ 248345 درهما والفوائد بواقع 9% سنويا اعتبارا من 18-4-2005 وحتى السداد التام ، وبتعديله فيما قضى به بشأن التعـويض ليكون بإلزام المدعى عليه الثاني ( ---------- ) بأن يـؤدى للمدعـى مبلـغ 50000 درهم والفوائد بواقع 9% سنويا إعتبارا من 27-2-2006 وحتى السداد التام . طعن المدعى عليهم في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت قلـم كتاب هذه المحكمة في 17-4-2006 طلبوا في ختامها نقض الحكم المطعون فيه ، ولم يقدم المطعون ضده مذكرة بالرد .
      وحيث ان الطعن بعد أن عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، رأت أنه جدير بالنظر ، وحددت جلسة لنظره .
     وحيث ان الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ، ذلك انهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى بالنسبة لمبلغ 219000 درهم وهو من ضمن اجمالي مبلغ المطالبه وقدره 248345 درهما لعدم عرض النزاع على دائرة علاقات العمل وفقا لنص المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل ، بإعتبار أن المبلغ المشار عليه هو عموله ومن ضمن المستحقات العمالية التي يطالب بها المطعون ضده وليس ناشئا عن علاقة شراكه بين الطرفين حسبما إدعى المطعون ضده ، ذلك أن الثابت بالأوراق أنه كان عاملا بالمؤسسة الطاعنة الأولى في وظيفة مديـر تجاري بها وأن ما يعطى له هو نسبة من الأرباح وليس مقابل شراكته في العمل ، فأضحت هذه العمولة كجزء من الأجر وحق من الحقوق العمالية التي يتعين على المطعون ضده كعامل الالتجاء إلى دائرة العمل قبل طرحها على هذه المحكمة وقبل اقامة دعواه الماثلة ، دون أن يغير من ذلك ورود المبلغ المشار إليه في إتفاقية التسوية ذلك أن هذه الاتفاقية قد أبقت على طبيعة هذا المبلغ كمستحقات عمالية لديها ، وإذ لم يأبه الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ولم يرد عليه ، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
      وحيث ان هذا النعي مردود ، ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العبرة في تكييف الطلبات في الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه ،

وأن موضوع الدعوى:-

 هو الحق الذي يطلبه الخصم أو المصلحة التي يسعى إلى تحقيقها بالتداعى  ( مبلغ من المال – قطعه ارض – عقار – ذهب – ملابس – بضائع – اثاث )

 أما سبب الدعوى :-

 فهو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعى الحق في الطلب ( عقد تملك – عقد ايجار – عقد عمل – عقد شراكة )

  وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية التي يستند اليها الخصوم في دفاعهم ، وأن تجديد الالتزام بتغيير موضوعه هو عقد يتفق فيه طرفاه على انقضاء التزام سابق وأن يحل محله التزام جديد يختلف عن الأول في محله أو مصدره ،

 ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة ان مناط إعمال حكم المادة السادسة من قانون تنظيم علاقات العمل رقم 8 لسنة 1980 فيما تضمنه من وجوب التجاء الخصم إلى دائرة العمل قبل رفع دعواه ، أن يكون النزاع متعلقا بأي حق من الحقوق العمالية المقررة في ذلك القانون . لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة إتفاق التسوية المؤرخ 24-11-2004 ـ وبلا خلاف بين طرفي النزاع ـ أن من ضمن إجمالي مبالغ التسوية المتفق عليها ( في البند أ منها ) مبلغ 219000 درهم نظير أرباح للمطعون ضده عن الفترة من 1-1-2003 إلى 29-5-2004 دون الإشارة إلى أنه من ضمن المستحقات العمالية له ، وكان البين من الأوراق أن رجوع المطعون ضده على الطاعنين  بالمبلغ المشار إليه يستند إلى حقه في تنفيذ هذا الإلتزام الوارد في إتفاقية التسوية ، ومن ثم فإن الواقعة المنشئة لهذا الطلب تكون هي عقد التسوية المبرم في 24-11-2004 وليس عقد العمل حسبما يدعى الطاعنون ، وبالتالي فلا محل معه لإتباع المطعـون ضده الاجراءات المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون العمل ، وإذ التزم الحكم الابتدائي هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعنين بعدم قبول الدعوى لعدم التجاء المطعون ضده إلى دائرة العمل قبل رفعها أمام القضاء بالنسبة لمبلغ المطالبة المشار إليه في سبب النعي المطروح وأقام قضاءه على ما أورده بمدوناته من أن (( البين من طلبات المدعى بصحيفة دعواه ومن سائر مستندات الدعوى ، أن أساس المطالبة بمبلغ 248345 درهما هي اتفاقية التسوية المبرمة بين المدعى والمدعى عليه الثالث ، وهي تسوية لمعاملات بين المدعى والمدعى عليها الأولى ، وتسوية للمبالغ التي قرر باستلامها كأمانة وفق الإقرار الموقع منه بذلك ، أي أنها ليست ناتجة عن نزاع بين رب العمل والعامل لكي تخضع لنص المادة السادسة من قانون العمل ، ومن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس ومتعينا رفضه )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم الابتدائي في هذا الخصوص قد صادف صحيح القانون وله أصله الثابت بالأوراق ، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إذ هو لم يرد على دفاع لا سند له من الواقع أو القانون ، ومن ثم فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .
     وحيث إن الطاعن الثاني ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه  والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق ، ذلك أن دفاعه قد جرى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن البلاغ المقدم منه ضد المطعون ضده قد تضمن وقائع صحيحة وغير كاذبة إذ وقع المطعون ضده بمحض إرادته على سند الأمانة  بمبلغ 1.847.590 درهما وأقر فيه بمديونيته بهذا المبلغ وتحمله كامل المسئولية المالية والقانونية المترتبة على تلك المديونية ، كما أن البلاغ المذكور لم يحصل إلا بعد أن رفض المطعون ضده سداد مبلغ 200000 درهم التي قام بدفعها في 21-7-2004 بعد تقديم البلاغ في 7-7-2004 ، كما أن إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 قد أبرمت بعد حوالي أربعة أشهر من صدور امر النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجزائية قبل المطعون ضده وقد أقر فيها الأخير بأنه مدين بنفس المديونية التي كانت محلا للبلاغ المشار إليه ، مما مؤداه أن الطاعن الثاني كان يمارس حقه المشروع في الشكوى واللجوء للقضاء لحماية حقوقه دون تعسف في ممارسة هذا الحق ، وإذ لم يأبه الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن الجوهري سالف الذكر ، وإنتهى إلى أنه قد أخطأ في تقديم بلاغ خيانة الأمانة ضد مدينة ، ورتب على ذلك الزامه بمبلغ التعويض المقضى به ، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
     وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن النص في المادة 106 من قانون المعاملات المدنية على أنه (( يجب الضمان على من إستعمل حقه استعمالا غير مشروع ، ويكون إستعمال الحق غير مشـروع : أ ـ إذ توفـر قصـد التعدى . ب ـ .... جـ ـ ..... د ـ .... )) يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ ان المشرع وضع معايير معينة للحالات التي يعتبر إستعمال الحق فيها غير مشروع وتوصف بالتعسف ، ومن المقرر أيضا ان حق التقاضي مكفول للجميع وان الحق في الشكوى والتبليغ عن الجرائم والإلتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ، ولكن بشرط ألا يسئ الشخص استعمال حقه في الإلتجاء إلى الشكوى أو القضاء الذي يشمل ما نص عليه القانون من اجراءات كي يتوصل بها الشخص إلى حقوقه ، ويكون استعمال هذا الحق غير مشروع إذ كانت هذه الاجراءات كيدية ومشوبه بسوء النية أو بمخبثه لا يقصد بها سوى الإضرار بالخصم ، وان إستخلاص ذلك كله هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا مما له أصله الثابت بالأوراق وكافيا لحمل قضائها ، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في خصوص استحقاق المطعون ضده للتعويض عما لحقه من أضرار أدبية نتيجة البلاغ المقدم من الطاعـن الثاني ، قـد أقام قضـاءه على ما أورده بمدوناته من ان (( الثابت مما ورد بالأمر بألا وجه لإقامة الدعوى وسائر مستندات الدعوى الأخرى ، أن المدعى كان يبيع بضاعه لصالح المؤسسة المدعى عليها الأولى ملك المدعى عليه الثاني وأنه كان يورد قيمة البضاعة للمدعى عليها الأولى ، وكان المدعى عليه الثاني قد أبلغ أن المدعى قد إستلم مبالغ ماليه من التجار ، ولم يوردها للمدعى عليها الأولى وقام بتوقيعه على إيصال امانة بحضور المدعى عليه الثالث وآخر ، وكان المدعى قد أخبر المدعى عليه الثاني بأن الأموال المطلوبة ما زالت لدى التجار بليبيا ، وقد أحضر له أموال على دفعات إلا أن المدعى عليه الثاني رغم ذلك تقدم بشكواه مستندا إلى إيصال الأمانة رغم معرفته بأن مضمون ما جاء بإيصال الأمانة غير مطابق للواقع ... وهذا الذي قام به المدعى عليه الثاني يقوم به ركن الخطأ في جانبه دون باقي المدعى عليهم الذي لم يشاركوا في هذا الخطأ )) وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف إلى ذلك قوله (( أما مقدار التعويض فترى المحكمة تقديره بمبلغ خمسين الف درهم على ضوء ما هو ثابت بالأوراق وخاصة المرفقة منها مع لائحة الإستئناف الثاني المقام من المدعى من أنه قد تم القاء القبض عليه بتاريخ 12-7-2005 وبقى موقوفا لدى الشرطة ومن ثم حبسه إحتياطيا لحين الإفراج عنه في 24-7-2005 وأنه قد دفع للمحامي الذي ترافع عنه في التحقيقات مبلغ ثلاثين ألف درهم ، وان من شأن ذلك فوات فرصة الكسب في تلك الأثناء وما قد يترتب على ذلك من معاناه نفسية والنيل من سمعته الشخصية والتجارية التي هي مجال عمله ، وإذ قضى الحكم المستأنف بهذا الخصوص بمبلغ أقل فإنه يتعين تعديله ليكون بهذا المبلغ الذي خلصت إليه المحكمة )) وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع ـ في حدود سلطتها الموضوعية ـ سائغا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيا لحمل قضائها في هذا الخصوص ، ولا يغير من ذلك إدعاء الطاعن بأن المطعون ضده قد أقر بمديونيته بالمبلغ محل النزاع طالما ثبت ـ وعلى ما سلف بيانه ـ أنه تعمد الإساءة إليه بدعوى ان هذه المديونية تستند إلى جريمة خيانة أمانة وذلك على خلاف الحقيقة التي يعلمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف يكون على غير أساس .
     وحيث ان مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقـه ومخالفة الثابـت في الأوراق ، إذ قضـى بإلـزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغ 248345 درهما إستنـادا إلى إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 ، هذا في حين أن الثابت بهذه الإتفاقية بأن إستحقاق المطعون ضده لهذا المبلغ مشروط بأن يقوم بسداد مديونيتها إلى شركة ----------- ، وكان المطعون ضده قد قدم شهادة صادرة من هذه الشركة مؤرخة 15-1-2005 تفيد بأنه قد تمت تسوية المديونية المستحقة لها على المؤسسة الطاعنة الأولى بمعرفة المطعون ضده ، ثم قدم شهادة أخرى صادرة من ذات الشركة مؤرخة 22-5-2005 بعد اقامة الدعوى بأكثر من شهر ثابت بها الغاء هذه التسوية ، مما مفاده أنه لم ينفذ الشرط الأساسي لتقاضي المبلغ المطالـب به وهو إحضار مخالصة عن دين المؤسسة المستحق للشركة المذكورة ، كما جرى دفاعها أيضا بأن إتمام التسوية وتخليص دين مؤسسة ------------- للشحن هو شرط أساسي لنقل كفالة المطعون ضده ، وإذ خالف الحكم المطعون في هذا النظر وخالف بنود الإتفاقية سالفة الذكر وقضى للمطعون ضده بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه


( الشرط الواقف )     وحيث ان هذا النعي في محله

   ذلك انه من المقرر وفق ما تقضى به المادة 425 من قانون المعاملات المدنية

 ان الحق المعلق على شرط واقف لا يكون نافذا إلا إذا تحقق الشرط ، فلا يجوز للدائن تحت شرط واقف أن يتقاضى حقه سواء جبرا أو إختيارا إلا برضاء المدين ، وإنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير المحررات والإتفاقات المختلف عليها وفقا لبنودها وشروطها وبما يفصح عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين ، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لعبارات الإتفاق أو المحرر .

     ومن المقرر كذلك ان محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يتعين عليها أن تقيم قضاءها على عناصر مستقاه من أصل ثابت لها في الأوراق ، وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة والأوراق والمستندات وتقارير الخبراء المطروحة عليها وصولا إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى ، وأن تكون أسابها واضحة جلية غير مشوبة بابهام أو غموض ، بحيث يكون إستدلال الحكم مؤديا إلى النتيجة التي بنى قضاءه عليها ، فإذا ما إقتصر الحكم على مجرد الإشارة إلى المستندات المقدمة في الدعوى من الخصوم دون بيان وجه ما إستدل به من ذلك أو يفصح عن المصدر الذي استقى منه قضاءه على ثبوت الحقيقة التي أسس عليها قضاءه أو نفيها ، ودون أن تتفحص المحكمة المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ولم ترد على أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى أو أوردت تسبيبا لقضائها بعبارات مقتضبه مجمله غامضة لا تكشف عن حقيقة عقيدتها في تلك المستندات ولا تعين على فهم حكمها بما يعجز محكمة التمييز عن رقابتها ، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور في التسبيب .

 لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق وحسبما يبين من عبارات إتفاقية التسوية المؤرخة 24-11-2004 سند الدعوى المبرمة بين الطاعن الثالث ( كطرف أول ) وبين المطعون ضده ( كطرف ثان ) أنه ورد بها إقرار الأول بأن اجمالي المبلغ المستحق للثاني هو مبلغ 248345 درهما على أن يتم تنفيذ ذلك (( بعد تسوية حساب --------- للشحن من قبل الطرف الثاني ويقوم الطرف الأول بنقل الكفالة للطرف الثاني إلى الجهة التي يرغب بها --------- على أن يقوم الطرف الثاني بإحضار مخالصة مع -------- للشحن بقيمة المديونية المستحقة لها من مؤسسة ---------التجارية)) مما مؤداه أن الالتزام بسداد المبلغ المستحق للمطعون ضده ونقل كفالته إلى الغير معلق على شرط واقف هو قيام المطعون ضده بتسوية حساب --------- للشحن ، وقيامه باحضار مخالصة منها بقيمة المديونية المستحقة لها لدى مؤسسة ----- التجارية ـ الطاعنة الأولى ـ لما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق ـ وبما لا خلاف فيه بين الطرفين ـ ان المطعون ضده بعد أن قدم للمحكمة شهادة صادرة من ---------- للشحن مؤرخة 15-1-2005 ثابت بها بأنه قد تمت تسوية المديونية المستحقة للشركة على مؤسسة -------التجارية وأن هذه التسوية تمت بمعرفة المطعون ضـده وأن ذمـة المؤسسـة أصبحـت بريئة من أية ديون لتلك الشركة حتى تاريخه الا أنه قدم صورة رسالة أخرى صادرة من ذات الشركة مؤرخة 22-5-2005 إلى المؤسسـة الطاعنـة تتضمـن بأن تلك التسوية التي تمت في 15-1-2005 تعتبر لاغية ما لم يتم تنفيذ بنود الإتفاق الوارد بها ، مما مؤداه عدم تحقق الشرط المعلق عليه الالتزام بأداء المبلغ المطالب به إلى المطعون ضده ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر إستنادا إلى ما خلص إليه الخبير المنتدب في تقريره من عدم الإعتداد بإلغاء التسوية من جانب شركة ----------------- للشحن ، وأضاف الحكم إلى ذلك في أسبابه بأنه (( لا يغير من ذلك ما جاء في الحكم المستأنف بشأن حساب المؤسسة المدعى عليها الأولى لدى شركة -------------------- للشحن من أن إستحقاقه للمبلغ الوارد في الإتفاقية مرهون ( معلق على شرط ) قيامه بتسوية ذلك الحساب وإحضار مخالصة بمديونية المؤسسة . ذلك أن هذا الحساب لم يعد محل خلاف بين الطرفين على ضوء ما تم بشأنه من مراسلات وكشوف حساب وردت في أوراق الدعوى ومع تقرير الخبير ، وعلى ضوء انقضاء النزاع بشأن الشرط الذي يقابله ويرتبط به وهو التزام المدعى عليهم بنقل كفالة المدعى إلى -------------------- )) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه دفاع الطاعنين بشأن الشرط المعلق عليه الالتزام على ضوء التفسير الصحيح للاتفاقية المؤرخة 24-11-2004 وما ورد بالمستندين الصادرين من الشركة الدائنة للمؤسسة الطاعنة الأولى المشار إليهما ، مكتفيا في عبارة عامة مجهله بالإشارة إلى مراسلات وكشوف حساب بشأن تحقق الشرط المعلق عليه الالتزام ، دون بيان المصدر الذي استقى منه ذلك مما هو مطروح على المحكمة من مستندات ، ومن ثم فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن

.

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...