حكم مهم بشأن شروط اللجوء إلى أمر الأداء وحدود سلطة المحكمة في تعديله
أرست محكمة التمييز بدبي مبدأً مهمًا في شأن أوامر الأداء، مؤكدة أن هذا الطريق يعد طريقًا استثنائيًا لا يجوز التوسع في استخدامه، وأن وجود منازعة جدية في أصل الدين أو مقداره قد يفقد المطالبة شروط إصدار أمر الأداء.
بيانات الحكم
محكمة التمييز بدبي
الطعن رقم 417 لسنة 2023 طعن تجاري
جلسة 27/04/2023
والحكم المطعون فيه صادر في الاستئناف رقم 1152 لسنة 2021 استئناف أمر أداء بتاريخ 28/12/2022.
وقائع القضية
تقدمت إحدى الشركات بطلب استصدار أمر أداء ضد شركة أخرى للمطالبة بمبلغ مالي ناشئ عن معاملات تجارية وأعمال مقاولة، مدعية أن الدين ثابت ومستحق في ذمة الشركة.
وصدر أمر الأداء بإلزام الشركة المدعى عليها بالمبلغ المطالب به.
إلا أن الشركة تظلمت واستأنفت، وتم ندب خبير هندسي لبحث الأعمال والحسابات، وانتهى تقرير الخبرة إلى أن المبلغ المستحق – إن وجد – يختلف عن المبلغ الوارد في طلب أمر الأداء، كما تبين وجود فواتير وتسويات وحسابات محل بحث ومراجعة.
ورغم ذلك، قامت محكمة الاستئناف بتعديل مبلغ أمر الأداء إلى مبلغ أقل بدلًا من القضاء بعدم قبول إصداره.
فطعنت الشركة أمام محكمة التمييز.
ماذا قررت محكمة التمييز؟
قضت المحكمة بنقض الحكم، وقررت أن الدين لم يكن مستوفيًا لشروط إصدار أمر الأداء، ثم تصدت للموضوع وقضت بـ:
إلغاء أمر الأداء المستأنف وعدم قبول إصداره.
لماذا؟
أوضحت المحكمة أن أمر الأداء هو طريق استثنائي للجوء إلى القضاء، ولا يجوز استخدامه إلا إذا توافرت شروط محددة، أهمها أن يكون الدين:
- ثابتًا بالكتابة.
- حال الأداء.
- معين المقدار.
- وألا يكون محل منازعة جدية تستلزم تحقيقًا أو تقديرًا قضائيًا.
وأكدت المحكمة أن المقصود بكون المبلغ معين المقدار ألا يكون تحديده متوقفًا على سلطة القضاء في التقدير أو على إجراءات تحقيق وخبرة للوصول إلى قيمته.
والأهم: لا يجوز تجزئة أمر الأداء
قررت المحكمة مبدأً بالغ الأهمية:
أمر الأداء غير قابل للتجزئة.
فإذا تخلفت شروط أمر الأداء بالنسبة للدين المطالب به، فلا يجوز للمحكمة أن تقوم بتعديل المبلغ إلى قيمة تراها مستحقة ثم تبقي على أمر الأداء.
بل يتعين عليها إلغاء أمر الأداء وعدم قبول إصداره، ويكون على الدائن – إذا أراد المطالبة بحقه – أن يسلك الطريق العادي لرفع الدعوى.
الخلاصة القانونية
الحكم يرسخ قاعدة مهمة في المنازعات التجارية:
إذا كانت قيمة الدين أو استحقاقه محل منازعة جدية تستلزم اللجوء إلى الخبرة والتحقيق، فلا يجوز سلوك طريق أمر الأداء، ولا يجوز للمحكمة إنقاذ أمر الأداء بتخفيض المبلغ أو تعديله؛ لأن أمر الأداء طريق استثنائي غير قابل للتجزئة.
وبذلك يؤكد الحكم أن أمر الأداء ليس بديلًا عن الدعوى العادية عندما يكون أصل الدين أو مقداره محل نزاع حقيقي، وأن حماية حق الدفاع تقتضي إتاحة الفرصة للخصوم لعرض منازعاتهم وتحقيقها وفق إجراءات الدعوى العادية.
