8/23/2026

هل يقتصر واجب الأبناء تجاه والديهم على البر والرعاية باعتبارهما واجباً دينياً وأخلاقياً ، أم أن القانون يمكن أن يُلزم الأبناء أيضاً بالإنفاق على والديهم عند حاجتهما ؟

 



 السؤال: هل يقتصر واجب الأبناء تجاه والديهم على البر والرعاية باعتبارهما واجباً دينياً وأخلاقياً ، أم أن القانون يمكن أن يُلزم الأبناء أيضاً بالإنفاق على والديهم عند حاجتهما  ؟  

الإجابة :-

حين نتحدث عن نفقة الوالدين، فنحن أمام مسؤولية تتجاوز حدود المال؛ فهي في أصلها برٌّ ووفاءٌ وردٌّ لجميل الوالدين، إلا أن المشرّع الإماراتي لم يترك هذا الواجب في نطاق الأخلاق والدين فقط، وإنما أحاطه أيضاً بحماية قانونية تكفل للوالدين حقهما في النفقة متى توافرت شروط استحقاقها.

وبموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024 بشأن إصدار قانون الأحوال الشخصية، ألزم المشرّع الولد الموسر، سواء كان ذكراً أو أنثى، كبيراً أو صغيراً، بالإنفاق على والديه إذا لم يكن لديهما مال يكفي للإنفاق على أنفسهما، أو إذا كان مالهما لا يكفي احتياجاتهما.

وقد أكدت المادة (107) هذا الالتزام، فنصت على وجوب نفقة الوالدين على الولد الموسر، بما يوضح أن القدرة المالية للابن وحاجة الوالدين هما من العناصر الأساسية التي يُنظر إليها عند تحديد استحقاق النفقة.

وهل يتحمل أحد الأبناء النفقة وحده؟

ليس بالضرورة.

فإذا كان للوالدين أكثر من ولد موسر، فقد بيّن القانون كيفية توزيع النفقة بينهم، بحيث تكون المساهمة بحسب يسار كل واحد منهم وقدرته المالية، وفقاً لما نصت عليه المادة (108).

وفي حال اضطر أحد الأبناء إلى الإنفاق على والديه، وكان ذلك بناءً على حكم قضائي أو بقصد الرجوع على إخوته، فقد يكون له حق الرجوع عليهم بما يتناسب مع التزام كل منهم، وفقاً لما يقرره القانون والحكم الصادر في هذا الشأن.

ماذا لو كان الابن نفسه محدود الدخل؟

هنا أيضاً راعى المشرّع قدرة الابن وظروفه المالية، فلم يجعل الالتزام بالنفقة منفصلاً عن قدرته على الإنفاق.

فقد عالجت المادة (109) الحالة التي يكون فيها دخل الابن في حدود احتياجاته واحتياجات زوجته وأولاده، وأوجبت عليه في هذه الحالة ضم والديه المستحقين للنفقة إلى أسرته، بما يحقق رعايتهما دون أن يُغفل احتياجات أسرته الأصلية.

وهل للوالدين المطالبة بالنفقة قضائياً؟

نعم، متى توافرت شروط استحقاق النفقة ولم يقم الأبناء بالوفاء بها، فإن للوالدين المطالبة بحقوقهما بالطرق القانونية.

بل إن القانون أولى نفقة الوالدين عناية خاصة، حيث اعتبرت المادة (98) النفقة المستمرة المستحقة للوالدين، من تاريخ إقامة الدعوى للمطالبة بها، ديناً ممتازاً يقدم على سائر الديون، بما يعكس أهمية هذا الالتزام والحماية التي أحاط بها المشرّع حق الوالدين.

القانون يحمي الحق.. لكن البر هو الأصل

ورغم أن القانون وضع إطاراً واضحاً لإلزام الأبناء بالنفقة عند توافر شروطها، فإن العلاقة بين الأبناء والوالدين لا ينبغي أن تبدأ من قاعة المحكمة.

فالإنفاق على الوالدين عند حاجتهما ليس مجرد مبلغ يُدفع تنفيذاً لحكم قضائي، وإنما هو في الأصل صورة من صور البر والوفاء والعرفان بالجميل.

فمن منح ابنه عمره وصحته وماله ورعايته في سنوات ضعفه، لا ينبغي أن ينتظر حكماً قضائياً ليحصل على ما يحتاج إليه في سنوات كبره.

ولهذا، فإن المشرّع عندما أوجب نفقة الوالدين لم ينشئ قيمة جديدة، وإنما وضع حماية قانونية لقيمة أسرية وإنسانية راسخة، حتى لا يكون احتياج الوالدين سبباً لضياع حقهما أو إهمالهما.

الخلاصة

نفقة الوالدين في الإمارات ليست مجرد واجب ديني وأخلاقي، وإنما قد تكون أيضاً التزاماً قانونياً واجب النفاذ متى توافرت شروط استحقاقها.

فالقانون ينظر إلى حاجة الوالدين ويسار الأبناء وقدرتهم المالية، وينظم كيفية توزيع النفقة بينهم، كما يوفر للوالدين الحماية القانونية اللازمة للمطالبة بحقوقهما.

أما من الناحية الإنسانية، فالأفضل أن يصل الأبناء إلى هذه المسؤولية بالبر والرحمة والوفاء قبل أن يصلوا إليها بحكم قضائي؛ لأن أجمل ما في رعاية الوالدين أن تكون عن قناعة ومحبة، لا عن إلزام وإجبار.

 

 

مشاركة مميزه

لو عاوز تحفظ حقك وتؤجر شقتك وانته مطمن وتقدر تطرد المستأجر فى اى وقت من غير قضية لازم تعمل الاجراء ده ؟

                 بسم الله الرحمن الرحيم             ( مستشارك القانونى محمود عبدالرحمن ) موقع قانونى   نجيب فيه على الاسئلة القانونية الت...