مما لاشك فيه أن العالم يعيش ثورة معلوماتية هائلة ومن المفترض أن ينعكس ذلك علي مرفق القضاء ككل ومدي إسهام تطورات عصر التكنولوجيا في تحقيق سرعة الفصل في الدعاوي ورغم مظاهر تاثير الثورة التكنولوجية علي كافة مناحي الحياة بما فيها المنظومة القضائية وقد تولد عن ثورة المعلوماتية كثير من التطبيقات التي أثرت تأثيرا بالغا في شتي نواحي الحياة الإجتماعية والإقتصادية والعلمية والتي كان من بينها الحكومة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني والتجارة الإلكترونية فاصبح من الحتمي التحول الرقمي في المنظومة القضائية لمواكبة التطور التكنولوجي وذلك من خلال إدخال التقنية الحديثة في إجراءات التقاضي للوصول إلي فكرة إنشاء المحكمة الإلكترونية التي تعد أهم تطبيقات التطور التكنولوجي فمفهوم المحاكم الإلكترونية هي أحد التطبيقات العديدة لثورة الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي تجسد فكرة التقاضي الإلكتروني أو التقاضي عن بعد وهو تقديم الخدمات والمعلومات للمتقاضين بشكل إلكتروني باستخدام شبكة الإنترنت بديلا عن شكلها التقليدي الورقي وذلك بان تتم عملية نقل مستندات التقاضي إلكترونيا إلي المحكمة عبر البريد الإلكتروني ويتم إصدار القرار بشأنها بالقبول أو بالرفض وإرسال إشعار إلي المتقاضين يفيده علما بما تم بشأن هذه المستندات ويعد مصطلح المحكمة الإلكترونية من المصطلحات والمفاهيم الحديثة نسبيا حيث لم يظهر إلا قبيل سنوات بعد إنتشار مصطلح الحكومة الإلكترونية الذي يعني بالخدمات الحكومية كافة بينما تختص المحكمة الإلكترونية بخدمات المحاكم فقط ويظهر مردود إستخدام المحكمة الإلكترونية علي تحقيق العدالة في تبسيط الإجراءات وسرعة الفصل في الدعاوي وتيسير التقاضي علي المتقاضين وجناحي العدالة والقضاء علي مظاهر الفساد في مرفق القضاء ولتطبيق المحاكم الإلكترونية والإستفادة من تكنولوجيا المعلومات يستلزم توافر متطلبات أساسية سواء من حيث تشريعات تنظم عملية التقاضي الإلكتروني وكيفية إقامة الدعوي الكترونيا واعلانها وطرق الإثبات إلي أن يصدر بها حكما الكترونيا وكذا متطلبات بشرية وفنية من توافر مستخدمون مؤهلون للتعامل مع الوسائط الإلكترونية من قضاة ومحامون وموظفين معلوماتيون بالإضافة الي توافر مكونات البنية التحية للمحاكم الإلكترونية من أجهزة الحاسب الآلي وشبكات داخلية وقواعد بيانات وأمن معلوماتي سيبراني بالغ الحماية حرصا علي مصالح المتقاضين وحيث اتخذت مصر خطوات ملموسة في التوجه نحو التقاضي عن بعد وتقنية المحاكم الإلكترونية وقامت بتطبيق تلك المنظومة في المحاكم الإقتصادية ولكن ينتظرها الكثير من التحديات
لتطبيقها علي كافة المنظومة القضائية وفي الختام نسأل الله أن يحفظ مصرنا وشعبهامدونة قانونية متخصصة، يملكها ويديرها الأستاذ/ محمود عبدالرحمن، مستشار قانوني بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومحامٍ بالنقض والدستورية العليا، حاصل على درجة الماجستير في القانون، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ويتمتع بخبرة قانونية تمتد لأكثر من 23 عامًا في مجال القانون والمحاماة داخل مصر والكويت والإمارات. للتواصل / 00971501851942 الايميل / m.lawyer2032@gmail.com
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مشاركة مميزه
لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟
بسم الله الرحمن الرحيم ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...
-
بسم الله الرحمن الرحيم - نتكلم فى هذا المقال عن مشكلة قانونية وردت الينا من السيد/ طارق ابو المحاسن – من المتابعين لموقعنا ...
-
قد يحدث أن يقيم الخصم دعواه أمام القضاء، طالبًا القضاء له بطلباته، وطبيعى أن المدعى مكلف باثبات دعواه، ولكن قد يحدث أن لا يتقدم بما يثبت د...
-
تعريفها تعرف شركة الواقع بأنها الشركة التي تقوم بين أشخاص طبيعيين دون استيفاء إجراءات الانعقاد أو الشهر و يمكن تعريفها بأنها شركة موجودة في...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق