8/24/2026

مسؤولية مصفي التركة او الحارس القضائى على التركة ؟

           



تعليق على حكم محكمة تمييز دبي في الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42) – جلسة 13 مايو 2008

تثير مسألة إدارة أموال التركة والمحافظة عليها العديد من الإشكالات العملية، لا سيما عندما تكون أموال التركة في حيازة جهات مالية أو مؤسسات تتولى تنفيذ التعليمات المتعلقة بها. ومن الأحكام المهمة في هذا الشأن حكم محكمة تمييز دبي في الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42)، الصادر بجلسة 13/5/2008، والذي تناول حدود سلطة مصفي التركة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها، ومدى مسؤولية الجهة التي تنفذ تلك التعليمات عن الأضرار التي يدعي صاحب المال وقوعها.

أولاً: وقائع الحكم

تتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعن كان مستثمراً يمتلك لدى سوق دبي المالي عدداً من الأسهم، تمثلت في 3,757,127 سهماً من أسهم بنك الإمارات، بالإضافة إلى 115,271 سهماً من أسهم شركة دبي للاستثمار.

إلا أن سوق دبي المالي قام بتجميد الأسهم ومنع التصرف فيها، وذلك بناءً على تعليمات صادرة من مصفي تركة أحد المتوفين، والذي كان قد عُين مصفياً بموجب حكم قضائي صادر في الدعوى رقم 1 لسنة 2001 – هيئة قضائية أبوظبي بتاريخ 28/1/2002.

استند المصفي في إجراءاته إلى أن الأسهم محل النزاع تدخل ضمن عناصر التركة، فأصدر تعليماته إلى سوق دبي المالي بوقف جميع التصرفات عليها وعدم التصرف فيها.

اعترض مالك الأسهم على هذا الإجراء، وتمسك بأن الأسهم ملك خاص له وليست من أموال التركة، وأن مصفي التركة لا يملك حجزها أو منع التصرف فيها إلا بموجب حكم قضائي.

وبناءً على ذلك، أقام دعواه رقم 309 لسنة 2007 تجاري كلي دبي، مطالباً بإلزام سوق دبي المالي بأن يؤدي له مبلغ 2,382,367.60 درهم، فضلاً عن التعويض عما لحقه من أضرار وما فاته من كسب نتيجة عدم تمكنه من التصرف في الأسهم، مع طلب فك الحجز والتجميد عنها.


ثانياً: موقف محاكم الموضوع

قضت محكمة أول درجة بتاريخ 12/7/2007 برفض الدعوى.

فاستأنف المدعي الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 16/12/2007 بتأييد الحكم المستأنف.

ولم يرتضِ المدعي بهذا القضاء، فطعن عليه أمام محكمة التمييز، متمسكاً بأن سوق دبي المالي أخطأ في تجميد الأسهم استناداً إلى تعليمات مصفي التركة، كما تمسك بحقه في ندب خبير للتحقق من ملكية الأسهم وتسلسل انتقالها، وطلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في دعوى أخرى تتعلق بالسند الذي استند إليه إجراء التجميد.


ثالثاً: ماذا قالت محكمة التمييز؟

انتهت محكمة التمييز إلى رفض الطعن، وأقرت النتيجة التي انتهت إليها محكمتا أول درجة والاستئناف.

وقد أسست قضاءها على أن مصفي التركة يملك قانوناً اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموال التركة وإدارتها.

واستندت المحكمة إلى المادة 286 من قانون الأحوال الشخصية، التي تقرر التزام وصي التركة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها والقيام بما يلزم من أعمال الإدارة.

ورأت المحكمة أن التعليمات التي أصدرها مصفي التركة إلى سوق دبي المالي بوقف التصرف في الأسهم لم تكن في حقيقتها حجزاً تحفظياً بالمعنى الإجرائي، وإنما كانت إجراءً للمحافظة على أموال التركة، وهو إجراء يدخل في نطاق اختصاص المصفي.

وبالتالي، فإن سوق دبي المالي عندما قام بتنفيذ هذه التعليمات لم يرتكب خطأً موجباً للمسؤولية والتعويض، طالما أن التعليمات صدرت من شخص يملك قانوناً إصدارها.


رابعاً: أهم المبادئ التي قررها الحكم

1. سلطة مصفي التركة في المحافظة على أموالها

قرر الحكم أن مهمة مصفي التركة لا تقتصر على مجرد حصر أموال التركة، وإنما تمتد إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها وإدارتها.

وبالتالي، فإن للمصفي أن يتخذ الإجراءات التي يرى ضرورتها لمنع التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة، متى كان ذلك في إطار مهمته القانونية في المحافظة عليها.


2. التجميد أو وقف التصرف ليس بالضرورة حجزاً تحفظياً

من أهم ما قرره الحكم أن تعليمات المصفي بوقف التصرف في الأسهم لا تُعد بالضرورة حجزاً تحفظياً يخضع للأحكام والإجراءات الخاصة بالحجز.

فالمحكمة كيفت الإجراء على أنه مجرد إجراء تحفظي للمحافظة على أموال التركة.

وهذا التكييف له أهمية عملية؛ لأن الإجراء التحفظي الذي يتخذه المصفي في نطاق اختصاصه يختلف عن الحجز التحفظي القضائي من حيث طبيعته وأساسه القانوني.


3. مسؤولية الجهة التي تنفذ تعليمات المصفي

أكد الحكم أن الجهة التي تنفذ تعليمات مصفي التركة لا تكون مسؤولة عن التعويض متى كانت هذه التعليمات:

  • صادرة ممن يملك إصدارها قانوناً؛
  • وفي حدود اختصاصه؛
  • وتم تنفيذها على هذا الأساس.

وبالتالي، فإن تنفيذ سوق دبي المالي لتعليمات المصفي لم يشكل خطأً في حق مالك الأسهم.


4. أركان المسؤولية التقصيرية

أكدت المحكمة القاعدة العامة في المسؤولية التقصيرية، وهي أنها تقوم على ثلاثة أركان:

الخطأ – الضرر – علاقة السببية.

ويقع على عاتق من يطالب بالتعويض عبء إثبات هذه العناصر.

وبما أن المحكمة انتهت إلى انتفاء الخطأ من جانب سوق دبي المالي، فقد انتفت بالتبعية مسؤوليته عن التعويض.


5. سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى

قرر الحكم أن استخلاص وجود الخطأ والضرر وعلاقة السببية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت في الأوراق.


6. عدم إلزام المحكمة بندب خبير

تمسك الطاعن بأن المحكمة كان يتعين عليها ندب خبير للتحقق من تاريخ انتقال ملكية الأسهم وتسلسل ملكيتها.

إلا أن محكمة التمييز قررت أن المحكمة ليست ملزمة بالاستجابة لطلب ندب خبير متى كانت الأوراق والمستندات الموجودة في الدعوى تكفي لتكوين عقيدتها والفصل في النزاع.


7. الإجراء التحفظي لا يمس أصل الحق

رفضت المحكمة كذلك طلب وقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل في دعوى أخرى تتعلق بالسند الذي استند إليه إجراء تجميد الأسهم.

والسبب أن الإجراء الذي اتخذه المصفي كان – وفقاً لتكييف المحكمة – إجراءً تحفظياً لا يمس أصل الحق.

فالتجميد للمحافظة على المال لا يعني حسم ملكيته بصورة نهائية.


خامساً: الخلاصة القانونية للحكم

يؤسس حكم محكمة تمييز دبي – الطعن التجاري رقم 445 لسنة 2008 (42) – جلسة 13/5/2008 لمبدأ مهم في مجال تصفية التركات، مؤداه أن مصفي التركة يملك اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها وإدارتها، وأن وقف التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة يمكن أن يكون إجراءً تحفظياً داخلاً في اختصاصه، وليس بالضرورة حجزاً تحفظياً بالمعنى الإجرائي.

كما قرر الحكم أن الجهة التي تنفذ تعليمات المصفي الصادرة في حدود اختصاصه لا تسأل عن التعويض لمجرد أن تنفيذ تلك التعليمات ألحق ضرراً بالشخص الذي يدعي ملكية المال، طالما لم يثبت خطأ في جانبها.

ويمكن صياغة المبدأ القضائي للاستشهاد به على النحو الآتي:

"لمصفي التركة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للمحافظة على أموالها والقيام بأعمال إدارتها، ويُعد وقف التصرف في الأموال التي تدخل ضمن عناصر التركة إجراءً تحفظياً يندرج في نطاق اختصاصه، ولا يعد حجزاً تحفظياً بالمعنى القانوني، متى كان الغرض منه المحافظة على أموال التركة وصونها، ولا تسأل الجهة التي تنفذ تلك التعليمات عن التعويض متى كانت صادرة ممن يملك قانوناً إصدارها."

الحكم: طعن تجاري رقم 445 لسنة 2008 (42)
المحكمة: محكمة تمييز دبي
تاريخ الجلسة: 13 مايو 2008
النتيجة: رفض الطعن وتأييد النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع.

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...